Ads Ads Ads Ads

من السيطرة على الطبيعة إلى الانسجام معها – الدورة الثانية – الفلسفة – الجذع المشترك العلمي

المستوى: الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المادة : الدورة الثانية – الفلسفة

عنوان الدرس : من السيطرة على الطبيعة إلى الانسجام معها

تحليل نص برتراند راسل: من السيطرة على الطبيعة إلى الانسجام معها

التعريف بصاحب النص

برتراند راسل (1872 – 1970): عالم رياضيات وفيلسوف بريطاني، ومن أشهر المفكرين والشخصيات العامة في بريطانيا حتى وفاته في عام 1970 عن ثمانية وتسعين عاماً. بالإضافة إلى إنجازاته في الفلسفة والرياضيات والمنطق، اشتهر على نطاق واسع بفضل كتاباته المتعددة والمتنوعة في السياسة والشؤون العامة، اتسم أسلوبه في الكتابة بالأناقة في استخدام اللغة وبروح الفكاهة، وبالاستخراج الحاذق للمثل النافي والاستثناء، بهدف إضعاف موقف الخصم وإيجاد ثغرات منطقية فيه، وهو من أفضل كتاب “المقالة” كنوع من أنواع الكتابة، عمل طيلة حياته من أجل السلم ومناهضة الأسلحة النووية وكان نصيرا للعدالة الاجتماعية في معظم كتاباته، وقد ساهم راسل مساهمة كبيرة في تطور المنطق الرياضي الحديث، فقد طور منطق “الإضافة” وحسن لغة الرموز المنطقية.

حاول راسل مع “هوايتهد” في بداية القرن العشرين، وهما يتبعان “فريغه” أن يستكملا الأساس المنطقي للرياضيات، وقد كتب عدداً كبيراً من الأعمال الفلسفية عن مشكلات العلم الطبيعي، وقد ذهب راسل إلى أن الفلسفة تستمد مشكلاتها من العالم الطبيعي وأن مهمتها هي تقديم تحليل وتفسير مادي لمفاهيم العالم الطبيعي، وأن ماهية الفلسفة هي المنطق والتحليل المنطقي للغة، ويعد راسل بحق أكبر ممثل بارز للوضعية الجديدة المحدثة، وقد طرأ على نظرة راسل في حل المشكلة الرئيسية للفلسفة، تطور من المثالية الموضوعية إلى المثالية الذاتية، فالإنسان في رأيه عليه أن يشتغل بالمعطيات الحسية، إن ما يدركه الإنسان هو “واقعه” ومركبا من الوقائع، والوقائع لا تعد فيزيقية أو حسية، إنها محايدة، وعند راسل أن ما يتجسد بشكل تجريبي لا يجب أن يعزى إلى مجال الفيزياء المحضة، بل إلى الفيزياء مضافا إليها القطاع المقابل من علم النفس، فعلم النفس جزء جوهري لكل علم تربوي وراسل في نظرية المعرفة لا أدري (agnostic): فهو بإنكاره للنظرية المادية للمعرفة أورد فلسفة الشك محلها، وكان راسل في السنوات الأخيرة من حياته مساهماً فعالاً في حركة نزع السلاح العام، وقد خدمت مقالاته وخطبه ضد الحرب والدعوة إلى السلام، قضية التقدم الإنساني.

إشكالية النص

يثير النص إشكالية علاقة الإنسان بالطبيعة، ويمكن صياغتها كالتالي:

  • كيف كانت علاقة الطبيعة بالأيونيين؟
  • وكيف أصبحت مع الإنسان في كنف العالم الحديث؟
  • كيف تحول الإنسان من عاشق للطبيعة إلى طاغية مسيطر عليها؟

أطروحة النص

يقدم راسل في نصه أطروحة يجيب فيها عن الإشكال المطروح، فعلاقة الأيونيين بالطبيعة كانت علاقة حب وعشق إن لم نقل قداسة لكونها شكلت معبودتهم الساحرة، إلا أن هذه العلاقة وبعد ظهور العلم الحديث تحولت إلى علاقة سيطرة وهيمنة.

مفاهيم النص

اعتمد راسل في النص على بنية مفاهيمة غنية ومتنوعة يطغى عليها طابع التقابل وأبرزها: العلم، الطبيعة، باعث الحب، باعث السيطرة، ويمكن صياغة العلاقة بينها كالتالي: وضع راسل علاقة الإنسان بالطبيعة في مرحلتين، الأولى مع الأيونيين وتمثل علاقة حب وعشق، والثانية مع الإنسان بعد ظهور العلم الحديث تمثل علاقة هيمنة وسيطرة.

حجج النص

  • يعتبر الفلاسفة الأوائل أول محبين وعاشقين للطبيعة لأنهم كانوا فقط يتأملون في الطبيعة ويسترخون فيها بأبصارهم.
  • شعور الفلاسفة اليونانيين بالجمال العظيم مع عشقهم لجمال الطبيعة وسخرهم.
  • من قوة وعاطفة وعقل الفلاسفة اليونانيين الكبار ستظهر حركة العلم الحديث كلها.
  • هذه الحركة حولت الإنسان من عاشق للطبيعة ومحب لها إلى طاغية جبار مسيطر عليها.
  • نمو حركة العلم الحديث نتج عنها انتصار السيطرة.
  • بعد انتصار الإنسان على الطبيعة أصبحت هيكلا من الحطام وبالتالي لم تعد ملك للمحبوب بل أصبحت ملكا للمحب.
  • تساؤل الرجل العملي عن أهمية الألم الذي قد يشكله مسبقا.
  • دعوة راسل إلى تحقيق البهجة والمتعة والسرور من الطبيعة عوض السيطرة عليها.

استنتاج

يعرض راسل في هذا النص نظرة الفلاسفة اليونانيين للطبيعة، معتبرا أن نظرة الفيلسوف اليوناني للطبيعة كانت نظرة عاشق لها ومحترم لقوانينها، وكانت بمثابة معبودتهم الساحرة وانجذبوا إليها بعقل عاطفي جبار، ومن قوة هذا العقل برزت حركة العلم الحديث كلها التي شكلت منعطفا حاسما من خلاله تحول رجل العلم من عاشق ومحب للطبيعة إلى طاغية جبار مسيطر عليها، ليبقى في الأخير مكمن السعادة مع راسل في تحقيق الإنسان مع الطبيعة.

أسئلة الفهم

  • يميز راسل بين مرحلتين أساسيتين في تصور الإنسان للطبيعة هي: مرحلة اليونان القديمة والمرحلة الحديثة، والتعليل: “لقد كانوا رجالا ذوي عقل عاطفي جبار”، “ومن قوة عاطفتهم العقلية نتجت حركة العلم الحديث كلها”.
  • علاقتهما: وجود تطور إيجابي، التعليل: “قد أخذ يغتصب منه مكان القيادة على أساس نجاحه الغير منتظر”.
  • بدا راسل في حديثه عن المرحلتين مطالبا بالتوفيق بين المرحلتين، لأن غايات الحياة ينبغي أن تمنح البهجة والسرور والمتعة.
  • فهمت من عبارة “بأن غايات الحياة ينبغي أن تمنح البهجة والسرور والمتعة” لأن: الإنسان عندما يصبح منسجما مع الطبيعة لا مسيطرا عليها فإنها تمنحه البهجة والسرور والمتعة.

الإطار المفاهيمي

الطبيعة عند اليونانالطبيعة في العلم الحديث
تأمل الطبيعة.
معرفة الطبيعة.
الإنصات إلى الطبيعة.
احترام ومحبة الطبيعة.
تسخير الطبيعة.
الانسجام مع الطبيعة.
السيطرة على الطبيعة.
استخراج خيرات الطبيعة
  • تصور الأيونيون الطبيعة وجودا يتمتع بقيم وحقوق على الإنسان احترامها، التعليل: “وكان الإنسان من أثر حبه لها أن علقت بها أفكارهم.
  • خصائص نشاط الإنسان في الطبيعة تتمثل في: استغلال ثروات الطبيعة، التعليل: “أصبحت الطبيعة عبارة عن هيكل من العظام المقعقعة”.
  • يكمن البحث عن سعادة الإنسان حسب راسل: في البحث عن الانسجام مع الطبيعة، التعليل: إن غايات الحياة تنبغي أن تمنح البهجة والسرور والمتعة.

الطبيعة والنشاط الإنساني – الدورة الثانية – الفلسفة – الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المستوى: الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المادة : الدورة الثانية – الفلسفة

عنوان الدرس : الطبيعة والنشاط الإنساني

مدخل

لقد شكلت الطبيعة ولازلت بالنسبة للإنسان ذلك المجال الحيوي الذي استطاع من خلال ضمان بقاء وجوده، كما أنها هي ذلك المجال الذي برهن الإنسان من خلاله على ما لديه من أفكار وقدرات ومواهب، وإذا كان الإنسان هو ذلك الكائن الفاعل فإن الطبيعة تشكل مجالا لفعله، وعن طريق هذا الفعل يغير الإنسان الطبيعة ويحول أشياءها إلى منتوجات، وهو في نفس الوقت يغير من ذاته ومن وعيه أيضا، لقد شكلّت الطبيعة بالنسبة للإنسان دائما لغزا محيرا، فكلّما اعتقد أنه تمكّن من فهمها والتوصل إلى قوانينها إلا وباغتته بأسرار جديدة وبظواهر غريبة وكشفت له عن مدى قوتها، الشيء الذي دفع الإنسان إلى أن يكون دائما في حالة استنفار وهو يواجه الطبيعة، إلا أن هذه الأخيرة تمثل بالنسبة للإنسان تلك المعشوقة التي أحبها وأغرم بجمالها ومفاتنها، من هنا هذه العلاقة المركبة بين الطبيعة والإنسان.

  • فأية علاقة بين الإنسان والطبيعة؟
  • هل هي علاقة صراع ومواجهة وعداء أم هي علاقة محبة وتجانس وانسجام؟

الكفايات المستهدفة في المحور

بعد قراءتنا لمحور الطبيعة والنشاط الإنساني نكون قادرين على:

  • موضعة علاقة النشاط الإنساني بالطبيعة في إطار نقاش فلسفي.
  • رسم معالم التحولات الفلسفية التي عرفها أشكال علاقة الإنسان بالطبيعة.
  • فتح الإشكال الفلسفي على قضايا بيئة راهنة.

إشكالية المحور

  • ما هي العلاقة التي يقيمها الإنسان مع الطبيعة؟
  • ما هي خصائص النشاط الإنساني في الطبيعة؟

المواضيع الموجودة داخل المحور

  • الإنسان سيد وملاك الطبيعة.
  • من السيطرة على الطبيعة إلى الانسجام معها.

تحليل نص رونيه ديكارت: الإنسان سيد ومالك للطبيعة

التعريف بصاحب النص

رونيه ديكارت ) (1596 – 1650) فيلسوف وعالم رياضيات وفيزيائي ومثقف موسوعي فرنسي، يعتبر مؤسس الرياضيات الحديثة، إذ قام بتبسيط الكتابة الرياضية وأسس الهندسة الديكارتية التي تتم بها دراسةُ الأشكال الهندسية ضمن نظام إحداثيات يدمج بين الهندسة المستوية والجبر، وفي الفيزياء استخرج قوانين انتشار الضوء واكتشف مفهوم العمل، وقد وضع بفيزيائه الميكانيكية ونظريته في الحيوانات–الآلات أسس العلم الحديث، يعتبر كذلك من رواد العقلانية في الفلسفة الحديثة، فالكثير من الأفكار والفلسفات الغربية اللاحقة هي ثمرة التفاعل مع كتاباته التي درست وتدرس من أيامه حتى يومنا هذا، لذلك يعد ديكارت أحد المفكرين الغربيين الأساسيين وأحد مفاتيح فهمنا للثورة العلمية والحضارة الحديث، له عدة مؤلفات: “تأملات ميتافيزيقية”، و”رسالة في أهواء النفس”، و”تأملات في الفلسفة الأولى” …

البنية المفاهمية

الفلسفة التأملية

هي الفلسفة التي كانت تدرس في المدارس في عصره والتي كان يغلب عليها في نظره اللفظية والتلقين واعتبرها من ثم فلسفة عقيمة لأنها كانت تهتم في العلم فقط بمعرفة معاني الأشياء الطبيعية.

الفلسفة العملية

إنها فلسفة تهتم بخصائص الأجسام المادية والطبيعية واستعمال أدوات ووسائل لتحقيق ذلك، وليس اعتمادا على الوصف والكلام فقط، وعن طرقها سيتم الوصول في النهاية إلى السيادة على الطبيعة وتملكها.

علم الطبيعة

هو العلم الذي يدرس الطبيعة بهدف معرفتها معرفة دقيقة، وأساس الطبيعة المادية عند ديكارت هو “الامتداد”.

بنية النص وأفكاره

  • اعتماد ديكارت على تأملاته الخاصة أوصلته إلى إدراك قيمة العلم الطبيعي.
  • ضرورة استبدال الفلسفة النظرية القائمة على اللفظية والتلقين بالفلسفة العملية.
  • جعل الهدف من فهم الطبيعة هو السيطرة على الطبيعة والتحكم بها.

إشكالية النص

  • كيف تتم معرفة الطبيعة ؟
  • وما الهدف من معرفتها؟
  • كيف يستطيع الإنسان فرض سيادته وسيطرته على الطبيعة؟

البنية الحجاجية

  • حجة الدحض: نقد الفلسفة النظرية.
  • إيراد التجربة الشخصية للفيلسوف.
  • أسلوب المقارنة بين الفلسفة النظرية والفلسفة العملية.
  • حجة المثال: مثال للعلم الطبيعي الذي يمكن من معرفة ما للنار والماء والهواء …

أطروحة النص

دعوة ديكارت إلى اعتماد المبادئ العامة في علم الطبيعة ليس من أجل أن نكون سادة ومالكين للطبيعة، ولكن من أجل حفظ الصحة التي هي بلا ريب الخير الأول وأساس جميع الخيرات.

إشكالية النص

  • كيف تتم معرفة الطبيعة؟
  • وما الهدف من معرفتها؟
  • كيف يستطيع الإنسان فرض سيادته وسيطرته على الطبيعة؟

حجج النص

  • رغم إعجاب ديكارت بتأملاته إلا أنه أقر في المقابل بأن للآخرين تأملات هو كذلك أشد إعجابا بها.
  • إقرار ديكارت بعدم إلهامه ببعض المبادئ العامة في علم الطبيعة.
  • وقوف ديكارت عندما تستطيع أن تحققه المبادئ العامة في علم الطبيعة من منافع عامة في الطبيعة، ومع عدم إقراره كتمان ذلك حتى لا يخل بالقانون.
  • الإحاطة علما ببعض المبادئ العامة في علم الطبيعة لا يساعدنا فقط من أجل أن نكون سادة ومالكين للطبيعة، ولكن من أجل حفظ الصحة التي هي بلا ريب الخير الأول وأساس جميع الخيرات.

استنتاج

يرى ديكارت أن معرفة الطبيعة تتم عن طريق إعادة إنتاج الطبيعة وليس فقط معرفة أسبابها وعللها والقوى التي تحتويها، كما ينتقد الفلسفة المدرسة التأملية التي سيطرت على التعليم في أوربا إلى حدود العصر الحديث لكن تبقى الغاية التي جعلها ديكارت لهذه المعرفة الطبيعية (وهي السيطرة على الطبيعة وتملكها) مثار نقاش وجدال، لذلك انتقد العديد من الفلاسفة هذا الهدف ومن بينهم “ميشيل سير” الذي تساءل: “إذا كان الهدف من العلم الطبيعي هو التحكم في الطبيعة فهل يمكن التحكم في تحكمنا؟”، بمعنى هل نستطيع السيطرة على العنف البشري الذي دمر الطبيعة بدعوى السيطرة عليها؟، إنها فكرة خطيرة هيمنت على الحضارة الغربية منذ ديكارت وكانت لها أثار سلبية على الطبيعة وعلى الوجود.

أسئلة الفهم (ص 94)

  • موقف ديكارت من الفلسفة التأملية هو أنه يدعو إلى: البحث عن بديل لها، التعليل: “ومن أنه يمكننا أن نجد، بدلا…….التي تعلم في المدارس، فلسفة عملية”.
  • لقد كان لزاما على ديكارت الإفصاح عن مبادئ العلم الطبيعي لأنه يحقق فائدة للإنسان، فالتجارب أبانت عن مدى ما يمكن أن تجلبه مبادئ هذا العلم من منافع عظيمة للإنسان في الحياة.
  • يحدد النص العلم الطبيعي كعلم يقدم قوانين تفسيرية للطبيعة تسمح للإنسان بالسيطرة عليها، هكذا قال ديكارت بأن الفلسفة العملية الناتجة عن العلم الطبيعي تمكننا من معرفة الأجسام التي تحيط بنا كالنار والماء والهواء، كما تجعلنا سادة على الطبيعة ومالكين لها.
  • ما نفهمه من عبارة ديكارت هو أن العلم الطبيعي يمكن الإنسان من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية، وهو ما يمكنه من السيطرة عليها وتسخيرها لخدمة أغراضه ومصالحه في الحياة.

التمييز بين الطبيعة والثقافة – الدورة الثانية – الفلسفة – الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المستوى: الجذع المشترك العلمي والتكنولوجي

المادة : الدورة الثانية – الفلسفة

عنوان الدرس : التمييز بين الطبيعة والثقافة

التعريف بصاحب النص

كلود ليفي ستراوس: هو مفكر أنثروبولوجي فرنسي معاصر، مولود في فبراير من سنة 1908 ولازال حيا يرزق إلى حدود اليوم، وهو من أكبر مفكري هذا العصر، تميز بتأسيسه للبنيوية كمنهج علمي ينتهجه الباحثون في شتى المجالات المعرفية (في الأنثربولوجيا، والدراسات اللسانية، والتحليل النفسي، والنقد الأدبي والفني…)، وقد وظف كلود ليفي ستراوس التحليل البنيوي في دراسة الثقافات والإثنولوجيا، له عدة كتب أهمها: “الأنثربولوجيا البنيوية”، “الفكر المتوحش”، “من النيئ إلى المطبوخ”، “عرق وتاريخ”، “البنى الأولية للقرابة“ …

فهم النص

تتمحور الفكرة الرئيسية للنص حول صعوبة التمييز بين الطبيعة والثقافة، ذلك أن الانتقال من الطبيعة إلى الثقافة ظل لغزا صعب الحل، وكل الطرق قد خيبت الآمال بشكل كبير في الحسم فيه، ولقد جعل كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة وما هو عام أساسين اعتمد عليهما للتمييز بين الطبيعة والثقافة، حيث اعتبر أنه حين تظهر القاعدة فنحن على يقين بأننا على صعيد نظام الثقافة، كما أنه من السهل معرفة أن الكوني أو العام هو معيار الطبيعة.

يمكن القول بأن القاعدة تتميز في النص بثلاث خصائص:

  • الانفلات مما هو غريزي إذ تعتبر ذات صبغة أخلاقية.
  • النسبية: ذلك أنها قد توجد في هذا المجتمع وتغيب في مجتمعات أخرى.
  • الخصوصية: إنها ترتبط بالعادات والتقاليد، والقوانين والمؤسسات الخاصة بمجتمع معين.

ما يمكن فهمه من هذه الجملة هو صعوبة الحسم في تفسير خوف الطفل إما طبيعيا أو ثقافيا، ذلك أن هناك تدخل بينهما في تفسير مثل هذه الأفعال.

خلاصة فهم النص

يطرح مشكل التميز بين الطبيعة والثقافة عدة صعوبات نظرا للتداخل الموجود بينهما على مستوى السلوك البشري، لكن ستراوس اقترح معيار القاعدة وما هو عام وكوني من أجل التميز بينهما.

إشكال النص

  • ما الطبيعة؟
  • وما الثقافة؟
  • وكيف يمكننا أن نميز بينهما لنقول هذا فعل طبيعي في الإنساني وذاك فعل ثقافي فيه؟

موقف صاحب النص

يرى كلود ليقي ستراوس أن مسألة التمييز بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي في الإنسان مسألة صعبة وشائكة وذلك نظرا للتعقيد والتداخل الذي يميز الظواهر الإنسانية، وإن صاحب النص يقترح من أجل حل مشكلة التمييز بين الطبيعة والثقافة حلا يمثل في الاستناد إلى معيارين للتمييز هما القاعدة والكونية، فكلما عثرنا على القواعد فهذا يعني أننا في إطار ما هو ثقافي، و بالعكس، كلما وجدنا أنفسنا أمام ما هو كوني فالأمر يتعلق بما هو طبيعي، وإذا كان الثقافي يتميز بالنسبة والخصوصية فإن الطبيعي يتميز بالكونية والعمومية والثبات.

المستوى المفاهيمي

  • الكلي: ما يشمل العالم كله بلا استثناء أو ثغرة، بحيث لا يعدو أن يكون ثمة شيء خارجها، وقد يعني كذلك المشترك بين العقول.
  • النسبي: ما لا يمكن إقراره دون حصر أو تقييد، ما لا يكون مطلقا، ما لا يمكن وصفه (بأنه صحيح، دقيق، أكيد..) إلا بالمقارنة مع متوسط الأشياء أو الكائنات من الجنس عينه.
  • قاعدة: صيغة إشارة أو توصيف لما يتعين القيام به في حالة محددة، أمر أخلاقي، تعليم منطقي، معادلة تعطي طريقة حسابية، شروط مسلم بها كأنها واجبة في هذا النوع الفني أو ذاك.

المستوى التحليلي

أطروحة النص

إن السلوك الطبيعي والسلوك الثقافي في الإنسان منفصلان إلى الدرجة التي يصعب فيها التمييز بينهما، لكن يمكن أن نميزهما وإن بشكل محدود انطلاقا من معيار القاعدة والكونية.

أفكار النص

إن الأفعال الإنسانية يتداخل فيها ما هو نابع من طبيعة الإنسان الداخلية وما هو انعكاس لما يكتسبه من المجتمع.

على الرغم من صعوبة التمييز بين الطبيعي والثقافي في السلوك الإنساني، فإنه لا يمنع من وجود معيار لتحديد كل منهما وهو معيار القاعدة والكونية، فما هو ثابت وجوهري ويشمل النوع البشري ككل فهو ينتمي إلى الطبيعة الإنسانية، في حين أن ما يشكل قاعدة للسلوك داخل المجتمع من عادات وتقاليد … فهو ينتمي إلى مجال الثقافة.

يمكن عزل عناصر الطبيعة عن عناصر الثقافة انطلاقا من معياري الكونية والقاعدة، فما يتسم بالعمومية والعفوية في السلوك الإنساني فهو طبيعي، وما هو نسبي ومتغير من جماعة بشرية إلى أخرى فهو ثقافي.

المستوى الحجاجي

لقد وظف صاحب النص مجموعة من الأساليب الحجاجية للدفاع عن أطروحته، ونذكر من بينها:

أسلوب المقارنة

يقارن بين الأفعال الطبيعية في الإنسان والأفعال المكتسبة من المجتمع ويبرز أوجه التداخل بينهما.
وظيفته: أراد من خلاله أن يبرز لنا صعوبة عزل الأفعال الطبيعية عن الأفعال الثقافية لدى الإنسان.

أسلوب الاستشهاد

“ويمكن أنذاك أن نتساءل – كما فعل لوك….”
وظيفته: يستشهد من خلاله على صعوبة التمييز في الأفعال الإنسانية بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي.

أسلوب الاستفهام

“فأين تنتهي الطبيعة؟ وأين تبدأ الثقافة؟”
وظيفته: يستفسر من خلاله على الأساس المعيار الذي يمكن أن نتخذه كحل لإشكالية التمييز بين الطبيعة والثقافة.

خلاصة تركيبية للنصين

إذا كان بيلز يقيم تمييزا بين الطبيعة والثقافة انطلاقا من تمييزه بين السلوكات التي يقوم بها الحيوان والتي تتسم بالتكرار وبين السلوك الإنساني الذي يتميز بالتنوع تبعا لتعدد الجماعات البشرية، فإن ليفي استراوس يبرز أن السلوكات الإنسانية ذاتها يتداخل فيها الطبيعي والثقافي، مما يؤدي إلى صعوبة الفصل بينهما، لكنه يقترح كحل لهذه الإشكالية أن يتم التمييز بين وقائع الطبيعة ووقائع الثقافة انطلاقا من معيار القاعدة والكونية.

خلاصة عامة للمحور الأول: التمييز بين الطبيعة والثقافة

يثير هذا المحور إشكالية رئيسية تتعلق بمعيار التمييز هو ما بين طبيعي هو وما ثقافي. فكيف يمكن التمييز بينهما؟

إن مفهوم الطبيعة يشير أساسا إلى ما هو غريزي وبيولوجي ومشترك بين الإنسان والحيوان، في حين يدل مفهوم الثقافة على ما هو مكتسب من معارف ومعتقدات وأنماط عيش مختلفة، غير أن السلوك الإنساني يتدخل فيه ما هو طبيعي وفطري مع ما هو ثقافي ومكتسب، وهو الأمر الذي يستلزم ضرورة وضع معيار للتمييز بينهما، وفي هذا الإطار اقترح كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة وما هو عام من أجل التميز بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي، هكذا فحضور القاعدة يجعلنا نكون أمام ما هو ثقافي، أما ما هو عام فيشير إلى الضروري والكوني.

Ads
Ads AdsAdsAds
Ads