Ads Ads Ads Ads

تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة – دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة

المادة : دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

يتميز تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة بهيمنة دول الشمال المتقدمة على دول الجنوب النامية التي تتأرجح بين المجالات المندمجة والمجالات المتخلفة عن مسايرة العولمة، وسيزداد التباين في إطار العولمة بين المجالات المهيمنة والمجالات المندمجة والمجالات المتخلفة عن الاندماج في مختلف الميادين.

  • فما هو واقع تنظيم المجال العالمي وتفاوتاته ومعايير تصنيفه في إطار العولمة؟
  • وما هي أهم الترابطات بين مختلف المجالات العالمية وانعكاساتها؟


واقع تنظيم المجال العالمي وتفاوتاته ومعايير تصنيفه في إطار العولمة

واقع تنظيم المجال العالمي

ينتظم المجال العالمي في إطار العولمة حول المجالات التالية:

المجالات المهيمنة

تتكون من دول الثالوث الغنية (الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي، واليابان)، حيث يمارس هذا الثالوث هيمنة مالية وصناعية وتجارية وثقافية على المجالات الأخرى:

  • الهيمنة المالية: تتجلى مظاهر الهيمنة المالية في اعتماد الدولار والأورو كعملات رئيسية في المعاملات الدولية والاستحواذ على %72 من الناتج الوطني الخام، علاوة على التحكم في بورصات القيم الدولية كبورصة نيويورك، وبورصة طوكيو، وبورصة باريس، إضافة إلى الاستحواذ على %90 من المعاملات المالية الدولية.
  • الهيمنة الصناعية: تتمثل في احتكار دول الثالوث للصناعات الالكترونية الدقيقة، والاستحواذ على %85 من الإنتاج الصناعي العالمي، ناهيك عن فتح فروع للشركات متعددة الجنسيات في مختلف أنحاء العالم.
  • الهيمنة التجارية: تتمثل في احتكار دول الثالوث ل %86 من المبادلات التجارية الدولية، واعتمادها على تصدير المواد عالية القيمة، واستيراد مواد أولية ذات قيمة إضافية منخفضة، مما ينعكس إيجابا على وضعية الميزان التجاري لهذه الدول.
  • الهيمنة الثقافية: تتمثل في تحكمها في وسائل الإعلام المختلفة (الإنترنت، القنوات الفضائية …) التي تساهم في نشر الثقافة الغربية.

ونتيجة لذلك، فدول الثالوث الغنية تتوفر على مؤشرات عالية بخصوص الوضعية الاجتماعية للسكان، فنسبة التمدرس تصل ببعض الدول إلى %99 كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والنرويج …، كما أن نسبة البحث العلمي مرتفعة، حيث وصلت باليابان %3.1، وتجاوز معدل الدخل الفردي 33220 دولار للفرد في السنة بدول أمريكا الشمالية.

المجالات المندمجة

تتميز باندماجها في العولمة، وتتكون من الدول التالية:

  • دول مستقلة في بناء نهضتها الاقتصادية: تتكون من الدول الصناعية الجديدة في آسيا وأمريكا، يرتكز اقتصادها أساسا على تصنيع المواد الأولية، وعلى تصدير مواد إلكترونية دقيقة، وتتميز بقدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، كما تتوفر على شركات تجارية عالمية، وترتبط بعلاقات متوازنة نسبيا مع المجالات المهيمنة، وعلى المستوى الاجتماعي تتوفر على مؤشرات عالية بخصوص التنمية البشرية، معدل الدخل الفردي مثلا يصل إلى أزيد من 23000 دولار للفرد في السنة.
  • دول خاضعة لتأثير الدول الكبرى: تضم الدول البترولية، ورابطة الدول المستقلة، وبعض الدول النامية، فالدول البترولية يعتمد اقتصادها أساسا على تصدير المواد التكريرية، وتتوفر على مؤشرات مرتفعة في مؤشر التنمية البشرية، حيث وصل بالمملكة العربية السعودية مثلا 0.83 سنة 2006م، أما برابطة الدول المستقلة فبلدانها اشتراكية، فهي بصدد بناء اقتصادها على النمط الأوربي، إلا أن مساهمتها في نظام العولمة يبقى ضعيفا (مساهمتها في التجارة الدولية لا تتجاوز %3، ولا تستقطب إلا %7.3 من الاستثمارات الدولية)، وبالدول النامية فهي ذات نمو اقتصادي متوسط يعتمد على الصناعات الاستهلاكية، ومبادلاتها التجارية غير متكافئة مع المجالات المهيمنة، وتعاني من ثقل المديونية الخارجية، وهي بلدان تقدمت في انخراطها في نظام العولمة لكنها تواجه عدة صعوبات، أن كما أوضاعها الاجتماعية متدهورة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالوضعية التعليمية والصحية ومعدل الدخل الفردي…
المجالات في طور الاندماج

تتكون على الخصوص من الدول الفقيرة معظمها بإفريقيا جنوب الصحراء، وهي بلدان تتلقى آثار العولمة دون تنمية نسبة مساهمتها في التجارة الدولية  (%0.7)، أما نسبة الاستثمارات الوافدة عليها فلا تتجاوز %1.6، ويقتصر نشاطها الاقتصادي على تصدير المواد الأولية، ويعاني ميزانها التجاري من عجز كبير بسبب ثقل المديونية، أما أوضاعها الاجتماعية فتتميز بالتدهور الكبير خاصة وأن معدل الدخل الفردي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 1000 دولار للفرد في السنة.

معايير تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة

من أهم المعايير المعتمدة في تصنيف المجال العالمي، نذكر:

  • معدل الدخل الفردي: مكن حساب هذا المؤشر من التمييز بين مجموعة من البلدان، فالدول الغنية هي التي يتجاوز فيها معدل الدخل الفردي أكثر من 20000 دولار للفرد في السنة من بينها دول الثالوث، ثم هناك الدول النامية ذات الدخل الفردي المتوسط والذي يتراوح بين 10 و20000 دولار مثل المغرب، السعودية، وجنوب إفريقيا، وأخيرا الدول الفقيرة التي يقل فيها المعدل عن 1000 دولار للفرد في السنة كإثيوبيا.
  • مؤشر التنمية البشرية: يمكن أن في نميز هذا المؤشر ما بين دول ذات مؤشر مرتفع يتجاوز 0.8 من أهمها دول الثالوث، ودول ذات مؤشر متوسط يتراوح ما بين 0.5 و0.7 من بينها المغرب والبرازيل والسعودية، وأخيرا دول ذات مؤشر ضعيف يقل عن 0.5 من بينها دول افريقيا جنوب الصحراء.
  • التحالفات السياسية: وفق هذا المعيار أصبح المجال العالمي ينتظم حول مجموعة من التحالفات السياسية، منها منظمة الجامعة العربية، منظمة الدول الأمريكية، منظمة الحلف الأطلنتي، منظمة آسيان، منظمة الاتحاد الإفريقي …

الترابطات بين مختلف المجالات العالمية وانعكاساتها

الترابطات البشرية

تساهم التدفقات البشرية في تنظيم المجال العالمي، ومن أهم هذه التدفقات نجد:

  • الهجرات الدولية: أثرت الهجرات الدولية على ترابط المجال العالمي وأصبحنا نميز بين أقطاب مرسلة للهجرة من أهمها بلدان العالم الثالث، وأقطاب مستقبلة للهجرة من أهمها دول الثالوث الغنية، وتتخذ الهجرة بين تلك الأقطاب عدة أشكال من أبرزها: الهجرة السرية، وهجرة المومسات، وهجرة الأدمغة.
  • السياحة الدولية: تساهم السياحة الدولية هي الأخرى في خلق روابط بين مختلف مجالات العالم، وتشكل مناطق الثالوث الغنية أهم الأقطاب المرسلة للسياح، في حين تزدهر السياحة الشاطئية والسياحة الثقافية بعدة مناطق أخرى كالمجال المتوسطي وجنوب شرق آسيا.

الترابطات الاقتصادية

  • الترابطات التجارية: تتمثل الترابطات التجارية بالأساس في حاجة دول الثالوث للمواد الأولية والطاقية التي تنتجها الدول النامية، في المقابل حاجة هذه الأخيرة للمنتجات عالية التكنولوجيا التي تنفرد المجالات المهيمنة في إنتاجها، وهكذا تساهم هذه الوضعية في خلق روابط بين مختلف مناطق العالم مع هيمنة كبيرة للأقطاب الاقتصادية الثلاثة.
  • الترابطات المالية: تتمثل في المساعدات المالية والقروض وخدمات الدين والإيداعات التي تقدم لعدة دول في العالم من طرف المؤسسات الدولية.
  • الترابطات التكنولوجية: تتمثل في انقسام العالم إلى قسمين، عالم متقدم ينتج التكنولوجيا وعالم متخلف مستهلك لها.
  • الترابطات الغذائية: تتمثل في حاجة العالم النامي للمواد الغذائية الأساسية، وحاجة العالم المتقدم للمنتجات الغذائية المدارية.

دور الشركات العالمية والمنظمات الدولية في خلق روابط بين المجالات العالمية

تساهم الشركات متعددة الجنسيات في تنظيم المجال العالمي، وهي شركات يفوق رقم معاملاتها الدخل الوطني الخام لبعض الدول، وتستغل نفوذها الاقتصادي لإبراز مكانتها العالمية، كما تساهم المنظمات العالمية هي الأخرى في خلق روابط بين مختلف مناطق العالم، ومن بينها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمنظمة العالمية للتجارة وصندوق النقد الدولي، وكلها منظمات ساهمت في خلق تغيير جذري للاقتصاد العالمي، فالتدخلات المالية لصندوق النقد الدولي مثلا كانت تتحدد دائما من معايير جيوسياسية وجيواقتصادية، ومكنتها أزمة تمويل البلدان النامية من فرض شروط التقويم الهيكلي.

الانعكاسات المترتبة عن اختلال التوازن بين المجالات العالمية

من أهم الانعكاسات المترتبة عن اختلال التوازن بين المجالات العالمية تفاقم التباين بين الشمال والجنوب، حيث نجد %80 من ساكنة العالم بالجنوب، ولا تتحكم إلا في %20 من خيراته، و%20 من ساكنة العالم بالشمال تتحكم في %80 من ثرواته، ويتزايد عدد سكان الجنوب وتزداد مشاكلهم، في الوقت الذي يتراجع فيه عدد سكان الشمال بفعل الشيخوخة، وتضع دوله قوانين صارمة ضد الهجرة، وتدعو للعولمة أي حرية تنقل البضائع والرساميل، لا حرية تنقل الأشخاص.

خاتمة

رغم ما يهدف إليه مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة، وتجليات تدارك التأخر، فإن الاتجاه في ظل العولمة يميل نحو اتساع الفوارق بين الشمال والجنوب.

العولمة: المفهوم، الآليات والفاعلون – دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : العولمة: المفهوم، الآليات والفاعلون

المادة : دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

العولمة مرحلة من مراحل تطور الرأسمالية، تهدف إلى إزالة الحواجز والقيود الجمركية، مما يسمح للمؤسسات التجارية والصناعية بترويج بضائعها بكامل الحرية في الأسواق العالمية، والعولمة ظاهرة شاملة متعددة الأبعاد تطول مختلف مجالات الحياة المعاصرة، تتحكم فيها عدة آليات اقتصادية وتقنية، يقودها عدد من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمؤسساتيين.

  • فما هي العولمة؟
  • وما هي الآليات الموظفة في تدبير المجال العالمي؟
  • ومن هم الفاعلون في ذلك؟
  • وما هي إيجابياتها وسلبياتها؟

مفهوم العولمة وأبعدها

مفهوم العولمة

العولمة ترجمة للمصطلح الإنجليزي Globalisation، وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي تعني تعميم الشيء وإكسابه الصبغة العالمية، وتوسيع دائرته ليشمل العالم ككل، والعولمة اصطلاحا تعني عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية واجتماعية وثقافية، وهي امتداد لفكرة النظام العالمي الجديد بعد انهيار المعسكر الشرقي وانفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم، وتراجع انفراد الدول بممارسة سيادتها على شعوبها وبلدانها، لكن صندوق النقد الدولي عرفها بأنها: التعاون المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحثمه حجم التعامل بالسلع والخدمات، إضافة إلى رؤوس الأموال والانتشار المتسارع للتقنية بالعالم.

أبعاد العولمة

يتخذ مفهوم العولمة عدة أبعاد:

  • البعد الاقتصادي: سيادة النظام الرأسمالي، واندماج الأسواق والبورصات، وتزايد تيارات الرساميل على المستوى العالمي، وهيمنة التكتلات الاقتصادية العالمية.
  • البعد الثقافي والفلسفي: سيادة ثقافة العالم المتقدم، وإشاعة الثقافة الرأسمالية، وبالتالي تلاشي الخصوصيات الحضارية المحلية، ناهيك عن عولمة القيم وإمكانية إنشاء حكومة عالمية.
  • البعد التاريخي: مرحلة متقدمة من مراحل تطور الرأسمالية خاصة بعد نهاية القطبية الثنائية والاتجاه نحو إنشاء منظومة عالمية.
  • البعد التكنولوجي: خلق منظومة تكنولوجية كبرى في مجال النقل والإنتاج والمواصلات وانصهار العالم فيها.
  • البعد الجغرافي: تزايد الروابط بين الاقتصاد العالمي والاقتصاديات المحلية، وتكوين اقتصاد أرخبيلي.

آليات العولمة

الآليات الاقتصادية

تتمثل في تحرير المبادلات التجارية الدولية، وذلك بإزالة الحواجز الجمركية، والتخلي عن السياسة الحمائية (فتح الحدود أمام تدفق السلع والخدمات الأجنبية)، ووخوصصة القطاعات الإنتاجية، وتفعيل المبادرة الحرة، ومنح حرية تملك وسائل الإنتاج من طرف الشركات والأفراد الأجانب، وتحرير سعر الفائدة في سوق النقد وجعله خاضعا لقانون العرض والطلب.

الآليات التقنية

حدوث تقدم تقني كبير في وسائل المواصلات البرية والبحرية والجوية، وبالتالي اختصار المسافات الجغرافية، واتساع رقعة المبادلات، وتسهيل التواصل بين سكان المعمور، وكذا حدوث ثورة تكنولوجية هائلة في وسائل الاتصال خاصة الأقمار الاصطناعية، والإنترنت، والفاكس …، وفي مجال الإعلام حدثت ثورة هائلة في وسائل الإعلام بظهور الصحافة المرئية والصحافة المكتوبة والصحافة الالكترونية، مما ساعد على سرعة نقل الأخبار، وظهور التجارة الالكترونية، ومجتمع الإعلام.

القوى الفاعلة في العولمة

الفاعل الاقتصادي

من أبرز الفاعلين الاقتصاديين نجد:

  • الشركات متعددة الجنسيات: وذلك بالاتحاد فيما بينها لفرض قوانين مالية واقتصادية تخدم مصالحها في مجالات السوق، تداول العملات، الاستثمارات، ترويج السلع …
  • المدن العالمية: حيث تعتبر أكثر اندماجا في السوق العالمية، وتحتضن مراكز الشركات متعددة الجنسيات، والبورصات العالمية، ومن أهمها: بورصة طوكيو، بورصة لندن، بورصة نيويورك … .
  • المستثمرون: وذلك بالبحث عن استثمارات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي في جميع ومختلف مناطق العالم.

الفاعل المؤسساتي

من أهم الفاعلين المؤسساتيين نجد:

  • القوى الاقتصادية العظمى: وضمنها الدول الثمانية الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، كندا وروسيا)، ومنتدى دافوس (تجمع اقتصادي عالمي يعقد سنويا في مدينة دافوس السويسرية).
  • صندوق النقد الدولي: مؤسسة مالية دولية تابعة لهيئة الأمم المتحدة، تقوم بمراقبة السياسات الاقتصادية والمالية في مختلف دول العالم.
  • المنظمة العالمية للتجارة: منظمة دولية حلت محل الكات (الاتفاقية العامة حول التعريفة الجمركية والتجارة)، واستهدفت تحرير التجارة العالمية، والعمل على اندماج البلدان الأعضاء في الاقتصاد العالمي.
  • البنك الدولي: بنك تابع لهيئة الأمم المتحدة، يمول المشاريع الاقتصادية، ويمنح قروضا للبلدان النامية مقابل تطبيقها برامج الإصلاح الاقتصادي وفق مبادئ الليبرالية.

الفاعل الاجتماعي

المنظمات غير الحكومية المناهضة للعولمة الاقتصادية وفي طليعتها “المنتدى الاجتماعي العالمي”، و”حركة أطاك” …

التمييز بين إيجابيات ومخاطر العولمة

إيجابيات العولمة

توفر العولمة بالنسبة للدول المتخلفة إمكانيات للتنمية والتطور، لكن في إطار أنظمة سياسية ديمقراطية تمكن شعوبها من التأهل للاستفادة من تطور وسائل الاتصال والمواصلات، وإزالة الحواجز الجمركية لتشجيع المنافسة، وتطوير القطاعات الاقتصادية، وتحقيق التنمية المستدامة.

مخاطر العولمة

تهدد العولمة اقتصاديات الدول النامية لأن تحرير التجارة الدولية من القيود الجمركية سيقضي على الصناعات الوطنية بالعالم الثالث لعدم قدرتها على منافسة الشركات الكبرى في العالم، مما يكرس التبعية الاقتصادية، واستفحال الفوارق الاجتماعية، والقضاء على الهوية الثقافية والقيم الأخلاقية المحلية بالمجتمعات النامية.

خاتمة

انطلاقا مما سبق نستطيع القول أن العولمة تتيح فرص كبيرة لتنمية اقتصاديات البلدان المتقدمة، لكنها وبالمقابل تفقد البلدان النامية التحكم في أوضاعها الاقتصادية وتكرس من تبعيتها للدول الرأسمالية مما يفسر ظهور حركات مناهضة لها.

الوضع الدولي لمدينة طنجة في عهد الحماية – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : الوضع الدولي لمدينة طنجة في عهد الحماية

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

عرف المغرب مجموعة من الضغوط الاستعمارية خلال القرن 19م ومطلع القرن 20م انتهى بفرض الحماية عليه سنة 1912م، فتم تقسيم المغرب إلى منطقتي نفوذ فرنسية وأخرى إسبانية، بينما ظلت طنجة تعيش وضعا خاصا اصطلح عليه بالوضع الدولي.

  • هو فما سياق تدويل طنجة وأبعاده العامة؟
  • وما هي الوضعية الإدارية لطنجة خلال النظام الدولي؟
  • وما هي الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لطنجة؟
  • وما هي ردود فعل سكان طنجة إزاء التدويل وإسهامهم في الكفاح الوطني؟

سياق تدويل طنجة وأبعاده العامة

سياق تدويل طنجة

إن جذور الاهتمام الدولي بطنجة يعود إلى نهاية القرن 18م، ففي سنة 1794م تم إنشاء مدرسة البعثة الكاثوليكية الإسبانية، وفي نفس السنة انتقل القنصل الفرنسي من الرباط للاستقرار في طنجة، ثم توالت بعد ذلك الأحداث حيث تعرضت المدينة لقصف فرنسي سنة 1844م بحجة الدعم المغربي للأمير عبد القادر الجزائري في مقاومته للاحتلال الفرنسي، وفي سنة 1864م تأسست مدرسة الرابطة الإسرائيلية العالمية، إلا أن الوضع الحالي لطنجة سيبدأ مع سنة 1904م على إثر الاتفاق السري بين إسبانيا وفرنسا حول طنجة، وفي سنة 1912م تم توقيع معاهدة الحماية التي قسمت المغرب إلى منطقة نفوذ فرنسية وأخرى إسبانية، أما طنجة فعاشت وضعية خاصة، وأمام رفض فرنسا لمسألة تدويل طنجة والتي كانت تعبر فيها عن موقف المعارضة المغربية لهذه المسألة، سيتم التوقيع على معاهدة التدويل في 18 دجنبر 1923م بعد سلسلة من المساومات بين القوى الإمبريالية، خاصة بين فرنسا وبريطانيا لتصبح طنجة دولية.

أبعاد تدويل طنجة

إن أبعاد تدويل طنجة تكمن بالأساس في فقدان المغرب لسيادته على المدينة، بحيث أصبح الأجانب هم سادة طنجة، والقائمين عليها، والمسيرين لها، أما الدولة المغربية فتواجدها ظل صوريا بعد تمثيل السلطان مندوب له بطنجة، وقد تم وضع مجموعة من المؤسسات لإدارة طنجة تميزت بسيادة الأجانب وتهميش المغاربة على مستوى التسيير، ومن بين المؤشرات الدالة على الطابع الدولي لطنجة خلال هذه المرحلة، إنشاء مجموعة من المرافق كالبريد والتلغراف والمدارس التعليمية والمدارس الخاصة، أما العملات التي تداولت في طنجة فتجد الفرنك المغربي، البسيطة الإسبانية، الفرنك الفرنسي، الجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي، كما اختلفت اللغات المتداولة في الصحافة المكتوبة والإذاعات.

الوضعية الإدارية لطنجة خلال النظام الدولي

أقرت اتفاقية باريس 18 دجنبر1923م أجهزة إدارية متنوعة:

  • المندوب السلطاني: يمثل السلطان المغربي، يحرص على احترام المغاربة للنظام الدولي، يترأس المجلس التشريعي، لكن ليس له حق التصويت.
  • المجلس التشريعي: يتكون من 18 نائبا أجنبيا، و6 مغاربة مسلمين، و3 مغاربة يهود، يسن القوانين التنظيمية.
  • المدير: يتولى المنصب لمدة  6سنوات، يعينه المجلس التشريعي.
  • الدرك: ينقسم إلى مشاة وخيالة، يهتم بالشؤون الأمنية.
  • لجنة المراقبة: تتكون من قناصل الدول الموقعة على مؤتمر الجزيرة الخضراء، وتجتمع مرتين في الشهر.
  • محكمة مختلطة: تتكون من 7 قضاة، تفصل في النزاعات الجنائية والمدنية والتجارية.

الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لطنجة

هيمن الأجانب (الأسبان، الفرنسيون والانجليز)، وغيرهم على الأنشطة الاقتصادية بمنطقة طنجة من خلال الشركات التجارية والبنكية وأنشطة التهريب، وقد استفادوا من امتيازات متعددة، منها: ضعف أجور العمال، وانخفاض أثمان العقار، وندرة الرسوم الجمركية…، ورغم كونهم شكلوا أغلبية السكان، فقد كانت أوضاع المغاربة جد بئيسة، وزاولوا أنشطة متواضعة كخدام البيوت وتجار وحرفيون صغار.

ردود الفعل تجاه التدويل ومساهمة طنجة في الكفاح الوطني من أجل الاستقلال

لقد تضافرت الجهود من أجل التصدي للخطط الإمبريالية بمدينة طنجة، فقد عملت الجمعيات على خدمة الحركة الوطنية، خاصة جمعية الشروق، التي أسستها مجموعة من المثقفين بالمدينة سنة 1926م، والجمعية الهلالية التي تأسست سنة 1928م، وكلها جمعيات تهدف إلى نشر الفكر الوطني في صفوف المغاربة، وإلى جانب الجمعيات نجد أيضا المثقفون، فقد شكلت زيارة المثقف السوري الأمير شكيب أرسلان إلى المدينة سنة 1930م حدثا هاما، خاصة وأنه من دعاة القومية العربية، وبناء العالم العربي الموحد، أن إلا الفرنسيين سيعملون على إخراجه من المدينة مخافة تأثير زيارته في السكان معنويا وسياسيا.

أما من داخل المدينة، فقد ظهرت حركة تعليمية إسلامية عملت على التصدي للنفوذ الثقافي الغربي، ونشر الثقافة الإسلامية العربية، وتكونت هذه الحركة من أساتذة وتلاميذ، وفي نفس السياق استغلت الصحافة الوطنية بعض الحرية بمدينة طنجة باعتبارها الجزء الوحيد من البلاد الذي مكن الوطنيين التخلص من موجة القمع ضدهم في المنطقتين الإسبانية والفرنسية لتأسيس مجموعة من الصحف، مثل “صوت الشعب”، و” الشعب”، و”منبر الشعب” لتدافع عن السيادة الوطنية، كما شهدت المدينة مجموعة من الزيارات السلطانية لفك العزلة عن الشعب المغربي بالمدينة، خاصة زيارة ولي العهد أنذاك الأمير مولاي الحسن، وزيارة المغفور له محمد الخامس في أبريل سنة 1947م وخطابه التاريخي الشهير بالمدينة، والذي فجر حماس الجماهير المغربية، وأصبحت المدينة بذلك عاصمة من عواصم الكفاح الوطني، بل وأصبحت مسرحا لمظاهرات واصطدامات عنيفة في مطلع الخمسينيات، وبذلك كانت بداية المطالبة باستقلال المدينة، وبالتالي استقلال المغرب بكامله ونيله لحريته.

خاتمة

عرفت طنجة وضعا دوليا فريدا من نوعه في العالم، وكان الوضع يصب في إطار فقدان المدينة لهويتها المغربية، وإضفاء صبغة غربية عليها، إلا أن فطنة المغاربة بقيادة المغفور له محمد الخامس وقفت أمام كل المحاولات الاستعمارية إلى فك ارتباط طنجة بالمملكة، والمطالبة باستقلال المدينة وعودتها إلى سيادة المغرب رغم القمع الذي مورس ضد الوطنيين المطالبين بالحرية.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads