Ads Ads Ads Ads

العولمة والهوية الثقافية – دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الثانية باك اداب وعلوم انسانية

عنوان الدرس : العولمة والهوية الثقافية

المادة : دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

يمكن تعريف العولمة الثقافية بأنها محاولة مجتمع ما تعميم نموذجه الثقافي على باقي المجتمعات الأخرى، من خلال التأثير على المفاهيم الحضارية والقيم الثقافية والأنماط السلوكية لأفراد هذه المجتمعات، بوسائل تقنية واقتصادية وثقافية متعددة.

  • فما هو مفهوم العولمة والثقافة والهوية الثقافية؟
  • وما هو البعد الثقافي لظاهرة العولمة؟
  • وما هي بعض مظاهر ووسائل عولمة الثقافة؟
  • وما هي انعكاساتها على القيم والهوية الثقافية الوطنية والقومية؟

مفهوم العولمة، والثقافة، والهوية الثقافية

تحديد المفاهيم

  • العولمة: لغة هي تعميم الشيء ليكتسب صفة عالمية، واصطلاحا: سيادة نموذج سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي موحد على الصعيد العالمي.
  • الثقافة: هي منظومة مركبة ومتجانسة من القيم والتقاليد والعادات والأحلام والآمال والإبداعات، وهي المعبرة عن خصوصية مجموعة بشرية معينة في الزمان والمكان، وليست هناك ثقافة واحدة وإنما تسود أنواع وأشكال ثقافية منها ما يميل إلى الانغلاق والانعزال، ومنها ما يسعى إلى الانفتاح والانتشار.
  • الهوية الثقافية: هي نظام من القيم والتصورات والتمثلات التي يتميز بها مجتمع ما تبعا لخصوصياته التاريخية والحضارية، وكل شعب من الشعوب البشرية ينتمي إلى ثقافة متميزة عن غيرها، وهي كيان يتطور باستمرار، ويتأثر بالهويات الثقافية الأخرى، ولهذه الأخيرة مستويات ثلاث: هوية فردية، هوية جماعية وهوية وطنية.

البعد الثقافي للعولمة

تسعى العولمة إلى تصدير وفرض القيم الليبرالية الغربية على كل أمم وشعوب الأرض، مما أدى وسيؤدي إلى قولبة / نمذجة الثقافة العالمية وفق الثقافة الغربية المنتشية بانتصارها على التجربة الاشتراكية المحققة، كما مثلثها بيروقراطية الاتحاد السوفيتي.

خصائص وعلاقة كل من العولمة والهوية الثقافية

خصائص العولمة والهوية الثقافية

تسعى العولمة إلى خلق نظام عالمي نموذجي وموحد لا يقبل التمايزات ولا الخصوصيات (مذهب واحد ونهائي على الصعيد العالمي)،  بينما تتميز الهوية الثقافية بخصائص التفرد والتعدد والاختلاف، فهناك ثلاث نماذج من الهويات الثقافية:

  • الهوية الفردية: داخل القبيلة أو الطائفة أو الحزب …، تدافع عن الاستقلالية والتميز الفردي.
  • الهوية الجماعية: تدافع عن الخصوصيات المكونة للجماعة وإن اختلفت عن باقي الجماعات الأخرى.
  • الهوية الثقافية القومية أو الوطنية: تفتخر بعناصرها الحضارية والثقافية المميزة لها عن باقي الأمم والقوميات الأخرى.

العلاقة بين العولمة والهوية الثقافية

من بين اتجاهات العولمة، الاتجاه الثقافي الذي تندثر بمقتضاه الخصوصيات الثقافية وأنماط الاستهلاك أمام نقل الثقافات والأفكار إلى المستوى العالمي، مما يسمح ببروز مفاهيم إنسانية مشتركة عابرة لكل المناطق، وبالتالي فهدف العولمة الثقافية ليس هو خلق ثقافة عالمية واحدة بل هو خلق عالم بلا حدود ثقافية، لكن من الملاحظ أن الثقافات الوطنية أصبحت تنصهر في ثقافة العولمة بهدف ترسيخ نمط ثقافي معولم (النمط الغربي) تهيمن عليه قيم المجتمعات الأكثر تقدما، ومن جوانب تأثير العولمة الثقافية على ثقافة المجتمعات (الهوية الوطنية)، هناك:

  • التأثير اللغوي: استعمال بعض اللغات الغربية (الفرنسية، والانجليزية) كلغات رسمية في مرافق الإدارة والاقتصاد، استعمالها في وسائل الإعلام والاتصال، وفي المقررات الدراسية، وكلغات للتخاطب اليومي …
  • التأثير الخلقي: انتشار مظاهر العنف والإباحية في وسائل الإعلام والسينما والقنوات الفضائية وعلى شبكة الإنترنت، مما تسبب في تدهور القيم في بعض المجتمعات التي لا تزال تحتفظ بقيم العفة والحشمة.
  • التأثير القيمي: تنميط القيم ومحاولة جعلها واحدة لدى البشر في المأكل والملبس والعلاقات الأسرية وبين الجنسين، علاوة على نشر قيم الاستهلاك الرأسمالي.

مظاهر وآليات عولمة الثقافة وردود الفعل اتجاهها

آليات عولمة الثقافة

وسائل الاتصال والإعلام

تتجلى في القنوات التلفزيونية والفضائية وشبكة الانترنيت والجرائد والصحف والمجلات والأقراص المدمجة والهاتف …، حيث قامت بعض الشركات الأمريكية مثلا عبر القنوات الفضائية والسينما وشبكة الإنترنت بنشر اللغة الإنجليزية وأنماط الاستهلاك الأمريكي.

الوسائل الفنية

كالسينما التي تهيمن فيها الأفلام الأمريكية المثيرة وتغلب عليها أفلام الرعب، والموسيقى التي تهيمن عليها الموسيقى الغربية الصاخبة، بالإضافة إلى تمرير خطابات إلى الأطفال عبر الرسوم متحركة.

الأدوات اللغوية

تتمثل في استعمال اللغة الانجليزية والفرنسية في التواصل والإعلام والتربية والتعليم والعمل والأماكن العمومية والخاصة، فاللغة حاملة للثقافة والحضارة الانجليزية والفرنسية .

مخاطر العولمة على الهوية الثقافية

في الثقافة

تنميط ثقافي للعالم وفق الثقافة الغربية، حدوث ردة ثقافية انغلاقية عند الشعوب الضعيفة.

في السلوك والقيم

تدهور القيم والسلوك جراء الاختراق القيمي السلبي، نشر قيم الاستهلاك الرأسمالي وقيم الفردانية …

في اللغة

تراجع اللغات القومية لفائدة اللغات المهيمنة (الانجليزية، الفرنسية …) في الإدارة والاقتصاد والتعليم والإعلام والتواصل اليومي …

خاتمة

إن الحدود بين الدول لا يمكنها أن تمنع العولمة الثقافية من الانتشار، لأنها ظاهرة واقعية تفرض نفسها بحكم النفوذ السياسي والضغط الاقتصادي والتغلغل المعلوماتي والإعلامي التي يمارسها النظام العالمي الجديد، لكن تستطيع أن تتحكم في الآثار السلبية لهذه العولمة، إذا بذلت جهود مضاعفة للخروج من مرحلة التخلف إلى مرحلة التقدم في المجالات كلها وليس فحسب في مجال واحد نظرا للترابط بين عناصر التنمية الشاملة ومكوناتها.

المجال العالمي والتحديات الكبرى: التحدي السكاني والتحدي البيئي – دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : المجال العالمي والتحديات الكبرى: التحدي السكاني والتحدي البيئي

المادة : دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

يواجه العالم تحديات كبرى لعل من أهمها التحديين البيئي والسكاني، مما يعجل بحدوث تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى في المجال العالمي، ويخلق تنظيما دقيقا للعالم يتحكم فيه سلامة الوسط البيئي وتحقيق التنمية المستديمة، في الوقت الذي يرتفع فيه عدد السكان، مما يرفع من الضغط على الوسط البيئي ويجعل من التنمية المستدامة بعيدة التحقيق.

  • فما هي خصائص الوضع السكاني في المجال العالمي وتحدياته؟
  • وما هي مميزات حالة البيئة العالمية والتحديات التي تطرحها بالنسبة البشرية؟
  • وما هي العلاقة الموجودة بين التحديين السكاني والبيئي؟

وصف الوضع السكاني العالمي والتحدي الذي يمثله

تشخيص الوضع السكاني العالمي وتحديد أهم خصائص تطوره وتوزيعه

مر التاريخ الديموغرافي للعالم من حيث النمو بمرحلتين رئيسيتين هما:

  • المرحلة الأولى: تغطي جل التاريخ البشري إلى أواسط القرن 18م، وتتميز بالنمو البطيء للسكان وتطورهم الغير منتظم، بحيث تعاقبت فترات نمو وانكماش ويعزى ذلك إلى الكوارث والمجاعات …
  • المرحلة الثانية: تمتد زمنيا من أواسط القرن 18م إلى يومنا هذا، والتي تميزت بارتفاع عدد السكان بشكل مطرد إلى حد الحديث عن ثورة ديموغرافية (انتقل عدد السكان من مليار نسمة سنة 1750م إلى 7 مليار حاليا، ومن المتوقع أن تبلغ ساكنة العالم 10 ملايير نسمة سنة 2100م) أغلبهم بالدول النامية، ومن العوامل المفسرة للوضع السكاني الحالي (تطور الطب وأساليب الوقاية، تراجع الوفيات، تحسن مستوى التغذية …)، ويتسم توزيع السكان في المجال العالمي بالتفاوت، حيث يتركز معظمهم بالقارة الأسيوية (الصين، والهند)، بينما يتوزع الباقي بنسب متفاوتة في كل من أفريقيا وأمريكا وأوربا، وحسب إسقاطات 2025م ستستمر آسيا في احتلال الصدارة من حيث تركز السكان مع ملاحظة تزايد هائل لسكان القارتين الإفريقية والأمريكية، وبذلك سيواجه العالم تحديا سكانيا خطيرا خاصة بدول الجنوب التي ستعرف نموا ديموغرافيا هائلا.

بعض التحديات التي يطرحها الوضع السكاني العالمي

يطرح التزايد السكاني اليوم مجموعة من التحديات يمكن إجمالها فيما يلي

على المستوى الاقتصادي
  • اختلال التوازن بين وتيرتي النمو السكاني السريع والنمو الاقتصادي.
  •  الخصاص الغذائي خصوصا في بلدان العالم النامي التي تشهد نموا ديموغرافيا سريعا.
  • غياب العدالة في توزيع الثروة في العالم.
على المستوى الاجتماعي
  • اختلال الأوضاع الاجتماعية لسكان العالم بسبب سوء توزيع الثروات واتساع الفوارق الاجتماعية.
  • انتشار المجاعة حيث مست 854 مليون شخص، وسيزداد الوضع خطورة في أفق 2050م خاصة بالقارة الإفريقية.
  • انتشار سوء التغذية (حوالي  2مليار شخص يعانون من سوء التغذية).
  • تزايد حدة الفقر (حوالي  1.3مليار شخص).
  • ارتفاع عدد العاطلين (حوالي 195 مليون عاطل معظمهم بالدول النامية، وأكبر نسبة تسجل في إفريقيا).
  • انتشار الأمية (حوالي 862 مليون شخص، وتسجل أكبر نسبة بالدول النامية %36.4، وأقل نسبة بالدول المتقدمة %1.2، بينما وصلت بالدول العربية إلى %30.1، في حين أن المعدل العالمي لا يتعدى %20.3).

وضعية البيئة في المجال العالمي والتحديات التي تطرحها

الوضع البيئي على المستوى العالمي وأهم التحديات التي يطرحها

عرفت البيئة العالمية مع مطلع القرن 20م تدهورا خطيرا بفعل الضغط السكاني عليها حتى أصبحت مهددة بالاستتراف، وتتضح مظاهر هذا الخطر في:

  • النقص في الموارد المائية مما يطرح مشكلة الأمن الغذائي.
  • استتراف الموارد الطبيعية مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والصراع حول مناطق الإنتاج.
  • تدهور التربة وتفاقم التصحر مما يؤدي إلى فقدانها لقدرتها الإنتاجية وبالتالي إلى التصحر.
  • التغيرات المناخية وما ينتج عنها من جفاف وكوارث طبيعية.
  • تلوث الماء والتربة والهواء بفعل أنشطة الإنسان خاصة ثاني أكسيد الكربون الذي يساهم بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري خصوصا من طرف الدول الصناعية.
  • تراجع التنوع الحيوي وانقراض الأحياء.
  • تدهور الغابات والنباتات الطبيعية بسبب الاجتثاث (13 مليون هكتار سنويا)، وتتصدر أمريكا الجنوبية قائمة المناطق الأكثر تضررا.

التغيرات المناخية كتحد بيئي خطير يواجه العالم

أشكال التغيرات المناخية

بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري ارتفعت درجة حرارة الأرض الناتج عن تسرب الغازات السامة، بحيث يحيط بالأرض غلاف جوي يحتوي على مجموعة من الغازات معينة وثابتة تؤدي إلى المحافظة على درجة حرارة معينة للأرض عن طريق التوازن بين طاقة الشمس الواصلة لسطح الأرض وتلك التي تفقدها في الفضاء، وتعرف بالغازات الدفيئة، إلا أن وجود النشاط البشري يتسبب في زيادة مستوى الغازات وبالتالي حدوث الاحتباس الحراري، والذي يعني ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي نتيجة منع الغازات الدفيئة المنعكسة على الأرض من المرور، وحسب التوقعات فإن هذه الظاهرة سوف تتفاقم مستقبلا مما سيؤدي إلى تغيرات واضحة في درجة الحرارة وكمية التساقطات (زيادة درجة حرارة سطح الأرض خاصة بالمناطق القطبية الشمالية ما بين °6 و°8، لكن هناك مناطق أخرى ستشهد انخفاضا في درجة الحرارة مثل المحيط الأطلسي الشمالي والدائرة القطبية الجنوبية، وعلى مستوى التساقطات ستعرف مناطق كثيرة تراجعا في كمية التساقطات وتعاقب سنوات الجفاف خاصة شرق إفريقيا وجنوب شرق آسيا، بينما ستشهد مناطق أخرى زيادة في كمية التساقطات مثل وسط إفريقيا وغرب الولايات المتحدة الأمريكية والمحيط الهادي مما سيؤدي إلى فيضانات وأعاصير.

الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة

بدأ التفكير في مواجهة التغيرات المناخية مند مؤتمر “ستوكهولم” سنة 1972م الذ أقر إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تلا ذلك قمة الأرض ب “ريو دي جانيرو” عام 1992م حيت وقعت حكومات العالم الاتفاقية الإطار حول التغيرات المناخية، الشيء الذي تحقق في برتوكول “كيوطو” عام 1997م الذي يلزم الدول الصناعية بتقليص مساهمتها من انبعاث الغازات الدفيئة بنسبة %5.5 عما كان عليه سنة 1990م، غير أن هذا البرتوكول لم يحظى بتوقيع أكبر دولة ملوثة للجو في العالم الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب دول أخرى مثل تركيا وليبيا واستراليا وجمهوريات آسيا الوسطى، كما عقد المنتظم الدولي مجموعة من المؤتمرات في هذا الإطار، أهمها مؤتمر “جوهانسبرغ” بجنوب إفريقيا سنة 2002م الذي أقر خطة شاملة لتنفيذ التنمية الشاملة، كما تقوم منظمة السلام الأخضر بالعمل على حماية البيئة والغابات، وتسعى إلى إيقاف اضطرابات المناخ بالدعوة إلى تشجيع الطاقات المتجددة، كما تهدف إلى نزع السلاح النووي ومنع استعمال المواد الكيماوية السامة.

العلاقة بين التحدي السكاني والتحدي البيئي ودور التنمية المستدامة في إعادة التوازن بينهما

العلاقة بين الوضعية السكانية والوضعية البيئية

رغم الاختلاف في وثيرة النمو السكاني بين الدول المتقدمة والدول النامية فإن ارتفاع مستويات الاستهلاك في الدول المتقدمة وتحسن مستوى المعيشة في الدول النامية أدى إلى ارتفاع الضغط على الموارد الطبيعية، حيث يفوق الطلب على هذه الموارد قدرة البيئة على التجديد، مما يجعل من ممارسة التنمية المستدامة أكبر تحد يواجه العالم (تحسين مستوى عيش السكان في الحاضر دون هدر حقوق الأجيال القادمة)، وهو ما يدعو إلى تحقيق مجموعة من الأهداف:

  • أهداف اقتصادية: تحقيق النمو الاقتصادي والفعالية الاقتصادية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
  • أهداف اجتماعية: تحقيق العدالة والمشاركة الاجتماعية، التماسك الاجتماعي، الحفاظ على الهوية …
  • أهداف بيئية: حماية البيئة، تدبير الموارد المتجددة والحفاظ على الموارد غير المتجددة.

دور التنمية المستدامة في إعادة التوازن للوضعية البيئية

تمثل التنمية المستدامة الحل الأساسي لخلق التوازن بين النمو السكاني والموارد الطبيعية، وذلك من خلال الانجازات المترابطة الآتية:

  • الانجازات الاقتصادية: تتجلى في تحقيق النمو الاقتصادي، وزيادة الفعالية الاقتصادية، والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، وبلورة الثورة الخضراء …
  • الانجازات الاجتماعية: وتتمثل في تحقيق العدالة الاجتماعية، والتماسك الاجتماعي، والمشاركة الاجتماعية، والحفاظ على الهوية، وتطبيق سياسة تحديد النسل …
  • الانجازات البيئية: تتجلى في حماية البيئة، وتدبير الموارد الطبيعية المتجددة، والحفاظ على الموارد غير المتجددة، ومواجهة التلوث، وانقاد ما تبقى من التنوع الحيوي، وانقاد الغابات، واعتماد سياسة عقلانية في مجال الصيد البحري والمحيطي.

خاتمة

رغم المجودات المبذولة للتوفيق بين الوضع السكاني والبيئي، فإن الأول مازال يشكل ضغطا كبيرا على الموارد الطبيعية خاصة في الوقت الذي مازالت فيه الدول الصناعية الكبرى متشبثة برفضها للقرارات الدولية، لذا فإن مستقبل البيئة مهدد بالخطر في المستقبل، ويتحمل الإنسان المسؤولية الأولى في ذلك.

تفاوت النمو بين الشمال والجنوب: المجال المتوسطي نموذجا – دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : تفاوت النمو بين الشمال والجنوب: المجال المتوسطي نموذجا

المادة : دروس الجغرافيا – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

يضم المجال المتوسطي كل مناطق البحر الأبيض المتوسط، وهو نموذج للتفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين ضفتيه الشمالية والجنوبية، لذلك تسعى دول الحوض إلى تكثيف التعاون فيما بينها بهدف تضييق الهوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير.

  • فماذا عن الامتداد الجغرافي للمجال المتوسطي وأهم خصائصه الجغرافية طبيعيا وبشريا؟
  • وما هي مظاهر التفاوت في مستوى التنمية بين ضفتي المجال المتوسطي؟
  • وما هي مجالات وحصيلة ومعيقات التعاون الأورومتوسطي؟

توطين المجال المتوسطي ووصف بعض خصائصه العامة

توطين المجال المتوسطي وبعض خصائص موقعه الجغرافي

المجال المتوسطي عبارة عن فضاء جغرافي يتكون من مجموعة من البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط تلتقي فيه قارات إفريقيا وأوربا وآسيا، وحسب الإحداثيات الجغرافية فالمجال المتوسطي يقع بين خطي عرض °21 و °48 شمالا، وخطي طول °17 غربا و°40 شرقا، وبذلك فهو يحتل موقعا استراتيجيا بتواجده في محاور الملاحة العالمية، مما يجعله منطقة احتكاك واتصال بين عالمين متفاوتين من حيث درجة النمو الاقتصادي والاجتماعي، هما العالم النامي في الشرق والجنوب، والعالم المتقدم في الشمال، تتخلله مجموعة من المضايق والممرات البحرية المهمة كمضيق جبل طارق، ومضيق صقلية، وممر قناة السويس، ومضيق البوسفور.

وصف بعض المميزات العامة للمجال المتوسطي طبيعيا وبشريا

الخصائص الطبيعية

يتميز المجال المتوسطي بخصائص طبيعية متباينة، يمكن رصدها من خلال:

  • التضاريس: يتميز المجال المتوسطي بغلبة الكتل الجبلية التي تمتد على مساحات شاسعة، من بينها سلسلة جبال الألب بالقسم الشمالي، وسلسلة جبال الأطلس بالقسم الجنوبي، وتمتد السهول فقط على المناطق الساحلية، إضافة إلى الامتداد الشاسع للصحاري في القسم الجنوبي للمتوسط.
  • المناخ: يتميز بالتنوع والتدرج، حيث يسود المناخ المحيطي والمناخ المتوسطي المتميز بأهمية تساقطاته وانتظامها بالقسم الشمالي، بينما يسود المناخ الصحراوي والمناخ المتوسطي المتميز بجفافه وعدم انتظام تساقطاته القسم الجنوبي.
الخصائص البشرية

يتميز المجال المتوسطي بخصائص بشرية متباينة، ويمكن رصد ذلك من حيث:

  • عدد السكان: تتوفر دول الجنوب المتوسطي على طاقة بشرية هائلة تبلغ 249،6 مليون نسمة، مقابل 199،1 مليون نسمة في الشمال.
  • البنية العمرية: تتوفر بلدان الجنوب على بنية فتية، حيث تشكل الفئة الأولى نسبة %33،4، والفئة النشيطة %61،5، في مقابل بنية عمرية شائخة في دول الشمال، إذ تشكل فئة الشيوخ نسبة %15،3.
  • معدل أمد الحياة: يبلغ أمد الحياة 78 سنة في دول الشمال، بينما يبلغ 71 سنة في دول الجنوب.
  • التوزيع الجغرافي: تتراوح الكثافة السكانية ما بين أقل من 10 نسمة في الكيلومتر مربع، وأزيد من 100 في الكيلومتر مربع، مما ساهم في بروز تجمعات حضرية كبرى تجاوز عدد سكانها 5 ملايين نسمة لاسيما في الجزء الشمالي، بينما يتركز أغلب سكان الجنوب في المناطق الساحلية المتوسطية والاطلنتية بسبب العوامل الطبيعية والتاريخية والاقتصادية.

وصف بعض مظاهر عدم التكافؤ في الميدان الاقتصادي بالمجال المتوسطي وتفسيره

تتجلى مظاهر عدم التكافؤ بين ضفتي المجال المتوسطي في كافة القطاعات الاقتصادية، ويتضح ذلك من خلال:

وضعية الفلاحة بالمجال المتوسطي

دول الشمال

إنتاج فلاحي ضخم يصل إلى درجة الفائض في الكثير من المنتجات الفلاحية (إنتاج القمح 51 مليون طن، والذرة 40 مليون طن، إنتاج الأبقار 37 مليون رأس…)، وذلك بفضل نهج دول الشمال فلاحة عصرية ومتقدمة تستعمل أحدث تقنيات الإنتاج (استعمال الأسمدة والمبيدات، والاستفادة من مكننة العمليات الفلاحية، ومن نتائج البحث العلمي، ووجود أراضي صالحة، ومناخ معتدل).

دول الجنوب

فلاحة تقليدية تعاني من مشكل الضغط الديموغرافي على الأراضي الفلاحية، إلى جانب الاستغلال المفرط للأراضي الفلاحية، بالإضافة إلى المشاكل السياسية المرتبطة بتهيئة واستغلال الموارد ذات الطابع الدولي.

وضعية الصناعة بالمجال المتوسطي

دول الشمال

وجود إنتاج صناعي كثيف ومتطور ومرتفع القيمة لاعتماده على الصناعات المتطورة، وتزايد الاهتمام بالصناعات العالية التكنولوجيا كصناعة الفضاء وصناعة الطائرات، وتستفيد الصناعة بهذا القسم من مؤهلات خبرة اليد العاملة، ووجود سوق استهلاكية واسعة ذات دخل مرتفع، والتقدم التكنولوجي الكبير الذي تدعمه البحوث العلمية والبنية التحتية القوية، كذا الاستفادة من القروض والمساعدات للقطاعات المتضررة.

دول الجنوب

إنتاج صناعي ضعيف مما يحتم على هذه الدول الارتباط بالأسواق الخارجية، والاهتمام الكبير بالصناعات الاستهلاكية (صناعة النسيج، والصناعة الغذائية…)، والصناعات الأساسية (الصناعات الكيماوية، والبيتروكيماوية…)، كما تنتشر بهذا القسم عدة طرق بحرية كبرى لنقل البترول نحو بلدان الشمال، كما أصبحت تعرف اهتماما كبيرا بالصناعات الثقيلة في إطار ما يعرف بإعادة التوطين.

وضعية التجارة بالمجال المتوسطي

ترتبط دول الشمال المتوسطي بجنوبه بمبادلات تجارية مهمة، فاغلب التعاملات التجارية للجنوب تتم مع الشمال لأسباب عديدة، منها عوامل تاريخية (التبعية الاستعمارية)، وأمن المياه المتوسطية (غياب القرصنة البحرية)، واتفاقيات التبادل الحر والشراكة الاقتصادية بين شمال وجنوب المتوسط، وقرب المسافات، والعلاقات السياسية المتميزة في الغالب بين دول المتوسط، لكن يلاحظ عدم التوازن في التعاملات التجارية بين الضفتين، ففي الوقت الذي تصدر فيه دول الجنوب المواد الخام والمنتوجات الفلاحية الضعيفة القيمة، تقوم دول الشمال بتصدير المنتوجات المصنعة والعالية التكنولوجيا نحو الجنوب، مما يساهم في تفقير الميزان التجاري لدول الجنوب (أغلب دول الجنوب تسجل عجزا)، مع عدم تكافؤ الميزان التجاري بين طرفي المجال المتوسطي، حيث يحقق فائضا مهما لصالح الاتحاد الأوربي الشريك التجاري الأساسي لبلدان الجنوب المتوسطي، في مقابل عجز واضح بالنسبة لبلدان الجنوب المتوسطي بسبب عدم تكافؤ العلاقات التجارية بينهما، حيث تصدر بلدان الجنوب نحو بلدان الشمال أكثر مما تستورد منها.

السياحة والترفيه بالحوض المتوسطي

يتوفر المجال المتوسطي على مؤهلات سياحية تساعد على استقطاب السياح ومن أهمها:

  • السواحل المتوسطية التي تتميز بكثرة الشواطئ الرملية وطول الفترة المشمسة.
  • المناظر الطبيعية المتنوعة، والتراث الحضاري العريق، والبنية التحتية الضخمة (فنادق، وسائل المواصلات …).

ورغم ذلك فهناك تفاوت في كبير قطاع السياحة ما بين المجالين الشمالي والجنوبي، ويتجلى هذا التفاوت في:

  • ارتفاع عدد السياح الوافدين على القسم الشمالي مقارنة مع القسم الجنوبي، بحيث يصل عدد السياح الوافدين على اسبانيا لوحدها إلى 40 مليون سائح، في الوقت الذي لا يتجاوز فيه عدد السياح بتونس 2 مليون سائح.
  • وجود أهم المحطات والسواحل السياحية بالقسم الشمالي، ناهيك عن كون معظم السياح من دول أوربا الغربية والشمالية.

بعض مظاهر عدم تكافؤ الدخل بالمجال المتوسطي وبعض انعكاساته

التفاوت في مستوى توزيع الدخل وباقي أبعاد التنمية البشرية

تفاوت في قيمة الناتج الداخلي الخام بين بلدان الشمال والجنوب المتوسطيين، ويتضح ذلك من خلال المؤشرات الآتية:

  • احتلال فرنسا واسبانيا صدارة بلدان الشمال المتوسطي بما قيمته 1392 مليار دولار سنة 2005م.
  • تصدر تركيا قائمة بلدان الجنوب المتوسطي بما مجموعه 185 مليار دولار سنة 2005م.

مما ينعكس على قيمة الدخل الفردي إذ يتراوح في بلدان الشمال ما بين 30 ألف دولار و5 آلاف دولار، وتصدر فرنسا لها، وما بين 8 آلاف دولار و3 آلاف دولار في بلدان الجنوب، وتصدر تونس لها، ويرجع التفاوت الملحوظ إلى عدة عوامل من أبرزها:

  • تفاوت مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج الداخلي الخام.
  • حجم الاستثمارات الداخلية والخارجية التي يقوم بها كل طرف من أطراف المجال المتوسطي لتحسين الناتج الداخلي الخام.
  • توفر بعض بلدان الشمال على شركات متعددة الجنسيات ومساهمتها في الرفع من ناتجها الداخلي الخام.
  • حصة كل طرف من أطراف المجال المتوسطي من التجارة العالمية.
  • مكونات الصادرات الأساسية لكل من دول الشمال ودول الجنوب المتوسطي.

على مستوى الوضعية الاجتماعية

يتضح من خلال المؤشرات الاجتماعية مدى التباين الحاصل ما بين طرفي المجال المتوسطي، بحيث تتفوق بلدان الشمال على بلدان الجنوب في جميع مؤشرات التنمية البشرية:

  • الشمال المتوسطي: تتوفر على مؤشرات إيجابية بخصوص الوضعية الاجتماعية للسكان، فنسبة التعليم تجاوزت %98 وانخفضت نسبة الأمية إلى %2، كما أن نسبة البطالة لا تتجاوز %10، وتجاوزت المصاريف العمومية الخاصة بالصحة %7.7، وانعكس هذا الوضع بشكل إيجابي على مؤشر التنمية البشرية والذي وصل إلى 0.8 فأكثر.
  • الجنوب المتوسطي: تتميز بوضعية اجتماعية مزرية تتضح من خلال مؤشرات التنمية البشرية، فنسبة الفقر وصلت إلى %21، ونسبة الأمية لا تزال مرتفعة %20، ونسبة التأطير الطبي لا تتجاوز في أغلب البلدان 120 طبيب لكل مئة ألف نسمة، وانعكس هذا الوضع على قيمة مؤشر التنمية البشرية حيث لا يتجاوز في أغلب البلدان 0.7.

آليات ومجالات التعاون الأورومتوسطي، وحصيلته وتحدياته وآفاقه المستقبلية

آليات ومجالات التعاون الأورومتوسطي

بقصد بالتعاون الأورومتوسطي سياسة التعاون المشترك ين الاتحاد الأوربي والبلدان المتوسطية، فالتعاون بينهما انطلق منذ ستينيات القرن الماضي وعرف تطورا كبيرا خلال السبعينيات بانطلاق السياسة المتوسطية الشاملة، وقد شكل مؤتمر وزراء الخارجية للبلدان الأورمتوسطية المنعقد ببرشلونة يومي 27 و28 نونبر سنة 1995م خطوة هامة نحو شراكة أورومتوسطية حقيقية، حيث حددت في هذا المؤتمر مجالات التعاون الأورومتوسطي:

  • المجال السياسي والأمني: ويشمل خلق منطقة للسلام والاستقرار السياسي في حوض المتوسط، والعمل على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتشجيع الديمقراطية ودولة الحق والقانون، ومحاربة مشاكل الهجرة السرية وتهريب المخدرات، والعنف السياسي.
  • المجال الاقتصادي والمالي: ويضم إنشاء منطقة للتبادل الحر عبر إلغاء الرسوم الجمركية، وخلق مناطق حرة، وتنمية المبادلات التجارية بين البلدان المتوسطية، وتقديم مساعدات مالية للإصلاح الاقتصادي من خلال برنامج “ميدا”، إضافة إلى منح قروض واستثمارات بواسطة البنك الأوربي للاستثمار.
  • المجال الاجتماعي والثقافي: ويتوخى تحقيق تقارب وتواصل بين مجتمعات المنطقة المتوسطية، وتنمية الموارد البشرية بها، وتشجيع الحوار والتبادل الثقافي بين شعوب وحضارات المنطقة المتوسطية.

حصيلة التعاون الأورومتوسطي

  • التوقيع على عدة اتفاقيات للشراكة بين الاتحاد الأوربي وبلدان الجنوب المتوسطي.
  • انطلاق المشاريع التنموية الممولة من طرف برنامج “ميدا 1″ و”ميدا 2” والتي حققت تطورا واضحا.
  • تعدد مصادر الاستثمارات الأجنبية المنجزة في بلدان الجنوب المتوسطي (الخليج العربي %39،2، والولايات المتحدة وكندا ب %26،5، والاتحاد الأوربي %20،7).
  • هزالة المبادلات التجارية البيجهوية في البلدان الأورومتوسطية، حيث لا تمثل سوى نسبة %15 من مجموع مبادلاتها الخارجية، وهي الأضعف عالميا إذا ما قورنت بمنطقة في مثل هذا الحجم والأهمية.

تحديات وآفاق التعاون الأورومتوسطي

تزايد الهجرة السرية وفرض قيود جديدة على الهجرة القانونية ومشكل تهريب المخدرات وضعف تدفق الاستثمارات نحو الجنوب وانعكاسات التوسع المستمر للاتحاد الأوربي نحو الشرق واستمرار نهج السياسة الحمائية (المنتجات الفلاحية بأوربا، المنتجات الصناعية بالجنوب)، إضافة إلى الصراعات والأزمات السياسية بالمنطقة، والآثار السلبية لقضية الإرهاب على العلاقات بين أوربا والدول العربية الإسلامية، والخلاف حول تخفيض الرسوم الجمركية لإنشاء منطقة للتبادل الحر في أفق 2010م.

أما عن الأفاق المستقبلية فتتلخص في انقسام المتتبعين إلى:

  • المتشائمين: يرون الحصيلة هزيلة والآفاق غامضة بسبب انشغال الاتحاد الأوربي واهتمامه بتنمية الأعضاء الجدد في شرق وجنوب شرق أوربا، وضعف الاهتمام بدول الجنوب (ضعف الاستثمارات والمساعدات الممنوحة، ضعف نسبة التجارة …)، وحرص الأوربيين على مصالحهم أكثر من اهتمامهم بتنمية الجنوب، وتركيزهم على قضايا السياسة والأمن (الهجرة، المخدرات، الإرهاب…).
  • المتفائلين: يرون ضرورة الإشادة بما تحقق ولو كان يسيرا (تزايد نسبة التجارة والاستثمارات الأجنبية)، والدعوة لتطوير التجربة مستقبلا من خلال الإسراع بتحقيق الاندماج الجهوي بين بلدان الجنوب المتوسطي، وتبني سياسة أوربية جديدة للحوار مع البلدان المتوسطية والأوربية الشرقية، وتدارك التأخر بنهج إصلاحات عميقة في دول الجنوب المتوسطي (تحرير الاقتصاد، تحسين مناخ الاستثمار، ونشر الديمقراطية).

خاتمة

نخلص إلى القول أن العلاقات بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب من خلال النموذج المتوسطي تشوبها هيمنة اقتصادية وثقافية يمارسها القسم الشمالي على القسم الجنوبي، مما يحتم على هذه الأخيرة التعاون فيما بينها في إطار جنوب جنوب إن هي أرادت اللحاق بركب الدول المتقدمة.

شرح المصطلحات

  • الناتج الداخلي الخام: القيمة المضافة لما تنتجه القطاعات الاقتصادية داخل البلد خلال السنة.
  • الشراكة: تعاقد بين طرفين أو أكثر، للتعاون وتبادل الخبرات في مجالات متعددة.
  • منطقة التبادل الحر: منطقة تضم دولا تتفق على تحرير المبادلات فيما بينها.
  • منطقة حرة: تتمتع بامتيازات جمركية وجبائية لاستقطاب رؤوس الأموال خاصة الأجنبية.
Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads