Ads Ads Ads Ads

تحليل نص وظائف التربية الحديثة ثانية باك – دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : التربية والتكوين – تحليل نص ‘وظائف التربية الحديثة’ لعلي أسعد وطفة

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

مفهوم الديموقراطية

مفهوم الديموقراطية مفهوم عريض ورائج في زمن العولمة، وواسع الانتشار والتداول يطال جميع مجالات الحياة، ولا يخلو من التباس لانفلاته من قبضة التحديد المفهومي الصارم طالما أن في العالم ديموقراطيات متعددة كل منها يكيف ممارسة الديموقراطية تبعا لمنطلقاته وواقعه ، ناهيك عن كون الكتل السياسية والتيارات الفكرية والإديولوجية يمينا ويسارا ووسطا ، وحتى الراديكالية والشمولية ، كلها تتراشق بهذا المفهوم وجودا عندها وعدما عند غيرها، لكن الثابت في مفهوم الديمقراطية أنها إشراك فئات الشعب في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي إشراكا مشروطا بمقتضيات الدستور الديمقراطي الذي يضمن الحريات العامة ويكفل حقوق الأفراد والجماعات ويمأسس الصراع من أجل التداول السلمي للسلطة والتوزيع العادل للثروة، ويخضع فيه الكل للمراقبة والمحاسبة، وتحترم فيه إجراأت الشفافية والنزاهة والمساواة.

أصبحت الديمقراطية مطلب كل الشعوب وممارسة تؤطر كل الميادين وحقا من الحقوق وواجبا ومسؤولية يتحمل عبئهما الشعب أفردا ومؤسسات.

واقع الديمقراطية بين النظرية والتطبيق

ثمة فجوة كبيرة بين مبادئ الديمقراطية كما تقرها الهيئات و المراصد الدولية أو يبينها منظرو العلوم السياسية والاجتماعية، وبين تطبيقاتها على أرض الواقع، لاصطدام هذه المبادئ بمتغيرات كل نظام على حدة، وبجملة المصالح التي تكرس هيمنة قوة على قوة تابعة لها، قوة توظف اللعبة الديمقراطية لتمريرسلوك غيرديمقراطي.

بعض الديمقراطيات في المجتمعات العربية، وبعض الدول النامية ديمقراطيات غير متأصلة وتنعت غالبا بديمقراطية الواجهة، لكنها مكشوفة لكونها تنبثق عن أنماط التفكير والتدبيرالمتخلفة التي تصادر الحريات وتستبد فيها بالسلطة والثروة عقول متحجرة ومؤسسات القمع والترهيب.

إشكالات التربية والتكوين ورهاناتها في زمن المد الديموقراطي

ترين في عالم العولمة مشاريع إصلا ح المنظومات التربوية والتكوينية وتكييفها مع مستجدات الراهن الإقتصادي والسياسي والثقافي، وهكذا يتم تبني مقاربات جديدة أكثرتطورا من الناحية النظرية والتقنية، وبرامج مرتبطة بالتنمية البشرية، ومناهج تستجيب لشروط براغماتية في الغالب.

والمغرب، كبلد مصر على الاندماج في المتغيرات الكونية، حريص على دعم الديمقراطية وخوض رهان التنمية المستدامة، أعاد تشكيل أدوار المدرسة الوطنية وتحد يثها لإدماج المتعلم في الحياة الفعلية بما ينمي لديه من كفايات وقدرات ومهارات وتجارب تسعفه في حل الوصنعيات المختلفة التي تواجهه.

بناء على ذلك أضحت التربية اليوم منفتحة على المحيط بكل أبعاده، وموظفة لتأهيل الفرد وإعداده للمشاركة في تدبير الشأن العام بما تقتضيه مبادئ الديقراطية وقيم المواطنة الصالحة، وهي بذلك تصر على إشراك الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني في كل عملياتها ومشاريعها تقريرا وتطبيقيا حتى يسهل ترسيخ مقومات الخصوصية الوطنية وقبول قواعد العيش المشترك والاسهام في الإقلاع الاقتصادي، ومن ثم تصببح التربية شأنا مجتمعيا لادورا من أدوار المدرسة.

ملاحظة النص

1) ينفتح عنوان النص على مايمكن أن تضطلع به التربية الحديثة من أدوار تنهض بالمجتمعات العربية نحو مسايرة التطورات الحاصلة في الراهن السياسي والاقثصادي والاجتماعي والمعرفي، تطورات أصبحت معها التربية التقليدية بأشكالها ومناهجها ووظائفها ومنظوراتها مرفوضة متجاوزة.

2) يطرح الكاتب فرضية عامة في بداية النص تعكس موقفه من التربية في علاقتها بالتنمية، وهو موقف كل الباحثين في مجالات الحضارة والثقافة والتربية والاجتماع وكل الدراسات الاستراتيجية الأخرى، لأن فرضية كون التربية أساس كل نهضة تتجاوز منطق الافتراض إلى منطق التسليم وآلبداهة والارتباط بالمعقول العام، لذلك نتوقع أن ينصرف الحجاج في النص إلى مابعد هذا الافتراض الصحيح.

فهم النص

يتمفصل النص إلى مساحات دلالية نختزلها في الآتي:

  • التربية مصدر كل نهضة قديمة أوحديثة، وعلاقتها بالتنمية علاقة تلازم واقتضاء؛ لأنها تُعِدُّ منطلق التنمية وغايتها وأداتها الأساسية، وهوالإنسان، إنها إعداد للرأسمال البشري وصناعة للأدمغة والكفاأت وتفجير للطاقات والقدرات وتعبئة للموارد واستنفار لأنواع الذكاء وبناء للأطر المؤهلة لقيادة التنمية.
  • قضايا النهضة والحداثة ظلت قضايا النخبة ومناط التفكير الأكاديمي المجرد، ولم تتحول إلى حقيقة تربوية مرتبطة بواقع التنمية ومستلزمات المرحلة، ولذلك فشلت في تحقيق مشاريعها.
  • الفعل الحضاري تربوي بالدرجة الأولى لأن التربية تعمل على تشكيل الوعي الإنساني الخلاق وإعادة تشكليه، أي إنها تتحكم في أدوات صناعة التاريخ والحضارة؛ لذلك يقترح الكاتب أن تكون المشاريع النهضوية والحداثية في صلب اهتمام التربية الحديثة الديموقرطية.
  • منطلقات التربية الحديثة وأهدافها، حسب النص، مختزلة في مبادئ التغيير والإبداع والحوار والديموقراطية والتعاون والتكامل والعقلانية والتفكير النقدي الحر والتدبير العلمي الممنهج. وهي تربية يرى الكاتب أن عليها أن تستهدف أولا تدشين قطيعة نهائية مع الأساليب التربوية العتيقة القائمة على التلقين والتسلط والانغلاق والتجزيء .
  • للمرحلة الراهنة متطلبات تربوية ملحة، قاعدتها الأساسية تحرير العقل من قيود التقليد وأمراض التلقين، وبناء الأسس المنهجية للتفكير الحر القائم على مبدأ الاختلاف الذي من شأنه أن يهدم كل الحواجز التي تمنع العقل من الانطلاق والإبداع وقبول الآخر.

تحليل النص

1) في النص جهاز مفاهيمي يتداخل فيه التربوي والسياسي مع حقول دلالية أخرى تحيل إلى الحضارة والمجتمع، ويمكن بيان انتشار هذه الحقول على جسد النص من خلال الجدول الآتي:

حقل الحضارة والمجتمعالمشاريع النهضوية والحداثية – العقلية الشعبية – التحديات التاريخية – العقل الحضاري – وقود الحضارة ولهيبها – التاريخ – النهوض بالمجتمع – التحولات الجوهرية – إنتاج الثقافة – تشكيل الوعي.
الحقل السياسيالوعي الجماهيري – النخب السياسية – الديموقراطية – التغيير – الحوار – الاختلاف – قبول الآخر – العقلية الشعبية.
الحقل التربويالتربية – إنتاج الثقافة – بناء العقل – ثورة المعلومات والمعرفة – حقيقة تربوية – التربية مشكلة للوعي – تربية جديدة منفتحة على معطيات التكنولوجية – علمية عقلانية ناقدة – تربية تقليدية – التلقين – الجمود – الذاكرة – التسلط – الانغلاق واللحظات العابرة – التجزؤ – الفعاليات التربوية – الناشئة – الخروج من دائرة التقليد – تحرير العقل – الاستظهار – الحفظ – بناء الأسس المنهجية للتفكير…

والملاحظ أن الحقل الأكثر هيمنة على مدلولات النص هو الحقل التربوي، لأن النص منشغل بمعالجة وظائف التربية ورهاناتها بين الأمس واليوم في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية.

2) يستعمل الكاتب في النص ضميرين مختلفين: المتكلم ويحيل على موقف الكاتب والحداثين الجدد،وماينتظره المراهنون على حداثة ونهضة حقيقيتين عبرإرساء قواعد جديدة للتربية، والغائب المحيل على أصحاب الفكرالتنويري المتعثر والمشاريع النهضوية الفاشلة وحراس التربية التقليدية.

3) اعتمد الكاتب خطة حجاجية واضحة لإقناع مخاطبه من خلال انطلاقه من مسلمة عامة ذات قيمة منطقية حاسمة، وهي كون التربية أساس كل نهضة، وكون الفعل التربوي يعني بناء العقل وتشكيل الوعي وإنتاج المعرفة، ثم خروجه من هذه المقدمة المفهومية إلى نسف الأطروحة النقيض من خلال رصد أسباب فشل مشاريع النهضة العربية التي لم تتجاوز النخبة من منتجيها، ولم تتحول إلى فعل تربوي حقيقي يصنع وعي الجماهير ويدفعهم إلى الابداع والتغير، ليخلص في النهاية إلى أن هذا الرهان تضطلع به التربية الحديثة المبنية على فلسفة تربوية متحررة.

4) اعتمد الكاتب في ربط الفقرات والجمل على أدوات التوكيد وأسلوب التكرار، مما يعني أنه يؤسس خطابا إقناعيا حساسا يحتاج إلى دعمه بأدوات الدعم الشكلية والمضمونية ليضمن وصوله إلى مقبول المتلقي ومعقوله.

5) احتفل النص بالجمل الطويلة بهدف تفريغ المفهوم وتفريعه وملاحقة أجزاء الفكرة في تصور يبدو شائكا ، واستهداف التفسير والتوكيد عبر كثافة العطف والاعتراض والإضافة والتكرار.

6) هيمنت على النص الجمل الخبرية ؛ لأنه يعنى بعرض المعلومة وتفصيلها والاستدلال عليها ؛ لذلك جاء النص تقريريا مشبعا بلغة منطقية حجاجية خالية من التصوير والإيحاء ، مشحونة بالمصطلحات التربوية والسياسية والاجتماعية إلا من تعابير مجازية أصبحت من قبيل المتداول المباشر فرضتها طبيعة اللغة الخلاقة من مثل: ” التربية معين كل نهضة ، لهيب الحضارة ووقودها…” وهي تعابير تدعم البعد الحجاجي أكثر منها تفرز تداعيات للمعنى.

تركيب وتقويم

عالج النص قضية معقدة ترهن مصائر الأمم في تقدمها أو تخلفها، أو ما تبنيه من تفاعل واندماج بينها، أو ما تؤسس به كيانها وموقعها السياسي والاقتصادي والثقافي في مشهد حضاري معولم شديد التعقيد والتداخل، وهي قضية التربية، فأبرز وظائفها وعلاقاتها بالتنمية وتشكيل الوعي وتفجير الإبداع وتحقيق التفوق، وما ينبغي على المجتمع بكل فعالياته وحساسياته من تجديد لمنظوراتها وأدواتها ومناهجها ووظائفها تجديدا يضع في الحسبان قيم الحداثة والديموقراطية والتنوير العقلي والتطور العلمي والتكنولوجي بما يخرج المجتمعات العربية من دوائر التجزيء والاجترار والتلقين والسلطوية..

وقد استخدم الكاتب لعرض هذه المحمولات الدلالية أسلوبا تقريريا عرض فيه واقع التربية العربية بين التقليد والتجديد، بين فشل مشاريع الإصلاح النهضوي والرغبة في تجاوز هذا الفشل مستثمرا أساليب الإخبار والتفسير وآليات الحجاج المبنية على العرض المنطقي للإشكالية المدعوم بمعطيات الواقع والتاريخ وبعض مفاهيم التربية والسياسة والاجتماع، وما يستلزمه كل ذلك من مؤشرات تركيبة داعمة كأدوات التوكيد والتفصيل والاستنتاج، شاحنا محمولاته المنطقية بنبرة ذاتية مصبوغة ببعض الانفعال المتمثل في توجيه الخطاب إلى ” نحن ” ينخرط ضمنها الكاتب، “نحن” موسومة بهوسها بالبحث عن مخرج من قيود الاستهلاك السلبي وأوضاع التخلف عن المشاركة في الحدث الحضاري المستجد والمتلاحق.

درس تحليل نص “حوار الثقافات” لمحمد عابد الجابري – دروس النصوص – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : حوار الثقافات – تحليل نص ‘حوار الثقافات’ لمحمد عابد الجابري

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

حوار الثقافات مصطلح رائج في عالم ما بعد الحداثة يروم ضبط حزمة من العلاقات التي تؤثث مجالا غير محدود تتفاعل فيه الشعوب أخذا وعطاء، وتوضع ضمنه حدود القبول بالآخر وتفهم خصوصياته بعيدا عن الصراع أو الإقصاء أو المواجهة العنيفة، وترتبط بهذا المفهوم تعبيرات أخرى من قبيل : حوار الحضارات – حوار الأديان – …

تتحدد أهم مرتكزات حوار الثقافات في:

  • وجود معرفة كافية عن الآخر.
  • قيادة النخبة المثقفة المنفتحة على الآخر لهذا الحوار.
  • وجود مرجعية مشتركة بين الكيانات المتحاورة ( القيم الإنسانية الثابتة في الحضارة المعاصرة : العدالة ، المساواة ، حقوق الإنسان، التسامح ، الحرية ، الديموقراطية…).
  • استهداف توفير مناخ الصداقة والسلام والتواصل والمصلحة المشتركة واستئصال العدائية والتعصب والكراهية.
  • تبني الحوار النبيل والمتحضر والعقلاني وضمان حق الاختلاف وتحقيق التفاعل الحضاري لمصلحة الإنسان ، وتجاوز المغالطات وسوء الفهم والأفكار المسبقة والأحكام الجاهزة.

سياق النص

شغلت جدلية الأنا والآخر الكثير من الفلاسفة وعلماء الا جتماع وأقطاب الأد ب والسياسة في العالم، والعالم العربي خاصة في العصر الحديث ،حيت برزت هذه الجدلية كإشكالية حاضرة بقوة في قراءة ماضي الأمة الاسلا مية وحاضرها ومستقبلها، وعزي إلى الأنا كل التقدم والتخلف الذي طال الأمة تبعا لعلاقتها بالآخر إقبالا وإعراضا. والنص إحدى هذه المقاربات التي ناقشت هذه الإشكالية. وهو للدكتور محمد عابد الجابري الباحث المغربي في مجال الفلسفة والفكر الاسلامي، صاحب “نحن والتراث” و “تكوين العقل العربي” و “نقد العقل العربي”…

ملاحظة النص

يتألف عنوان النص من كلمتين أضيفت إحداهما إلى الأخرى لتؤشرا على نوع الحوار الذي يروم النص تتبع أبعاده وشروطه واتجاهاته وضمانات استمراره، إنه رهان صعب من رهانات العولمة يستهدف تقريب الشعوب بعضها من بعض، ومد جسور التواصل والتفاهم والتفاعل بينها لتدشين ثقافة كونية عامة تحضر فيها الثقافات بسماتها المميزة حضور إغناء وإثراء في مجال منسجم يحترم فيه المتعدد الثقافي، وتراعي ضمنه مصالح الكيانات المتعاشية بشكل سلمي على أساس التسامح والانفتاح على الآخر. هذا مايوحي به العنوان على المستوى النظري الذي لايخلو من طوباوية، أما على المستوى الواقعي فقد حاول الكاتب وضع هذا الحوارفي قالبه الحقيقي الذي ليس سوى تجاذب بين مصالح جهات متقدمة (الغرب) وجهات تبحث عن مسالك التقدم (العالم العربي الإسلامي) بشكل غير غير متوازن ولا متكافئ.

فهم النص

يتمفصل النص إلى حزمة من المفاصل الفكرية الآتية:

1) اعتبار الكاتب الحوار في بداية النص شعارا نبيلا ومعقولا، غير أن طبيعته تنجلي في كونه متغيرا ومتقلبا حسب الدوافع والأهداف والمواقع والظروف، وانعكاس هذا النوع من الشعارات على تحديد مفهوم حوار الحضارات بصبغه بالكثير من الغموض والالتباس المقرونين بإرادات مبيتة وقصد مدروس.

2) مناقشة الكاتب مفهوم حوار الحضارات من منطلقين اثنين:

  • الحوار باعتباره عملية عفوية تلقائية ناجمة عن الإحتكاك الطبيعي بين الحضارات بفعل التأثير والتأثر، خاضعة للصيرورة التاريخية التي يحكمها طلب الأفضل استلهاما واحتواء، تماما كما حصل في الحضارة العربية الإسلامية التي احتوت ثقافات الفرس واليونان والهند.
  • الحوار باعتباره عملية إرادية منظمة ومخططالها، وهو في الغالب غير برئ وخاضع لاكراهات المصالح ولمنطق الأقوى بالدرجة الأولى.

3) التباس شعار “حوار الحضارات” في نظر الكاتب لكونه يحمل في طياته نوايا غير معلنة تمثل الخلفية الحقيقية لإطلاق هذا الشعار، وتتجسد في جملة المصالح التي يريد الغرب الحفاظ عليها في بلدان العالم الثالث، وفي حاجة العرب والمسلمين إلى الغرب لمساعدتهم على التقدم.

4) اقتراح الكاتب إقامة حوار بين أهل الفكروالثقاقة في الحضارات المختلفة ليتعرف كل طرف الآخر، ولتزاح المغالطات المقصودة وغير المقصودة، ولتوضع النقاط على الحروف، ويتصدى لمحاولات التدمير الثقافي لأي طرف بردود أفعال علمية معقلنة تشترك فيها عربيا الجامعة العربية والمنظمات المتفرعة عنها ومراكز الدراسات العربية…

5) ارتباط تحقق حوار الحضارات بشرطين أساسين:

  • الإرتكاز على استراتجية توازن المصالح.
  • المطارحات المضادة لما ينتجه الآخر الممرة عبر وسائل الاتصال واسعة الانتشار.

وهذان الشرطان كفيلان برفع الالتباس عن هذا المفهوم باعتبارهما يخلصانه من الهيمنة وأحاديه القطب في إنتاج الثقافة وتسويقها.

تحليل النص

1) نعت الكاتب شعار “حوار الثقافات” بمجموعة من النعوت ، فهو نيبل ومعقول ومتغير ومتقلب وغير بريء وملتبس وضبابي، وعفوي تلقائي، ومقصود مخطط له ، وهي نعوت ترصد سياقات تداول الشعار أو تحقيقه في خضم العولمة، وتتأرجح حسب طبيعة الشعار وملابسات استثماره بين أن تحسب مزايا للحوار أو معيقات له.

2) في النص حضور مكثف لضميرين يعكسان جدلية النحن والآخر التي ينهمك النص في تشكيل رؤية محددة حول واقعها وآفاقها، والتي يمرر عبرها إحساس الأنا بالظلم في حوار غير متكافئ.

3) تتألف سيرورة الحجاج في النص من ثلاثة مراحل يبينها الجدول الآتي:

الأطروحةحوار الثقافات حوار نبيل ومعقول متقلب ومتغير تبعا لسياقات تدلوله.
الأطروحة النقيضملتبس وغير بريء لخضوعه لوصاية الغرب على ثقافة الآخر بما يضمن مصالحه.
التركيبضرورة إخضاعه لتوازن المصالح ومواجهة الهيمنة بالعقل.

4) يبنى الحجاج في النص على استدلالات منطقية وواقعية وتاريخية تبين الخلل الحاصل في حوار الحضارات اليوم ، وتقترح تصحيحا له حتى يصبح حوارا متزنا وواقعيا ومقبولا.

5) استخدم الكاتب أسلوب التوكيد لتثبيت موقفه ، فاستنفر لذلك عددا من المؤشرات التركيبية المستهدفة تدعيم القوة الإنجازية الإقناعية، من ذلك: أدوات التوكيد، التكرار، الترادف، ضمير الفصل، أسلوب النفي والاثبات …

6) جمع النص بين وظائف متعددة منها الإخبار والإقناع والتفسير، وقد حشر لذلك الجمل الخبرية واللغة التقريرية والأمثلة التاريخية والواقعية والبعد الاستدلالي المنطقي لتوجيه رسالة واضحة إلى المتلقي مفادها أن الحوار كما يدار اليوم حوار هش يقوم على مرتكزات خاطئة مما يجعله غير قادر على بلوغ أهدافه النبيلة ، لذلك ينبغي قيادة حوار جدي ومتوازن لا يحس فيه أحد الأطراف بالغبن.

تركيب وتقويم

يحاول محمد عابد الجابري صياغة رؤية موضوعية لواقع الحوار الحضاري يبني خلالها إطارا صحيحا لهذا المفهوم يقوم على مبدأ الاعتراف المتبادل بالوجود، وهي رؤية من شأنها الدفع بهذا الحوار إلى أفقه المنشود، أفق التعايش والتفاهم والتواصل والسلم، ويروم الكاتب من خلال هذه الصياغة لفت انتباه المثقفين والعلماء ورجال الدين إلى المسار الصحيح لهذا الحوار ، معتمدا في ذلك أسلوب الاستنباط القائم على التسليم بجدوى الحوار ومعقوليته في بداية النص منتقلا إلى تقرير حضور الطرفين فيه بنسب متفاوتة تبرز هيمنة أحدهما على الآخر ، منتهيا إلى ضرورة إعادة الاعتبار إلى الطرف الضحية.

درس تحليل نص ‘مجتمع المعرفة’ لمحمد القباج – دروس النصوص – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : مجتمع المعرفة – تحليل نص ‘مجتمع المعرفة’ لمحمد القباج

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

مجتمع المعرفة هو مجتمع مابعد الحداثة والصناعة، مجتمع المعرفة الرقمية الهائلة، مجتمع يحسن استثمار المعلومة لتدبير شأنه وشأن العالم.

من خصائص مجتمع المعرفة:

  • تدعيم الموارد الطبيعية والمالية والقوة العاملة بالكفاءة والقدرة على الابتكاروالإبداع المدعوم بالحواسيب والبرمجيات.
  • الاستغناء عن الطريقة التقليدية في التفكير والتأمل واستبدالها بالمعالجة الرقمية الدقيقة والسريعة للبيانات، وما تتيحه من قدرة على تقاسم المعرفة وحفظها واستعادتها..
  • تحويل الوسائط المادية إلى وسائط إلكترونية، والاعتماد على خبرة الموارد البشرية بالمعرفة الحاسوبية في إدارة كل العمليات المرتبطة بالتنمية.
  • الاعتماد على قاعدة بيانات عريضة جدا ومتقدمة ومحينة، باعتبارها من أهم مكونات رأس المال في الحضارة التكنولوجية الراهنة، وتقدم أي مجتمع مرتبط أساسا بمطاردة المعلومة والرغبة في الحصول على آخر مخرجات التطور والقدرة على استثمارها.
  • عدم التقيد بالتواجد في نفس الحيز الجغرافي للمشاركة في إنجاز مشاريع معرفية.
  • الارتكاز على ثورة الاتصالات والذكاء الاصطناعي لإنجاز عمليات ضخمة أو معقدة.

من شروط الانخراط في مجتمع المعرفة:

  • تأهيل المجتمع للحصول على الكفاءة اللازمة لدخول عهد العولمة.
  • المواكبة الفورية للثورة المعرفية والتدفق المعلوماتي الهائل في كل لحظة.
  • توفير بنية تحتية مادية: مثل قاعات الاجتماعات ولوحات المناقشة
  • توفير بنية تحتية تكنولوجية: مثل تقنيات تقاسم المعلومات والقوائم البريدية الإلكترونية والبوابات السيبرانية (القائمة على الإنترنت)، وصفحات الويكي وحجرات المحادثة وعقد المؤتمرات المرئية (فيديوكونفرس) والاجتماعات التخيلية الافتراضية، وبيئات التطوير من خلال التعاون، والتعلم عن بعد.

سياق النص

النص لمحمد القباج، باحث مغربي في الفلسفة والتربية، يستهدف بلورة رؤية تحسيسية لدى القارئ العربي الإسلامي بما يحصل من تطور سريع جدا على كافة المستويات، مما ينبغي أن يحمل محمل الجد حتى لايبقى جزء من العالم خارج نطاق العولمة، بعيدا عن المشاركة في المشهد الحضاري العالمي الراهن، تفصله عن المجتمع الرقمي واقتصاد المعرفة هوة عميقة.

ملاحظة النص

يتألف عنوان النص ” مجتمع المعرفة” من كلمتين أضيفت إحداهما إلى الأخرى إضافة أفادت تعريفا وتحديدا، وأشرت على أن المعرفة أضحت تحتل مركز الصدارة في كل المجتمعات المنخرطة بفعالية في تأثيث مشهد العولمة وترتيب فضاأت عالم ما بعد الحداثة والصناعة، حيث المعرفة الرقمية المستندة إلى معالجة المعلومة بالدقة المتناهية والسرعة الفائقة، واستثمارها وتطويرها أساس التقدم وسره الكبير.

بين عنوان النص والمصدر الذي أخذ منه “مقاربات في الحوار المواطنة ومجتمع المعرفة” أكثر من علاقة، لعل أبرزها أن مقومات المواطنة الصحيحة آلت إلى القدرة على بناء مجتمع منسجم متحاور ممتلك للأدوات المعرفية المستثمرة في المشاركة في صناعة مستقبل الإنسان في عالم تتحكم فيه المعرفة المتسارعة المتداخلة لعوالم الاقتصاد والسياسة والثقافة والخدمات…

فهم النص

يتشكل المحمول الدلالي المباشر للنص من مجموعة من المفاصل الفكرية نعرضها فيما يلي:

  • بزوغ نمط حضاري جديد مع الثورة التكنولوجية أقصى طرق التفكير التقليدية المبنية على إعمال الفكر والتأمل النظري المجرد، وأبدع المعالجة الرقمية للمعلومة بالسرعة والدقة الفائقتين.
  • مفهوم الرقمنة قائم على تحويل ما كان وسيطا ماديا محسوسا إلى ما صار وسيطا إلكترونيا غير مادي مخزّنا حاسوبيا وقابلا للمعالجة المعلوماتية.
  • مقارنة الكاتب بين العصر الصناعي المرتهن إلى تقنيات الكتابة والقراءة وعمليات التذكر والتعقل الطبيعية، والعصر المعلوماتي المستند على برامج وآليات أوكل إليها إنجاز هذه العمليات بسرعة أكبر ودقة متناهية معزولة عن إمكانات الخطأ وسياقات انعدام التركيز واحتمال التعب والإجهاد، أي أن العصر المعلوماتي أسند الذكاء الطبيعي بذكاء اصطناعي سريع ودقيق في البحث عن المعرفة وإنتاجها وتنظيمها وتخزينها وتذكرها ومعالجتها.
  • ترسيخ التطورات الإلكترونية المتسارعة نظاما عولميا جديدا وصلت فيه تقانة الحواسيب والاتصالات والوسائط المتعددة إلى أعلى درجات دقتها وقوتها وصغر حجمها، مما جعل العالم سوقا واحدة كبرى مخترقة حدود الأوطان والمعتقدات والثقافات، تتحكم فيها شركات عابرة للقارات متعددة الجنسيات.
  • دمج عصر المعلوميات المتضادات في عالم واحد متشابك يتداخل فيه ما هو مادي بما هو معرفي، ما هو إنساني بما هو آلي، ما هو واقعي بما هو خيالي، ماهو لعب بما هو عمل وتعلم…، بمعنى أن تكنولوجيا المعلومات بصدد ممارسة سلطة تحد من سلطة الإنسان وتفضي في النهاية إلى تغريبه وسلب إرادته والتلصص على خصوصياته، وإدماجه ضمن سلطة الآلة والبرامج ومخرجاتها الرقمية المداهمة له رغم ما توحي به من آفاق الحرية والتعدد.
  • تغيير مجتمع المعرفة منهجيات الحكامة الاقتصادية، من حيث تسعير المعرفة الحاسوبية ليصبح امتلاكها مرهونا بإمكانات ضخمة وإرادات سياسية جريئة وخيارات اقتصادية صعبة، وهو ما أحدث شرخا بين الأمم والشعوب، أصبحت بموجبه بين الدول التي لا تمتلك هذه الثروة المعرفية في صيغتها المادية الرقمية وبين من تمتلكها فجوة كبيرة هي إحدى معيقات العولمة.

تحليل النص

أسلوب النص أسلوب علمي ترهنه المحددات الآتية:

  • طغيان مواد وكتل لفظية على معجم النص تتصل بتكنولوجيا المعلومات منها: الثورة الإلكترونية، الحواسيب، المعلومة، المعالجة الآلية، الرقمية، التقانة، الرقمنة، البرمجيات، الاستعمالات، وسائط، ثنائيات، تخزين حاسوبي، فك الرموز …، وكلها توحي بانبثاق عهد جديد من المعرفة مختلف تماما عن المعرفة النظرية المجردة، ومرتبط بنمط حضاري جديد في إنتاج المعرفة وإدارة المجتمع على أساسه.
  • وجود وضعية تواصلية خاصة في النص يوجه فيها المرسل المتمظهر في ضمير الجماعة المتكلم [ ونشاهد اليوم دخول… إننا في القرن الميلادي الجديد…] العاري من أي ملامح سوسيو ثقافية تحدد هويته في النص، عدا كونه من مؤيدي العولمة، وعدا معرفتنا بهوية الكاتب استنادا إلى معطيات خارجءنصية، خطابا إلى المرسل إليه، وهو أيضا غير محدد، مما يضفي على النص صبغة توا صلية منفتحة اجتماعيا وثقافيا، غير أن سياق النص الداخلي والخارجي يجعل الخطاب متجها إلى المجتمعات المدعوة إلى رقمنة معرفتها، مما يعطيه بعدا تحسيسيا توعويا مشحونا بأنماط من المحاججة ينضاف إلى بعده الإخباري الواضح.
  • استخدام الكاتب نظام الفقرات القصيرة المربوطة بإحكام بروابط شكلية تعزز الانسجام الدلالي للنص من أدوات توكيد ( ولقد، إن …) وعطف ( ثم، الواو …) وتفسير وتفصيل ( أي، أما …)، وتراكيب استنتاج ( ومن ثم، والمحصلة، والخلاصة…) واستطراد وتتبع ( من جهة ثانية…)، وداخل هذه الفقرات القصيرة تهيمن جمل معترضة طويلة تتقصى الفكرة وتطارد المعنى في بعد تفصيلي وتفسيري بين.
  • حضور الأسلوب الخبري بكثافة في النص، باعتباره يروم بسط حزمة من التصورات بلغة تقريرية حبلى بالمصطلحات العلمية والتكنولوجية، ولا مجال فيها لإثارة الانفعال وتجسيد الأحاسيس، ولهذا يزخرالنص بالكثير من المؤشرات التركيبية الداعمة للطابع الإخباري للنص من جهة، والمكسرة رتابته من جهة ثانية، والمسعفة في تمرير نبرة استدلالية متكئة على منطق استقراء الواقع من جهة ثالثة، مثل المؤشرات التوكيدية والتفسيرية والاستنتاجية المتكررة باستمرار على طول الممتد النصي من تكرار لألفاظ ومصطلحات بعينها أو بمرادفاتها أو مشتقاتها، أو استخدام لأدوات التوكيد والتفسير والاستدراك وصيغ الاستنتاج والتقرير بإيقاعتها الإيقانية المختلفة الموظفة للتأثير على المتلقي وإقناعه بالرسالة الثاوية خلف المحمول الدلالي والمنطقي للنص.

تركيب وتقويم

عرف العالم تغيرات كبرى بسب ثورة المعلوميات غيرت نظرتنا إلى المعرفة وإلى الواقع، حيث وفرت الوسائط المعلوماتية إمكانات هامة للبحث والتواصل أضحى معها العالم قرية إلكترونية صغيرة تنتقل عبرها المعرفة بسلاسة، وتتقلص فيها دوائر التميز والانغلاق، مما يدفع أنصار الخصوصية والهوية ومناهضي العولمة إلى التحذير من مستقبل يؤدي إلى تغتريب الإنسان وسلب إرادته، وتضخيم حضور الأقوياء وتقزيم حظوظ الفقراء.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads