Ads Ads Ads Ads

مهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري إبداعي – دروس التعبير والإنشاء – اللغة العربية

عنوان الدرس : مهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري إبداعي

المادة : دروس التعبير والإنشاء – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

أنشطة الاكتساب 1: التأطير – التفكيك – تجميع المعطيات

نص الانطلاق: حلم صبي غازي العبادي صفحة 150

تأطير النص

  • تعرف مضمون النص العام: تدبر العنوان واستنباط موضوع النص المحتمل: العنوان يحيل على مضمون النص حلم ويمثل الرغبة التي تتأجج في دواخلنا ونتمنى أن تتحقق على أرض الواقع، والحلم متعلق بالصبي وهو يمثل الطموحات التي يرغب في تحقيقها.
  • علاقة العنوان بنهاية النص: نهاية النص تبين اصرار الصبي على تحقيق حلمه ولو من عبر الوهم.

تفكيك النص

موضوع القصة:

  • موضوع القصة يدور حول صبي يحلم بقيادة سيارة.

تحديد المتواليات السردية في القصة وتنظيمها وفق خطاطة سردية:

  • هبوط السيدة من سيارتها أمام مخزن التجهيزات المنزلية: الوضعية الأولية.
  • بقاء ابنها الصغير في السيارة منشغلا بلعبته: الوضعية الأولية.
  • نقل صبي المتجر مشتريات السيدة إلى سيارتها: سيرورات التحول (حدث طارئ).
  • اعجاب صبي المخزن بطفل السيدة وهو يلهو بقيادة سيارته الوهمية: سيرورات التحول (تطور الحدث).
  • ارتباك صبي المخزن أمام صوت المنبه ونداء صاحب المتجر: سيرورات التحول (النتيجة).
  • استرسال صبي المتجر في قيادة سيارته الوهمية مخترقا المتجر حيث تنتظره مهام أخرى: الوضعية النهائية.

نوعية الرؤية في القصة:

  • السارد اعتمد الرؤية مع وهي التي تكون فيها معرفته بالأحداث مساوية لمعرفة الشخصيات بها.

شخصيات القصة وأبعادها في النص:

  • السيدة: ميسورة ومنشرحة ومترفعة تملك سيارة.
  • ابن السيدة: ميسور الحال فرح بلعبه داخل السيارة يستمتع وطفولته.
  • صبي المخزن: عامل بسيط محروم من اللعب والاستمتاع بطفولته .
  • صاحب المتجر: متغطرس يغلب الربح المادي على حساب الجانب الإنساني ويقف عائق أمام الطفل.

مكونات القصة:

  • مكون حواري: وهو هنا حوار غير مباشر ينوب السارد عن الشخصيات في التعبير عن نفسها.
  • مكون وصفي: ويتناول الأوصاف الخارجية من خلال المظهر والوضعية، وأوصاف داخلية من خلال المشاعر والأحاسيس والرغبات.

مغزى القصة و مقصديتها:

  • القصة تنبه إلى خطورة تشغيل الأطفال وحرمانهم من ممارسة طفولتهم الطبيعية بعيدا عن الفوارق الاجتماعية التي تكرس الاستغلال الجشع للأطفال.

تجميع المعطيات

  • تحديد موضوع القصة اعتمادا على مضمونها العام.
  • تتبع المتواليات السردية في القصة مع احترامه تسلسلها .
  • إبراز أبعاد الشخصيات من خلال دورها في القصة، والدلالة الرمزية التي يفيدها الحدث.

أنشطة الاكتساب 2: التحليل –  التنظيم – التحرير

نص الانطلاق: ص 161 لعبد المجيد بن جلون

التحليل

تعرف مكونات النص وبنيته السردية:

  • تحديد موضوع القصة: صائد أسماك كان ينعم باستقرار مع البحر إلى أن يفاجأ بغرباء يطردونه من البحر الذي أصر على اقتحامه رغم تعرضه للسجن.

تحديد متواليات النص السردية:

  • مباشرة الصياد عملية الصيد بكل اطمئنان واستقرار: الوضعية الأولية.
  • قدوم نفر من الغرباء ومطالبة الصياد بالرحيل بعيدا عن البحر: سيرورات التحول (الحدث).
  • جدال الصياد مع الغرباء حول ملكية البحر انتهى به إلى السجن: سيرورات التحول (تطور الحدث).
  • حرمان الصياد من البحر وفرض الأمر الواقع عليه: سيرورات التحول (النتيجة).
  • خرج الصياد من السجن واقتحام البحر ضدا على سلطة وجبروت الغرباء: الوضعية النهائية.

تحديد نوعية الرؤية السردية في القصة:

  • السارد هنا عارف بالأحداث أكثر من معرفة الشخصيات بها، وهو ما يجعل الرؤية السردية مع هي المهيمنة.

شخصيات القصة:

  • عباس: بطل القصة صياد تربطه بالبحر صله وثيقة أصر على استمرارها والدفاع عنها.
  • الغرباء: احتلوا البحر بالقوة أدخلوا عباس السجن للتخلص منه والإنفراد بخيرات البحر.

مكون القصة:

  • المكون الحواري: حوار الغرباء مع الصياد يعرفنا مباشرة بنواياهم ومواقفهم، مما يوهم بواقعية القصة .
  • المكون الوصفي: يصف لنا وضعية الصياد والغرباء وعلاقتهم بالبحر وموقف كل واحد من الآخر.

مغزى القصة ومقصديتها:

  • القصة تضعنا أمام بشاعة الاحتلال والظلم ودور المقاومة في الحد من جبروته.

التنظيم

  • تتبع الحدث: عباس تعود على الصيد إلى أن طرد من البحر وإصراره على العود بتحدي جبروت الغرباء.
  • أدوار الشخصيات: عباس يمثل صاحب حق مشروع والغرباء اغتصبوا هذا الحق بسلطة القوة وشردوا عباس .
  • دلالة الوصف والحوار: حوار الغرباء مع الصياد يعرفنا مباشرة بنواياهم ومواقفهم وبعدم استسلام عباس، مما يوهم بواقعية القصة. والوصف يضعنا أمام وضعية الصياد والغرباء وعلاقتهم بالبحر وموقف كل واحد من الآخر.
  • دلالة الزمان والمكان: الزمن مطلق يفيد إطلاق الحدث وامتداده عبر كل الأزمنة، والمكان فضاء من حق الجميع ولا يخضع لسلطة أو وصاية.
  • أبعاد الحدث النفسية والاجتماعية والتاريخية: الحدث يبين امتداد الرغبة في الاحتلال والامتلاك ضدا على الحريات العامة وما يترتب عن ذلك من بطش وتشريد وحرمان وجشع اغتناء الأقوياء على حساب الضعفاء وهذه الخلفية تعود بنا إلى زمن الاحتلال الذي حول أهل الوطن لغرباء والمحتل هو السيد وصاحب السلطة.

التحرير

المقدمة:

  • تنطلق من العام إلى الخاص كأن تتحدث عن الجشع والظلم وحب التملك وربط ذلك بحالة الصياد مع الغرباء.

العرض:

  • يبدأ بعرض الحدث وسيروراته والنتيجة، ثم وضعية الشخصيات ودورها في نمو الحدث، ونوع الرؤية السردية ودورها في إغناء الحدث، وعلاقة الوصف والحوار في بناء القصة ومصداقيتها.

الخاتمة:

  • تضمنها تصورك العام حول المضمون والمغزى الذي يرمي إليه ومدى تفوق الكاتب في تبليغ المعنى.

أنشطة التطبيق 1: التأطير – التفكيك – تجميع المعطيات

نص الانطلاق: العصفور على الشجرة ولا شيء في اليد أحمد بوزفور ص 171

تأطير النص

قراءة النص وتعرف عتابته:

  • الانطلاق من بداية النص وتوقع طبيعته السردية: النص يعتمد ألحكي وفق أسلوب قصصي يخضع لمتواليات سردية مبنية على الحوار
  • أطراف الحوار وموضوعه وزمانه ومكانه في بداية النص: الحوار يدور بين الأب والعم والخال، وموضوعه هو الطفل وكيفية تلبية حاجياته، وقد دار الحوار بالبيت في البادية، قبل المساء.

تفكيك النص

تحديد موضوع القصة وحدثها الرئيسي:

  • موضوع القصة يدور حول الطفل واللعب، وحدثها الرئسيي تجاذب الطفل بين رغباته الشخصية وتطلعات الكبار .

تتبع المتواليات السردية في القصة والمشيرات اللغوية الدالة عليها وتنظيم المتواليات في خطاطة سردية:

  • حوار الأب والعم والخال حول لعب الطفل (قال أبي، قال عمي، قال خالي): الوضعية الأولية.
  • تظاهر الطفل باللعب وهو يسترق السمع لما يدور من حديث حوله (وفي تلك الأثناء…متظاهرا باستغراقي في اللعب): سيرورة الحدث (حدث طارئ).
  • تخيل الطفل زهرة بجانبه في مقصورة الشاحنة (وزيادة في التظاهر…ثم يأكلونها): سيرورة الحدث (تطور الحدث).
  • استبعاد الطفل حوار الكبار من مخيلته والاسترسال في مواصلة رحلته التخييلية مع زهرة (في الحقيقة…تعال نهرب إلى المدينة): سيرورة الحدث (النتيجة).
  • تطابق وانسجام في الأفكار والرغبات بين الطفل وزهرة (ابتسمت لفكرتي…مخلفين وراءنا الغبار والكبار): الوضعية النهائية.

نوعية الرؤية السردية:

  • القصة تهيمن عليها الرؤية السردية من الخلف، فالسارد عارف أكثر من الشخصيات(الحوار المتخيل، واستنطاق زهرة).

مكونات القصة:

  • مكون الحوار: حوار خارجي مباشر بين الأب والعم والخال، وداخلي غير مباشر بين الطفل ومخيلته.
  • مكون وصفي: وصف سن زهرة المكسورة .

تجميع المعطيات

جمع المعطيات والربط بينها:

  • الحدث ومتوالياته والشخصيات في علاقتها بتطور الحدث والمكونات الفنية المصاحبة من خلال وضعية السارد والحوار والوصف.

أنشطة التطبيق 2: التحليل – التنظيم – التحرير

نص الانطلاق: من مسرحية “البحث عن رجل يحمل عينين فقط” المسكيني الصغير

تحليل النص

موضوع الحوار بين طيف الخيال وابن دانيال:

  • الحوار يدور حول إمكانات تغيير واقع الإنسان العاجز عن التحرر والمبادرة رغم مظاهر الاستحالة البادية على أرض الواقع.

طبيعة العلاقة بين الشخصيتين المسرحيتين:

  • العلاقة بين الشخصيتين المسرحيتين علاقة متعلم “طيف الخيال” وهو عامل مساعد بمتعلم “ابن دانيال” وهو عامل الذات /البطل.

تعريف شخصيتي النص المسرحي:

  • جمال الدين بن دانيال الموصلي: أحد مؤسسي مسرح الظل الذي كان يعتمد على تحريك دمي مصنوعة من الجلد خلف ستار مسدود من القماش يضيئه مصباح، وقد عرف هذا الفن باسم ظل الخيال أو شخوص الخيال.
  • خيال الظل: شخصية من إبداع ابن دانيال يعبر من خلالها عن أفكاره وطموحاته وأحلامه.

تلخيص مضمون المسرحية:

  • المسرحية تبدأ بطيف الخيال الذي يطلب من دانيال أن يباشر دوره العمل المسرحي لتنوير الناس وتوعيتهم وفي كل مرة يذكره بمسؤوليته في تنوير الناس بما لديه من سلاح الفكر والكلمة والأمل، واستجابة متشائمة من ابن دانيال تعبر عن الواقع الذي استشرى فيه التخلف والجهر وتوقعاته الخاطئة التي خدع فيها وخدع بها الناس مما زاد من تفشي الداء بين الناس.

دلالة الكلام المكتوب بين قوسين في النص:

  • الكلام المكتوب بين قوسين في المسرحية هو عبارة عن إشارات المخرج لتنوير القارئ حتى يتمثل تشخيص المسرحية عبر الدهن.

دلالة النص العميقة والرمزية:

  • البعد الدلالي في المسرحية يؤكد على دور المسرح في التنوير والتوعية وشخصيات المسرحية تمثل الحدث الذي يرمز إلى الصراع بين الواقع الفاسد والرغبة في التغيير.

الوظيفة الرمزية لبعض مفردات المسرحية:

  • العصفور: ويرمز للفكر الحبيس في قفص الماضي والاستلاب والتبعية.
  • الطحلب: يرمز إلى تفشي التخلف والجهل الذي يطوق الناس من كل مكان.
  • لبنان المحترقة، القدس الحزينة، بصرة الزنج، مراكش النافرة: صفاتها تدل على محنتها التي تستعدي التحرك حتى تسترجع إشراقتها وإشعاعها.

بعد توظيف التاريخ في المسرحية:

  • توظيف التاريخ في المسرحية يعود بنا إلى الأصول التي انطمست بفعل الاغتراب الفكري والتقليد الأعمى، وما ترتب عن ذلك من تكريس للتخلف والتبعية.

أبعاد المسرحية و مقصدياتها:

  • البعد الفني: ويتمثل في قدرة المسرحية على التوفيق بين الموروث الفكري والثقافي والواقع المعاصر إلى حد التجانس والتفاعل مما أعطى للمسرحية قيمة فكرية متميزة وقيمة جمالية إمتاعية.
  • البعد التاريخي: ويؤكد هنا دور المسرح في تنوير الناس كرسالة يحملها عبر التاريخ وكذلك قدرة المسرحية على التوفيق بين الماضي الموروث والحاضر كواقع.

مرحلة التنظيم

دلالة الحوار بين شخصيات المسرحية:

  • الحوار يكشف لنا عن طبيعة الشخصيات ومكانتها الفكرية ودورها كعامل في المسرحية، ومن الحوار نتعرف على الحدث وتفاعلاته.

دلالة الإرشادات المسرحية:

  • الإرشادات المسرحية تلعب دور تنوير القارئ ليعيش وضعية الشخصيات النفسية في سياق الحدث الذي تمثله مما يحقق التوافق والانسجام بين المقروء والتشخيص الذهني للحدث.

دلالة الإشارات والرموز:

  • الإشارات والرموز تكثف المعاني للحفاظ على تركيز المتتبع للمسرحية مع ما تختزله من أبعاد فكرية عميقة تمثل المغزى والمعنى الذي يرمي إليه الحدث في المسرحية.

التحرير

المقدمة:

  • موضوع المشهد المسرحي.

العرض:

  • عرض ودراسة المكونات المستخلصة من المسرحية.
  • المكون الحواري: طبيعة الحوار ووظيفته في المسرحية.
  • الشخصيات من خلال صفاتها وطبائعها ورمزيتها ودرها في تحول وتفاعل الحدث.
  • دلالة المشهد المسرحي والرسالة التي يبلغها وما ترمي إليه من أبعاد تاريخية واجتماعية وفنية .

الخاتمة:

  • تتضمن رأيك الشخصي في المسرحية ومدى تحقيقها رغبتك كمهتم.

المنهج البنيوي (نص تطبيقي) – تحليل نص ‘الأنساق والبنية’ لكمال أبو ديب دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : المنهج البنيوي (نص تطبيقي) – تحليل نص ‘الأنساق والبنية’ لكمال أبو ديب

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

إشكالية النص وفرضيات القراءة

قراءة النص، باعتباره نظاما له قواعده الخاصة، تعني أن النص نسق لغوي يتكون من عناصر جزئية، تنتظم بقوانين وعلاقات داخلية، إنه بنية مستقلة عن عوامل إنتاجها الخارجية. أو هو كينونة مكتملة متفاعلة عبر زمان لا يتحدد باستمرار عوامل ولدتها.

من هنا تستمد القراءة أدواتها ومفاهيمها من اللسانيات التي كانت منطلقا لكثير من المقاربات (الشكلانية، الأسلوبية، الشعرية، السيميائيات..) التي يجمعها قاسم مشترك، اصطلح على تسميته بالقراءة البنيوية، التي تركز في دراسة النص الأدبي على مستويات متعددة، منها : المستوى الصوتي والمستوى الصرفي، والمستوى المعجمي، والمستوى النحوي / التركيبي والمستوى الدلالي والتداولي. والنص الذي بين أيدينا لكمال أبو ديب، يهتم بدراسة البنية الإيقاعية والصور الشعرية من منظور بنيوي.

”الأنساق” جمع نسق، وهو بنية كلية منظمة مكونة من عناصر متضافرة لا يمكن تعريفها إلا في ضوء علاقتها ببعضها البعض حسب موقعها داخل الكل. و” البنية ” : نظام من التحولات، له قوانينه الخاصة من حيث هو نظام قائم، يزداد ثراء بفضل الدور الذي تقوم به تلك التحولات، دون أن تؤدي إلى الخروج عن حدود النظام، أو تستعين بعناصر أخرى خارجية. ولا بد أن تتسم أية بنية بخصائص الكلية والتحولات والتنظيم الذاتي. إن “البنية كيان مستقل من الارتباطات الداخلية ” حسب (يامسليف).

في الفقرة الأولى من النص مشيرات مرتبطة بعلم اللغة (جملة – فعل – التكرارات – جملة الشرط – الأداة – فعل الشرط..) تحيلنا على أن القصيدة تؤكد الثبات حتى في سياق الحركة، وأن نسق بنية النص فاعلية تثبُّتٍ وتصلُّبٍ وكبحٍ للحركة.

من خلال المشيرات نفترض أن النص يدور حول ماهية نسق قصيدة أدونيس بين الثبات والتحول، وأن المنهج الموظف في تحليلها هو المنهج البنيوي.

الفهم

النص عبارة عن قراءة لبنية قصيدة أدونيس وحركتها المتنامية في سيرورة ثنائية ضدية، ومن ثم فالقراءة تراهن على تحليل القصيدة من خلال مستوياتها التركيبية والدلالية.. وفي الوقت الذي تؤكد فيه جملة الشرط الإمكانية الإيجابية (الرجوع)، فإنها تعمق نفي هذه الإمكانية؛ فإذا كان رجوع أوديس ممكنا نظريا، إلا أن رجوعه عاجز عن تغيير أي شيء، إن جملة الشرط، باعتبارها محكومة بالأداة “حتى”، تؤكد (الثبات) على حال واحدة غير متغيرة.

وتؤكد هذه العلاقة جملة من الثنائيات الضدية القائمة على منطق التعارض، هي : (الزمان ≠ المكان) ؛ (الأرض ≠ الماء) ؛ (ميعاد ≠ مَعاد). ومن خلال هذه الثنائيات تتجلى رؤيا القصيدة (التأكيد على الثبات وانتفاء الحركة نابعان من انتفاء العلاقات بالماضي والمستقبل زمنيا ومكانيا).

التحليل

المفاهيم والقضايا

يمكن تصنيف مصطلحات النص إلى حقلين اصطلاحيين، هما :

  • حقل الحركة : ترحيل، للحركة، فعل الحركة، يتحول..
  • حقل الثبات : الثبات، لا متغيرة، تعميق الثبات، السكونية، انتفاء التغيير والزمنية، تظل، تأكيد السكونية، لا يمكن إخضاعه للتغيير، ثباتا، يستند الإنسان إليه مسمرا إياه، كبح الحركة، معزولة عن الماضي، ثابتة، ثبات البنى التركيبية..

هيمنة المصطلحات الدالة على الثبات، وهذا ينسجم مع رؤيا القصيدة الجوهرية. والعلاقة بين الحقلين هي علاقة لتعارض؛ لأن الثبات نفي للحركة نظرا لانتفاء العلاقات بالماضي والمستقبل زمكانيا. وقد وظف الناقد مصطلحات نقدية تنتمي إلى حقل اللسانيات، منها : (جملة، فعل، الأداة، التكرارات، النسق، البنية) ناهيك عن بعض المفاهيم الأخرى جلاها النص كالاختلاف (الزمان / المكان)؛(الأرض / الماء)؛(بديلين متضادين)، واعتمد الوصف في قراءته للقصيدة وليس التفسير، وتعامل مع القصيدة كبنية مستقلة عن أي عامل خارجي، اجتماعي أو نفسي. وأبرز “الحقيقة الجوهرية لجملة الشرط كما تبلورت على كل مستوى من مستويات بنية القصيدة” تركيبيا (جملة)، وثنائيات دلالية تقوم على التضاد، ورؤية وصورة ” صورة الأرض الراسخة ” (الفقرة لأخيرة) وبناء ” وهكذا تنقلب القصيدة لغويا ليصبح وسطها جوابا لبدايتها ونهايتها”. من هنا فالنسق المتحكم في بنية القصيدة هو “الثبات ونفي الحركة، ولعل وظيفته تتمثل في تحقيق رؤيا القصيدة، فيصبح بذلك عنصرا دلاليا في البنية.

الإطار المرجعي

استند الناقد إلى عدد من المرجعيات، منها :

  • المعرفة اللسانية المنطقية ( سوسير، الشكلانيون، حلقة براغ، البنيوية): مادة الأدب هي اللغة، من هنا استمدت هذه القراءة مفاهيمها من المعرفة اللسانية بفروعها المختلفة، والتي تميزت بدراسة اللغة في ذاتها باعتبارها نسقا ؛ ونظاما عناصره الأساس هي : الصوت، المعجم، التركيب … ؛ وبكونها أداة للتواصل ؛ وبوصف النظام اللغوي بعيدا عن كل معيارية قد تأتي من الدين أو الفلسفة أو الأخلاق (اللسانيات تحلل الجملة بينما النقد يحلل الخطاب).
  • علم الدلالة البنيوي : حيث ركز على دراسة عناصر الجملة لاستخراج البنية الناظمة للعلاقات الرابطة بين عناصر ومستويات القصيدة، تركيبا وبنية ودلالة.
  • علم الأدب : الذي يبحث في أدبية النص استلهاما للشكلانيين الروس وحلقة براغ في عقلنة الدراسة الأدبية والكشف عن مقومات شعرية النص.
  • النحو القديم : ويتجلى في دراسة بنية جملة الشرط وربطها بباقي البنى الدلالية الكاشفة عن النسق والبنية المتحكمة في النص.

فمن هذه الحقول المعرفية استمد الناقد جملة المفاهيم الموظفة إجرائيا في تحليل قصيدة أدونيس، فدرس لغتها في ذاتها باعتبارها نسسقا يتكون من مجموعة عناصر (تركيبية، دلالية، تصورية، “صورة الأرض التي لا ميعاد ولا معاد لها”)

طرائق العرض

الاستشهاد ببعض مكونات قصيدة أدونيس لإثبات وجود بنية وأنساقا متحكمة فيها، وأن هذه البنية هي الثبات واللاحركة. وهذا الاستشهاد يقترن بوسائل استدلال عديدة مثل : الوصف وعدم التناقض والتقسيم والاستقصاء والانطلاق من مسلمات معينة، كحقائق علم اللسانيات … وكل هذه العناصر تدخل في إطار بنية حجاجية تشمل طرح القضية والمحاجة والاستدلال لها عن طريق أسلوب الاستقراء الذي انطلق فيه الناقد من الجزء (الجملة) إلى الكل (حكم عام يؤكد فيه صحة منطلقه، يتمثل في بنية الثبات في القصيدة كلها).

التركيب والتقويم

قصد الكاتب إثبات فعالية المنهج البنيوي في الكشف عن الأنساق والبنية الناظمة للأثر الأدبي، وهذه الأنساق والبنية ذات طبيعة لسانية، غير ثقافية أواجتماعية.. فالنص عبارة عن قراءة لبنية قصيدة أدونيس وحركتها المتنامية في سيرورة ثنائية ضدية، من تم فالقراءة تراهن على تحليل القصيدة من خلال مستوياتها التركيبية والدلالية.. وقد اعتمد الناقد الوصف في هذه القراءة وليس التفسير، وتعامل مع القصيدة كبنية مستقلة عن أي عامل خارجي، اجتماعي أو نفسي.

أما الوسائل المعتمدة لعرض قضية النص فهي جملة من المصطلحات الإجرائية المستمدة من اللسانيات، وعلم الدلالة البنيوي وعلم الأدب، في مسار استدلالي ينطلق من النص ولا شيء غير النص لإثبات أن النسق المتحكم في بنية القصيدة هو “الثبات ونفي الحركة، والذي تتركز وظيفته في تحقيق رؤيا قصيدة أدونيس.

وكل هذه الاستنتاجات تؤكد صحة الفرضية التي انطلقنا منها وهي أن النص يدور حول ماهية نسق وبنية قصيدة أدونيس بين الثبات والتحول، وأن المنهج لموظف في تحليلها هو المنهج البنيوي.

انطلق الناقد، إذن، من مستويات القصيدة (الأبيات) الصوتية، والمعجمية، والصرفية، والدلالية.. ليرصد الحركة فيها من خلال الصورة الشعرية التي تنمو في سيرورة علائقية متشابكة، تنبض بمجموعة من الثنائيات الضدية. وهو في ذلك يستند إلى مرجعية معرفية نظرية وعلمية. ومع ذلك، تبقى حدود هذه المقاربة البنيوية مثيرة لعدة تساؤلات.. من قبيل : إلى أي حد يمكن فهم النص ويناء معناه بالاكتفاء بتشريحات البنيوية ؟

المنهج البنيوي (نص نظري) – تحليل نص ‘المنهج البنيوي’ لصلاح فضل دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : المنهج البنيوي (نص نظري) – تحليل نص ‘المنهج البنيوي’ لصلاح فضل

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

إشكالية القراءة

تمردت التيارات البنيوية العربية على المناهج التفسيرية (التاريخية والنفسية..)، وانطلقت من تصور جديد لكيفية قراءة النص الأدبي معتمدة أطرا مرجعية ومفاهيم ومصطلحات خاصة، متأثرة بمناهج النقد الغربية، فأصبح النص الأدبي ذاته موضع بحث علمي، وأقصي ما دعته البنيوية بخارج النص.

وتعود نشأة المنهج البنيوي إلى منتصف العقد الثاني من القرن العشرين، مع دوسوسير الذي أسس للقطيعة مع المقاربات التقليدية للغة. والشكلانيين الروس الذين أسسوا لمقولة البحث عن أدبية النص. و”حلقة براغ” ونظرية التواصل. واكتمل تبلور هذا المنهج مع رواد البنيوية في الغرب، كرومان ياكوبسون وكلود ليفي ستراوس وجيرار جنيت وغريماس..

والبنيوية منهج وصفي تحليلي في قراءة النص الأدبي يهتم بالعالم الداخلي للنص الأدبي في بنياته اللغوية والفنية والرمزية، ويعتبر النص الأدبي متوالية من الجمل، يجب أن تدرس صوتيا ومعجميا وصرفيا وتركيبيا أو نصيا، ويُبحث عن العلاقات والقوانين الباطنية التي تحكمه، فالنص بنية مغلقة على ذاتها يجب أن تدرس من داخلها.

اهتم بالمنهج البنيوي في العالم العربي نقاد مثل : عبد السلام المسدي، وجمال الدين بن الشيخ، وعبد الفتاح كليطو، وعبد الكبير الخطيبي، ومحمد بنيس، ومحمد مفتاح، وصلاح فضل المولود سنة 1938 بكفر الشيخ بمصر، مجاز في الأدب عام 1962، حاصل على دكتوراه الدولة من جامعة مدريد سنة 1971، اشتغل مدرسا بالجامعة، ومستشارا ثقافيا لمصر بإسبانيا، فعميدا للمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، فاز بالعديد من الجوائز التقديرية المصرية والعربية، ألف في النقد الأدبي ونظرية الأدب والنقد التطبيقي والترجمة، خلف عدة آثار منها (بلاغة الخطاب وعلم النص)،(تحولات الشعرية العربية)، (مناهج النقد المعاصر) الذي أُخذ منه النص موضوع درسنا.

الملاحظة وصوغ الفرضية

عنوان النص “المنهج البنيوي” مركب اسمي يتكون من مصطلحين: “المنهج ” وهو عملية نقدية منتظمة، تستند إلى إطار نظري لقراءة النص وفق مبادئ مضبوطة، و” البنيوي”، وهو نعت يُضمر مفهوم “البنية”، اقترن بياء النسبة للدلالة على صفة تخصيصية للمنهج أمام تعدد المناهج النقدية في دراسة الأعمال الأدبية. و”المنهج البنيوي” منهج نقدي يتعامل مع النص كبنية لها قوانينها ومبادئها المنظمة لعناصرها كنسق كلي، تستقل دلالته عن الخارج.

”النظرية البنيوية” ؛ ”البنية الدلالية للقصيدة” ؛ ”الواقع هو النص الأدبي ذاته”: مشيرات نصية يجمع بين كونها تنتمي إلى المقاربة البنيوية للنصوص الأدبية، باعتبارها تبحث في المبادئ المنظمة للدلالة في النص، وهي مقاربة تستند إلى إطار نظري بنيوي تستمد منه المفاهيم والأدوات الإجرائية لقراءة النصوص.

من خلال الملاحظات السابقة نفترض أن النص يستعرض المنهج البنيوي : أسسه، خصائصه وأهميته ن ويطرح إشكالية إمكانات المنهج البنيوي ومميزاته مقارنة مع غيره من المناهج التفسيرية. فما القضية المطروحة في النص ؟ وما المفاهيم المؤطرة لها ؟ وما مرجعية الكاتب فيها ؟ وما طرائق عرضه للقضية ؟ وما مقصديته من طرحها ؟

الفهم

وحدات النص الفكرية :

1) تمثلت إرهاصات المنهج البنيوي (في النصف الأول من القرن العشرين) في حقل الدراسات اللغوية باعتباره طليعة الفكر البنيوي.

2) حدد البنيويون مجال عملهم، فأكدوا أن موضوع الأدب هو العالم الذي يحيا فيه الأديب المبدع، وأن موضوع النقد هو الأدب وليس مرجعه الخارجي بأبعاده الاجتماعية والسياسية والتاريخية. لقد رفضوا القراءة الإيديولوجية للأدب، التي تُعيق الوقوف على كيفية اشتغال النص الأدبي، لأنها تحتكم إلى معايير مسبقة تحجب إدراك كيفية أداء الأدب لوظائفه التعبيرية والجمالية.

3) استند المنهج البنيوي إلى أسس نظرية تمثلت في تيارات العلم الحديث، خاصة منها :

  • الفلسفة الظاهراتية: لا تهتم بالجانب الميتافيزيقي الغيبي في دراسة الأشياء، وتركز على ما يتجلى للإدراك في لحظة معينة
  • علم اللغة : وهو مصدر أهم مصطلحات المنهج البنيوي، ومفاهيمه ومنها مصطلح البنية الذي نشأ في علم النفس موازيا لفكرة (الجشطالت أو الإدراك الكلي)، وفي الأنثروبولوجيا (إدراك نظم العلاقات في المجتمعات البدائية)، وفي علم اللغة.

4) تبلور مفهوم البنية في عدة قضايا، تخص مجال النقد، يمكن ترتيبها كالتالي :

  • الأعمال الأدبية تمثل كُلية باعتبار دلالتها ترتبط بهذا الطابع الكلي لها ؛ ( فالبنية الدلالية للقصيدة مثلا، ليست هي حصيلة أجزائها، بل تُبنى من مستويات تخترق هذه الأجزاء، وتتغلغل فيها وتشتبك معها، إنها مُحصلة مجموعة من البُنى [كالبنية الإيقاعية، والتركيبية، والتعبيرية، والتخييلية التي تصل إلى ذروتها في المستوى الرمزي الكلي] ).
  • هدف البنيوية هو الوصول إلى فهم المستويات المتعددة للأعمال الأدبية ودراسة علائقها وتراتبها والعناصر المهيمنة على غيرها وكيفية تولُّدها، ثم كيفية أدائها لوظائفها الجمالية والشعرية، مما جعل البنيويين يُطلقون شعار “موت المؤلف إشارة إلى وضع حد للتيارات النفسية والاجتماعية.
  • رفض أحكام القيمة الخارجية وإحلال حكم الدلالة والوظيفة والقيمة للمكون النصي :أي ما ينبثق منه وما يتجلى فيه من قدرة وإنجاز.

5) أهمية المنهج البنيوي، ومقارنته بغيره في الغرب والعالم العربي :

  • منذ السبعينيات من القرن العشرين غزت المصطلحات البنيوية بقية الحقول المعرفية (الماركسية ـ الوجودية …) لترسيخ التطور المفاهيمي والمعرفي للفكر النقدي الغربي، وشكلت الإطار العام للفكر والثقافة لتنمية مبادئ تلك الحقول المعرفية، وتدارك نقائصها.
  • في العالم العربي شكلت البنيوية مُنطلقا لتحديث الخطاب النقدي.

التحليل

الإشكالية المطروحة

تتعلق إشكالية النص بخصائص المنهج البنيوي وأسسه النظرية في قراءته الوصفية التحليلية للنص الأدبي. فهو منهج يتميز بكونه ينظر إلى موضوع النص من خلال الواقع الكامن فيه، والذي يُتوصل إليه من زاوية مستوياته المتعددة التي تخترق أجزاءه، ودراسة علائقها وتراتبها والعناصر المهيمنة، وتكشف دلالته المرتبطة بطابعه الكلي، والتي تحددها المبادئ والقوانين المنظمة لنسقه الكلي. ثم كيفية تولدها وأدائها لوظائفها الجمالية والشعرية. ومن هنا رفض أحكام القيمة، وتبني حكم الواقع، واقع النص.

المفاهيـــم

حقل النقد التفسيري (خارج النص)حقل النقد الوصفي (داخل النص)
علاقة الأدب بالحياة – إيديولوجيات – نظريات مرتبطة بجوانب سياسية أو اجتماعية أو تاريخية – منطق إيديولوجي – معايير مُسبقة – حقيقة جوهرية فلسفية – نظرية في الحياة – المستويات الخارجية – الميثولوجيا القديمة – الماركسيين والوجوديين – تنتمي إلى المنهج الاجتماعي – النفسي..ميتا لغوي – لغة النقد تسبح فوق لغة النص – النقد الأدبي – علم للأدب – الوظائف التعبيرية والجمالية – الرموز المتماسكة في الأعمال الأدبية – نظرية في ظواهر الإبداع الأدبي – الظاهراتية – نقد الأدب نوع من العلم الإنساني – علم اللغة / الغطاء النظري للبنيوية – البنية – الجشطالت – علم اللغة – الأعمال الأدبية تمثل أبنية كلية – البُنى الجزئية – البنية الدلالية للقصيدة – مستويات الأعمال الأدبية – دراسة العلائق وتراتبها – العناصر المهيمنة على غيرها – كيفية تولدها – الوظائف الجمالية والشعرية – موت المؤلف – حكم الواقع – النص ذاته – رفض أحكام القيمة الخارجية – ما ينبثق من النص..

لقد تحكمت في بناء المعجم علاقة التعارض بين التصورين :

  • الدراسة الخارجية التي تؤمن بمفهوم المرآوية والانعكاس، وإن كان الاختلاف في المحيل عليه (الفرد أو الجماعة أو المحيط).
  • الدراسة الداخلية للنص التي تنطلق من كون النص الأدبي لا يعكس إلا ذاته.

نلاحظ هيمنة المصطلحات المتعلقة بالمنهج البنيوي تمشيا مع رغبة الكاتب في تقديم التصور الجديد الذي يستند إليه المنهج البنيوي في النقد الأدبي؛ وذلك لأن الأمر يتعلق برصد أسس المنهج البنيوي وتأصيله وإبراز أهم مفاهيمه وبيان أهميته ومميزاته مقارنة مع غيره.

تُستمد المفاهيم من حقول علمية عديدة مثل: اللسانيات التي كانت المنطلق لكثير من المقاربات (الشكلانية، الأسلوبية، الشعرية، السيميائيات..) يجمعها قاسم مشترك، اصطلح على تسميته بالقراءة البنيوية، ومن التاريخ والاجتماع. وقد لعبت هذه المفاهيم دورا هاما في إضاءة القضية المطروحة في النص، والكشف عن إمكانات المنهج البنيوي، وجرد مميزاته.

القضايا المتفرعة عن الإشكالية

تفرعت عن هذه الإشكالية بعض القضايا النقدية، منها:

  • مفهوم البنية نظريا ووظيفيا : حيثـ يُنظر إلى العناصر باعتبارها مكونات ضمن معمار النص، تتميز بطابعها الدلالي الذي يُبرز كيف يأتي المعنى إليه. ويخضع معمار النص من حيث تحديده، وطريقته في التدليل والاشتغال، إلى مختلف المفاهيم الإجرائية التي تحدد المنهج الذي تتبناه النظرية بوصفها جهازا واصفا، له كفاياته المخصوصة، وطريقته في الاستدلال عموما. ويختلف المعمار من هذا المنظور باختلاف الإطار النظري الذي يستند إليه في التحديد، ومن تم فهو، منظورا إليه باعتباره تركيبا للنص، تنتظم فيه المعطيات اللسانية لبناء النسق الدلالي العام. والعمل الأدبي ليس أجزاء مستقلة متجاورة، بل هو عناصر مترابطة بعلاقات متكاملة، تتفاعل فيما بينها وظيفيا، تتسق ضمن الوحدة الكلية للنص، حتى أن كل تغيير في العنصر يترك أثره على البنية كلها. فدراسة هذه البنية في ذاتها عبر التوصيف هو ما يمكن من الوقوف على جمالية النص أو أدبيته.
  • مقولة موت المــــؤلـف : شعار “موت المؤلف الذي أطلقه رولان بارت إشارة إلى وضع حد للتيارات النفسية والاجتماعية.
  • اعتبار عالم النص الأدبي عالما مُغلقا : عالم النص الأدبي داخلي مُغلق في بنياته اللغوية والفنية والرمزية ؛ والجمالية في النص الأدبي تتجلى في حركة العناصر من حيث هي عناصر مختلفة في ما بينها، ومن حيث كونها تنسج في حركتها أنساقا من العلاقات المتنوعة. الجمالية مكمنها النسيج وقدرة العناصر على توليدها نسقا متميزا ينهض بالبنية ويصل بها إلى نمذجة النظام وإلى وضعه على مستواه الصافي الشفاف حتى الخفاء واللاحضور أو حتى الإيهام باللانظام أو بالعفوية.

وهكذا فالعلاقة بين القضايا المتفرعة عن القضية الأساس (خصائص المنهج البنيوي) هي علاقة تكامل وإيضاح، يسعى الكاتب من ورائها إلى إضاءة قضية النص.

الإطار المرجعي

الإطار المرجعي الذي استند إليه الكاتب يؤول إلى:

  • الدراسات اللسانيـة : “العلم الذي يدرس اللغة في ذاتها ولذاتها” بتعبير دي سوسير في كتاب “محاضرات في علم اللسان العام”، فكان هذا بداية النظر إلى اللغة نظرة جديدة تقوم على دراسة اللغة باعتبارها نسقا ونظاما عناصره الأساسية هي : الصوت، المعجم، الصرف، التركيب، والدلالة، واعتبارها أداة للتواصل.
  • حركة الشكلانيين الروس : التي أطلقت مقولة البحث عن أدبية النص، في العناصر النصية والعلاقات المتبادلة بينها والوظيفة التي تؤديها في مجمل النص، وتعاملت مع الشعر الرمزي، ووقفت على جماليته انطلاقا من شكل المضمون، وجسدت في أبحاثها المرحلة الأولى للمنهج البنيوي قبل تطوره، فروادها هم أول من بحث في القوانين الداخلية للنصوص الأدبية.
  • حركة ” براغ ” : خاصة رومان ياكبسون في كتابه : “قضايا اللغة الشعرية”.
  • الفلسفة الظاهراتية : مع” إدموند هوسرل، فلسفة ” لا تهتم بالغيبيات والمتافيزيقا بل بالعلم، بالجوانب التي تدرك، وبالكيفية التي يُنجز بعا العمل.
  • الفلسفة الوضعية: التي سارت في اتجاه الموضوعية والاستقصاء العلمي التجريبي.

إن غنى المعجم وتناسل القضايا والمفاهيم يدل على تنوع المرجعية النظرية للمنهج البنيوي. مثل نظرية الجشطلت التي نظرت إلى لشعور على أنه بنية مركبة ومتداخلة العلاقات فيكون الإدراك كليا : إدراك الكل قبل الجزء، وبعض التيارات اللسانية التي تعتبر اللغة نظاما من العناصر (المستويات: الصوت، المعجم، التركيب…) وتدرسها في ذاتها دراسة وصفية.

طرائق العرض

انسجاما مع طبيعة هذا الخطاب شيد الكاتب نظامه التفسيري متوسلا بعدة أساليب للتفسير، منها : التعريف : “كان الغطاء النظري للبنيوية هو علم اللغة “، والمقارنة : “المبدع يرى العالم ويكتب عنه، لكن الناقد ليس له علاقة مباشرة بهذا العالم”. كما قارن بين المنهج البنيوي والمنهج الاجتماعي والنفسي، وبين لغة الأدب ولغة النقد، والتمثيل : ” فالقصيدة لا تصبح مجرد مجموعة من الأبيات بل تبنى من مستويات تخترق هذه الأجزاء..”، والسرد” كان قد نشأ في الأنتروبولوجيا…..ونشأ في علم اللغة….. وأصبح…. في النقد الأدبي”، ويتجلى دور هذه الأساليب في الإقناع بجدوى المنهج البنيوي من خلال التعريف به، وتحديد ماهيته، وجرد خصائصه، وبيان أسسه بأسلوب استدلالي يجعل أطروحة الكاتب مُقنعة متماسك بناؤها، متسقة لغتها.

واعتمد الكاتب تصميمين منهجيين :

  • الجرد، حيث عرف المنهج البنيوي بتحديد ماهيته وجرد خصائصه، ووصف مرجعياته النظرية، مقارنته مع غيره.
  • التعاقب الذي يحترم المسار التاريخي لتطور النظرية البنيوية، بدأ من الإرهاصات الأولى في حضن الدراسات اللغوية، وصولا إلى مرحلة التبلور بعد تطوير العدة المفاهيمية وتحويلاتها الإجرائية في العلاقة بين النظرية والممارسة النقدية.

وتحقيقا للإقناع توسل الكاتب بأنواع من الحجج منها :

  • الحجة البرهانية التي تفيد اليقين كقوله :” لأن هذا الحقل (الدراسات اللغوية) كان يمثل طليعة الفكر البنيوي”.
  • الحجة الجدلية التي تقارب اليقين وتلزم المخاطب من مثل قوله : ” فإذا كان موضوع الأدب هو العالم فإن موضوع النقد هو الأدب وبذلك لم يعد النقد مجالا لبروز إديولوجيات”.
  • الحجة الخطابية التي تفيد الظن الراجح مثل ” النقاد يعميهم كثيرا أن يقعوا في هذه الإديولوجيات نفسها لأنهم حينئذ سوف يحتكمون في قراءة الأدب إلى معايير مسبقة في أذهانهم فلا يستطيعون رؤيته على حقيقته ”.

اللغة والأسلوب

اعتمد الكاتب لغة نقدية أدبية يغلب عليها الطابع التقريري التعريفي المقترن بأدوات التوكيد لإقناع القارئ؛ لهذا جاء الخطاب متسقا بفعل مجموع الوسائل اللغوية والشكلية، الظاهرة والخفية، منها استخدام أشكال من الربط كالربط البياني المثنوي القريب:” يرى العالم ويكتب عنه” والربط البياني الجمعي القريب: تحاول أن تقبض عليها وتمسك بها وتحلل علاقاتها” والبعيد:” لم ينبثق المنهج البنيوي…… وإنما كانت له إرهاصات…. اختمرت عبر النصف الأول من القرن العشرين…… لعل من أولها ما نشأ……. في حقل الدراسات اللغوية” والإحالة النصية القبلية عن طريق الضمائر:” كانت له” وأسماء الموصول :” فلسفة الظاهراتية التي تتميز” وأسماء الإشارة :” هذه ” التي تشير إلى الفلسفة التي سبق ذكرها”. زيادة على هذا تم تحقيق اتساق الفقرات باعتماد التكرار اللفظي مثل : “البنيوية والبنية” والجمالية والشرح والتوضيح ” معنى هذا أن نظرية الأدب” ” في مقدمة هذه المصطلحات”، والأسلوب الخبري المؤكد (وقد حاول..ءإن أهم..ءإن دراسة)، وصيغ الوجوب (ءعلى أن ذلك يقتضيء ولابد..)، إضافة إلى صيغ الشرط (إذا كان مصطلح…فإنه ينبغي…). وغايته من ذلك إلزام المتلقي بصحة الأطروحة المعبر عنها. وإقناعه بجدوى المنهج البنيوي وقيمته العلمية في دراسة النصوص الأدبية.

التركيب والتقويم

قصد الكاتب من خلال النص إلى التعريف بالمنهج البنيوي من خلال ماهيته وخصائصه وأسسه، فبين أن الدراسات اللسانية مثلت طليعة الفكر البنيوي، إذ حدد البنيويون مجال عملهم ؛ فإذا كان موضوع الأدب هو العالم الذي يحيا فيه الأديب المبدع، فإن موضوع النقد هو الأدب وليس مرجعه الخارجي. وشكل هذا التحديد منطلقا لتحقيق علمية الأدب وتخليصه من الخلفيات الإديولوجية التي تعيق الوقوف على كيفية اشتغال النص الأدبي وتحقيقه للوظائف التعبيرية والجمالية.

وبذلك تتأكد لنا صحة فرضية توقعناها في بداية قراءتنا المنهجية، وهي أن النص يعالج قضية نشأة المنهج البنيوي وتأصيله، وجرد خصائصه بمقارنته بغيره من المناهج التفسيرية، والأسس العلمية التي استند عليها، وهدفه من دراسة الأثر الأدبي..

وتأسيسا على ذلك يمكن القول إن البنيوية بوصفها منهجا نقديا حديثا له ملامحه الواضحة والمتكاملة في الفكر الحديث قد تبلورت في حوار مع مناهج سابقة أو معاصرة، ومع مجموعة من العلوم كاللسانيات والأنثروبولوجيا وعلم النفس، لكنها (البنيوية) ظلت أداة للنظر والتحليل ولم تتحول إلى علم أو نظرية قائمة الذات.

ومع ذلك تعرضت بدورها للنقد من قبل النقد الإديولوجي التفسيري (النفسي ووالاجتماعي..)، ومن أصحاب نظرية التلقي. فهذا فاضل ثامر يقول عن البنيوية أنها تبلورت من حوار مع مجموعة من العلوم كاللسانيات والأنثروبولوجيا… لكنها ظلت مجرد أداة للنظر والتناول والتحليل، ولم تتحول إلى نظرية أو علم أو فلسفة أو إبستسمولوجيا. والواقع أن هذا الرأي يتقاطع مع رأي الدكتور صلاح فضل في الإشارة إلى البعد الوصفي والتحليلي للمنهج البنيوي واستناده إلى المرجعية العلمية واللسانية، ويختلف معه في التأكيد حقيقة ابستيمولوجية، وهي صعوبة تحول المنهج إلى نظرية أو علم..

Ads
Ads AdsAdsAds
Ads