Ads Ads Ads Ads

الخطاب السياسي – تحليل نص ‘الفكر الحزبي’ لعلال الفاسي – دروس النصوص – اللغة العربية

المستوى: الأولى باكالوريا علوم

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : الخطاب السياسي – تحليل نص ‘الفكر الحزبي’ لعلال الفاسي

ملاحظة النص

المركب الوصفي ”الفكر الحزبي” المشكل للعنوان عتبة نصية توحي بما يتوقع وروده في النص من توصيف لهذا السلوك الفكري والسياسي والاجتماعي. وبالنظر إلى كون هذه العتبة معرفة فإن ذلك يعكس اتجاه النص إلى البعد التنظيري والتاريخي العام الذي يمرر تصورا يعتقد النص رسوخه وجدواه، وينتظر من المتلقي تبنيه والانخراط في تفعيله وتحقيقه وتحيينه.

يدعم الكاتب منذ الجملة الأولى نمطا من الحياة السياسية الحديثة القائمة على الديموقراطية، المؤسسة على الفعاليات الحزبية النشيطة القادرة على تأطير فئات المجتمع وإشراكها في السلطة عبر الآليات الديموقراطية المعروفة، طالما أن ذلك من ضروريات ضبط الحراك السياسي والاجتماعي بعيدا عن الفوضى ودرأ للفساد ومواجهة له. إنه يمرر مسلمة داخل الملفوظات الأولى والأخيرة في النص تلح على وجوب انخراط الناس في التشكيلات السياسية المعلنة التي يضمن الدستور حق تعبيرها عن ذاتها وعن برامجها، باعتبار ذلك من مقومات النظام الديموقراطي الذي يكفل الحريات والحقوق، ويسعى إلى تحقيق التنمية والاستقرار.

فهم النص

يتمفصل النص إلى حزمة من المحمولات المنطقية الأساسية الآتية:

  • انتشار الفكر الديموقراطي في العصر الحديث استلزم إشراك المجتمعات في تسيير الشأن العام عبر هيئاتها السياسية الممثلة لها ضمانا للاستقرار ودرأ للفساد وحفظا لكيان الدولة من الانهيار.
  • تمكين الحريات العامة الأحزاب من القيام بأدوارها في التنظيم والتأطير والمشاركة في الحياة السياسية العامة عبر الانتخابات الحقيقية من داخل الحكومة أو من خارجها بما يتيح للشعب نوعا من السلطة يفرض بها رغباته.
  • تمثيل الكاتب لأشكال الممارسة الحزبية في فرنسا وإنجلترا والمشرق والمغرب العربيين ومقارنته بينها بما يثبت النضج والأصالة للنموذج الغربي، والقصور والفجاجة في التمثيل العربي.

مطالبة الكاتب بتنظيم الأمة في إطار سياسي منسجم يضمن الحريات والحقوق، ويراعي الظروف والإكراهات، ولا يسمح بالفوضى والعبث والخروج عن الأصول العامة المشتركة.

تحليل النص

يندرج النص ضمن الخطاب السياسي الأكاديمي التنظيري الذي يروم ضبط جملة من المفاهيم والتصورات المؤسسة للفعل السياسي في مجتمع يسعى إلى تنزيل قيم الديموقراطية بما يلائم سياقاته وقيوده ومستويات تطوره، تصورات يعتقد الكاتب باعتباره مفكرا سياسيا أنها صالحة لتدبير المرحلة وتقوية مناعة المجتمع المغربي ضد التصدعات والانتكاسات، والدفع به إلى مصاف الدول الديموقراطية التي يخضع فيها الكل للقانون، ويشارك فيها الجميع في تدبير السلطة والثروة عبر الهيئات المنتخبة ومؤسسات المجتمع المدني في ظل احترام الحريات وتقدير المسؤولية.

تغلب على النص مصطلحات السياسة، وتتكرر بسبب انهماك الكاتب في عرض قضية سياسية هي في الأصل قوام النظام الديموقراطي، وهي قضية الأحزاب؛ لذلك تنتشر على طول الممتد النصي كتل لفظية تنتمي إلى حقل السياسة، مثل : الديموقراطية، الأنظمة، الحكم، التنظيم، الهيئات، الشعب، الفساد، الإدارة، عدم الاستقرار، فرنسا نهاية الحرب، الأنظمة الحزبية، اضطراب العامة، التفاوض، تسيير دفة الحكم، الدولة، الأنظمة البائدة، التعاون الحزبي، القانون، السلطة، الإصلاحات السياسية….

يرى الكاتب أن تنظيم المجتمع في إطار هيئات سياسية حقيقية بات أمرا ضروريا، على أن تتاح لهذه الهيئات الحرية والقدرة على أداء أدوارها حتى لا تتحول إلى مجرد كائنات سياسية طفيلية تقتات على الهامش بما يلقى إليها من فتات سياسي وامتيازات فردية تطوح بها في منعطفات الانتهازية والانبطاح، وتقزم أدوارها وتختزلها في مجرد جوقة تردد توجهات متحكمين أو متسلطين لا يؤمنون بالمشاركة السياسية الحقيقية، ويصرون على الاستفادة من أوضاع التخلف لمزيد من الاستئثار بالسلطة والثروة وتركيزهما في متنفذين قلائل.

يقوم تصور الكاتب للحزبية السياسية على فتح المجال للعمل السياسي الجاد للاشتغال بحرية شرط أن يكون الفاعل السياسي متوفرا على قاعدة شعبية عريضة منظمة أحسن تنظيم، وقيادات تاريخية نزيهة يثق فيها الناس ويلتفون حولها، إما بالانتخاب القانوني المنظم أو بالتوافق المؤسس على الاحترام والتقدير والمباركة والطاعة، كما هو الشأن بالنسبة لزعماء الأحزاب المغربية بعيد الاستقلال، وهو أمر أصبح متجاوزا في الوقت الراهن بالنظر إلى التطور الذي عرفه الخطاب السياسي تنظيرا و أجرأة وتفعيلا؛ لكن جوهر تصور علال الفاسي للحزبية السياسية يرتكز على مضمون الأدبيات السياسية والبرامج والرؤى الفلسفية المختلفة للهيئات الحزبية التي ينبغي أن تعمل على تلحيم الأمة المغربية وتحقيق تماسكها وانسجامها بالارتكان إلى مرجعية مشتركة من المبادئ والثوابت والأصول العامة الجامعة لأرواح كل المغاربة، بعيدا عن البلقنة وأنواع الشقاق التي تفسد العمل السياسي، وتشتت أوصال الناس، وتصرفهم عن السياسة في اتجاه أشكال أخرى من الحراك غير محمودة، وقد دعم الكاتب تصوره هذا بالكثير من الحجج، بعضها تاريخي مستمد من واقع السياسة في الغرب والشرق وأقطار المغرب العربي، وبعضها من فقه السياسة تشبع به الكاتب من مرجعيات متعددة إسلامية وغربية حديثة انصهرت جميعها في بوتقة واحدة لتؤسس لفكر سياسي واقعي ونفعي لدى علال الفاسي يرى أن البيئة السياسية مجال التعاون والتآلف والمشاركة التي تقود إلى الاستقرار وتحقيق مصالح الناس أفرادا وجماعات ضمن أفق احترام الحريات العامة وضمان حقوق الإنسان.

يتسم الخطاب السياسي في النص بهيمنة لغة تقريرية مباشرة مبنية على رصد الواقع الفكري والسياسي ( انتشار الديموقراطية في المدنية الحديثة ـ تدبير الأحزاب السياسية لما بعد الثورة الفرنسية ـ دور الأحزاب في المجتمع البريطاني ـ أشكال الهيئات السياسية في المشرق والمغرب العربي …)، وتقديم البديهيات ( الديموقراطية الحزبية باتت ضرورية )، وتحليل أبعاد التعامل الإيجابي والسلبي مع واقع موجود بالفعل ( مسألة الحريات والحقوق )، وطابع حجاجي يسعى إلى إبراز مزايا فكر سياسي يدافع عنه الكاتب. وقد توسل الكاتب في ذلك بجمل خبرية مشحونة بمصطلحات سياسية، ومبنية على التفصيل والتفسير، وألفاظ دالة على وثوقية صارمة ( إن انتصار الديموقراطية فرض ..، وطبيعي أن هذا الأمر..، فيجب أن نعمل دائما…) تدعمها أدوات توكيد منتشرة على امتداد جسد النص، وروابط لغوية ومنطقية كأدوات العطف والقصر والنفي والتحقيق والاستدراك والتفصيل والاستنتاج والشرط والجزاء، وأنماط من التكرار الترادفي والاشتقاقي أدخلت النص في نسق من الاتساق والصرامة اللغوية والمنطقية تشد إليها المتلقي العام والخاص مقتنعا ومؤيدا، وتعكس انشغالا بالواقع السياسي للأمة المغربية والعربية، واهتماما بالغا بتطويره وتنظيمه بما يحقق الرفاهية والاستقرار.

تركيب وتقويم

النص بصدد تمرير رسالة إلى المتلقي تبين مزايا النظام الديموقراطي القائم على مشاركة الأحزاب في بناء الحياة العامة، وقدرته على احتواء المتعدد الثقافي والسياسي، وتصريف الاختلاف بشكل ديموقراطي تصريفا يقود المجتمع إلى استثمار طاقاته الفكرية والسياسية والاقتصادية استثمارا مفيدا في بيئة تتاح فيها الحريات وتحترم الحقوق ويسود القانون وترعى الديموقراطية وتضمن النزاهة والشفافية والمحاسبة في تدبير الانتخابات وصرف الأموال وإنجاز المشاريع، وهو أمر، وإن لم يضبط تماما في المشرق العربي، فإنه في المغرب العربي بشكل من الأشكال يتجه نحو الطريق الصحيح بفعل التجربة الديموقراطية المتراكمة، يتلمس الظروف والسياقات المناسبة ليتجذر أكثر. وتبدو حجج الكاتب مقنعة إلى حد ما بالنظر إلى السياق التاريخي الذي وردت فيه، ولارتكازها على مفهيم نبيلة رغم أن تطبيقاتها على أرض الواقع في ظل تغير المناخات تخرق حمولتها النظرية المثالية.

الخطاب السياسي – مدخل مفاهيمي – دروس النصوص – اللغة العربية – الأولى باك علوم

المستوى: الأولى باكالوريا علوم

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : الخطاب السياسي – مدخل مفاهيمي

مفهوم الخطاب السياسي

يُعتبر الخطاب السياسيُّ من أشكال الخطاب العام؛ حيث يُقوم الخاطب من خلاله بتثبيت تملّك السلطة في الصراع السياسي ضدّ الأفراد أو الأحزاب، ويكون مُرتبطاً بشكلٍ دائمٍ بالسلطة الحاكمة في المجتمع، ويُعدّ من أهم الوسائل التي تستخدمها القوى السياسيّة في بلدٍ معينٍ، وذلك بهدف الحصول على مركزٍ مُعيّنٍ، أو أخذ تفويضٍ ومشروعيةٍ.

أهداف الخطاب السياسي

يتميز الخطاب السياسي بأنه خطاب يقوم على عملية الإقناع للجهة الموجه لها الخطاب، بالإضافة إلى تلقي القبول والاقتناع بمصداقيته، من خلال العديد من الوسائل والطرق المدعمة بالحجج والبراهين، وجب أن يوظف الخطاب السياسي الوسائل اللغوية والمنطقية الصحيحة، وجمل تعبيرية تتناسب مع طريقة التواصل مع الأفراد، كالصور والموسيقى بالإضافة إلى استخدام لغة الجسد، مع مراعاة أن تتناسب مع الموقف والمقام الذي يتم إلقاء الخطاب السياسي على أساسه.

وظائف الخطاب السياسي

يُحقّق الخطاب السياسيّ عدة وظائفٍ وفق استراتيجيّةٍ تقوم على إدارة أنماط التفكير الإنسانيّ، ومن هذه الوظائف ما يأتي:

  • وظيفة الخبر: من أهم وظائف التي تقوم على إيصال الخبر للجمهور بطريقة صحيحة ومقنعة.
  • وظيفة المقاومة والمعارضة: يعمل بشكل أساسي على تقديم المعارضات والاحتجاجات على سياسية متبعة في المجتمع الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى مقاومة هذه السياسية والنظام المتبع من أجل تغييره والحصول على نظام آخر.
  • وظيفة إخفاء الحقيقة: يساعد في إخفاء الحقائق وتزييفها، وتقديم حقائق أخرى غير الموجودة والمتبعة من قبل أفراد معينين.
  • وظيفة منح الشرعية أو نزعها: تقوم هذه الوظيفة على إعطاء السلطة لمجموعة معينة أو انتزاع السلطة من القائمين عليها.

في الحالات التي يقوم بها الخطاب بأحد الوظائف السابقة، يعتبر خطاباً سياسياً بحتاً، وإذا خلا الخطاب من إحدى هذه الوظائف لا يمكن أن يتمّ وصفه بأنه خطاب سياسي.

خصائص الخطاب السياسي

هناك العديد من الخصائص التي يتحلى بها الخطاب السياسي وهي:

  • يقوم على المدح والثناء على سياسية معينة ومتبعة في المجتمع أو المعارضة والاحتجاج والانتقاد لهذه السياسية.
  • الدفاع عن البرامج والاختبارات ذات الطابع السياسي التي يتم وضعها من قبل جهة معينة أو إيجاد برامج وطرق بديلة عن البرامج الموجودة والمتبعة.
  • قد يكون هدفه بث التفاؤل والأمل بالمستقبل، أو يعمل على إيجاد رؤية سياسية مختلفة برؤية الخطاب من قبل الأغلبية.
  • أن تتصف بنيته بالتماسك والترابط، والتي تستند على أيديولوجيا محددة.
  • اللغة المتبعة به لغة مائلة إلى صيغة الأمر.
  • اعتماده بشكل أساسي على البلاغة؛ لأنّ الهدف الأساسي منه التأثير العاطفي على المستمعين.
  • يتّصف بطوله وبتكراره للعديد من الجمل والكلمات، من أجل وصول الفكرة التي يهدف إلى إيصالها للجمهور.

أنواع الخطاب السياسي

الخطاب السياسي الرسمي

هو الخطاب الذي يرتبطُ بالموضوعات الرسمية الخاصة بمؤسسات الدولة، كالوزارات، والمديريّات العامة، وغيرها من المؤسسات الرسمية الأخرى، ويقتصر هذا الخطاب على موضوعٍ واحدٍ، ويحتوي على تفاصيلٍ مباشرةٍ، وواضحة وعادةً يلتزم بعدد صفحات قليلة.

الخطاب السياسي الواقعي

هو الخطاب السياسي الذي يساهم في توضيح قضيةٍ، أو مسألةٍ واقعيةٍ وأحداثها ما زالت موجودة في لحظةِ قراءةِ، أو نشر الخطاب السياسي، ومن الأمثلة على الخطابات السياسية الواقعية: الخطابات التي تتحدّث عن إعلان نتائج الانتخابات البرلمانيّة.

الخطاب السياسي المدني

هو الخطاب السياسي الموجه إلى عامة الناس، والهدف منه مخاطبة أفراد المجتمع، وسماع آرائهم، ومطالبهم، ومحاولة إيجاد الوسائل، والطرق التي تساهم في تقديم المساعدة لهم، وعادةً يستخدم هذا النوع من الخطابات من قبل المسؤولين كرؤساء البلديات، والمحافظين، أو المرشحين للانتخابات.

الخطاب الصحفي – تحليل نص مجتمع مدني مغربي فعال – دروس النصوص – اللغة العربية

المستوى: الأولى باكالوريا علوم

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : الخطاب الصحفي – تحليل نص ‘مجتمع مدني مغربي فعال’ لعبد الكريم غلاب

ملاحظة النص

ينتمي النص إلى الخطاب الصحفي المكتوب في مجلة يعالج موضوعا يتداخل فيه السياسي والاجتماعي، حيث يعرض لمفهوم ما للمجتمع المدني المغربي المتشكل منذ بداية الاستقلال حتى تاريخ نشر هذا المقال في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وبالنظر إلى دلالة العنوان والملفوظ الأول والأخير في النص يتضح أن تصور غلاب للمجتمع المدني المغربي الفعال يختلف عن التصور العلمي الدقيق الذي يعني تلك التنظيمات المستقلة التطوعية تملأ المجال العام بين المجتمع والدولة لتحقيق مصالح الفئات التي تمثلها في إطار احترام معايير القانون وقيم التراضي والتسامح والإدارة السلمية للتنوع والخلاف والتزام الحوار الهادئ البناء والمرونة والشفافية والواقعية لضمان فاعليتها، ويتسع ليشمل كل الحساسيات السياسية والتيارات الفكرية والتنوع اللغوي والتفتح المحافظ على الهوية المغربية في ظل انتقال ديموقراطي يبني دولة القانون والمؤسسات بناء متدرجا منذ أجيال شعاره التغيير السلمي ودربه الحرية والنضال.

فهم النص

يتألف المحمول المنطقي للنص من مجموعة من الوحدات الفكرية الكبرى نبرزها كالآتي:

  • مقاربة مفهوم المجتمع المدني من زاوية التطور الذي يشهده المغرب وغيره من دول العالم الثالث، بما يعنيه هذا المفهوم من حراك متواصل تشترك فيه الدولة والشعب نحو تأصيل قيم الديموقراطية وسيادة القانون واحترام مواثيق حقوق الإنسان واهتمام بالتمنية البشرية.
  • عرض جملة الرهانات التي كسبها المغرب لتكوين مجتمع مدني فعال ، ويتصدرها تفتح المغرب بحكم موقعه على شعوب متقدمة ، وإدراكه لمسؤولية هذا التفتح من خلال دحر الأمية والعصبية والعجز الفكري والثقافة الخرافية والاستلاب الحضاري والتطرف الإيديولوجي.
  • إبراز مظاهر تفتح المجتمع المغربي المتمثلة في انتشار حرية الفكر ومبدأ التسامح وخط الاعتدال ، والاعتداد بالديموقراطية والنضال من أجل دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
  • تقرير كون فعالية المجتمع المدني تحتاج إلى الكثير من الوحي والحرية ونضال أجيال متلاحقة لتجذير السلوك المدني في المجتمع من أجل مستقبل متقدم في مغرب حقق الكثير من المكاسب على مستوى الوعي الديموقراطي، ويحتاج إلى الكثير على مستوى تنزيل هذا الوعي.

تحليل النص

يتألف معجم النص من حقلين دلاليين أحدهما اجتماعي والآخر فكري، وتمثلهما في النص كتلتان لفظيتان متساويتان نسبيا للإحالة على تداخل الاجتماعي والفكري بكل تشعباتهما الجغرافية والتاريخية والسياسية والقانونية والاقتصادية والثقافية الثابتة والمتغيرة في صناعة تصور الكاتب للمجتمع المدني الفعال في المغرب كما تبلورمنذ أربعين ولا زال آخذا في التشكل معلنا عن الانسجام والتوافق بين المفكرين والفاعلين الاجتماعيين وصناع القرار، ويمكن بيان حجم هاتين الكتلتين المعجميتين وانتشارهما في النص من خلال الجدول الآتي:

حقل الفكرحقل المجتمع
المصطلحات، أبعاد، مفهوم، القيم الإنسانية، مواثيق حقوق الإنسان ، الفكر ، المنطلقات، متفتح، إدراك المسؤولية، عوائق التفتح، الأمية الفكرية ، العجز الفكري، الخرافات والأسطورة، العقلية المهيمنة، التخلف الفكري ، الاستلاب الفكري، الإديولوجية، الصراعات الفكرية والعقدية المتطرفة، الآراء، النظريات، الاتجاهات الفكرية، تعايش الأفكار المعتدلة والمتطرفة، اليمين واليسار، حرية الفكر، حكم ديموقراطي، الوعي، النضال….المجتمع، المدني، غربي ، العالم الثالث، تطور ، العالم الأول، قيم القانون، قبلي، عرقي ، طائفي، عسكري، الميز ، البيض الملونين، العمال ، أرباب العمل، مالكي الأرض ، العبيد، العلاقات بين أطراف المجتمع، السلطة ، الشعب، الشرائح الاجتماعية، المغرب، العصر الحديث، عهد الحماية، النعرة القبلية والعرقية والجهوية والمدينية، البلدان العربية والإفريقية، دولة القانون ، سلطة المؤسسات، ….

حاول الكاتب في النص إبراز دور الشباب كقورة فاعلة في صناعة التغيير ، وتأمين التطور السليم للمجتمع ، من خلال التعايش الإيجابي مع مختلف الاتجاهات والأفكار والنظريات قبولا ونقدا وتمحيصا وحوار هادئا واختلافا تحترم فيه حرية الفكر وقبول الآخر وتدافع الأجيال بما يصنع المغرب المتنوع ، ومجتمعه المدني الفعال المحتكم إلى مقتضيات دستور يبدو ديموقراطيا ، ومؤسسات تصرح بتطبيق القانون، ووعي عريض بضرورة الحرية والنضال.

يقوم المحمول المنطقي في النص على بناء استدلالي متماسك متنوع المرجعيات والأدوات، يستمد قوته الإقناعية من التاريخ والواقع وصرامة المنطق في استقراء الوقائع وعرض المفهومات وتفسير الظواهر المتشكلة في الواقع الاجتماعي والفكري بكل تمظهراته مما يجعله خطابا موضوعيا معقولا ومقبولا، كل ذلك للوصول إلى وجهة نظر الكاتب بخصوص فاعلية المجتمع المدني المغربي التي يرى بموجبها أن المغرب ليس البلد الذي تتصارع فيه الكتل والتيارات الفكرية والسياسية بوجه عنيف يهدد استقرار المجتمع وتطوره السلمي الطبيعي، مما يشكل استثناء في المنطقة العربية والإفريقية حسب عبد الكريم غلاب

يتسم المقال بتصميم منهجي محكم من خلال قصر حجمه ووحدة موضوعه وتسلسل أفكاره، يبدو ذلك واضحا من خلال التركيز على تصور غلاب لمفهوم المجتمع المدني المرتكز التنظيم القانوني للعلاقات بين أطراف المجتمع، والتعايش السلمي بين أنماط السلوك الفكري والسياسي ، والتفتح الذكي والاعتدال والوعي بالحاجة إلى الحرية والنضال في صناعة الغد، كما يبدو جليا من خلال الطابع التقريري التفسيري واللغة الصحفية المرسلة إلى متلق عريض بما يستلزمه سياق الإرسال من وضوح ودقة في العرض وموضوعية في التحليل، واهتمام خاص بالجملة الخبرية ودلالتها المباشرة، وتنويع بين أساليب السرد والوصف وأنواع المحاججة، وتوظيف للأحوال والنعوت والإضافة بما لها من قدرة على توسيم الواقع وتحديد أبعاده ومختلف المتدخلين في تشكيل ملامحه الماضية والحاضرة، لخلق دينامية تأثيرية للنص تتجاوز به جفاف المعروض المنطقي الصرف، وتستثير المتلقي وتستميله وتدعوه إلى استقبال إيجابي للرسالة التي يبثها النص بخصوص نوع المجتمع المدني الأكثر فاعلية في المغرب.

تركيب وتقويم

يطرح النص باعتباره مقالا صحفيا يفترض أنه واسع الانتشار، قضية جوهرية تتأسس عليها مفاهيم الدولة والسلطة والثروة والفكر والمجتمع، وهي قضية المجتمع المدني ودوره في صناعة أنساق التعايش مع الثوابت والمتغيرات في عالم تكثر الصراعات العنيفة وأشكال التطرف المقيتة، وأنواع التخلف المرهونة بالاستبداد والاسئثار بالسلطة والثروة، هذه القضية التي تجلت في المغرب في أصناف من السلوك المعتدل والتصرف الفكري الحر والملتزم والحراك الاجتماعي والسياسي المؤسس على النضال السلمي المستمر، مما أبدع خصوصية مغربية تدفع بالمجتمع المدني نحو التطور والديموقراطية بثبات وهدوء.

وقد عرض النص هذا التصور بأسلوب سهل سلس ومواد معجمية دقيقة الدلالة على المعنى المراد ، ويصب جلها في حقل الفكر والمجتمع، ويتشكل من بعضها جهاز اصطلاحي متداول في السياسة والفكر والاقتصاد، وباستدلالات بسيطة يفهمها الجميع، قائمة على استقراء الواقع ، وعلى ربط المقدمات بالنتائج عبر تحليل منطقي رصين وبناء منهجي محكم ومتدرج، وتنويع أسلوبي يستثمر المقامات النفسية والتداولية للمتلقي ويدفعه إلى التسليم بجدية الرسالة الموجهة إليه.

Ads
Ads AdsAdsAds
Ads