Ads Ads Ads Ads

القضية الفلسطينية: جذور القضية وأشكال التمركز الصهيوني – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : القضية الفلسطينية: جذور القضية وأشكال التمركز الصهيوني

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

بدأت القضية الفلسطينية مع ظهور الحركة الصهيونية والتوغل الإمبريالي في المشرق العربي، وعملت بريطانيا على إقامة دولة يهودية بفلسطين، وبدأت المقاومة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني الذي لقي الدعم من طرف الدول الإمبريالية، مما جعل الصراع في المنطقة إلى يمتد الآن.

  • فكيف نشأت المنظمة الصهيونية؟
  • وكيف تحالفت مع بريطانيا لاستعمار فلسطين؟
  • وما هي أشكال التمركز الصهيوني في فلسطين والمقاومة التي واجهته؟

نشأة المنظمة الصهيونية وتحالفها مع بريطانيا لاستعمار فلسطين

نشأة المنظمة الصهيونية وأهدافها

الصهيونية حركة سياسية عالمية استهدفت إنشاء وطن قومي لليهود، ويعتبر “تيودور هرتزل” مؤسس الحركة الصهيونية، ترجع جذور الحركة إلى سنة 1897م، وهي السنة التي انعقد فيها المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية، والذي انبثقت عنه المنظمة الصهيونية العالمية، وقد تبين في هذا المؤتمر أن الصهيونية تسعى إلى إقامة وطن لليهود في أرض فلسطين معترف بها وفقا للقانون العام (الدول الكبرى)، وتشكلت المنظمة الصهيونية من عدة أجهزة، منها:

  • الوكالة اليهودية: التي تشرف على تنظيم الهجرة إلى فلسطين واستيطانهم لها.
  • المصرف الاستعماري اليهودي: الذي يتولى نفقات الخدمات العامة.
  • الصندوق القومي اليهودي: الذي يقوم بشراء الأراضي في فلسطين.
  • الصندوق التأسيسي: الذي يتولى جمع التبرعات وتمويل الهجرة.
  • مكتب فلسطين: الذي يشرف على استعمار الأراضي وتوطين اليهود.
  • مليشيات عسكرية: وهي مجموعات مسلحة تستعمل العنف ضد الفلسطينيين من أبرزها “الهاغانا”.

ولتحقيق معالم الدولة اليهودية المنشودة، اتخذ المؤتمر الإجراأت التالية:

  • خلق أجهزة التمويل والتهجير وشراء الأراضي والاستيطان.
  • تأسيس الملشيات العسكرية.
  • تقوية الشعور القومي اليهودي.
  • القيام بالمساعي الدبلوماسية للحصول على مساعدة الدول الامبريالية وخاصة بريطانيا.

إلى جانب ذلك فقد ساعد تقارب المصالح الصهيونية من جهة والمصالح البريطانية من جهة أخرى عن إصدار هذه الأخيرة للتصريح المعروف بوعد بلفور في 2 نونبر 1917م، الذي نص على إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.

التحالف الصهيوني البريطاني لاستعمار فلسطين

تمكن زعماء الحركة الصهيونية من إقناع بريطانيا بتشكيل دولة يهودية بفلسطين لضمان المصالح الإنجليزية في المشرق العربي، في الوقت الذي احتاجت بريطانيا إلى المال خلال الحرب العالمية الأولى، وكذلك دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب دول الوفاق، ولتحقيق أهدافها قبلت بريطانيا مطالب الحركة الصهيونية وصرح وزير خارجيتها بلفور في 1917م بأن بريطانيا ستسهر على إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وبعد نهاية الحرب وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين، عينت بريطانيا مندوبا ساميا يهوديا (هربرت صمويل) على المنطقة لتطبيق ما جاء في صك الانتداب، كإنشاء الوطن القومي اليهودي والاعتراف بوكالة يهودية تساهم في إدارة فلسطين، تلك الإدارة التي تتولى وضع القوانين وتسهل الهجرة والحصول على الجنسية من طرف اليهود.

أشكال التمركز الصهيوني في فلسطين والمقاومة التي واجهته

أشكال ووسائل التمركز الصهيوني في فلسطين

تتمثل أهم أشكال التمركز في الهجرة اليهودية إلى فلسطين، والتي كانت تشرف عليها الوكالة اليهودية، حيث ارتفع عدد المهاجرين بشكل كبير عقب أزمة 1929م وظهور النازية في أوربا، وكذلك خلال الحرب العالمية الثانية، وتمثلت وسائل التمركز الصهيوني في السيطرة على الأراضي وإنشاء المستوطنات، والحصول على الجنسية الفلسطينية من طرف سلطات الانتداب البريطاني، التي ساعدت على تطوير المشاريع الاقتصادية الصهيونية، وجلب المزيد من الاستثمارات اليهودية إلى فلسطين، وحماية الاقتصاد الصهيوني.

تطور المقاومة الفلسطينية للتمركز الصهيوني

كانت المقاومة الفلسطينية في بدايتها سلمية، تعارض الاستيطان الصهيوني والانتداب البريطاني في فلسطين، وتحولت إلى مقاومة مسلحة انطلاقا من ثورة البراق 1929م عقب حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية، وارتفاع عدد المهاجرين اليهود، ثم ثلثها ثورة القسام سنة 1935م، والثورة الكبرى في الفترة ما بين 1935م و1939م، حيث قام الفلسطينيون بإضرابات عامة، وقاطعوا المنتوجات الصهيونية والإنجليزية، ودخلوا في مواجهة مسلحة ضد الصهاينة والإنجليز، ولتهدئة الأوضاع أصدرت بريطانيا قرارات عبارة عن وعود كاذبة تحت اسم “الكتاب الأبيض الأول”، ثم “الكتاب الأبيض الثاني”، واقترحت في 1937م مشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين.

الخطوات التمهيدية لتوطين الكيان الصهيوني في فلسطين

رفض الفلسطينيون والصهاينة مشروع التقسيم لسنة 1937م، ونتيجة لاستمرار المقاومة وظهور بوادر الحرب العالمية الثانية، أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض لسنة 1939م تقترح فيه إنشاء دولة في فلسطين مرتبطة ببريطانيا يتقاسم السلطة فيها اليهود والعرب، لكن هذا الاقتراح تعارض مع مصالح الفلسطينيين والصهاينة كذلك، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وإنشاء منظمة الأمم المتحدة في 1945م، طرحت بريطانيا مشكلة فلسطين على الأمم المتحدة التي أقرت التقسيم سنة 1947م، وانسحاب بريطانيا في 1948م، وانتهزت الصهيونية الفرصة لإعلان قيام دولة إسرائيل في 1948م، مما أدى إلى استمرار الصراع في المنطقة.

خاتمة

باندلاع الحرب العالمية الثانية، شهدت القضية الفلسطينية تطورات جديدة أدت إلى تأسيس إسرائيل.

شرح العبارات

  • الصهيونية: حركة سياسية يهودية ظهرت بأوربا أواخر القرن 19م، هدفها إنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين باعتبارها أرض الميعاد، ولليهود وحدهم الحق في الاستقرار بها وتعميرها.
  • الانتداب: نظام سياسي يقوم على تكليف بعض الدول بالسهر على إدارة شؤون أخرى ومنحها الاستقلال حين تتوفر فيها شروط الدولة.
  • عز الدين القسام: مقاوم عربي من سوريا، شارك في ثورة العلويين ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا، التجأ إلى يافا بفلسطين ونظم الكفاح المسلح ضد الإنجليز والصهاينة، استشهد في ثورة 1935م.
  • مؤتمر سان ريمو: عقد في أبريل سنة 1920م تحت إشراف عصبة الأمم لوضع الترتيبات النهائية لتقاسم احتلال الشرق العربي في إطار نظام الانتداب.
  • تيودور هرتزل: مفكر يهودي، ولد في بودابست.
  • آرثر بلفور: وزير خارجية بريطانيا ما بين 1916 و1919م.

سقوط الإمبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق العربي – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : سقوط الإمبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق العربي

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

فقدت الدولة العثمانية منذ القرن 18م المقومات التي بنيت على أساسها إمبراطوريتها الواسعة، ولم تفلح رغم سياسة الإصلاحات التي نهجتها خلال القرن  19م في إيقاف التغلغل الاستعماري الأوربي والحركات الانفصالية المحلية.

  • فما هي أسباب انهيار الإمبراطورية العثمانية؟
  • وما هي نتائج انهيارها على وضعية المشرق العربي؟

أسباب انهيار الإمبراطورية العثمانية

الأسباب الداخلية المؤدية إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية

تجلت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والفساد الإداري وانعدام الأمن واستغلال الأتراك للعرب، مما أدى إلى قيام ثورات داخلية تزعمها القوميون العرب الذين عقدوا المؤتمر العربي في 1913م، وطالبوا بالاستقلال عن تركيا، ولم تستطع الإمبراطورية العثمانية الدفاع عن ليبيا ضد التوغل الإيطالي، فمنحتها الاستقلال سنة 1912م لتسقط تحت السيطرة الإيطالية.

الأسباب الخارجية المؤدية إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية

  • الآليات العسكرية: تمثلت في التحالف الأوربي لتقويض الإمبراطورية سواء من خلال المواجهة العسكرية (الهزائم المتتالية)، أو من خلال إجبارها على توقيع معاهدات صلح تنص على اقتطاعات ترابية.
  • الآليات الاقتصادية: أحدثت الدول الأوربية صندوق الدين العثماني بهدف إثقال كاهل الدولة بالديون، ناهيك عن إبرام معاهدات تجارية غير متكافئة تهدف إغراق الأسواق العثمانية.
  • الآليات السياسية: تمثلت في استمالة الدول الأوربية للحركات المعارضة للنظام العثماني إلى جانبهم، علاوة على تشجيعهم للحمايات القنصلية وتوصلهم لاتفاقيات ثنائية لاقتسام ممتلكات الدولة.
  • الآليات الدينية والثقافية: أرسل الأوربيون حملات تبشيرية بدعوى حماية المسيحيين وأسسوا عدة مدارس ومستشفيات وجمعيات خيرية.

يضاف إلى ذلك تغير موازين القوى لصالح الغرب في جميع المستويات، مما ساعد على ضرب السيادة العثمانية في العمق، مما تسبب في ضعفها فتحولت إلى ما يعرف بالرجل المريض.

دور ظرفية الحرب العالمية الأولى في سقوط الدولة العثمانية

ساهمت ظرفية الحرب العالمية الأولى في انهيار الإمبراطورية العثمانية، من خلال:

  • رغبة الشعوب غير التركية في الانفصال التام عن تركيا بسبب سياسة تتريك الشعوب التي نهجها “حزب تركيا الفتاة ،” وقد تزامن ذلك مع بوادر اندلاع حرب عالمية أولى.
  • الوعود البريطانية للعرب بالاستقلال: عند اندلاع الحرب العالمية الأولى قدمت إنجلترا في شخص مندوبها السامي في مصر “السير هنري مكماهون” وعودا لشريف مكة حسين بن علي بتأسيس دولة عربية يعين على رأسها مقابل أن يستغل نفوذه الديني لتشجيع العرب على الثورة ضد الأتراك، وهكذا اندلعت الثورة العربية سنة 1916م من الحجاز وانتهت بتصفية الإدارة التركية من البلاد العربية في المشرق، لكن انجلترا لم تف بوعودها إزاء العرب، وبدأت في تنفيذ مراميها الاستعمارية وتوقيع اتفاقيات استعمارية مع دول الحلفاء تهدف إلى تقسيم المشرق العربي فيما بينهم، منها: اتفاق “سايكس بيكو” و”وعد بلفور”، وفي سنة 1920م فرضت “معاهدة سيفر” على الدولة العثمانية وأعلنت بنودها عن نهاية الدولة العثمانية.

التطور العام في المشرق العربي عقب سقوط الإمبراطورية العثمانية

مفهوم الانتداب وخريطته السياسية بالمشرق العربي

الانتداب هو إشراف إحدى الدول القوية على إدارة بعض المناطق التي أصبحت تخضع لوصاية عصبة الأمم، وذلك بهدف جعلها قادرة على حكم نفسها بنفسها وهو ما حدث تماما بالمناطق الخاضعة للإمبراطورية العثمانية، حيث عقدت الدول الأوربية سنة 1920م مؤتمر “سان ريمو” لوضع الترتيبات النهائية لتقاسم احتلال الشرق العربي في إطار نظام الانتداب، فأصبحت العراق والأردن وفلسطين تحت نفوذ بريطانيا، وسوريا مع لبنان تحت نفوذ فرنسا، كما أسس مصطفى كمال جمهورية تركيا الحديثة بعد إنهاء الخلافة العثمانية سنة 1924م.

توطيد النفوذ الاستعماري بالمشرق العربي في ظل نظام الانتداب

عملت انجلترا على خلق كيانات سياسية تابعة لها بالمناطق التي سيطرت عليها بالمشرق العربي، ونهجت فرنسا أسلوب الحكم المباشر، وعينت كل دولة منهما وزراء محليين من الأعيان مع الإبقاء على السلطة الفعلية بأيدي المندوب السامي، وفي نفس الوقت عملت الدولتان على قمع المقاوميين الوطنيين، كما أقامت سلطات الانتداب البريطاني والفرنسي نظاما اقتصاديا استغلت فيه ثروات المنطقة وربطتها بالنظام الرأسمالي، فكانت السياسة المالية والفلاحية تخدم مصالح المعمرين وأجبرت الفلاحين على الهجرة، أما السياسة الصناعية فقد أثرت على الصناعة التقليدية، وتميزت أوضاع العمال بالتدهور وظل الميزان التجاري للدول المنتدبة في حالة عجز دائم.

خاتمة

في ظل تزايد الاستغلال الاقتصادي وتأزم الأوضاع الاجتماعية، كان رد فعل العرب هو القيام بتأسيس الحركات الوطنية المناهضة للاستعمار.

شرح العبارات

  • سايكس بيكو: سايكس هو وزير خارجية بريطانيا، وبيكو هو وزير خارجية فرنسا.
  • الانتداب: شكل استعماري اعتمد على ازدواجية الإدارة بين إدارة أجنبية ذات سلطة فعلية وإدارة وطنية ذات سلطة شكلية، واتخذ كمبرر تولي الدولة الكبيرة تسيير شؤون الدولة الصغيرة.
  • حكم مباشر: شكل استعماري قام على انفراد الإدارة الأجنبية بالسلطة بعد إقصائها للإدارة الوطنية.

المغرب: الاستغلال الاستعماري في عهد الحماية – دروس التاريخ – الدورة الأولى – الثانية باك

عنوان الدرس : المغرب: الاستغلال الاستعماري في عهد الحماية

المادة : دروس التاريخ – الدورة الأولى – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

اتجهت سلطات الحماية بعد فرض نظام الحماية على المغرب نحو نهج سياسة الاستغلال الاقتصادي المكثف للأراضي المغربية، فكان لذلك انعكاس سلبي على وضعية الاقتصاد والمجتمع المغربيين.

  • فما هي آليات ومظاهر الاستغلال الاستعماري في عهد الحماية؟
  • وما هي انعكاساته على الاقتصاد والمجتمع المغربيين؟

آليات ومظاهر الاستغلال الاستعماري للمغرب في عهد الحماية

تعددت آليات الاستغلال الاستعماري للمغرب

لجأت سلطات الحماية لآليات مختلفة لتيسير استغلالها لخيرات المغرب، ومن أهم هذه الآليات:

  • إقامة بنية تحتية: حيث شيدت سلطات الحماية شبكة من المواصلات الداخلية والخارجية (الموانئ، الطرق، السكك الحديدية، السدود، المصالح الإدارية …) لتمتين سيطرتها العسكرية، ولربط المناطق الفلاحية والمنجمية بالموانئ، وتسهيل تصريف المنتجات المصنعة.
  • تشجيع الاستثمارات الأوربية: حيث أنشئت الإقامة العامة مصلحة التجارة والصناعة، وأسست وكالة المغرب بباريس، وحددت مهمتهما في التعريف بمختلف امتيازات الاستثمار بالمغرب لرجال الأعمال الفرنسيين (الإعفاء الضريبي)، فكانت النتيجة تزايد تدفقات الاستثمارات الأجنبية المتوافدة على المملكة، سواء منها الاستثمارات الخاصة التي استثمرتها الشركات والأبناك الرأسمالية، أو الاستثمارات العمومية التي دفعتها الحكومة الفرنسية للإقامة العامة.
  • تشجيع الاستيطان الاستعماري: حيث انتقل العديد من المعمرين من الجزائر وفرنسا نحو المغرب، واستقروا في مناطق حيوية، وقدمت لهم فرنسا تسهيلات كبيرة.

تنوعت مظاهر الاستغلال الاستعماري للمغرب

في الميدان الفلاحي

اكتسى الاستعمار الفلاحي شكلين أساسيين هما:

  • الاستعمار الرسمي: حيث قامت الإقامة العامة بمصادرة أملاك الدولة والجماعات وتوزيعها على المستوطنين الأوربيين بأثمان منخفضة، مع تسهيلات في الأداء.
  • الاستعمار الخاص: استحوذ المعمرون على أراضي الفلاحين المغاربة بوسائل متعددة، كنزع الملكية وإجبارهم على البيع تحت الضغط والتهديد أو بوسائل الإغراء والتعهدات الكاذبة أو بتطبيق نظام المحافظة العقارية ثم سحب كل أرض لم تحفظ من أصحابها، كما سلبت سلطات الحماية أراضي القبائل التي شاركت في المقاومة ضد الاحتلال إلى غير ذلك من الوسائل.

هذا وقد حظيت الفلاحة الاستعمارية بمختلف أشكال الدعم المالي والعلمي والتقني، حيث تميزت الأراضي المستولى عليها بتوفرها على مصادر مهمة من المياه، وعلى خطوط مهمة من المواصلات، هذا ما يفسر تزايد أراضي الاستعمار الخاص أو الرسمي بسرعة كبيرة، بحيث بلغت سنة 1935 م ما قدره 840000 هكتار.

في الميدان الصناعي والمنجمي

شرعت سلطات الحماية عن طريق عدة شركات في استغلال الثروات المعدنية للمغرب، ومن أهم هذه الشركات نجد المكتب الشريف للفوسفاط، وشركة مناجم بوعرفة، وأمنيوم شمال إفريقيا وغيرها، وكانت أرباح الشركات جد مرتفعة بالمقابل كانت أجور العمال المغاربة جد منخفضة، كما أن الاستثمارات الاستعمارية في ميدان الصناعة لم تكن تستهدف وضع قاعدة صناعية قوية، ومن أهم الصناعات التي أقيمت بالمغرب، نجد الصناعات الغذائية والنسيجية والكيماوية والمعدنية، وتمركز أغلبها بالمدن الساحلية، واحتكرت مدينة الدار البيضاء وحدها سنة 1954م حوالي %75 من تلك الاستثمارات و%60 من اليد العاملة.

في الميدان التجاري

كانت المبادلات التجارية تتسم بعدم التكافؤ نظرا لضعف قيمة صادرات المغرب من المواد الفلاحية والمنجمية، وارتفاع قيمة وارداته من المواد المصنعة، مما أدى إلى عجز الميزان التجاري، وكانت معظم المبادلات تتم في المنطقة السلطانية مع فرنسا وفي المنطقة الخليفية مع اسبانيا مما جعل المغرب يخضع للتبعية التجارية.

آثار الاستغلال الاستعماري على الاقتصاد والمجتمع المغربيين

انعكاسات الاستغلال الاستعماري على وضعية الفلاحة والفلاح بالمغرب

كان للهيمنة الاستعمارية على الأراضي الفلاحية المغربية انعكاسات سلبية على الوضعية الاجتماعية والمعيشية للفلاحين المغاربة، وذلك بسبب تركز الأراضي الخصبة في أيادي المستوطنين والقواد الكبار الموالين لسلطات الاحتلال والشركات الأجنبية، بينما اكتفى صغار الفلاحين المغاربة الذين كانوا يشكلون ثلث الساكنة القروية سنة 1952م باستغلال مساحات ضيقة وفقيرة ذات إمكانات زراعية ضعيفة، ناهيك عن خضوعهم لضرائب مجحفة والعمل بدون مقابل، كما كان الفلاحون المغاربة مجبرين على تقديم منتجاتهم بأثمان حددت من طرف سلطات الاحتلال بأثمان منخفضة، بل وكان من المفروض عليهم تقديم كميات أكبر من إمكانياتهم، وازدادت وضعيتهم تأزما في الفترات الجافة، ولقد تسببت تلك التحولات في تفاقم الهجرة القروية، فكان لذلك انعكاس سلبي على وضعية المدينة المغربية.

انعكاسات الاستغلال الاستعماري على وضعية الحرفيين والعمال المغاربة

تعرض الحرفيون المغاربة لأزمات متتالية، ولم يكن في استطاعة مجموعة كبيرة منهم بتقنياتهم التقليدية وإمكانياتهم المادية القليلة الصمود أمام ارتفاع أسعار المواد الأولية، بسبب احتكار إنتاجها من طرف سلطات الاحتلال، كما لم يعد في استطاعتهم مسايرة غزو السلع المصنعة للأسواق المحلية بأثمان منخفضة، فكانت النتيجة انهيار الصناعة التقليدية والحرف المحلية وتعرض العديد منهم للإفلاس.

كما تعرض العمال المغاربة لاستغلال كبير من طرف الشركات الأجنبية، وكانت أجرة العامل المغربي في الفوسفاط تتراوح ما بين 10 و15 فرنك فرنسي في اليوم، وبحدوث أزمة 1929م الاقتصادية انهارت الأجور من جديد ووصلت إلى 3 فرنكات في اليوم سنة 1936م، ولم تتعدى أجرة اليد العاملة النسوية نصف أجرة الرجل، وكانت تعمل الأغلبية الساحقة من العاملين والعاملات كمياومين أو بالقطعة (العطش).

ولكل تلك العوامل حاول العمال المغاربة المطالبة بتحسين ظروف عملهم ووقف عمليات القمع المسلط عليهم من خلال شن إضراب شامل يوم 22 أبريل 1948م، فكان ذلك مبررا لإدارة الفوسفاط والسلطة لتسليط القمع على العمال المضربين بجلدهم والرمي بهم في السجون، وفي حالة فرار العامل المطلوب فإن أفراد عائلته يتعرضون للحبس لإرغام الفار على تسليم نفسه.

حصيلة الاستغلال الاستعماري في مجالات أخرى

كان للاستغلال الاستعماري انعكاسات أخرى، يمكن إجمالها في العناصر التالية:

  • الامتيازات الأوربية: لقد حصل الأوربيون على امتيازات اقتصادية واجتماعية وسياسية، من بينها احتكارهم لمداخيل الفلاحة والصناعة والتجارة الخارجية، علاوة على استهلاكهم لأربعة أخماس الماء والكهرباء، أن كما نصيبهم في الدخل الفردي يفوق نصيب المغاربة.
  • ارتفاع أسعار المواد الغذائية: لقد ازدادت الوضعية الاجتماعية للمغاربة تأزما مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية كالخبز والزيت والسكر خاصة ما بين 1939 و1949م والتي تزامنت مع بعض السنوات الجافة.
  • إجراأت الحماية في المجال الصحي: ركزت سلطات الحماية في المجال الصحي اهتمامها على احتواء وكبح الأمراض والأوبئة، فنهجت المدارس حملة وقائية في صفوف التلاميذ عن طريق التلقيح، لكن تلك الحملة كانت لها محدودية كبيرة لأنها شملت فقط التلاميذ الذين يخترقون الأحياء الأوربية.

كل هذا أدى إلى ازدياد فقر وبؤس المغاربة، وازدياد الهجرة من الريف نحو المدن، وظهور بروليتارية مغربية تعيش في ضواحي المدن في شروط سكنية وغذائية واجتماعية تعيسة.

خاتمة

إن الاستغلال الاستعماري للمغرب قد مس مختلف القطاعات الاقتصادية، وخدم مصالح الرأسمالية الاستعمارية، وأزم وضعية المغاربة، مما ولد لديهم شعورا وطنيا بضرورة مناهضة نظام الحماية.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads