Ads Ads Ads Ads

أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929م – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك اداب وعلوم انسانية

عنوان الدرس : أزمة العالم الرأسمالي الكبرى لسنة 1929م

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

تعد الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستفيد من الحرب العالمية الأولى، فقد دعمت الاقتصاد الأوربي طيلة عشرينيات ق 20م، لكن مع حلول سنة 1929م سيشهد العالم بروز مشكلة اقتصادية كبرى هددت البنيان الاقتصادي العالمي، وأوصلت العالم إلى نتائج سياسية خطيرة كانت علامات لبداية حرب عالمية ثانية.

  • فما هي أسباب ومظاهر هذه الأزمة داخل الولایات المتحدة الأمریكیة؟
  • وكیف انتشرت هذه الأزمة في باقي العالم الرأسمالي؟
  • وما هي طرق مواجهتها؟

ظروف اندلاع أزمة 1929م في الولايات المتحدة الأمريكية وأسبابها

الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالولايات المتحدة قبل اندلاع الأزمة

تميزت الوضعية الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية قبل اندلاع الأزمة بتطور الإنتاج الصناعي والفلاحي بشكل كبير، وانعكس ذلك على الوضعية الاجتماعية، حيث تطور الدخل الفردي وارتفعت القدرة الشرائية، وامتدت فترة الازدهار هذه من 1921م إلى 1929م، حيث نهج الحزب الجمهوري سياسة ليبرالية مطلقة دون تخوف من أزمة تضخم فائض الإنتاج التي ظهرت بوادرها منذ خريف 1929م، رغم استمرار ارتفاع قيمة الأسهم بفعل المضاربات البورصوية.

أسباب انطلاق أزمة 1929م

أدى انخفاض القروض الممنوحة من طرف الأبناك، وتسديد الديون، وعدم ارتفاع الأجور إلى تراجع الاستهلاك، مما أدى إلى تضخم فائض الإنتاج وانخفاض الأسعار والأرباح وإفلاس المؤسسات وانتشار البطالة، وأسرع المضاربون لبيع الأسهم في البورصة، فانهارت قيمتها يوم الخميس 24 أكتوبر 1929م الذي عرف ب “الخميس الأسود”، وأفلس المضاربون وكذلك الأبناك التي منحتهم القروض، ثم عمت الأزمة المجالات الأخرى.

مظاهر الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية

القطاعات الاقتصادية التي أصابتها الأزمة

أصابت الأزمة القطاع البنكي، حيث ارتفع عدد الأبناك المفلسة خاصة تلك التي ارتبطت بالمضاربات البورصوية، كما عجزت المؤسسات الصناعية عن تسديد ديونها بسبب انخفاض الأسعار والأرباح، فأغلقت أبوابها وعطلت العمال، فانخفض الإنتاج الصناعي وانهارت أسعار المواد الأولية الفلاحية والمعدنية، فأصابت الأزمة القطاع الفلاحي وقطاع الصناعة والمعادن، وانتشرت البطالة.

انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الوضعية الاجتماعية

أدى انخفاض الأسعار بسبب تضخم فائض الإنتاج إلى تراجع أرباح الشركات، فبدأت بتسريح العمال وتخفيض الأجور، مما أدى إلى تراجع الاستهلاك واستمرار تضخم فائض الإنتاج، وزاد عدد العاطلين بالمدن بتوافد الفلاحين الصغار المفلسين، تاركين أراضيهم المرهونة للأبناك، فانتشر الفقر ودور الصفيح بالمدن الأمريكية الكبرى.

انتشار الأزمة في العالم الرأسمالي ومظاهره

انتشار الأزمة في العالم الرأسمالي

ارتبطت الدول الرأسمالية بالرأسمالية الأمريكية منذ الحرب العالمية الأولى خاصة الدول الأوربية، ولما اندلعت أزمة 1929م بالولايات المتحدة، سحبت هذه الأخيرة رساميلها من الخارج وقلصت مساعداتها الخارجية، وطالبت الدول الأوربية بتسديد القروض، مما أدى إلى انتشار الأزمة بالدول الرأسمالية ومستعمراتها، وتدهور المبادلات الدولية بفعل الحماية الجمركية.

المجالات الاقتصادية التي أصابتها الأزمة

أصابت الأزمة جميع القطاعات الاقتصادية، ففي مجال الصناعة تراجع الإنتاج بسبب إفلاس الشركات التي انهارت قيمة أسهمها، وانتشرت البطالة، وتراجعت أسعار المواد الأولية المعدنية والفلاحية، فأصبح إتلافها ضروريا لمواجهة تضخم فائض الإنتاج وانخفاض الأسعار (إتلاف الحليب والقمح بالولايات المتحدة الأمريكية، وإتلاف البن في البرازيل)، وتدهورت المبادلات الدولية بفعل سياسة الحماية الجمركية التي نهجتها الدول الرأسمالية، وفرضتها كذلك على مستعمراتها.

العواقب الاجتماعية

أهمها انتشار البطالة حيث بلغ عدد العاطلين 14 مليون عاطل بالولايات المتحدة الأمريكية، وأصابت البطالة في ألمانيا %44 من عمال الصناعة، وانتشر الفقر والمجاعة وسط العاطلين، وظهرت أحياء الصفيح في المدن الكبرى، في الوقت الذي كانت المؤسسات الرأسمالية تعمل على إتلاف المنتوجات الفلاحية والصناعية للتقليص من تضخم فائض الإنتاج.

الخطة الجديدة New Deal: أهدافها، ونتائجها

مضمون الخطة الجديدة New Deal

لتجاوز الأزمة اتخذت حكومة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي استعان بفئة من الباحثين الجامعيين (تروست الأدمغة)، وتبني آراء الليبراليين الجدد (نظرية كيتر)، ووضع الخطة الجديدة التي نقلت البلاد إلى الرأسمالية الموجهة، وترتكز الخطة على مراقبة الدولة لعملية الإنتاج والتسويق، وتقديم المساعدة للقطاعات الاقتصادية المتضررة كتقديم مساعدات للفلاحين، وتنظيم البنوك والبورصة والمؤسسات الصناعية، وتخفيض ساعات العمل لفتح المجال للتشغيل، وتخفيض قيمة الدولار لتشجيع الصادرات وإنجاز الدولة للأشغال الكبرى لمواجهة البطالة، ونتج عنها نمو الإنتاج وارتفاع الأسعار وتزايد الصادرات وتراجع عدد العاطلين.

أسس وأهداف الخطة

  • توسيع وظائف الدولة عن طريق التدخل في توجيه الاقتصاد بإتباع السياسة الليبرالية الموجهة بهدف حماية المؤسسات الاقتصادية من الخراب.
  • توفير الشغل للشعب بإنجاز الأشغال الضرورية بهدف إنعاش استعمال الموارد الطبيعية.
  • رفع الأسعار وكذا الرفع من القدرة الشرائية بهدف تشجيع الإنتاج.
  • مراقبة النقل والمواصلات والعمليات المالية والاستثمارية للأبناك.
  • وضع حد للمضاربين.

مراحل تطبيق الخطة والإجراأت التي تضمنتها

المرحلة الأولى (1935.1934)

سنت فيها مجموعة من القوانين، وهي:

  • قانون الإنقاذ البنكي: وذلك بتخفيض قيمة الدولار، وإغلاق البنوك بشكل مؤقت، ثم سحب الودائع المالية من الأبناك الأوربية.
  • قانون التوازن الفلاحي: تخفيض الإنتاج للرفع من الأسعار.
  • قانون إصلاح الصناعة الوطنية: وذلك بمنع تشغيل الأطفال، وتحديد ساعات العمل، والحد الأدنى للأجور.
  • القانون التجاري: تم تخفيض الرسوم على الصادرات، ونهج السياسة الحمائية ضد الواردات.
  • قانون الرعاية الاجتماعية: وذلك بتقديم الدعم للأطفال دوي الاحتياجات الخاصة، وإقرار التامين على البطالة والعجز والشيخوخة.
المرحلة الثانية (1937.1935)

ركزت الخطة على المشكل الاجتماعي، حيث تم إنشاء المكتب الوطني للشغل منذ 1935م الذي انصب اهتمامه على:

  • توفير الشغل ل2.5 مليون عاطل، ومحاربة البطالة عبر تخصيص الكونغرس 5 مليار دولار لإنعاش الشغل.
  • فتح أوراش عمومية كبرى لامتصاص البطالة (غرس الأشجار، بناء القناطر والجسور والسدود، وترميم المدن…).

نتائج الخطة الجديدة

رغم أن الخطة الجديدة اصطدمت بمعارضة التيارات التقليدية التي وصفتها بكونها اشتراكية، إلا أنها انقدت النظام الرأسمالي من الانهيار، فمنذ  1933م أخذ الاقتصاد الأمريكي ينتعش حيث ارتفعت مؤشرات الإنتاج الصناعي والأجور وأسعار المواد الفلاحية، وتراجع عدد العاطلين من 12.6 مليون عاطل سنة 1933م إلى 7.3 مليون عاطل سنة 1937م، كما انتقلت المصاريف الحكومية م 4681 مليون دولار سنة 1933م إلى 8001 مليون دولار سنة 1937م، وارتفع إنتاج الحبوب من 15 مليون طن إلى 23 مليون طن سنة 1937م، وقد واكب هذا الانتعاش الصناعي والفلاحي نمو تدريجي للمبادلات التجارية الخارجية.

خاتمة

إذا كانت خطة روزفلت قد مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من الخروج من الأزمة، وإذا كانت المستعمرات قد مكنت فرنسا وبريطانيا من تجنب كوارث الأزمة، فان ظلال هذه الأزمة ومضاعفاتها أثرت بشكل كبير على باقي الدول الرأسمالية وخاصة ألمانيا وايطاليا واليابان وغيرها بالإضافة إلى المستعمرات، مما ساعد على سير العالم في اتجاه حرب عالمية ثانية.

الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك اداب وعلوم انسانية

عنوان الدرس : الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

اندلعت الثورة الروسية بسبب تدهور الأوضاع الداخلية، وأثر الحرب العالمية الأولى، وانتشار الفكر الاشتراكي، وأصبح المد الشيوعي يهدد الديمقراطيات الليبرالية مثل إيطاليا وفرنسا، والتي كانت متشددة في مواجهة الثورة البلشفية.

  • فما هي أسباب ومظاهر الثورة البلشفية؟
  • وما هي أبرز مظاهر الأزمات بالدول الديمقراطية الأوربية؟

أسباب ومراحل الثورة الروسية

تعددت أسباب الثورة الروسية

أسباب اجتماعية واقتصادية

تدهورت الأوضاع في البوادي التي كانت الفلاحة التقليدية هي النشاط الرئيسي بها، ولم يكن المنتوج الفلاحي يغطي حاجيات السكان مما كان يؤدي إلى ندرة المواد الغذائية وانتشار المجاعة، أما الصناعة فارتبطت بالاستثمارات الأجنبية المحدودة ببعض المدن، حيث كان المجتمع الروسي يعرف تفاوتا طبقيا واضحا بين النبلاء والكولاك ورجال الدين المستغلين لطبقة الموجيك بالبوادي، وبين البورجوازية والطبقة العاملة بالمدن.

أسباب سياسية

ضعفت سلطة القيصر الذي كان يستبد بالحكم اعتمادا على الإقطاع والجيش ورجال الدين المحتكرين للمناصب السياسية في إطار “مجلس الدوما”، فظهرت معارضة بورجوازية تشكلت من الحزب الدستوري الديمقراطي، ومعارضة اشتراكية برز فيها جناح ثوري بزعامة لينين (البلاشفة).

أسباب عسكرية

أدى انهزام روسيا في الحرب العالمية الأولى التي دخلتها دون استعداد كاف، وفداحة الخسائر البشرية والمادية إلى انخفاض الإنتاج الفلاحي، وانتشار المجاعة، فكثرت الاحتجاجات والإضرابات وهكذا بدأت الثورة.

مرت الثورة الروسية بمرحلتين

  • المرحلة الأولى (ثورة فبراير سنة 1917م): قامت عدة مظاهرات شعبية بالعاصمة الروسية بتروغراد انضم إليها الجيش، فاضطر القيصر نيقولا الثاني للتنازل عن العرش، فتشكلت حكومة مؤقتة بقيادة كيرنسكي، التي قررت الاستمرار في الحرب العالمية، وسنت برنامجا إصلاحيا عارضته مختلف الفئات الشعبية بقيادة مجالس السوفييت.
  • المرحلة الثانية (ثورة أكتوبر سنة 1917م): لم تستجب الحكومة المؤقتة لمطالب الفئات الشعبية، فاستغل لينين أخطاءها ليعلن قيام الثورة البولشفية الاشتراكية، والإطاحة بالنظام البورجوازي.

مشاكل الثورة وخطوات إرساء النظام الاشتراكي

واجهت الثورة عدة صعوبات

اتخذ لينين عدة إجراأت استعجالية فور الوصول إلى الحكم، كالانسحاب من الحرب العالمية الأولى، وتوزيع الأراضي على صغار الفلاحين، وتأميم المؤسسات الصناعية، ومنح الشعوب حرية تقرير المصير، وقد واجهت الثورة عدة مشاكل، كالحرب الأهلية التي جاءت كرد فعل من البورجوازية وكبار الملاكين ضد تجريدهم من ممتلكاتهم، فشكلوا الجيش الأبيض الذي تلقى الدعم من القوى الرأسمالية التي قدمت له الدعم واحتلت بعض المناطق الحدودية، وواجه الجيش الأحمر بقيادة تروتسكي الثورة المضادة واستطاع القضاء عليها، كما طبق لينين مبدأ شيوعية الحرب، وخلالها عرفت روسيا أزمة اقتصادية، حيث تم إلزام الفلاحين بتقديم فائض إنتاجهم للدولة دون مقابل ليساهم الجميع في تكاليف الحرب الأهلية، إضافة إلى تأميم الصناعة والتجارة ووسائل النقل، وإعلان الحزب الشيوعي حزبا وحيدا بالبلاد.

وقد خلفت الحرب الأهلية مشاكل كثيرة عانى منها المجتمع الروسي، وللتخفيف منها سن لينين سياسة اقتصادية جديدة تراجع فيها مؤقتا عن الاشتراكية وعاد للرأسمالية بشكل محدود، حيث سمح للفلاحين ببيع منتجاتهم بكامل الحرية، وأعاد مؤسسات صناعية صغرى للرأسمال الأجنبي، وسمح بالتجارة الحرة، وسك النقود، مما أدى إلى انتعاش الاقتصاد وتحسن المستوى الاجتماعي.

ترسيخ النظام الاشتراكي

بعد وفاة لينين سنة 1924م، استمرت سياسة لينين “السياسة الاقتصادية الجديدة” في بداية عهد ستالين، لكنها أثارت معارضة تزعمها تروتسكي، مما دفع ستالين إلى إلغائها سنة 1928م، ولترسيخ النظام الاشتراكي نهج ستالين سياسة التخطيط بعد احتكار الدولة لكل القطاعات الاقتصادية، وتضمنت سياسته وضع تصاميم خماسية تهدف إلى ترسيخ النظام الاشتراكي، وذلك بتأميم الصناعة والتجارة، وإنشاء التعاونيات الفلاحية “الكلخوزات”، وضيعات الدولة “السفخوزات”، وإعطاء الأولوية للصناعة الثقيلة، وصناعة الأسلحة عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، وتنمية شبكة المواصلات، وتحرير البلاد من بقايا الإقطاع والرأسمالية، وقد أدت سياسة التخطيط الاشتراكي إلى تحولات اقتصادية واجتماعية مهمة، واحتلال الاتحاد السوفياتي صفوف الدول القوية.

تشخيص أوضاع الديمقراطيات الليبرالية فيما بين الحربين: إيطاليا وفرنسا كنموذج

أوضاع الديمقراطيات الليبرالية بعد الحرب العالمية الأولى

عرفت الديمقراطيات الليبرالية بأوربا الغربية بعد الحرب العالمية الأولى أزمات عامة تجلت في انعدام الاستقرار الحكومي، واشتداد التطرف السياسي، ناهيك عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بفعل ارتفاع الأسعار وانتشار البطالة التي أنتجت حركات احتجاجية من طرف المنظمات العمالية.

الأوضاع في إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى

خلفت الحرب العالمية الأولى عدة مشاكل بإيطاليا، فمن الناحية الاقتصادية تراجع الإنتاج الفلاحي وارتفعت الأسعار، وسجل خصاص في مصادر الطاقة، فتدهورت الأوضاع الاجتماعية بانتشار البطالة وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، مما أدى إلى تزايد الاحتجاجات والإضرابات المصحوبة بالعنف، وقد أدت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بإيطاليا إلى ضعف السلطة الحاكمة، وصراع الأحزاب على الحكم، مما ولد التطرف السياسي على يد الحركة الفاشية التي وصلت إلى الحكم بواسطة العنف والقمع والتحالف مع الإقطاع والبورجوازية، حيث أسس موسيليني الحزب الفاشي الذي أقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا سنة 1922م.

الأوضاع العامة في فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى

خرجت فرنسا منتصرة من الحرب، لكنها تكبدت خسائر مادية وبشرية هامة، مما جعلها تعيش خلال فترة ما بين الحربين أزمة مالية خانقة بفعل تضرر الاقتصاد الوطني وعجز الميزان التجاري وغزو السلع الأجنبية للسوق المحلي، مما خلق مشاكل اجتماعية بعد انتشار البطالة وتنامي موجة الاحتجاجات، أدت هذه الأزمات إلى عدم الاستقرار السياسي وتنامي التطرف وتعاقب عدة حكومات خلال فترة وجيزة.

خاتمة

أدت الحرب العالمية الأولى إلى ظهور أول نظام اشتراكي بالعالم بالاتحاد السوفياتي، كما تعرضت الديمقراطيات الغربية لأزمات سياسية واقتصادية أثرت في تطورها السياسي.

شرح العبارات

  • النبلاء: كبار الملاك في إطار الفلاحة التقليدية
  • الكولاك: الطبقة الفلاحية المتوسطة الناتجة عن إصلاح 1905م.
  • حكومة مؤقتة: الحكومة الروسية البوجوازية التي تولت السلطة بعد ثورة فبراير1917م وتم إقصاؤها من طرف البلاشفة في اكتوبر 1917م.
  • مجالس السوفيات: مجالس العمال والفلاحين الفقراء.
  • لينين: أحد أقطاب الاشتراكية العلمية، وزعيم الثورة البولشفية، وأول رئيس لروسيا الاشتراكية والاتحاد السوفياتي.
  • بريست ليتوفسك: معاهدة الصلح بين روسيا الاشتراكية وألمانيا.
  • ستالين: ثاني رئيس للاتحاد السوفياتي، عمل على توطيد سلطته ووضع التخطيط الاشتراكي.

العالم غداة الحرب العالمية الأولى – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك اداب وعلوم انسانية

عنوان الدرس : العالم غداة الحرب العالمية الأولى

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

ما إن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى بدأت تظهر معالم التحولات الترابية والسياسية لأوربا بعد مؤتمر الصلح، ورصد تحول الثقل الاقتصادي العالمي خارج أوربا.

  • فما هي ظروف انعقاد مؤتمر الصلح؟
  • وما هي بنوده؟
  • وما هي التحولات الترابية والسياسية؟
  • وكيف تحول الثقل الاقتصادي العالمي إلى خارج أوربا؟

ظروف انعقاد مؤتمر الصلح وبنود معاهدة السلم

ظروف انعقاد مؤتمر الصلح

انعقد مؤتمر السلام في قصر فرساي بباريس ما بين يناير ومايو سنة 1919م، وهيمنت فيه الدول الأربع الكبرى:

  • الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة وودرو ويلسون، وكان يهدف إلى عدم إضعاف ألمانيا للحفاظ على السلم العالمي.
  • فرنسا بزعامة رئيس وزرائها جورج بنجامين كليمنصو، وكان من اشد الدعاة لإضعاف ألمانيا بشكل كبير لا حتى تفكر في تهديد بلاده في المستقبل.
  • إنجلترا مثلها ديفيد لويد جورج رئيس الوزراء، وكان يرغب في تحقيق التوازن الدولي، وتبنى موقف ويلسون من ألمانيا.
  • إيطاليا بقيادة رئيس وزرائها فيتوريو إمانويلي أورلاندو،  وكان همه تمكين ايطاليا من بعض الأراضي التركية كمقابل لها عن مشاركتها في الحرب.

بنود معاهدات السلم: المضمون وردود الفعل

فرضت معاهدة فرساي في 28 يونيو1919م على ألمانيا، فتضمنت تحميلها مسؤولية حدوث الحرب، وإلزامها بأداء التعويضات، وتحديد عدد جيشها في 100 ألف جندي، وإلغاء الخدمة العسكرية، وتجريد منطقة الراين من السلاح، وإرجاع منطقتي الألزاس واللورين إلى فرنسا، ووضع منطقة السار تحت إشراف عصبة الأمم، وضم شمال شلزفيك للدانمرك بعد إجراء الاستفتاء، وتأسيس بولونيا وإعطائها ممرا على البلطيق، وتجريد ألمانيا من المستعمرات ووضعها تحت انتداب فرنسا (القسم الأعظم من الطوغو، والكاميرون، وجنوب غرب إفريقيا)، واليابان (الجزر الألمانية بالمحيط الهادي)، واستراليا (غينيا الجديدة)، وتعويضات مالية عن الخسائر الحربية حددت ب 132 مليار مارك ذهبي سنة 1921م، وقد شجب الألمان شعبا وحكومة مختلف البنود التي تضمنتها المعاهدة باعتبارها لا تستند لأية شرعية قانونية وسياسية، وبموازاة مع ذلك فرضت معاهدات قاسية على باقي الدول المنهزمة، منها:

  • معاهدة سان جرمان 10 شتنبر 1919م مع النمسا: تضمنت فصل هنغاريا عن النمسا، واقتطاع أجزاء من أراضيها لصالح الدول المجاورة (يوغوسلافيا، تشيكوسلوفاكيا، ايطاليا، بولونيا، رومانيا، واليونان)، إضافة إلى تحديد قواتها العسكرية.
  • معاهدة تريانون 04 يونيو 1920م مع المجر: شملت اقتطاع أجزاء من أراضيها لصالح الدول المجاورة (يوغوسلافيا، تشيكوسلوفاكيا، ايطاليا، بولونيا، رومانيا، واليونان)، إضافة إلى تحديد قواتها العسكرية.
  • معاهدة نوبي 27 نونبر 1919م مع بلغاريا: تضمنت اقتطاع بعض مناطقها لصالح الدول المجاورة (اليونان، يوغوسلافيا، رومانيا)، وتحديد ومراقبة قواتها العسكرية.
  • معاهدة سيفر 11غشت  1920م مع تركيا العثمانية: تضمنت التنازل عن مناطقها العربية لصالح فرنسا وإنجلترا، ومناطقها بأوربا لصالح الدول المجاورة، ووضع مضيقي الدردنيل والبوسفور تحت الرقابة الدولية.

التحولات الترابية والسياسية لأوربا بعد مؤتمر الصلح

الخريطة السياسية الجديدة لأوربا

أدت قرارات مؤتمر السلام ومعاهدات الصلح إلى تغيير الخريطة السياسية لأوربا، تمثلت في سقوط الإمبراطوريات العظمى (ألمانيا، النمسا/المجر، تركيا العثمانية، روسيا القيصرية)، وتوسعت رومانيا بضمها لأقاليم مولدافيا وفالاشيا، كما ظهرت دول جديدة (تشيكوسلوفاكيا، يوغوسلافيا …) على حساب أقليات قومية، ظلت وضعيتهم معقدة وقابلة للانفجار.

أهداف عصبة الأمم لتنظيم العلاقات الدولية وبوادر فشلها

لضمان الأمن والاستقرار الدوليين، وتوثيق التعاون بين الدول وتنميتها، تأسست عصبة الأمم يوم 28 أبريل سنة 1919م بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية، لتنظيم العلاقات الدولية استنادا للمبادئ الأربعة عشر التي جاء بها الرئيس ويلسون، واتخذت من جنيف مقرا لها، وتتكون من أربعة أجهزة رئيسية هي:

  • الجمعية العامة: بمثابة هيئة تشريعية تجتمع مرة في السنة، وتصوت على القرارات بأغلبية الثلثين، ومن اختصاصاتها قبول الأعضاء الجدد، وانتخاب أعضاء المجلس غير الدائمين، وإعادة النظر في المعاهدات، وتصديق الموازنة.
  • مجلس العصبة: جهاز تنفيذي يتكون من خمسة أعضاء دائمين (الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، إيطاليا، فرنسا واليابان)، وأربعة أعضاء غير دائمين، يجتمع ثلاث مرات في السنة، ويصوت على القرارات بالإجماع، ومن اختصاصاته مراقبة إدارة الأراضي الموضوعة تحت الانتداب، ومراقبة حماية الأقليات، ومراقبة معاهدات الصلح.
  • الأمانة العامة: جهاز يسهر على الأعمال الإدارية، تتألف من الأمين العام، ومساعد واحد وثلاثة نواب، إضافة إلى عدد من الموظفين، ومن مهامها تنفيذ قرارات المجلس والجمعية العامة، وتهيئة الأعمال الضرورية لعملهما، وتهيئة موازنة العصبة.
  • محكمة العدل الدولية: تأسست سنة 1922م للفصل في النزاعات بين الدول، وتمثل الجهاز القضائي للعصبة.

تحول الثقل الاقتصادي العالمي إلى خارج أوربا

انهيار بنية الاقتصاد الأوربي وتفاقم الديون غداة الحرب

دمرت أربع سنوات ونصف من الحرب أغلب الموارد الاقتصادية الأساسية لأوربا، حيث انخفض إنتاج الفحم الحجري ب %30، وخربت الأراضي الفلاحية التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية، ووقع نقص حاد في استعمال الأسمدة، وتراجعت حمولة الأسطول التجاري الأوربي عالميا من %90 إلى %70، فوجدت أوربا نفسها سنة 1919م أمام أزمة اقتصادية خانقة، فوجهت أنظارها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلبية حاجياتها العسكرية والغذائية والمواد الأولية، مما أدى إلى تفاقم الديون الأمريكية على دول الحلفاء، حيث بلغت 4،4 مليار دولار لبريطانيا، و2،7 مليار دولار لفرنسا، و1،05 مليار دولار لايطاليا …

استفادة بعض الدول غير الأوربية من الحرب

استفادت الولايات المتحدة الأمريكية واليابان من تمويلهما للحرب العالمية الأولى، حيث سخرتا كل إمكانياتهما الفلاحية والصناعية لتلبية الحاجيات العسكرية والغذائية للدول المتحاربة، وهكذا ارتفعت صادرات الولايات المتحدة الأمريكية من 2،3 مليار دولار سنة 1914م إلى 4،2 مليار دولار سنة 1916م، إلى 6،2 مليار دولار سنة 1919م، كما تضاعفت صادرات اللحوم لكل من الأرجنتين والبرازيل واستراليا نحو أوربا، وتطور إنتاج السكر في كوبا والبرازيل بفعل الطلب الأوربي المتزايد، وهكذا ساهمت الحرب في تراجع الدور الأوربي في التجارة العالمية لصالح قوى اقتصادية حديثة كاليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

خاتمة

لعبت الحرب العالمية الأولى دورا أساسيا في خلق تحولات سياسية واقتصادية وترابية عميقة، استمرت طيلة فترة ما بين الحربين. 

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads