Ads Ads Ads Ads

منطق الفلسفة – الدورة الأولى – الفلسفة – الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المستوى: الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المادة : الدورة الأولى – الفلسفة

عنوان الدرس : منطق الفلسفة

مدخل

يقول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط  ”لا يمكن تعلم الفلسفة بل يمكننا فقط تعلم التفلسف“، وإذا تأملنا في عبارة كانط تبين لنا أنه يميز بين الفلسفة والتفلسف، فالفلسفة لا يمكن تعلمها لأنها صرح لم يكتمل بعد، ما دام أنه دائما يظهر فلاسفة يضيفون لبنات جديدة إلى هذا الصرح، أما التفلسف فيمكن تعلمه، لأنه يشير إلى الطريقة وإلى الأدوات العقلية التي يستخدمها هذا الفيلسوف أو ذاك في ممارسته الفكرية الفلسفية، إن للفلسفة إذا منطق للتفكير خاص بها، أي أن لها أدوات عقلية يستخدمها الفلاسفة في التفكير، وغرضنا في هذا المحور هو اكتشاف بعض تلك الأدوات من أجل أن نستخدمها نحن بدورنا في التعامل مع وضعيات جديدة.

إن فعل التفلسف من حيث أنه نشاط عقلي، فهو فعل ناتج عن أصل أو مصدر، هذا الأصل أو المصدر هو الدافع نحو فعل التفلسف.

أدوات فعل التفلسف: تحليل نص كارل ياسبرز ص 42 – 43

سؤال النص

يمكن القول إن هذا النص يطرح سؤالا ضمنيا هو: ما هو الأصل الدافع لفعل التفلسف؟، إن هذا السؤال لا يتعلق بالأصل التاريخي للفلسفة، ولكن بأصلها النظري.

فهم النص

يبدأ النص بشرح الأصل الذي انبثق منه الدافع إلى التفلسف، والمقصود بالأصل هنا هو بداية التفلسف في أي زمان وفي أي مكان، وهكذا يتحدث النص عن بداية نظرية للفلسفة لا تنحصر في زمان أو مكان معين، بل ترتبط بممارسة التفكير النظري في أي زمان ومكان.

  • يعني الأصل في تجل من تجلياته، الدهشة، وهي أولى عمليات الفكر التي تربط الفيلسوف بالعالم الخارجي، إنها علاقة الغرابة أو التعجب بين الإنسان وأشياء العالم.
  • يعني الأصل في تجل من تجلياته، الشك، وهو الخطوة الأولى لفحص الأفكار والمعتقدات ونقدها من أجل الوصول إلى الحقيقة.
  • يعني الأصل في تجل ثالث من تجلياته، التساؤل حول الذات وحول العالم، من أجل استكناه أسرارهما والبحث عن خفاياهما.

تعتبر هذه التجليات أدوات للتفلسف، لأنها أدوات تمكن الفيلسوف من إنتاج معرفة خاصة غير مرتبط بالمعرفة العملية النفعية، كما أنها تمكنه أيضا من بناء معرفة حول نفسه، فالدهشة والشك والسؤال أدوات عقلية هي مثلث الأصل الذي انبثق عنه التفكير الفلسفي.

إن الأصل الذي تحدث عنه النص، والذي يتجلى أساسا في الدهشة، تصبح معه الفلسفة أمرا جوهريا، لأن الدافع إلى التفلسف كأصل موجود دائما في الحاضر وفي الماضي، والعلاقة الموجودة بين الدهشة والشعور بالجهل، هي علاقة تكشف من خلالها الدهشة عن جهل الإنسان بحقيقة الظواهر وتدفعه إلى البحث عن المعرفة، إن الدهشة الفلسفية ليست انفعالا نفسيا مرتبطا بالعواطف والمشاكل، بل هي موقف عقلي تنبثق عنه أسئلة عقلية حول ظواهر الوجود، كما أن الدهشة الفلسفية هي خطوة من أجل البحث عن الحقيقة، ولذلك فهي لا تجعل الفيلسوف في موقف الحيرة الدائمة.

إن الشك المنهجي هو أداة من أدوات التفلسف، وهو خطوة أساسية للوصول إلى الحقيقـة، فعبر الشك يعمل الفيلسوف على نقد المعارف وفحصها من أجل التأكد من مدى صحتها، وقد ارتبط الشك المنهجي باسم الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي شك في كل شيء ما عدا أنه يشك، ومادام الشك نوع من التفكير فقد توصل ديكارت إلى أنه يفكر، هكذا صاغ عبارته المشهورة “أنا أفكر إذن أنا موجود”.

إن نتيجة التفكير في الذات من خلال النص تؤدي إلى اكتشاف القدرة على تجاوز الوضعيات الأساسية المحددة للذات، ويحدثنا صاحب النص عن الأصل الذي ينبثق منه فعل التفلسف سواء في الماضي أو في الحاضر، ويتجلى هذا الأصل أساسا في الدهشة والشك والتساؤل، هكذا فالدهشة عند أرسطو هي الدافع الأساسي للتفلسف، كما أن ديكارت اعتمد على الشك المنهجي الذي هو مجرد خطوة أو طريقة يسلكها الفيلسوف من أجل البلوغ إلى الحقيقة، أما التساؤل حول الذات فهو تجاوز الوضعيات الأساسية المحددة لها.

موقف صاحب النص

يرى كارل ياسبرز أن الأصل الدافع والمنتج للفلسفة يتمثل في مجموعة من العناصر وهي: الدهشة، التساؤل، المعرفة، الشك، الفحص النقدي، والوعي بالذات، إن هذه العناصر شكلت ولازالت تشكل المصدر الأساسي لفعل التفلسف وبالتالي فهي بمثابة أدوات أو آليات لهذا الفعل.

السؤال في الفلسفة: تحليل نص طه عبد الرحمان  ص 44 – 45

سؤال النص

يحاول طه عبد الرحمان في هذا النص الإجابة على سؤال محدد يتعلق بإحدى أدوات فعل التفلسف وهو السؤال، على اعتبار أن لحظة السؤال في هذا الفعل هي لحظة أساسية لأنها هي التي تفجر المعرفة الفلسفية، ويمكن تحديد سؤال النص ما في يلي: ما هي طبيعة السؤال الفلسفي؟

اشتهرت الفلسفة بممارسة السؤال ويحدثنا طه عبد الرحمان عن شكلين من أشكال السؤال الفلسفي:

  • السؤال الفلسفي اليوناني القديم: الذي كان يعتمد على الفحص، والذي جسده سقراط الذي كان يعتمد في ذلك على الحوار وطرح الأسئلة على المحاور من أجل تفنيد أفكاره واعتقاداته.
  • السؤال الفلسفي الأوربي الحديث: الذي كان يعتمد على النقد، والذي جسده كانط بحيث أن النقد كان ينصب حول الشروط التي تجعل المعرفة ممكنة.

اعتبر صاحب النص القرن 18م قرن النقد، لأن الفلسفة جعلت العقل نفسه موضع تساؤل، فلم تتساءل عن إنتاجات العقل المعرفية وإنما تساءلت عن الشروط التي تجعل المعرفة ممكنة، كما تساءلت عن حدود العقل.

الإطار المفاهيمي

اشتهر التفكير الفلسفي بممارسته لأشكال متنوعة من السؤال، وقد كان ذلك من أجل بناء معرفة جديدة حول الإنسان والعالم، ولأن كل جواب في الفلسفة يتحول بدوره إلى سؤال جديد تنبثق عنه أجوبة جديدة، وهكذا دواليك، ويرتبط السؤال الفلسفي اليوناني، باعتباره سؤالا عاما حول مفاهيم أخلاقية مثل (ما هي الفضيلة؟)، بالأسئلة الجزئية التي تعمل على تفكيك وتحليل السؤال العام من أجل توسيع مجال المشكلة المطروحة، ويتميز سؤال النقد عن سؤال الفحص بأنه يذهب بالمتسائل إلى البحث في شروط قيام المعرفة، ومعنى ذلك التساؤل عن العقل، وعن حدوده، وعن إمكانيته الذاتية في بلوغ المعرفة.

سمي القرن 18م بأنه قرن النقد لأنه أضحى ممارسة شاملة تتوجه إلى المعارف وإلى أدوات ومفاهيم بنائها، والمقصود بالنقد هنا هو ممارسة عقلية تعترف بإمكانات العقل مع وضع حدود لتلك الإمكانات، فالعقل يمكنه أن يدرك الأول، بينما يتعذر عليه إدراك الثاني، فالعقل إذا لا يمكنه أن يعرف الأمور الميتافيزيقية، ويعتبر السؤال خاصية أساسية من خصائص التفكير الفلسفي، ويمكن التمييز بين شكلين من أشكال السؤال في تاريخ الفلسفة:

  • السؤال اليوناني القديم: الذي مثله سقراط والذي كان يعتمد على الحوار مع الآخر من أجل فحص أفكاره وتفنيدها.
  • السؤال الأوربي الحديث: الذي مثله كانط والذي يعتمد على نقد العقل وتبيان إمكانياته وحدوده في المعرفة.

الإطار الحجاجي

لقد أكد صاحب النص على اشتهار الفلسفة بالسؤال، ولإثبات هذه الفكرة اعتمد على آلية حجاجية وهي تقسيم السؤال من أجل إبراز أنواعه ومميزاته، ويتميز التفكير الفلسفي بمجموعة من الخصائص يمكن الكشف عنها من خلال الرجوع إلى مفهوم الأصل، أي إلى الدوافع التي أدت إلى التفلسف، وفي هذا الإطار اعتبر أرسطو أن الدهشة هي التي دفعت الناس للتفلسف، كما يعتمد التفكير الفلسفي على الشك كخطوة رئيسية لبلوغ المعرفة، وهو ما يسمى بالشك المنهجي، وللشك علاقة بالسؤال الذي اتخذ عدة أشكال في تاريخ الفلسفة من أهمها شكلين رئيسين هما:

  • السؤال السقراطي: الذي يقوم على الفحص.
  • السؤال الكانطي: الذي يعتمد على النقد.

موقف صاحب النص

يرى صاحب النص على أن السؤال الفلسفي لم يأخذ شكلا أو نمطا واحدا، بل كانت له أنماطا مختلفة، إلا أنه حصر هذه الأنماط في اثنين أساسين، نمط السؤال الفلسفي اليوناني القديم ونمط السؤال الأوروبي الحديث، ولقد حاول صاحب النص تحديد خصائص ومميزات كل سؤال على حدة، فالسؤال اليوناني القديم كان سؤال فحص واختبار أساسه الحوار، أما السؤال الأوروبي الحديث فقد كان سؤال نقد، والنقد كان موجها لأداة المعرفة والتي هي العقل.

لماذا التفلسف ؟ – الدورة الأولى – الفلسفة – الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المستوى: الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المادة : الدورة الأولى – الفلسفة

عنوان الدرس : لماذا التفلسف ؟

تمهيد

بعد أن تم التوقف عند نشأة الفلسفة، ومحطات من تاريخها المجيد، لا بد إذن من الوقوف عند عوامل فعل التفلسف،

  • فما الدافع إلى التفلسف؟
  • هل ينبع فعل التفلسف من التساؤل أم الدهشة أم الشك أم هي مغامرة استكشافية هدفها البحث عن الحقيقة وامتلاكها؟

آليات التفلسف

يعتمد فعل التفلسف على مجموعة من الآليات هي الدافع الأول والأصل لذلك، وهي التي مكنت الفيلسوف من إنتاج معرفة فلسفية، وتتضمن هذه الآليات ثلاثة مستويات هي:

الدهشة

حسب شوبنهاور تفترض في الفرد درجة أعلى من العقل، أما أرسطو فيذكر أن “الدهشة هي التي دفعت الناس إلى التفلسف”، إنها ناتجة عن عدم اقتناع الإنسان بالأجوبة المألوفة والمتداولة، أو حين الشعور بالجهل والتعجب والاستغراب الذي يغري نفوس البشر بحب الاستطلاع والتساؤل الدائم.

السؤال

اشتهرت الفلسفة أول ما اشتهرت بممارسة السؤال، وأشهر من مارس السؤال في الفلسفة هو أبو الفلسفة “سقراط”، غير أن السؤال الفلسفي لم يتخذ له شكلا واحدا فقط، وإنما نميز فيه بين شكلين إثنين.

يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث.

فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا… وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاور. إن السؤال  بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال.

أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد.

السؤال الفلسفي عموما يفترض مسبقا شكا في الجواب باعتباره معرفة، وهو لا يمكن أن يطرح إلا على الشخص الذي يمتلك المعرفة.

الشك

إن امتلاك الإنسان للمعرفة لم يكن امتلاكا يقينيا، بل سرعان ما نهض الإنسان إلى فحص هذه المعارف فحصا نقديا خاصة وان هناك أحكام كثيرة تمنعنه من الوصول إلى الحقيقة، ومن المحال التخلص منها ما لم يشرع هذا الإنسان في الشك في جميع الأشياء التي قد يجد فيها أدنى شبهة من قلة اليقين. وممارسة الشك هو مضي نحو اليقين لأنه في أساسه فحص نقدي صادق لكل معرفة، فليست ثمة فلسفة حقيقية دون أن يكون هنالك شك في الأصل. ونجد ديكارت من أكبر الفلاسفة وأشهرهم اعتمادا على الشك المنهجي الذي يستتبع فحصا نقديا لكل المعارف.

أدوات منهج الخطاب الفلسفي

إن الخطاب الفلسفي بوجه عام يتشكل من آليات فكرية محددة هي الأصل في فعل التفلسف، غير أن هذا الفعل وإن كان أساسه دهشة، سؤال، شك، فإن الخطاب الفلسفي في بنائه يعتمد على مجموعة من أدوات الاشتغال يمكن أن نطلق عليها إسم أدوات منهج الخطاب الفلسفي وهي: المفهوم والإشكال والحجاج، والتحليل والتركيب ثم النسقية.

المفهوم

يعتبر المفهوم نشاطا أساسيا في التفكير الفلسفي وهو مدخل أساسي لتأسيس خطاب معرفي، يهدف إلى استنطاق الكلمة وتحديدها بما يكفي من الدقة حتى تصبح مجالا للتفكير الفلسفي وأداة للتفلسف، ومن أبرز الفلاسفة الذين تأسست فلسفتهم على المفاهيم، نذكر سقراط الذي كان يسأل محاوريه عن مفاهيم لم يكن يرم من تحديدها جزئيتها وإنما الإحاطة والشمول. وليس غريبا أن نجد الدرس الفلسفي يعتمد على مفاهيم يتطلب تحديد دلالتها والإحاطة بها في كليتها وليس في جزئيتها كمفاهيم اللغة، العقل، الحقيقة، الحق، الشغل…

الإشكال

يعتبر ركن أساس في التفكير الفلسفي، وهو يتكون من طرفين من السؤال أو أكثر، يمتازان بعلاقة التقابل والتضاد ويشترط فيهما الانسجام، أي أن يكونا من نفس الطبيعة والجنس أو الموضوع. الإشكال إذن قضية تساؤلية تنطلق مما هو جوهري في الموضوع، هدفه إحداث التقابل والإحراج بين الطرفين “الموقفين” والهدف من هذا التقابل والتناقض هو معالجة مختلف الإجابات الممكنة. مثلا في مفهوم السعادة يمكن أن نحدث التقابل في طرح إشكالي كما هو واضح من خلال هذا الإشكال: هل السعادة إرضاء للبدن أم للعقل أم للقلب؟ الإشكال هنا ينصب داخل نفس الطبيعة، وهو البحث عن مصدر السعادة، ويمتاز بالتقابل بين أطراف أسئلته المكونة له، والتي تتفرع إلى ثلاثة أسئلة نفصل بينها ب “أَم”، وتروم إحداث التقابل والتناقض بين الأطراف التي يتشكل منها هذا الإشكال، وذلك بغية معالجة مختلف الإجابات الممكنة، وبهذا نخلص أن الإشكال يهدف هو الآخر الإحاطة بالكل وليس بالجزء.

الحجاج

كثيرا ما يقال أن حقل الفلسفة هو حقل توليد المشكلات وإثارة الأسئلة، وهو أيضا حقل تتواجد فيه الأجوبة بنفس قدر تواجد الأسئلة والإشكالات، غير أن طبيعة الجواب في الفلسفة مبرهن عليه، يقوم على الحجاج والمحاجة. وهو يتميز عن البرهان، لأن هذا الأخير يشكل خاصية للعلم، في حين يشترط الحجاج استهداف إقناع المتحاور أو المتلقي وإحداث أثر لديه، وبالرغم من هذا التمييز فإمكانية حضورهما معا في الخطاب الفلسفي واردة مع غلبة الجانب الحجاجي.

إن الحجاج تقنية يستعملها الفيلسوف من أجل حمل/ دفع أكبر عدد من ممكن من المتلقين على قبول خطابه والاقتناع بآرائه، إنه عملية إقناعية تأثيرية بطريقة عقلية من جهة، ومن جهة أخرى، الحجاج عملية تستعمل لدحض وتفنيد أطروحة الخصوم وذلك بإظهار ضعفها أو عدم صلاحيتها …ومن آليات الحجاج الأشكال التالية:

  • حجاج برهانية: حجة البرهان المنطقي، حجة البرهان الاستدلالي، حجة البرهان بالخلف.
  • حجاج بلاغية: توظيف التشبيه، المجاز، الاستعارة، المماثلة…
  • حجة توظيف المثال والأساطير والقصص…، والحجاج باللجوء إلى السلطة الموثوقة إلخ…

التحليل والتركيب

عملية التحليل في الفلسفة غايتها، تفكيك الكل إلى عناصره المكونة الواحد تلو الآخر وفق نظام وتسلسل محكم، كما يؤكد ذلك الأستاذ “مصطفى بلحمر”، وتسعى عملية التحليل إلى شرح وتوضيح وإبراز محتوى كل عنصر من تلك العناصر.أما التركيب فهو إعادة تشكيل الكل انطلاقا من العناصر التي تم تحليلها بأسلوب خاص يسمح بتبيين أفضل للعناصر ومركزا على ما هو جوهري في الكل. أي تجميع جديد للعناصر التي تم تفكيكها وتحليلها. وقد ألح ديكارت على عمليتي التحليل والتركيب ضمن منهج التفلسف الذي اقترحه وبالتالي فهما خطوتان ضروريتان لأنهما أساس الشرح والتوضيح والفهم والبرهنة.

النسقية

يتألف النسق من عدد من النظريات الفلسفية، تحتوي كل نظرية منها على موقف معين من مشكلة معينة، بحيث تكون كل نظريات النسق مترابطة ومتماسكة البناء. النسق هو الإطار الفكري الكامل الذي يربط أفكار الفيلسوف بعضها ببعض في وحدة عضوية دون أن يحتويها تناقض أو تقاطع، بل شرط النسق الفلسفي تحقيق الوحدة والانسجام بين عناصره التي يتكون منها هذا النسق…

الفلسفة الغربية المعاصرة – الدورة الأولى – الفلسفة – الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المستوى: الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المادة : الدورة الأولى – الفلسفة

عنوان الدرس : الفلسفة الغربية المعاصرة

تقديم

غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة المعاصرة ببداية المنتصف الثاني من القرن 19 م. ومن أهم الأحداث التي عرفتها الفلسفة المعاصرة هناك حدثان بارزان: يتمثل الأول في الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات والفيزياء والبيولوجيا. ويتمثل الثاني في ظهور ما يسمى بالعلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع والأنتروبولجيا.

وقد استفادت الفلسفة المعاصرة من هذين الحدثين فاتجه اهتمامها أولا الى دراسة ونقد المعرفة العملية في إطار ما يسمى بالأبستومولجيا (فلسفة العلم)، واتجه اهتمامها ثانيا الى دراسة الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية كمسألة الإدراك والوعي وعلاقتها بالعالم، وكذلك البحث عن معنى الوجود الإنساني، ومعالجة قضايا الإنسان السياسية والاجتماعية.

كما يمكن أن نشير أيضا الى اهتمام كثير من الفلاسفة المعاصرين بنقد المفاهيم الفلسفية الكلاسيكية في محاولة منهم لتجاوز الفلسفة الميتافيزيقية وإعادة الاعتبار للجوانب المهمشة واللامفكر فيها.

نص راسل ص 30

مؤلف النص

هو برتراند راسل  (1827 – 1970) فيلسوف وعالم رياضي انجليزي اهتم بالدراسات المنطقية والإبستمولوجية كما اهتم بقضايا ومشكلات الفلسفة. من مؤلفاته: “مبادئ الرياضيات” و”مشكلات الفلسفة”

فهم النص ص 31

  • تصبح معرفة ما علما عندما تصبح مرتكزة على أسس متينة.
  • من بين الأعمال التي يقوم بها الفيلسوف هو التفكير في مناهج العلوم، والتأمل الشمولي في القضايا المصيرية للإنسان.
  • يبدأ التفكير الفلسفي التأملي حين يصل المرء الى مناطق الحدود ويتجاوزها وتعتبر مناطق مجهولة بالنسبة إليه.
  • الفلسفة مغامرة فكرية يستهدف من خلالها الفيلسوف البحث عن الحقيقة لذاتها وليس لأي غرض اخر.

من أهم القضايا التي اهتمت بها الفلسفة المعاصرة هي قضية العلاقة بين الفلسفة والعلم ورسم الحدود  الفاصلة بينهما، فالعلم يهتم بالحاجات المباشرة والحيوية والمادية والتقنية بينما تهتم الفلسفة بالقضايا الأخلاقية والروحية والمصيرية للإنسان

الإطار المفاهيمي للنص ص 36

يكون العلم علما عندما يرتكز على أسس متينة، والمقصود بالأسس المتينة هي احتواء العلم على موضوع معزول ومحدد من جهة، واحتوائه على مفاهيم ومناهج تجريبية من جهة أخرى.

الفلسفة هي التفكير في مناطق مجهولة توجد خارج أرض العلم. ويمكن تقديم مثالين على ذلك:

  • الفلسفة دراسة نقدية للمناهج العلمية.
  • الفلسفة تفكير تأملي في مسار العلم وغايته.

الفلسفة مغامرة استكشافية تأملية تقوم بوظيفتين رئيسيتين:

  • وظيفة أنطولوجية: استكشافية تتوجه الى آفاق العلم ومقاصده بالنسبة للإنسان.
  • وظيفة إبستمولولجية: نقدية تتوجه الى مسائل وقضايا منهجية في العلم.

جدول يقدم معلومات عن فلاسفة معاصرين

فلاسفة معاصرونمؤلفاتهم الأساسيةقضايا اهتموا بها
فريدريك نيتشه (ألمانيا: 1844-1900)إرادة القوة
العلم المرح
أفول الأصنام
الأخلاق
الحقيقة
الوعي
الإرادة
إدموند هوسرل (ألمانيا: 1859-1938)بحوث منطقية
تأملات ديكارتية
أزمة العلم الأوربي
الوعي والعالم الخارجي
الفلسفة والعلم
المنطق
برترند راسل (انجلترا: 1872-1970)بحث في أسس الهندسة
بحث في الرياضيات
ألنظريات العلمية
مشكلات الفلسفة
تحليل المعرفة العلمية
قيمة الفلسفة
قضايا أخلاقية وسياسية
مارتن هيدغر (ألمانيا: 1889-1976)ما الفلسفة ؟
الوجود والزمان
عن ماهية العقل
عن ماهية الحقيقة
تحليل المفاهيم الفلسفية
وجود ذات الإنسان ومعناه
مسألة الحقيقة
جان بول سارتر (فرنسا: 1905-1980)الوجود والعدم
نقد العقل الجدلي
الوجودية نزعة إنسانية
وجود الإنسان في العالم
قضايا سياسية
علاقة الفلسفة بالأدب
جاك دريدا (فرنسا: 1930-2004)الحق في الفلسفة
هوامش الفلسفة
الكتابة والاختلاف
نقد المفاهيم
تعليم الفلسفة
الفلسفة والأدب

خلاصة محور: محطات في تطور الفلسفة

بعد أن تبين لنا في المحور الأول من المجزوءة أن ظهور الفلسفة بالمعنى الدقيق كان مسرحه بلاد اليونان القديمة، تبين لنا في المحور الثاني أن الفلسفة انتقلت الى بلاد الإسلام، وأن المسلمين عملوا على ترجمة الكتب الفلسفة اليونانية وشرحها. غير أن هذا لا يمنع من أن الفلاسفة المسلمين اهتموا بقضايا أملتها عليهم ظروف عصرهم، ومن أبرزها إشكالية العلاقة بين الفلسفة والدين. ثم إن الفلسفة ستنتقل من جديد الى أوربا العصر الحديث، وسيهتم فلاسفتها كديكارت وكانط بمسألة المنهج وبإمكانيات العقل وحدوده في المعرفة.

أما الفلسفة المعاصرة فستتجه الى معالجة قضايا واقعية وملموسة، وستتخلى عن بناء الأنساق الفكرية الكبرى. هكذا سيعمل الفلاسفة المعاصرون على تفكيك ونقد المفاهيم والنظريات الفلسفية التقليدية، كما سيتجه الكثير منهم الى الاهتمام بقضايا العلم ونقد المعرفة العلمية.

هكذا يتبين لنا أن الفلسفة في كل لحظة من لحظات تطورها تفتح تفكيرنا على قضايا جديدة وعلى طرق جديدة في التفكير والتحليل.

Ads
Ads AdsAdsAds
Ads