Ads Ads Ads Ads

الإسلام دين الرحمة – مجال القيم الإسلامية – اللغة العربية – السنة الثانية إعدادي

المستوى: السنة الثانية إعدادي

المادة :اللغة العربية ( مجال القيم الإسلامية )

عنوان الدرس : الإسلام دين الرحمة

النص الاستدلالي

إن السمة الخلقية الخاصة التي يتسم بها الإسلام هي أنه دين الرحمة، ومن بين أسماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اسم نبي الرحمة، فقد قال الله عز وجل فيه: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين} (سورة الأنبياء الآية 107). وافتتاح سائر سور القرآن الكريم بالبسملة له دلالته الخاصة على هذا المعنى. وقد تكرر وصفه تعالى بالرحمة في غير ما آية من الذكر الحكيم، وأخبرت إحدى الآيات الكريمات أن رحمته تعالى وسعت كل شيء فدل هذا التعبير العام على عظمة هذه الصفة، وما لها من عموم التعلق بجميع الكائنات، و ثم آية أخرى يقول العلماء إنها أرجى آية في القرآن وهي قوله تعالى: {قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (سورة الزمر الآية 53) وفعلا فإنها خاطبت المطيع والعاصي بدون استثناء، وفتحت أبواب الرجاء للجميع في مغفرة جميع الذنوب، رحمة منه تعالى لعباده الضعفاء، وأكدت ذلك بجميع أدوات التأكيد حين ختمت بهذين الوصفين البليغين: الغفور الرحيم. وقد جاء في السنة النبوية ما يطابق الآية الكريمة “ورحمَتي وَسعت كل شيء” وذلك هو قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى لما خلق الخلق كتب على نفسه أن رحمتي تغلبُ غضبي) وفي حديث آخر (إن الله تعالى جعل الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزأ، وأنزل في الأرض جزأ واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه). وقد عم القرآن الكريم بالرحمة كل شيء فهي تشمل الإنسان والحيوان. ومن الأمثلة المضروبة على ذلك في السنة النبوية ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبيُ، فإذا امرأة تحلب ثديها تسقي، فغذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: “أترون هذه طارحة ولدها في النار”؟ فقلنا: لا، وهي تقدرُ على أن لا تطرحه. فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها). فالإسلام دعا أهله الى الرحمة ليتخذوها شعارا لهم وميثاقا خلقيا ينظم علاقاتهم الفردية والجماعية، وتصرفاتهم في الحياة إزاء الناس وجميع المخلوقات. عن مقال لعبد الله كنون (الإسعاف في نظر الإسلام)، مجلة دعوة الحق

بطاقة التعريف بالكاتب عبد الله كنون

مراحل من حياته

  • ولد بمدينة فاس سنة 1908
  • رحل سنة 1914 إلى طنجة حيث استقرت أسرته بعد أن حالت ظروف الحرب العالمية الأولى دون هجرتها إلى الشرق.
  • ء اشتغل ابتداء من سنة 1936 بالتدريس، حيث أسس مدرسة “عبد الله كنون” الحرة والمعهد الديني بطنجة.
  • تقلد منصب وزير العدل بين سنتي 1954 و1956
  • ترأس عبد الله كنون تحرير مجلة “لسان الدين”
  • عمل مديرا لجريدة “الميثاق”

أعماله ومؤلفاته

  • النبوغ المغربي المغربي في الأدب العربي
  • شرح مقصورة المكودي
  • أمراؤنا الشعراء
  • مدخل إلى تاريخ المغرب
  • واحة الفكر
  • شرح الشمقمقية
  • أحاديث عن الأدب المغربي الحديث
  • لوحات شعرية

ملاحظة النص واستكشافه

العنوان

يتألف من ثلاث كلمات ومركبين: الأول: إسنادي (الإسلام دين)، والثاني إضافي (دين الرحمة). ويدل العنوان على صفة تميز الدين الإسلامي وهي صفة الرحمة.

بداية النص

تنسجم مع العنوان لأنها تتضمن ألفاظه (الإسلام+دين+الرحمة) وتشير إلى معناه (الإسلام يتميز بصفة الرحمة).

نهاية النص

تنسجم بدورها مع العنوان ومع بداية النص لأنها تشتمل على الألفاظ ذاتها، مما يدل على رغبة الكاتب في التأكيد على هذه الصفة المميزة للإسلام وهي صفة الرحمة. وتضيف نهاية النص الغاية من دعوة الإسلام إلى الرحمة وهي اتخاذه شعرا خلقيا ينظم العلاقات بين الناس من جهة وبينهم وبين سائر المخلوقات من جهة أخرى.

نوعية النص

مقالة تفسيرية ذات بعد إسلامي.

فهم النص

الإيضاح اللغوي

  • التعلق: مصدر تعلق بالشيء أو الشخص ارتبط به وتشبث به.
  • طارحة: اسم فاعل من من طرح الشيء: رماه، والمراد أن: تلقي ابنها.
  • البليغين: الفصيحين والواضحين.

الفكرة المحورية

الرحمة مبدأ أساسي يتميز به الدين الإسلامي.

تحليل النص

الأفكار الأساسية

  • تميز الإسلام بالرحمة، ومن مظاهر ذلك تسميته صلى الله عليه وسلم بنبي الرحمة.
  • شمولية رحمته تعالى لجميع الكائنات وجميع الذنوب.
  • دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى التراحم بينهم اقتداء برحمته تعالى.
  • دعوة الإسلام الناس إلى اتخاذ الرحمة نمطا وأسلوبا للعيش.

مظاهر الرحمة في الدين الإسلامي

عند الله تعالى
  • تكرر وصفه تعالى بالرحمة في غير ما آية
  • رحمة الله تعالى وسعت كل شيء
  • مغفرته تعالى لجميع الذنوب
  • رحمته تعالى تغلب غضبه
  • جعله الرحمة في مائة جزء…
عند الرسول صلى الله عليه وسلم

تسميته صلى الله عليه وسلم باسم نبي الرحمة.

في القرآن الكريم

افتتاح سائر سور القرآن الكريم بالبسملة

عند سائر المخلوقات
  • الفرس التي ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه
  • المرأة المرضعة في السبي

بناء النص

اعتمد الكاتب في بناء مقالته منهجا استقرائيا انتقل في من العام إلى الخاص، حيث وصف الإسلام بالرحمة، ثم قدم بعد ذلك أمثلة ومظاهر لهذه الرحمة في الإسلام.

التركيب والتقويم

الرحمة صفة مميزة للدين الإسلامي ومبدأ أساسي لتنظيم العلاقات بين الناس، وتتخذ الرحمة في الإسلام مظاهر متعددة تتجلى:

  • في رحمة الله الواسعة والشاملة لسائر المخلوقات.
  • في رسوله الكريم الذي سمي بنبي الرحمة.
  • في القرآن الكريم المفتوحة سائر سوره بالبسملة.
  • عند سائر المخلوقات التي تعطف على صغارها وتحن عليها بما ألهما الله تعالى من رحمته.

على مستوى الأسلوب اعتمد الكاتب على:

  • أسلوب التوكيد: ويتجلى في تكرار لفظة الرحمة، وفي عبارات من قبيل: إن السمة الخلقية، – أكدت ذلك بجميع أدوات التوكيد…
  • الاستشهاد: حيث وظف الكاتب استشهادات من القرآن الكريم ومن السنة النبوية.

تحضير نص من مكارم الأخلاق النبوية للسنة الثانية اعدادي

المستوى: السنة الثانية إعدادي

المادة :اللغة العربية ( مجال القيم الإسلامية )

عنوان الدرس : تحضير نص من مكارم الاخلاق النبوية

النصوص الاستدلالية

عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ، وَإِنَّ من أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ ، وَالْمُتَشَدِّقُونَ ، وَالْمُتَفَيْهِقُونَ” قالوا: يا رسول الله ما المتفيهقون؟ قال: “المٌتكبرون”. [رواه الترمذي] عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كُل ابن آدم خطاء وخيرُ الخطٌائين التوابُون” [رواه الترمذي وأحمد] عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ” [رواه البخاري ومسلم] عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن ا لنبي صلى الله عليه وسلم قال: “الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ” [رواه الترمذي] عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى” [رواه الشيخان] عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “بَالَ أَعْرَابِىٌّ فِى الْمَسْجِد فقام النَّاسُ إليه ليقَعوا فيه، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “دَعُوهُ وِأَريقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوباً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُبشِرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ” [رواه البخاري] التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول، للشيخ منصور علي ناصف

التعريف بالحديث النبوي الشريف

ما هو أضيف إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة. فالقول: كقوله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى …”، وكقوله صلى الله عليه وسلم: “أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات …”، والفعل: كتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة، وكيفية الحج، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “صلوا كما رأيتموني أصلي”، وقال: “خذوا عني مناسككم”، والإقرار: كإقراره صلى الله عليه وسلم لما فعله بعض أصحابه من قول أو فعل، سواء أكان ذلك في حضرته صلى الله عليه وسلم، أم في غيبته ثم بلغه ذلك، ومن أمثلة هذا اللون من الإقرار: ما ثبت من أن بعض الصحابة أكل ضبا بحضرته صلى الله عليه وسلم فلم يعترض على ذلك، وعندما سئل صلى الله عليه وسلم لماذا لم يأكل منه؟ قال: “أنه ليس من طعام أهلي فأراني أعافه”، وما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته وهو إمام بهم، فيختتم قراءته بسورة “قل هو الله أحد” فلما رجع السرية ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: سلوه لماذا كان يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن اقرأ بها. فقال صلى الله عليه وسلم: فأخبروه بأن الله تعالى يحبه”، والصفة: كوصف السيدة عائشة له صلى الله عليه وسلم بأنه كان خلقه القرآن وكوصف أصحابه له صلى الله عليه وسلم بأنه كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، إلى غير ذلك من صفاته الخلقية والخلُقية صلى الله عليه وسلم.

ملاحظة النص واستكشافه

العنوان

يتكون من أربع كلمات متصدرة ب “من“ التبعيضية التي تشير إلى بعض من مكارم الأخلاق النبوية. وبعدها مركبان: الأول منهما إضافي (مكارم الأخلاق) والثاني وصفي (الأخلاق النبوية).

بداية النص

تبتدئ كل الأحاديث بلفظة ”عن“ التي تشير إلى الأشخاص الذين نقلوا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

نهاية النص

تنتهي الأحاديث بعبارات وضعت بين معقوفتين، وتشير إلى مصادر الأحاديث والرواة الذين رووا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

نوعية النص

أحاديث نبوية شريفة.

فهم النص

الإيضاح اللغوي

  • أبغضكم: اسم تفضيل من بغض الشخص: كرهه، والمراد: الذين  ييحبهم الرسول صلى الله عليه.
  • الثرثارون: جمع مذكر سالم مفرده: الثرثار، وهو كثير الكلام بلا فائدة.
  • خطاء: صيغة مبالغة من أخطأ والمقصود: المرتكب لذنوب كثيرة.

المضمون العام

دعوته صلى الله عليه وسلم إلى التحلي بمكارم الأخلاق.

تحليل النص

المضامين الأساسية

  • حسن الخلق وعدم التكبر على الناس وسيلة الإنسان لنيل قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • بيانه صلى الله عليه وسلم أن الإنسان ليس معصوما من الخطأ، وخير الناس من يرجع عن خطئه.
  • الإيمان خصال وسلوكات منها: التوحيد وإماطة الأذى عن الطريق والحياء.
  • دعوته صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة والتراحم.
  • الإسلام دين يسر وليس دين عسر.

مكارم الأخلاق النبوية الواردة في الأحاديث

  • ما ينظم علاقة الإنسان بربه: التوبة والرجوع عن الخطأ – قول لا إله إلا الله.
  • ما ينظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان: حسن الخلق – التواضع – إماطة الأذى عن الطريق – الحياء – الرحمة – التراحم – معاملة الناس بيسر.

التركيب والتقويم

يدعونا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث إلى التخلق بمكارم الأخلاق والالتزام بحسن الخلق من خلال الابتعاد عن الثرثرة والتكبر، والمبادرة إلى التوبة وتوحيد الله تعالى، والتخلق بالحياء والرحمة والتراحم، ومعاملة الناس بيسر ومحبة، وذلك من أجل تنظيم علاقة الإنسان بربه وعلاقته بأخيه الإنسان.

على مستوى الأسلوب تتميز الأحاديث النبوية بغناها اللغوي والأسلوبي، حيث نجد الأساليب التالية:

  • أسلوب التشبيه وضرب المثل: ”مثل المؤمنين في توادهم…“.
  • أسلوب الأمر: ”أريقوا… – ارحموا…“.
  • أسلوب الاستفهام: “ما المتفيهقون؟…“.
  • أسلوب الطباق: أحب ≠ أبغض – أقرب ≠ أبعد

قرآن الفجر – مجال القيم الإسلامية – اللغة العربية – السنة الثانية إعدادي

المستوى: السنة الثانية إعدادي

المادة :اللغة العربية ( مجال القيم الإسلامية )

عنوان الدرس : قرآن الفجر

النص الاستدلالي

كنتُ في العاشرة من عمري، وقد جمعْتُ القرآنَ كلَّه حِفْظًا، وجوَّدتُه بأحكام القراءة، وكان من عادة أبي رحمه الله أن يعتكف في أحد المساجد طيلة الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان؛ يدخل المسجد فلا يَبْرَحُهُ إلا ليلةَ عيد الفِطْر؛ فهناك يتأمل،ويتعبَّد، ثم لا يرى من الناس إلا تلك الوجوه المدعوة الى دخول المسجد بدعوة القوة السامية والمنحنية في ركوعها والخاضعة لله والساجدة بين يدي ربها ليتدرك معنى الجلال. وما حكمة هذه الأمكنة التي تقام لعبادة الله؟ إنَّها أمكنة قائمة في الحياة، تُشْعِرُ القلبَ البشريَّ في نزاع الدنيا أنه في إنسان لا في بهيمة… ذهبتُ ليلةً فَبِتُّ عند أبي في المسجد؛ فلمَّا كنَّا في جَوْف آخر الليل أَيْقَظَنِي لِلسُّحور، ثُمَّ أَمَرَنِي فَتَوَضَّأْتُ لِصلاة الفَجْرِ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى قِراءَتِه؛ وأقبل الناس يَنقصدون المسجد، وجلسوا ينتظرون الصلاة وكانتِ المساجد في ذلك العهد تُضاءُ بِقَنَادِيلِ الزيت، في كل قنديل ذُبالة، يرتعش النور فيها خافتًا ضئيلاً كأنه بعض معاني الضوء لا الضوء نفسه ؛ فكانت هذه القناديلُ، والظلام يرتج حولها، تلوح كأنها شُقوقٌ مضيئةٌ في الجو، فلا تكشف الليلَ؛ ولكن تكشف أسراره الجميلة. ثم يَشعر بالفجر في ذلك الغَبَش عند اختلاط آخِرِ الظلام بأول الضوء، شُعورًا نِدِّيًّا؛ كأن الملائكةَ قَدْ هبطت تحمل سحابة رقيقة، تَمسح بها على قلبه؛ ليَتَنَضَّر من يُبْسٍ، ويَرِقَّ من غِلْظَة. لا أَنسى أبدًا تلك الساعةَ، وقدِ انْبَعَثَ في جوِّ المسجد صوتٌ غرِدٌ رَخِيم، وهو يُرَتّل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ َ} [النحل: 125]. وكان هذا القارئ يملك أَتَمَّ ما يَملِك ذو الصوت الرخيم؛ فكان يَتصرَّف به أحلى مما يَتصرَّف القُمْرِيُّ وهو يَنوح في أنغامه، وبلغ في التطريب كلَّ مبلغ يَقْدِر عليه القادر، وما كان إلا كالبُلْبُل هَزَّتْهُ الطبيعة بأُسلوبها، فاهتز يجاوبها بأسلوبه في جمال التغريد، وكان القلب وهو يتلقى الآيات؛ كقلب الشجرة يتناول الماء ويكسوها منه. وبدا الفجر كأنه واقفٌ يستأذن الله من هذا النور. وكنا ونحن نسمع قرآن الفجر كأنما مُحِيَتِ الدنيا التي في الخارج وبَطَلَ باطِلُها، فلم يبقَ على الأرض سوى الإنسانيةُ الطاهرة، ومكانُ العبادة. أما الطفل الذي كان في يومئذ: فكأنما دُعيَ بكل ذلك ليحمل هذه الرسالة، ويؤديها الى الرجل الذي يجيء فيه من بَعدُ، فأنا في كل الحالات والأوجه أخضع لهذا الصوت: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) [النحل الآية: 125] وفي كل ضائقة وضر أخشع لهذا الصوت: (واصبر وما صَبرك إلا بالله) [النحل الآية: 127] مصطفى صادق الرافعي. وحي القلم.

بطاقة التعريف بالكاتب مصطفى صادق الرافعي

مراحل من حياته

  • ولد بمصر سنة 1880
  • حفظ القرآن الكريم وهو دون سن العاشرة.
  • تأخر في ولوج المدرسة، إذ لم يلجها إلا بعدما جاوز العاشرة من عمره بسنة أو سنتين.
  • نال شهادة الدروس الابتدائية في 17 من عمره.
  • فقد حاسة السمع في الثلاثين من عمره.
  • لم يعبأ بعلته فانكب على التعلم والاجتهاد دون كلل أو ملل.

أعماله ومؤلفاته

  • تحت راية القرآن
  • حديث القمر
  • وحي القلم
  • تاريخ الأدب العربي
  • رسائل الأحزان
  • السحاب الأحمر
  • أوراق الورد
  • إعجاز القرآن والبلاغة النبوية

ملاحظة النص واستكشافه

العنوان

يتكون من كلمتين تكونان فيما بينهما مركبا إضافيا. وتنتمي لفظتي العنوان إلى المجال الإسلامي.

بداية النص

نلاحظ فيها مؤشرات دالة على نوعية النص، وهي: [الشخصيات + الزمان + ضمير المتكلم + اNفعال…]، وكلها مؤشرات دالة على أن النص حكائي، وإذا أضفنا لهذه المؤشرات حالة التطابق بين السارد والشخصية الرئيسية، فإننا نفترض أن النص سيرة ذاتية.

نهاية النص

بالإضافة إلى المؤشرات السابقة في بداية النص، نإحظ أن ضمير الحكي تحول من الحكي بضمير المتكلم المفرد (كنت – عمري) إلى الحكي بضمير المتكلم الجمع (كنا – نحن)، مما يدل على شخصيات أخرى حاضرة في هذا النص الحكائي.

نوعية النص

النص مقطع من سيرة ذاتية ينتمي للمجال اUسإمي.

فهم النص

الإيضاح اللغوي

  • يعتكف: من اعتكف بالمكان: جلس به ولزمه، والمراد هنا هو البقاء في المسجد مدة من الزمن قصد العبادة.
  • يرتج: ارتج المكان ارتجاجا بمعنى: اهتز وتحرك.
  • ينوح: ناحت الحمامة: أصدرت صوتا رخيما عذبا يثير الشجن والبكاء.

الفكرة المحورية

تذكر الكاتب ليلة من ليالي رمضان قضاها مع أبيه في المسجد، ووصف أجواء العبادة وترتيل القرآن الكريم وتأثير ذلك على نفسيته ومستقبله.

تحليل النص

أحداث النص بوصفه سيرة ذاتية

  • استحضار السارد لطفولته، ولحظات اعتكاف أبيه، واNجواء الروحانية في المساجد.
  • تذكر السارد لحظة استيقاظه Nداء صإة الفجر رفقة والده في المسجد.
  • وصف جمالية صوت مرتل القرآن الكريم، وإحساسه وهو ينصت إليه.
  • تحول قرآن الفجر الذي سمعه السارد في طفولته إلى منهاج في كبره.

الشخصيات والزمان والمكان

  • الشخصيات: السارد – الأب – الناس – مرتل القرآن
  • الزمان: الفجر – الليل – ليلة عيد الفطر – الأيام العشر الأواخر.
  • المكان: المسجد

الحقول الدلالية

  • معجم الدين: القرآن – المساجد – المسجد – راكعة – الساجدة – عبادة الله – الصإة – يرتل.
  • معجم الطبيعة: الفجر – الليل – البلبل – القمري – الشجرة – سحابة – التغريد …

الدلالة

وظف السارد ألفاظا دالة على الطبيعة ليصف بها ما هو ديني بدرجة نشعر معها كأننا جزء من ذلك الوصف.

التركيب والتقويم

يستحضر السارد في هذا المقطع مكان سيرته الذاتية، لحظات من طفولته حيث كان يذهب إلى المسجد ليؤدي صلاة الفجر ويستمتع بالقرآن الكريم مرتلا، وقد تأثر السارد تأثرا شديدا بأجواء تلك المرحلة من حياته مما جعله يمعن في وصفها بدقة متناهية متوسلا بألفاظ الطبيعة كالبلبل والقمري والشجرة والسحابة للتعبير عن معاني غاية في الجلال والقداسة.

يتضمن النص قيمة إسلامية تتمثل في أهمية التعلق بالمسجد والقرآن الكريم في مرحلة الطفولة وما لذلك من أثر إيجابي على شخصية الإنسان عندما يكبر … والدليل على هذه القيمة من النص هو قول السارد: (أما الطفل الذي كان في يومئذ: فكأنما دعي بكل ذلك ليحمل هذه الرسالة، ويَُؤديَها إلى الرجل الذي يجيء فيه ِمن بعد).

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads