Ads Ads Ads Ads

المنهج البنيوي (نص تطبيقي) – تحليل نص ‘الأنساق والبنية’ لكمال أبو ديب دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : المنهج البنيوي (نص تطبيقي) – تحليل نص ‘الأنساق والبنية’ لكمال أبو ديب

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

إشكالية النص وفرضيات القراءة

قراءة النص، باعتباره نظاما له قواعده الخاصة، تعني أن النص نسق لغوي يتكون من عناصر جزئية، تنتظم بقوانين وعلاقات داخلية، إنه بنية مستقلة عن عوامل إنتاجها الخارجية. أو هو كينونة مكتملة متفاعلة عبر زمان لا يتحدد باستمرار عوامل ولدتها.

من هنا تستمد القراءة أدواتها ومفاهيمها من اللسانيات التي كانت منطلقا لكثير من المقاربات (الشكلانية، الأسلوبية، الشعرية، السيميائيات..) التي يجمعها قاسم مشترك، اصطلح على تسميته بالقراءة البنيوية، التي تركز في دراسة النص الأدبي على مستويات متعددة، منها : المستوى الصوتي والمستوى الصرفي، والمستوى المعجمي، والمستوى النحوي / التركيبي والمستوى الدلالي والتداولي. والنص الذي بين أيدينا لكمال أبو ديب، يهتم بدراسة البنية الإيقاعية والصور الشعرية من منظور بنيوي.

”الأنساق” جمع نسق، وهو بنية كلية منظمة مكونة من عناصر متضافرة لا يمكن تعريفها إلا في ضوء علاقتها ببعضها البعض حسب موقعها داخل الكل. و” البنية ” : نظام من التحولات، له قوانينه الخاصة من حيث هو نظام قائم، يزداد ثراء بفضل الدور الذي تقوم به تلك التحولات، دون أن تؤدي إلى الخروج عن حدود النظام، أو تستعين بعناصر أخرى خارجية. ولا بد أن تتسم أية بنية بخصائص الكلية والتحولات والتنظيم الذاتي. إن “البنية كيان مستقل من الارتباطات الداخلية ” حسب (يامسليف).

في الفقرة الأولى من النص مشيرات مرتبطة بعلم اللغة (جملة – فعل – التكرارات – جملة الشرط – الأداة – فعل الشرط..) تحيلنا على أن القصيدة تؤكد الثبات حتى في سياق الحركة، وأن نسق بنية النص فاعلية تثبُّتٍ وتصلُّبٍ وكبحٍ للحركة.

من خلال المشيرات نفترض أن النص يدور حول ماهية نسق قصيدة أدونيس بين الثبات والتحول، وأن المنهج الموظف في تحليلها هو المنهج البنيوي.

الفهم

النص عبارة عن قراءة لبنية قصيدة أدونيس وحركتها المتنامية في سيرورة ثنائية ضدية، ومن ثم فالقراءة تراهن على تحليل القصيدة من خلال مستوياتها التركيبية والدلالية.. وفي الوقت الذي تؤكد فيه جملة الشرط الإمكانية الإيجابية (الرجوع)، فإنها تعمق نفي هذه الإمكانية؛ فإذا كان رجوع أوديس ممكنا نظريا، إلا أن رجوعه عاجز عن تغيير أي شيء، إن جملة الشرط، باعتبارها محكومة بالأداة “حتى”، تؤكد (الثبات) على حال واحدة غير متغيرة.

وتؤكد هذه العلاقة جملة من الثنائيات الضدية القائمة على منطق التعارض، هي : (الزمان ≠ المكان) ؛ (الأرض ≠ الماء) ؛ (ميعاد ≠ مَعاد). ومن خلال هذه الثنائيات تتجلى رؤيا القصيدة (التأكيد على الثبات وانتفاء الحركة نابعان من انتفاء العلاقات بالماضي والمستقبل زمنيا ومكانيا).

التحليل

المفاهيم والقضايا

يمكن تصنيف مصطلحات النص إلى حقلين اصطلاحيين، هما :

  • حقل الحركة : ترحيل، للحركة، فعل الحركة، يتحول..
  • حقل الثبات : الثبات، لا متغيرة، تعميق الثبات، السكونية، انتفاء التغيير والزمنية، تظل، تأكيد السكونية، لا يمكن إخضاعه للتغيير، ثباتا، يستند الإنسان إليه مسمرا إياه، كبح الحركة، معزولة عن الماضي، ثابتة، ثبات البنى التركيبية..

هيمنة المصطلحات الدالة على الثبات، وهذا ينسجم مع رؤيا القصيدة الجوهرية. والعلاقة بين الحقلين هي علاقة لتعارض؛ لأن الثبات نفي للحركة نظرا لانتفاء العلاقات بالماضي والمستقبل زمكانيا. وقد وظف الناقد مصطلحات نقدية تنتمي إلى حقل اللسانيات، منها : (جملة، فعل، الأداة، التكرارات، النسق، البنية) ناهيك عن بعض المفاهيم الأخرى جلاها النص كالاختلاف (الزمان / المكان)؛(الأرض / الماء)؛(بديلين متضادين)، واعتمد الوصف في قراءته للقصيدة وليس التفسير، وتعامل مع القصيدة كبنية مستقلة عن أي عامل خارجي، اجتماعي أو نفسي. وأبرز “الحقيقة الجوهرية لجملة الشرط كما تبلورت على كل مستوى من مستويات بنية القصيدة” تركيبيا (جملة)، وثنائيات دلالية تقوم على التضاد، ورؤية وصورة ” صورة الأرض الراسخة ” (الفقرة لأخيرة) وبناء ” وهكذا تنقلب القصيدة لغويا ليصبح وسطها جوابا لبدايتها ونهايتها”. من هنا فالنسق المتحكم في بنية القصيدة هو “الثبات ونفي الحركة، ولعل وظيفته تتمثل في تحقيق رؤيا القصيدة، فيصبح بذلك عنصرا دلاليا في البنية.

الإطار المرجعي

استند الناقد إلى عدد من المرجعيات، منها :

  • المعرفة اللسانية المنطقية ( سوسير، الشكلانيون، حلقة براغ، البنيوية): مادة الأدب هي اللغة، من هنا استمدت هذه القراءة مفاهيمها من المعرفة اللسانية بفروعها المختلفة، والتي تميزت بدراسة اللغة في ذاتها باعتبارها نسقا ؛ ونظاما عناصره الأساس هي : الصوت، المعجم، التركيب … ؛ وبكونها أداة للتواصل ؛ وبوصف النظام اللغوي بعيدا عن كل معيارية قد تأتي من الدين أو الفلسفة أو الأخلاق (اللسانيات تحلل الجملة بينما النقد يحلل الخطاب).
  • علم الدلالة البنيوي : حيث ركز على دراسة عناصر الجملة لاستخراج البنية الناظمة للعلاقات الرابطة بين عناصر ومستويات القصيدة، تركيبا وبنية ودلالة.
  • علم الأدب : الذي يبحث في أدبية النص استلهاما للشكلانيين الروس وحلقة براغ في عقلنة الدراسة الأدبية والكشف عن مقومات شعرية النص.
  • النحو القديم : ويتجلى في دراسة بنية جملة الشرط وربطها بباقي البنى الدلالية الكاشفة عن النسق والبنية المتحكمة في النص.

فمن هذه الحقول المعرفية استمد الناقد جملة المفاهيم الموظفة إجرائيا في تحليل قصيدة أدونيس، فدرس لغتها في ذاتها باعتبارها نسسقا يتكون من مجموعة عناصر (تركيبية، دلالية، تصورية، “صورة الأرض التي لا ميعاد ولا معاد لها”)

طرائق العرض

الاستشهاد ببعض مكونات قصيدة أدونيس لإثبات وجود بنية وأنساقا متحكمة فيها، وأن هذه البنية هي الثبات واللاحركة. وهذا الاستشهاد يقترن بوسائل استدلال عديدة مثل : الوصف وعدم التناقض والتقسيم والاستقصاء والانطلاق من مسلمات معينة، كحقائق علم اللسانيات … وكل هذه العناصر تدخل في إطار بنية حجاجية تشمل طرح القضية والمحاجة والاستدلال لها عن طريق أسلوب الاستقراء الذي انطلق فيه الناقد من الجزء (الجملة) إلى الكل (حكم عام يؤكد فيه صحة منطلقه، يتمثل في بنية الثبات في القصيدة كلها).

التركيب والتقويم

قصد الكاتب إثبات فعالية المنهج البنيوي في الكشف عن الأنساق والبنية الناظمة للأثر الأدبي، وهذه الأنساق والبنية ذات طبيعة لسانية، غير ثقافية أواجتماعية.. فالنص عبارة عن قراءة لبنية قصيدة أدونيس وحركتها المتنامية في سيرورة ثنائية ضدية، من تم فالقراءة تراهن على تحليل القصيدة من خلال مستوياتها التركيبية والدلالية.. وقد اعتمد الناقد الوصف في هذه القراءة وليس التفسير، وتعامل مع القصيدة كبنية مستقلة عن أي عامل خارجي، اجتماعي أو نفسي.

أما الوسائل المعتمدة لعرض قضية النص فهي جملة من المصطلحات الإجرائية المستمدة من اللسانيات، وعلم الدلالة البنيوي وعلم الأدب، في مسار استدلالي ينطلق من النص ولا شيء غير النص لإثبات أن النسق المتحكم في بنية القصيدة هو “الثبات ونفي الحركة، والذي تتركز وظيفته في تحقيق رؤيا قصيدة أدونيس.

وكل هذه الاستنتاجات تؤكد صحة الفرضية التي انطلقنا منها وهي أن النص يدور حول ماهية نسق وبنية قصيدة أدونيس بين الثبات والتحول، وأن المنهج لموظف في تحليلها هو المنهج البنيوي.

انطلق الناقد، إذن، من مستويات القصيدة (الأبيات) الصوتية، والمعجمية، والصرفية، والدلالية.. ليرصد الحركة فيها من خلال الصورة الشعرية التي تنمو في سيرورة علائقية متشابكة، تنبض بمجموعة من الثنائيات الضدية. وهو في ذلك يستند إلى مرجعية معرفية نظرية وعلمية. ومع ذلك، تبقى حدود هذه المقاربة البنيوية مثيرة لعدة تساؤلات.. من قبيل : إلى أي حد يمكن فهم النص ويناء معناه بالاكتفاء بتشريحات البنيوية ؟

المنهج البنيوي (نص نظري) – تحليل نص ‘المنهج البنيوي’ لصلاح فضل دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : المنهج البنيوي (نص نظري) – تحليل نص ‘المنهج البنيوي’ لصلاح فضل

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

إشكالية القراءة

تمردت التيارات البنيوية العربية على المناهج التفسيرية (التاريخية والنفسية..)، وانطلقت من تصور جديد لكيفية قراءة النص الأدبي معتمدة أطرا مرجعية ومفاهيم ومصطلحات خاصة، متأثرة بمناهج النقد الغربية، فأصبح النص الأدبي ذاته موضع بحث علمي، وأقصي ما دعته البنيوية بخارج النص.

وتعود نشأة المنهج البنيوي إلى منتصف العقد الثاني من القرن العشرين، مع دوسوسير الذي أسس للقطيعة مع المقاربات التقليدية للغة. والشكلانيين الروس الذين أسسوا لمقولة البحث عن أدبية النص. و”حلقة براغ” ونظرية التواصل. واكتمل تبلور هذا المنهج مع رواد البنيوية في الغرب، كرومان ياكوبسون وكلود ليفي ستراوس وجيرار جنيت وغريماس..

والبنيوية منهج وصفي تحليلي في قراءة النص الأدبي يهتم بالعالم الداخلي للنص الأدبي في بنياته اللغوية والفنية والرمزية، ويعتبر النص الأدبي متوالية من الجمل، يجب أن تدرس صوتيا ومعجميا وصرفيا وتركيبيا أو نصيا، ويُبحث عن العلاقات والقوانين الباطنية التي تحكمه، فالنص بنية مغلقة على ذاتها يجب أن تدرس من داخلها.

اهتم بالمنهج البنيوي في العالم العربي نقاد مثل : عبد السلام المسدي، وجمال الدين بن الشيخ، وعبد الفتاح كليطو، وعبد الكبير الخطيبي، ومحمد بنيس، ومحمد مفتاح، وصلاح فضل المولود سنة 1938 بكفر الشيخ بمصر، مجاز في الأدب عام 1962، حاصل على دكتوراه الدولة من جامعة مدريد سنة 1971، اشتغل مدرسا بالجامعة، ومستشارا ثقافيا لمصر بإسبانيا، فعميدا للمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، فاز بالعديد من الجوائز التقديرية المصرية والعربية، ألف في النقد الأدبي ونظرية الأدب والنقد التطبيقي والترجمة، خلف عدة آثار منها (بلاغة الخطاب وعلم النص)،(تحولات الشعرية العربية)، (مناهج النقد المعاصر) الذي أُخذ منه النص موضوع درسنا.

الملاحظة وصوغ الفرضية

عنوان النص “المنهج البنيوي” مركب اسمي يتكون من مصطلحين: “المنهج ” وهو عملية نقدية منتظمة، تستند إلى إطار نظري لقراءة النص وفق مبادئ مضبوطة، و” البنيوي”، وهو نعت يُضمر مفهوم “البنية”، اقترن بياء النسبة للدلالة على صفة تخصيصية للمنهج أمام تعدد المناهج النقدية في دراسة الأعمال الأدبية. و”المنهج البنيوي” منهج نقدي يتعامل مع النص كبنية لها قوانينها ومبادئها المنظمة لعناصرها كنسق كلي، تستقل دلالته عن الخارج.

”النظرية البنيوية” ؛ ”البنية الدلالية للقصيدة” ؛ ”الواقع هو النص الأدبي ذاته”: مشيرات نصية يجمع بين كونها تنتمي إلى المقاربة البنيوية للنصوص الأدبية، باعتبارها تبحث في المبادئ المنظمة للدلالة في النص، وهي مقاربة تستند إلى إطار نظري بنيوي تستمد منه المفاهيم والأدوات الإجرائية لقراءة النصوص.

من خلال الملاحظات السابقة نفترض أن النص يستعرض المنهج البنيوي : أسسه، خصائصه وأهميته ن ويطرح إشكالية إمكانات المنهج البنيوي ومميزاته مقارنة مع غيره من المناهج التفسيرية. فما القضية المطروحة في النص ؟ وما المفاهيم المؤطرة لها ؟ وما مرجعية الكاتب فيها ؟ وما طرائق عرضه للقضية ؟ وما مقصديته من طرحها ؟

الفهم

وحدات النص الفكرية :

1) تمثلت إرهاصات المنهج البنيوي (في النصف الأول من القرن العشرين) في حقل الدراسات اللغوية باعتباره طليعة الفكر البنيوي.

2) حدد البنيويون مجال عملهم، فأكدوا أن موضوع الأدب هو العالم الذي يحيا فيه الأديب المبدع، وأن موضوع النقد هو الأدب وليس مرجعه الخارجي بأبعاده الاجتماعية والسياسية والتاريخية. لقد رفضوا القراءة الإيديولوجية للأدب، التي تُعيق الوقوف على كيفية اشتغال النص الأدبي، لأنها تحتكم إلى معايير مسبقة تحجب إدراك كيفية أداء الأدب لوظائفه التعبيرية والجمالية.

3) استند المنهج البنيوي إلى أسس نظرية تمثلت في تيارات العلم الحديث، خاصة منها :

  • الفلسفة الظاهراتية: لا تهتم بالجانب الميتافيزيقي الغيبي في دراسة الأشياء، وتركز على ما يتجلى للإدراك في لحظة معينة
  • علم اللغة : وهو مصدر أهم مصطلحات المنهج البنيوي، ومفاهيمه ومنها مصطلح البنية الذي نشأ في علم النفس موازيا لفكرة (الجشطالت أو الإدراك الكلي)، وفي الأنثروبولوجيا (إدراك نظم العلاقات في المجتمعات البدائية)، وفي علم اللغة.

4) تبلور مفهوم البنية في عدة قضايا، تخص مجال النقد، يمكن ترتيبها كالتالي :

  • الأعمال الأدبية تمثل كُلية باعتبار دلالتها ترتبط بهذا الطابع الكلي لها ؛ ( فالبنية الدلالية للقصيدة مثلا، ليست هي حصيلة أجزائها، بل تُبنى من مستويات تخترق هذه الأجزاء، وتتغلغل فيها وتشتبك معها، إنها مُحصلة مجموعة من البُنى [كالبنية الإيقاعية، والتركيبية، والتعبيرية، والتخييلية التي تصل إلى ذروتها في المستوى الرمزي الكلي] ).
  • هدف البنيوية هو الوصول إلى فهم المستويات المتعددة للأعمال الأدبية ودراسة علائقها وتراتبها والعناصر المهيمنة على غيرها وكيفية تولُّدها، ثم كيفية أدائها لوظائفها الجمالية والشعرية، مما جعل البنيويين يُطلقون شعار “موت المؤلف إشارة إلى وضع حد للتيارات النفسية والاجتماعية.
  • رفض أحكام القيمة الخارجية وإحلال حكم الدلالة والوظيفة والقيمة للمكون النصي :أي ما ينبثق منه وما يتجلى فيه من قدرة وإنجاز.

5) أهمية المنهج البنيوي، ومقارنته بغيره في الغرب والعالم العربي :

  • منذ السبعينيات من القرن العشرين غزت المصطلحات البنيوية بقية الحقول المعرفية (الماركسية ـ الوجودية …) لترسيخ التطور المفاهيمي والمعرفي للفكر النقدي الغربي، وشكلت الإطار العام للفكر والثقافة لتنمية مبادئ تلك الحقول المعرفية، وتدارك نقائصها.
  • في العالم العربي شكلت البنيوية مُنطلقا لتحديث الخطاب النقدي.

التحليل

الإشكالية المطروحة

تتعلق إشكالية النص بخصائص المنهج البنيوي وأسسه النظرية في قراءته الوصفية التحليلية للنص الأدبي. فهو منهج يتميز بكونه ينظر إلى موضوع النص من خلال الواقع الكامن فيه، والذي يُتوصل إليه من زاوية مستوياته المتعددة التي تخترق أجزاءه، ودراسة علائقها وتراتبها والعناصر المهيمنة، وتكشف دلالته المرتبطة بطابعه الكلي، والتي تحددها المبادئ والقوانين المنظمة لنسقه الكلي. ثم كيفية تولدها وأدائها لوظائفها الجمالية والشعرية. ومن هنا رفض أحكام القيمة، وتبني حكم الواقع، واقع النص.

المفاهيـــم

حقل النقد التفسيري (خارج النص)حقل النقد الوصفي (داخل النص)
علاقة الأدب بالحياة – إيديولوجيات – نظريات مرتبطة بجوانب سياسية أو اجتماعية أو تاريخية – منطق إيديولوجي – معايير مُسبقة – حقيقة جوهرية فلسفية – نظرية في الحياة – المستويات الخارجية – الميثولوجيا القديمة – الماركسيين والوجوديين – تنتمي إلى المنهج الاجتماعي – النفسي..ميتا لغوي – لغة النقد تسبح فوق لغة النص – النقد الأدبي – علم للأدب – الوظائف التعبيرية والجمالية – الرموز المتماسكة في الأعمال الأدبية – نظرية في ظواهر الإبداع الأدبي – الظاهراتية – نقد الأدب نوع من العلم الإنساني – علم اللغة / الغطاء النظري للبنيوية – البنية – الجشطالت – علم اللغة – الأعمال الأدبية تمثل أبنية كلية – البُنى الجزئية – البنية الدلالية للقصيدة – مستويات الأعمال الأدبية – دراسة العلائق وتراتبها – العناصر المهيمنة على غيرها – كيفية تولدها – الوظائف الجمالية والشعرية – موت المؤلف – حكم الواقع – النص ذاته – رفض أحكام القيمة الخارجية – ما ينبثق من النص..

لقد تحكمت في بناء المعجم علاقة التعارض بين التصورين :

  • الدراسة الخارجية التي تؤمن بمفهوم المرآوية والانعكاس، وإن كان الاختلاف في المحيل عليه (الفرد أو الجماعة أو المحيط).
  • الدراسة الداخلية للنص التي تنطلق من كون النص الأدبي لا يعكس إلا ذاته.

نلاحظ هيمنة المصطلحات المتعلقة بالمنهج البنيوي تمشيا مع رغبة الكاتب في تقديم التصور الجديد الذي يستند إليه المنهج البنيوي في النقد الأدبي؛ وذلك لأن الأمر يتعلق برصد أسس المنهج البنيوي وتأصيله وإبراز أهم مفاهيمه وبيان أهميته ومميزاته مقارنة مع غيره.

تُستمد المفاهيم من حقول علمية عديدة مثل: اللسانيات التي كانت المنطلق لكثير من المقاربات (الشكلانية، الأسلوبية، الشعرية، السيميائيات..) يجمعها قاسم مشترك، اصطلح على تسميته بالقراءة البنيوية، ومن التاريخ والاجتماع. وقد لعبت هذه المفاهيم دورا هاما في إضاءة القضية المطروحة في النص، والكشف عن إمكانات المنهج البنيوي، وجرد مميزاته.

القضايا المتفرعة عن الإشكالية

تفرعت عن هذه الإشكالية بعض القضايا النقدية، منها:

  • مفهوم البنية نظريا ووظيفيا : حيثـ يُنظر إلى العناصر باعتبارها مكونات ضمن معمار النص، تتميز بطابعها الدلالي الذي يُبرز كيف يأتي المعنى إليه. ويخضع معمار النص من حيث تحديده، وطريقته في التدليل والاشتغال، إلى مختلف المفاهيم الإجرائية التي تحدد المنهج الذي تتبناه النظرية بوصفها جهازا واصفا، له كفاياته المخصوصة، وطريقته في الاستدلال عموما. ويختلف المعمار من هذا المنظور باختلاف الإطار النظري الذي يستند إليه في التحديد، ومن تم فهو، منظورا إليه باعتباره تركيبا للنص، تنتظم فيه المعطيات اللسانية لبناء النسق الدلالي العام. والعمل الأدبي ليس أجزاء مستقلة متجاورة، بل هو عناصر مترابطة بعلاقات متكاملة، تتفاعل فيما بينها وظيفيا، تتسق ضمن الوحدة الكلية للنص، حتى أن كل تغيير في العنصر يترك أثره على البنية كلها. فدراسة هذه البنية في ذاتها عبر التوصيف هو ما يمكن من الوقوف على جمالية النص أو أدبيته.
  • مقولة موت المــــؤلـف : شعار “موت المؤلف الذي أطلقه رولان بارت إشارة إلى وضع حد للتيارات النفسية والاجتماعية.
  • اعتبار عالم النص الأدبي عالما مُغلقا : عالم النص الأدبي داخلي مُغلق في بنياته اللغوية والفنية والرمزية ؛ والجمالية في النص الأدبي تتجلى في حركة العناصر من حيث هي عناصر مختلفة في ما بينها، ومن حيث كونها تنسج في حركتها أنساقا من العلاقات المتنوعة. الجمالية مكمنها النسيج وقدرة العناصر على توليدها نسقا متميزا ينهض بالبنية ويصل بها إلى نمذجة النظام وإلى وضعه على مستواه الصافي الشفاف حتى الخفاء واللاحضور أو حتى الإيهام باللانظام أو بالعفوية.

وهكذا فالعلاقة بين القضايا المتفرعة عن القضية الأساس (خصائص المنهج البنيوي) هي علاقة تكامل وإيضاح، يسعى الكاتب من ورائها إلى إضاءة قضية النص.

الإطار المرجعي

الإطار المرجعي الذي استند إليه الكاتب يؤول إلى:

  • الدراسات اللسانيـة : “العلم الذي يدرس اللغة في ذاتها ولذاتها” بتعبير دي سوسير في كتاب “محاضرات في علم اللسان العام”، فكان هذا بداية النظر إلى اللغة نظرة جديدة تقوم على دراسة اللغة باعتبارها نسقا ونظاما عناصره الأساسية هي : الصوت، المعجم، الصرف، التركيب، والدلالة، واعتبارها أداة للتواصل.
  • حركة الشكلانيين الروس : التي أطلقت مقولة البحث عن أدبية النص، في العناصر النصية والعلاقات المتبادلة بينها والوظيفة التي تؤديها في مجمل النص، وتعاملت مع الشعر الرمزي، ووقفت على جماليته انطلاقا من شكل المضمون، وجسدت في أبحاثها المرحلة الأولى للمنهج البنيوي قبل تطوره، فروادها هم أول من بحث في القوانين الداخلية للنصوص الأدبية.
  • حركة ” براغ ” : خاصة رومان ياكبسون في كتابه : “قضايا اللغة الشعرية”.
  • الفلسفة الظاهراتية : مع” إدموند هوسرل، فلسفة ” لا تهتم بالغيبيات والمتافيزيقا بل بالعلم، بالجوانب التي تدرك، وبالكيفية التي يُنجز بعا العمل.
  • الفلسفة الوضعية: التي سارت في اتجاه الموضوعية والاستقصاء العلمي التجريبي.

إن غنى المعجم وتناسل القضايا والمفاهيم يدل على تنوع المرجعية النظرية للمنهج البنيوي. مثل نظرية الجشطلت التي نظرت إلى لشعور على أنه بنية مركبة ومتداخلة العلاقات فيكون الإدراك كليا : إدراك الكل قبل الجزء، وبعض التيارات اللسانية التي تعتبر اللغة نظاما من العناصر (المستويات: الصوت، المعجم، التركيب…) وتدرسها في ذاتها دراسة وصفية.

طرائق العرض

انسجاما مع طبيعة هذا الخطاب شيد الكاتب نظامه التفسيري متوسلا بعدة أساليب للتفسير، منها : التعريف : “كان الغطاء النظري للبنيوية هو علم اللغة “، والمقارنة : “المبدع يرى العالم ويكتب عنه، لكن الناقد ليس له علاقة مباشرة بهذا العالم”. كما قارن بين المنهج البنيوي والمنهج الاجتماعي والنفسي، وبين لغة الأدب ولغة النقد، والتمثيل : ” فالقصيدة لا تصبح مجرد مجموعة من الأبيات بل تبنى من مستويات تخترق هذه الأجزاء..”، والسرد” كان قد نشأ في الأنتروبولوجيا…..ونشأ في علم اللغة….. وأصبح…. في النقد الأدبي”، ويتجلى دور هذه الأساليب في الإقناع بجدوى المنهج البنيوي من خلال التعريف به، وتحديد ماهيته، وجرد خصائصه، وبيان أسسه بأسلوب استدلالي يجعل أطروحة الكاتب مُقنعة متماسك بناؤها، متسقة لغتها.

واعتمد الكاتب تصميمين منهجيين :

  • الجرد، حيث عرف المنهج البنيوي بتحديد ماهيته وجرد خصائصه، ووصف مرجعياته النظرية، مقارنته مع غيره.
  • التعاقب الذي يحترم المسار التاريخي لتطور النظرية البنيوية، بدأ من الإرهاصات الأولى في حضن الدراسات اللغوية، وصولا إلى مرحلة التبلور بعد تطوير العدة المفاهيمية وتحويلاتها الإجرائية في العلاقة بين النظرية والممارسة النقدية.

وتحقيقا للإقناع توسل الكاتب بأنواع من الحجج منها :

  • الحجة البرهانية التي تفيد اليقين كقوله :” لأن هذا الحقل (الدراسات اللغوية) كان يمثل طليعة الفكر البنيوي”.
  • الحجة الجدلية التي تقارب اليقين وتلزم المخاطب من مثل قوله : ” فإذا كان موضوع الأدب هو العالم فإن موضوع النقد هو الأدب وبذلك لم يعد النقد مجالا لبروز إديولوجيات”.
  • الحجة الخطابية التي تفيد الظن الراجح مثل ” النقاد يعميهم كثيرا أن يقعوا في هذه الإديولوجيات نفسها لأنهم حينئذ سوف يحتكمون في قراءة الأدب إلى معايير مسبقة في أذهانهم فلا يستطيعون رؤيته على حقيقته ”.

اللغة والأسلوب

اعتمد الكاتب لغة نقدية أدبية يغلب عليها الطابع التقريري التعريفي المقترن بأدوات التوكيد لإقناع القارئ؛ لهذا جاء الخطاب متسقا بفعل مجموع الوسائل اللغوية والشكلية، الظاهرة والخفية، منها استخدام أشكال من الربط كالربط البياني المثنوي القريب:” يرى العالم ويكتب عنه” والربط البياني الجمعي القريب: تحاول أن تقبض عليها وتمسك بها وتحلل علاقاتها” والبعيد:” لم ينبثق المنهج البنيوي…… وإنما كانت له إرهاصات…. اختمرت عبر النصف الأول من القرن العشرين…… لعل من أولها ما نشأ……. في حقل الدراسات اللغوية” والإحالة النصية القبلية عن طريق الضمائر:” كانت له” وأسماء الموصول :” فلسفة الظاهراتية التي تتميز” وأسماء الإشارة :” هذه ” التي تشير إلى الفلسفة التي سبق ذكرها”. زيادة على هذا تم تحقيق اتساق الفقرات باعتماد التكرار اللفظي مثل : “البنيوية والبنية” والجمالية والشرح والتوضيح ” معنى هذا أن نظرية الأدب” ” في مقدمة هذه المصطلحات”، والأسلوب الخبري المؤكد (وقد حاول..ءإن أهم..ءإن دراسة)، وصيغ الوجوب (ءعلى أن ذلك يقتضيء ولابد..)، إضافة إلى صيغ الشرط (إذا كان مصطلح…فإنه ينبغي…). وغايته من ذلك إلزام المتلقي بصحة الأطروحة المعبر عنها. وإقناعه بجدوى المنهج البنيوي وقيمته العلمية في دراسة النصوص الأدبية.

التركيب والتقويم

قصد الكاتب من خلال النص إلى التعريف بالمنهج البنيوي من خلال ماهيته وخصائصه وأسسه، فبين أن الدراسات اللسانية مثلت طليعة الفكر البنيوي، إذ حدد البنيويون مجال عملهم ؛ فإذا كان موضوع الأدب هو العالم الذي يحيا فيه الأديب المبدع، فإن موضوع النقد هو الأدب وليس مرجعه الخارجي. وشكل هذا التحديد منطلقا لتحقيق علمية الأدب وتخليصه من الخلفيات الإديولوجية التي تعيق الوقوف على كيفية اشتغال النص الأدبي وتحقيقه للوظائف التعبيرية والجمالية.

وبذلك تتأكد لنا صحة فرضية توقعناها في بداية قراءتنا المنهجية، وهي أن النص يعالج قضية نشأة المنهج البنيوي وتأصيله، وجرد خصائصه بمقارنته بغيره من المناهج التفسيرية، والأسس العلمية التي استند عليها، وهدفه من دراسة الأثر الأدبي..

وتأسيسا على ذلك يمكن القول إن البنيوية بوصفها منهجا نقديا حديثا له ملامحه الواضحة والمتكاملة في الفكر الحديث قد تبلورت في حوار مع مناهج سابقة أو معاصرة، ومع مجموعة من العلوم كاللسانيات والأنثروبولوجيا وعلم النفس، لكنها (البنيوية) ظلت أداة للنظر والتحليل ولم تتحول إلى علم أو نظرية قائمة الذات.

ومع ذلك تعرضت بدورها للنقد من قبل النقد الإديولوجي التفسيري (النفسي ووالاجتماعي..)، ومن أصحاب نظرية التلقي. فهذا فاضل ثامر يقول عن البنيوية أنها تبلورت من حوار مع مجموعة من العلوم كاللسانيات والأنثروبولوجيا… لكنها ظلت مجرد أداة للنظر والتناول والتحليل، ولم تتحول إلى نظرية أو علم أو فلسفة أو إبستسمولوجيا. والواقع أن هذا الرأي يتقاطع مع رأي الدكتور صلاح فضل في الإشارة إلى البعد الوصفي والتحليلي للمنهج البنيوي واستناده إلى المرجعية العلمية واللسانية، ويختلف معه في التأكيد حقيقة ابستيمولوجية، وهي صعوبة تحول المنهج إلى نظرية أو علم..

المنهج الاجتماعي (نص نظري) – تحليل نص ‘المنهج الاجتماعي’ لنبيل راغب – دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : المنهج الاجتماعي (نص نظري) – تحليل نص ‘المنهج الاجتماعي’ لنبيل راغب

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

إشكالية النص وفرضيات القراءة

 عرف النقد العربي تحولات في تصوراته وأسسه على مستوى التنظير أو التطبيق كالخطابات الأخرى بفعل مجموعة من العوامل أبرزها الانفتاح على الثقافة الغربية، وانتشار التعليم والصحافة، والثورة النقدية في مجال الأدب أخرجت النقد من المعيارية والتجزيئية والانطباعية إلى نقد مؤسس على مبادئ علمية، فأصبحت قراءة الأدب تستمد مفاهيمها وأدواتها الإجرائية من علوم إنسانية كالتاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم اللغة ونظريات الأدب، وتفسر الظاهرة الأدبية اعتمادا على مرجع خارجي يشرط إنتاج المعنى أو يولده، أو على اشتغال البنيات التي تفجرها لغة النص.

لقد تنوعت المناهج النقدية الحديثة بحسب تنوع مكونات النص الأدبي ومقوماته؛ فلأنه كيان لغوي، كان موضع بحث من اللسانيات التي وفرت للناقد أدوات دقيقة تسبر أغوار البنية الناظمة للنص، وبما أنه يصدر عن مرسل له تركيب نفسي، يتحكم فيه منطق الرغبات المكبوتة، ولغة الوعي واللاوعي، فقد وجدت السيكولوجيا طريقها إليه، وكونه يعكس حال المجتمع وعاداته وتقاليده والبنيات العقلية التي تشكل بنية وعي جمعي ينتمي إليه الكاتب، ويجسد ه في عالم تخيلي يستبدل به شكل الواقع فقد مثل علم الاجتماع إطارا مرجعيا نظريا لقراءته. هكذا قام المنهج الاجتماعي على تفسير النص الأدبي بربطه بمحيطه وشروط إنتاجه. وهو أحد أهم المناهج النقدية الغربية الواسعة الانتشار بين النقاد العرب في النصف الثاني من القرن العشرين، رصدوا تطوره، واستخلصوا قواعده، وصنفوا مدارسه. ومن هؤلاء حسين الواد، وشكري عياد، ونبيل راغب الناقد المصري صاحب “موسوعة النظريات الأدبية ” الذي أُخذ منه النص الذي بين أيدينا. فما قضيته؟ وما المفاهيم المؤطرة لها وما إطارها المرجعي؟

يتكون العنوان من مصطلحين: “المنهج” وهو اسم معنى عام دال على مسلك وتخطيط وترتيب وسنن ما، و”الاجتماعي” وهو نعت يُضمر مفهوم “المجتمع”، لكن إلحاقه بالمنهج عبر ياء النسب جعله سمة مميزة له عن المناهج النقدية المتعددة. ومن خلال عبارتي: ” بعد مدام دي ستايل … السوسيولوجية في الأدب “، و ” لم تتبلور النظرية السوسيولوجية … ولوسيان ﮔولدمان “، نُدرك أن الكاتب يرصد تطور المنهج الاجتماعي. وهي دلالة توسع إيحاء العنوان وتجعلنا نفترض أن النص دراسة نقدية تعالج تطور المنهج الاجتماعي من التأسيس إلى التأصيل فالتبلور، وتببن طبيعته وسماته المميزة، وأدواته.

تكثيف معاني النص

يتمفصل النص إلى حزمة من التمفصلات الفكرية الآتية:

1) تطور المنهج الاجتماعي من مرحلة التأسيس مع مدام دي سْتايل (العلاقة بين الأدب والمجتمع والسياسة)، ودي بونالد (الأدب لتعبير عن المجتمع)، إلى مرحلة التأصيل مع إيبوليت تين (حتمية الأدب أسباب حدوثه، وتذوقه رهن بتعرف إطاره الاجتماعي)، إلى مرحلة التبلور مع جورج لوكاتش ولوسيان ﮔولدمان، الذي أسس علم الاجتماع البنيوي التكويني على خمس فرضيات جمعت بين البنيوية والسوسيولوجيا في منظومة نقدية تحلل المضمون الاجتماعي في ضوء الشكل الفني الذي تتبلور بنيته من خلال تحليل يساعد المتلقي على تكوين رؤية خاصة للعالم والمجتمع والحياة.

2) عرض الكاتب للفرضيات الخمس المؤسسة للبنيوية التكوينية:

  • الفرضية الأولى تصل المجتمع والخلق الأدبي بالأبنية العقلية حيث تتبلور المقولات والمفاهيم الاجتماعية، لتشكل الوعي الحياتي لمجموعة ما عبر عالم تخييلي يخلقه الأديب.
  • الفرضية الثانية تعتبر الأبنية العقلية أساس الحياة الاجتماعية بتجلياتها المادية والفكرية والإبداعية، وأبنية مقولات دالة.
  • الفرضية الثالثة تؤكد على العلاقة بين بنية وعي المجموعة الاجتماعية وعالم العمل الأدبي، حيث يوجد تماثل دقيق ينطوي على علاقة دالة بسيطة.
  • الفرضية الرابعة تتعلق باعتبار أبنية المقولات مصدر الوحدة العضوية والبنيوية والأدبية للعمل الأدبي.
  • الفرضية الخامسة ترفض المنظور السيكولوجي الذي يحصُر أبنية المقولات في التصنيفات المجردة للوعي واللاوعي، وتؤكد أن أبنية المقولات تحكم الوعي الجمعي، وتتحول إلى عالم تخيُّلي يخلقه الفنان، ولا يصدر عن لا وعي أو كبت مسبق.

3) قيام النقد، بناء على هذه الفرضيات، على عمليتي الفهم (البحث في البنية الدالة المتأصلة المحققة للتلاحم الداخلي للنص)، والتفسير (إدماج هذه البنية الدالة، كعنصر مكون، في بنية أكبر وأشمل). والفهم والتفسير عملية واحدة ترتبط بزوايا نظر مختلفة تحكمها البنية المحيطة باعتبارها موضوع الشرح والفهم، وينقلب ما كان شرحا ليُصبح فهما، مما يُحتم على الناقد في مرحلة الشرح أن يتصل ببنية جديدة أوسع.

التحليل

الإشكالية المطروحة

تتعلق إشكالية النص بقراءة الأعمال الأدبية قراءة تفسيرية تربطها بشروط إنتاجها الاجتماعية، أي دراسة المنجز الأدبي من زاوية صلته بالمجتمع والبيئة التي أفرزته، ويُعرف بالعقل الاجتماعي، حيث الواقع سابق على الوعي، ومن ثم فالنقاد الذين يتبنون المنهج الاجتماعي يرفضون تفسير العمل الأدبي استنادا إلى الانعكاس المتبادل بين الأديب ونصه؛ لآنهما معا إفراز اجتماعي.

المفاهيـــم

يتوزع النص حقلان مفهوميان:

  • المفاهيم الأدبية :التعبير، الشكل، الخيال، الخلق الأدبي، عالم العمل الأدبي، الوحدة العضوية والبنيوية، بنية دالة شاملة..
  • المفاهيم الاجتماعية : النظرية السوسيولوجية، علم الاجتماع البنيوي التوليدي، رؤية خاصة للعالم وللمجتمع، حياة المجتمع، الأبنية العقلية، المقولات أو المفاهيم، مجموعة اجتماعية، ظواهر اجتماعية، بنية وعي، الواقع الاجتماعي التاريخي، الوعي الجماعي، ذات جماعية، بنية شاملة..

وتهيمن المفاهيم الاجتماعية في النص على ما عداها، لأن الأمر يتعلق بتشريح مفهوم المنهج الاجتماعي ورصد مراحل تطوره، وتحديد إمكاناته. وتُستمد المفاهيم الاجتماعية من حقل علم اجتماع الأدب، وتلعب دورا هاما في إضاءة القضية المطروحة في النص.

القضايا المتفرعة عن الإشكالية

تفرعت عن هذه الإشكالية بعض القضايا النقدية، منها:

العمل الأدبي الخلاق رؤيا للعالم

الرؤيا للعالم تصور معين للمجتمع والإنسان والطبيعة والوجود، يعبر عنه الأديب تحت تأثير مجموعة من العوامل الذاتية والاجتماعية. وتتسم بالشمول والانسجام والتماسك الفكري والعاطفي المجسد في المواقف الكلية المتخذة تجاه المشاكل الأساسية التي تفرزها العلاقات بين الناس، وبينهم وبين الطبيعة. ويربط ﮔولدمان في هذا الصدد بين الوعي والحياة الاجتماعية، ويعرف الوعي بأنه مظهر معين لكل سلوك بشري يستتبع تقسيم العمل، ويستتبع عنصرا معرفيا، مما يجعلنا نفترض في كل واقعة وجود ذات عارفة وموضوعا للمعرفة، ويميز بين نوعين من الوعي وعي فعلي يرتبط بالمشاكل التي تعاني منها المجموعة الاجتماعية [ الواقع ]، ووعي الممكن يتصل بالحلول التي تغير الواقع وتطرح بدائل جديدة. وإذا كان الوعي الفعلي لطبقة ما هو ما تعرفه عن واقعها في فترة معينة وبلد بعينه، فإن الوعي الممكن هو أقصى ما يمكن لطبقة أن تعرفه دون أن تعارض المصالح السوسيواقتصادية المرتبطة بوجودها. ويعطي ﮔولدمان الأولوية للوعي الممكن، لأن العمل الأدبي ليس انعكاسا لوعي فعلي، بل لوعي ممكن يتحول إلى رؤيا للعالم متى كان منسجما ومتماسكا وشاملا.

الوحدة العضوية والبنيوية للعمل الأدبي

تكشفها عمليتي الفهـم أي وصف للبنية الدالة للعمل الأدبي، وهي بنبة نصية سطحية، والتفسيـر أي دمج تلك البنية الدالة في بنية أوسع وأشمل، هي البنية العقلية الناتجة عن الوعي اجتماعي لفئة ما.

وهما مصطلحان مترابطان: الأول أضيق من الثاني، لأن الثاني يحتويه ويتجاوزه، ومن هنا كانت البنيوية (الفهم)، والتكوينية (التفسير). والناقد النيوي التكويني يسعى إلى وضع البنية السطحية ضمن بنية عميقة تشكل الرؤيا العامة الكاشفة عن النواة\ البؤرة. إن البحث عن البنية الجزئية، وإعادة تركيبها يتطلبان رصد ما كان ذا دلالة أساسية. والربط بين البنيتين السطحية والعميقة يجعل للخارج (المجتمع) حضورا في الداخل (النص).

البنية الدالة

هي المكون الأساسي الذي يمكننا من فهم طبيعة الأعمال الإبداعية ودلالتها، وهي المعيار الذي يتيح لنا أن نحكم على قيمتها الأدبية والجمالية والفلسفية. ويحقق مفهوم البنية الدالة هدفين أحدهما مرتبط بالفهم، والآخر بالحكم، وهو يقصي منظور الانعكاس الميكانيكي بين مضمون النص، ومضمون الوعي الجمعي دون الاهتمام ببنية الشكل وموضوع الجمالية في حد ذاته كما تفعل المناهج الاجتماعية التقليدية، لأن العلاقة الأساسية لا تكون على مستوى المضامين، بل على المستوى البنيوي، فأكثر الأعمال تباينا في المضامين يمكن أن تتوفر على بنية واحدة توافق النزعات التي تحاصر الوعي الجمعي لهاته الطبقة أو تلك.

الإطار المرجعي

استند الكاتب في عرضه لإشكالية النص والقضايا المتفرعة عنها إلى مرجعيات منها :

  • سوسيولوجيا الأدب: حيث ينظر إلى بنية النص الأدبي كنظير للبنية الذهنية للفئة الاجتماعية التي يعيد الأديب تركيبها في عمله، ويقوم الناقد بالموازاة بين الرؤية التي تحكم بنية العمل الأدبي والمجال الثقافي الذي ينتمي إليه الأديب. ويرى كولدمان أن هناك علاقة جدلية بين المجتمع والنص، لأن النص يجسد وعيا ممكنا لطبقة اجتماعية، يستشرف المستقبل ويتوخى إيجاد صيغ حياتية ممكنة وبديلة للواقع.
  • علم التاريخ: الأحداث – الأسباب – الحتمية..
  • البنيوية التكوينية: تتوسل بالمعرفة اللسانية في دراسة اللغة باعتبارها نسقا عناصره الأساسية الصوت والمعجم والصرف والتركيب والدلالة، وباعتبارها أداة للتواصل ؛ واستخراج البنية المنظمة للعلاقات بين مكونات النسق، أساسي إلا أن قراءة للنص لا تقف عند هذا المستوى الوصفي، بل تتجاوزه إلى التأويل والتفسير بوضع البنية السطحية ضمن بنية عميقة مبنينة للمتن، وبالانتقال إلى علاقة خارج / داخل للكشف عن البعد الاجتماعي الجدلي للمتن، فالنص ليس منغلقا، بل هو إفرازاجتماعي ثقافي تاريخي، يعبر بوسائله السرية عن طموحات اجتماعية.

طرائق العرض

وظف الكاتب بعض أساليب التفسير كالتعريف (تعريف المنهج الاجتماعي)، والوصف (وصف الفرضيات المؤسسة له)، والسرد (سرد مراحل تطور المنهج الاجتماعي من مرحلة التأسيس والتأصيل إلى مرحلة التبلور)، والمقارنة (بين المنهج الاجتماعي والمنهج السيكولوجي).

ولعل الغرض من أساليب التفسير رصد تطور المنهج الاجتماعي وجرد مبادئه (الرؤيا، الفهم والتفسير، البنية الدالة). والاستشهاد بالنقاد الغربيين يدل على أن هذا المنهج غربي، وأن أولئك النقاد يشكلون مرجعيته النظرية الأصلية.

وقد اتكأ المعروض النصي على محوين: دياكرونى يقوم على الاستعراض المتدرج لمراحل تطور المنهج الاجتماعي لإبراز انتقاله من مفهوم الانعكاس الآلي بين المجتمع والأدب، إلى النظرة الدينامية القائمة على التناظر بين بنية النص وبنية المجتمع، في أفق الرؤيا الاستشرافية للمستقبل والمساهمة في تغيير الواقع الاجتماعي، وسانكروني يقارب مفاهيم المنهج الاجتماعي من خلال جرد خصائصه، ووصف واتجاهاته. ويتحدد دور هذين المحورين في بناء موضوع متماسك ومنسجم يتناول منهجا أثار كثيرا من الخلافات بين المنظرين والنقاد، وانتشر على نطاق واسع، وتداخلت حدوده في مراحل تطوره التاريخية.

التركيب والتقويم

إذا كان المنهج التاريخي الاجتماعي ينظر إلى النص باعتباره انعكاسا لظروف اجتماعية ( ثقافة، سياسة، اقتصاد..)، وإلى الكاتب باعتباره إفرازا اجتماعيا، فإن المنهج البنيوي التكويني يقوم على منطق العلاقة الجدلية بين المجتمع والنص، لأن النص يجسد وعيا ممكنا لطبقة اجتماعية ينتمي إليها الكاتب، تستشرف المستقبل وتبحث عن بدائل ممكنة للواقع. وقد حاول الكاتب عرض المنهج الاجتماعي والأسس التي قام عليها، وإبراز إمكاناته في معالجة بنية النص، والبحث في البنية المناظرة لها في المجتمع وأنساقه الثقافية والاقتصادية، أو ما يُعرف بالعقل الاجتماعي.

وبناء عليه تتأكد صحة افتراضنا بأن النص يعالج مراحل تطور المنهج الاجتماعي ومبادئه الأساسية وإمكاناته التفسيرية. ويتوجس بعض النقاد من المنهج الاجتماعي مخافة حصر الأدب في وظيفته الاجتماعية المباشرة، لأن النقاد لا يصلون إلى تفسير اجتماعي عقلي للأعمال الأدبية الكبرى، إذ يكشف التفسيرُ الداخليُّ وحده أسرارَها، لإن المنهج الاجتماعي يهمل الملمح الجمالي الماثل في الدلالة نفسها. ولهذا الرأي وجاهته، ولكنْ إذا كان للمنهج الاجتماعي حدودا لا يتجاوزها، فإن ذلك لا يُلغي إمكاناته العديدة التي لا يستطيع غيره من المناهج توفيرها.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads