Ads Ads Ads Ads

القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي – دروس التاريخ – الدورة الثانية – الثانية باك

عنوان الدرس : القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي

المادة : دروس التاريخ – الدورة الثانية – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد

تعتبر القضية الفلسطينية من أهم القضايا الراهنة المطروحة على الساحة السياسية الدولية.

  • كيف برزت هذه القضية ؟
  • وما هي أهم التطورات التي عرفتها ؟

جذور القضية الفلسطينية

ظهور الحركة الصهيونية

ظهرت الصهيونية خلال القرن 17م كحركة سياسية يهودية عمل زعماؤها على المطالبة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، توجت بعقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة “بال” السويسرية سنة 1897م برئاسة زعيم الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل، وقد حدد فيه البرنامج الصهيوني لإقامة وطنهم القومي على أرض فلسطين.

وعد بلفور وفرض الإنتداب على فلسطين

تمثل الدعم البريطاني للحركة الصهيونية في الوعد الذي قدمه لها وزير خارجيتها جيمس بلفور سنة 1917م، والذي يتمثل في تقديم المساعدة للشعب اليهودي لتأسيس وطن قومي لهم في فلسطين. بعد الحرب العالمية الأولى وضعت عصبة الأمم فلسطين تحت الإنتداب البريطاني سنة 1922م وجعلت تنفيذ وعد بلفور إحدى أهم غايات هذا الإنتداب.

السياسة البريطانية فيما بين الحربين وردود الفعل الفلسطينية عليها

بذلت سلطات الإنتداب البريطاني كل جهدها لمساعدة التمركز الصهيوني بتسهيل تدفق الهجرات اليهودية إلى فلسطين ومنحهم أراضي شاسعة وحماية صناعتهم، وذلك بتنسيق مع الوكالة اليهودية. وبالمقابل نشطت حركات المقاومة الفلسطينية بواسطة الاحتجاج والمظاهرات والثورات، أبرزها ثورة عز الدين القسام المسلحة 1935م وثورة 1936م، فكان رد فعل الإنتداب البريطاني هو الإعلان عن قرار تقسيم فلسطين.

الدعم الأمريكي للحركة الصهيونية خلال الحرب العالمية الثانية

تبنت الولايات المتحدة الأمريكية دعم الحركة الصهيونية خلال  الحرب العالمية الثانية حيث أصدر الكونغرس سنة 1944 قرارا بتشجيع الهجرة غير المحددة وتأسيس دولة يهودية.

أهم تطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي بعد الحرب العالمية الثانية

مشروع الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين وتوسعات إسرائيل إلى غاية 1948م

بعد المصادقة على قرار تقسيم فلسطين سنة 1947م من طرف هيئة الأمم المتحدة إلى دولة عربية وأخرى يهودية إلى جانب منطقة القدس الدولية، أعلنت الصهيونية سنة 1948م عن قيام دولة إسرائيل فشرعت في تقوية جيشها ومصادرة أراضي الفلسطينيين وتشريدهم، نتجت عنها حرب 1948م التي زادت في توسيع رقعة إسرائيل على الخريطة.

أهم محطات الصراع العربي الإسرائيلي منذ 1948م

  • حرب 1948: بين إسرائيل ووحدات جيش الإنقاد العربي الذي ألفته اللجنة العسكرية للجامعة العربية. انتهت بالنكبة للعرب واستيلاء إسرائيل على %77 من فلسطين وتشريد مليون فلسطيني نحو الضفة والقطاع.
  • حرب 1956: العدوان الثلاثي (بريطانيا، فرنسا، إسرائيل) بعد قرار جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، ولم تنسحب القوات المعتدية إلا بعد تدخل المجتمع الدولي.
  • حرب 1967: تمثلت في الهجوم المباغث لإسرائيل على مصر وسوريا والأردن بعد تضررها من المقاطعة الاقتصادية العربية.
  • حرب أكتوبر 1973: بعد تعنت إسرائيل اكتسحت سوريا الخط الدفاعي، واكتسح الجيش المصري القناة. انتهت بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية وإعادة الوضس لحاله السابق.
  • اتفاقية كامب دافيد بين مصر وإسرائيل 1978: انعقدت بواشنطن وأهم مقرراتها اعتراف مصر بإسرائيل وربط العلاقات معها مقابل انسحاب إسرائيل من سيناء.
  • اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل 1994: اعترفت فيها الأردن بإسرائيل.

ردود الفعل الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي

استطاع الفلسطينيون في الشتات تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964م، وفي 1974م تم الاعتراف بها بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في قمة الرباط، كما اعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في سنة 1987م اندلعت انتفاضة أطفال الحجارة التي فضحت الطبيعة الوحشية للاحتلال الإسرائيلي وأعادت الحيوية للحركة الوطنية الفلسطينية.

أهم تطورات القضية الفلسطينية منذ بداية التسعينات

  • مؤتمر مدريد 1991: شكلت بداية المفاوضات العربية الإسرائيلية على أساس الأرض مقابل السلام.
  • اتفاقية أوسلو الأولى 1993: منح الفلسطينيين حق الحكم الذاتي في غزة وأريحا.
  • اتفاقية أوسلو الثانية 1995: منح الفلسطينيين حق الحكم الذاتي في الضفة الغربية.
  • انتفاضة الأقصى 2000: الانتفاضة الثانية.
  • 2000 – 2004: الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة ومحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية.
  • 11 نونبر 2004: وفاة ياسر عرفات.
  • 25 يناير 2006: فوز حركة حماس في أول مشاركة انتخابية لها ودخول القضية الفلسطينية في منعطف جديد ستتحدد ملامحه بعد تسلم حماس مقاليد السلطة في فلسطين.
  • من 27 دجنبر 2008 إلى 17 بناير 2009: حرب غزة دامت 22 يوما وتميزت بهمجية العدو وقوة صمود المقاومة.

الحركات الاستقلالية بالمشرق العربي – دروس التاريخ – الدورة الثانية – الثانية باك

عنوان الدرس : الحركات الاستقلالية بالمشرق العربي

المادة : دروس التاريخ – الدورة الثانية – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

عرف المشرق العربي تحت الحكم العثماني توغل الدول الاستعمارية قبل الحرب العالمية الأولى، وبعدها أصبح منقسما إلى عدة دويلات تسيطر عليها كل من فرنسا وبريطانيا، وخاضت شعوبها صراعات متواصلة ضد الاستعمار، مكنتها من نيل استقلالها.

  • فما هي الوضعية السياسية العامة للمشرق العربي خلال القرن 20م؟
  • وما هي التحولات السياسية والاقتصادية بالجزيرة العربية؟

تشخيص الوضعية السياسية العامة للمشرق العربي خلال القرن 20م

التحولات السياسية التي عرفها المشرق العربي فيما بين الحربين

برز الوعي بضرورة التحرر من الاستبداد التركي وتطورت فكرة القومية العربية نتيجة للتحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي عرفها المشرق العربي في أواخر القرن19م وبداية القرن20م، ولما اندلعت الحرب العالمية الأولى، سارعت فرنسا وبريطانيا لفرض سيطرتهما على المشرق العربي، خاصة عندما برز التحالف العثماني الألماني، وأعلنت بريطانيا حمايتها على مصر والكويت سنة 1914م، وحرضت العرب على القيام بالثورة ضد الأتراك، وتمكنت من استمالة شريف مكة “الحسين بن علي” أمير الحجاز، بعد مراسلات متعددة بينه وبين المندوب السامي البريطاني في مصر “السير هنري مكماهون” ووعده بالاعتراف به كخليفة لدولة عربية مستقلة عن العثمانيين، فقام “الحسين بن علي” بالثورة سنة 1916م، واستقل عن الباب العالي، وقاد ابناه فيصل وعبد الله الجيش العربي بالشام بمساعدة الضابط الإنجليزي “لورانس” قصد مواجهة العثمانيين، وأصبح هذا الجيش تحت قيادة الجنرال إدموند ألنبي، مام ساعد على انهزام العثمانيين في الحرب وتوقيع “هدنة مودروس” في 30 أكتوبر 1918م، كما أعطت بريطانيا وعدا لليهود بإقامة دولتهم بفلسطين (وعد بلفور) سنة 1917م، ومنحت وعدا ل”عبد العزيز آل سعود” حاكم إقليم نجد بالاعتراف به حاكما مستقلا إذا ساعدها في الحرب ضد العثمانيين.

وبنهاية الحرب العالمية الأولى وانهزام العثمانيين تحولت وعود الاستقلال إلى استعمار إنجليزي لفلسطين والعراق، بالإضافة إلى عدن والإمارات والمشيخات الخليجية ومصر، واستعمار فرنسي لسوريا ولبنان، بعد اتفاق الدولتين (فرنسا وبريطانيا) في مؤتمر “سان ريمو” سنة 1920م، والذي توجته عصبة الأمم في 1922م تحت فكرة الانتداب.

التطور العام للمشرق العربي بعد الحرب العالمية الثانية والاتجاه نحو الاستقلال

قامت في سوريا ولبنان حركات وطنية ضد الانتداب الفرنسي، أهمها الثورة السورية الكبرى بقيادة “سلطان الأطرش”، ونتيجة لاستمرار المقاومة اضطرت فرنسا إلى منح الاستقلال لسوريا ولبنان بشكل تام سنة 1946م، بعد اعترافها به بموجب معاهدة 1936م مع احتفاظها بالقواعد العسكرية في البلدين والإشراف على شؤونهما الخارجية، وفي الأردن عينت بريطانيا الأمير “عبد آلله بن الحسين” على إمارة شرق الأردن طيلة ما بين الحربين، تحت الانتداب البريطاني، لكن الحركة الوطنية الأردنية طالبت بالاستقلال، مما دفع بريطانيا إلى توقيع معاهدة التحالف الأردنية الإنجليزية سنة 1946م، والتي اعترفت باستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وفي العراق عينت بريطانيا “فيصل بن الحسين” الذي تعهد بضمان مصالحها بالمنطقة، مما أدى إلى قيام حركة معارضة دفعت بريطانيا إلى الاعتراف باستقلال العراق في 1930م مقابل الإبقاء على المصالح الاقتصادية والعسكرية الإنجليزية، ولم تتحرر البلاد بشكل إلا تام بعد قيام ثورة “الضباط الوطنيين” سنة 1958م وإعلان الجمهورية العراقية، وطالب المصريون بعد الحرب العالمية الثانية بجلاء القوات الإنجليزية وتوحيد بلاد النيل (مصر والسودان)، لكن حزب الأمة السوداني طالب باستقلال بلاده، وبقيت منطقة وادي النيل على هذه الوضعية حتى اندلاع ثورة “الضباط الأحرار” سنة 1952م بقيادة “جمال عبد الناصر” وإعلان الجمهورية المصرية، وانسحب الإنجليز سنة 1954م، وأعلنت السودان استقلالها سنة 1955م.

التحولات السياسية والاقتصادية بالجزيرة العربية

التحولات السياسية

كانت معظم سواحل الجزيرة العربية بالجنوب والشرق تحت الحماية الإنجليزية، وبقيت المناطق الداخلية مقسمة إلى إمارات، وتمكن “عبد العزيز آل سعود” من الانتصار على “آل الرشيد” الموالين للأتراك، وسيطر “آل سعود” على الحجاز بعد طرد “الشريف حسين الهاشمي”، وأعلنوا قيام المملكة العربية السعودية سنة 1933م، وتمكنوا من إخضاع القبائل للسلطة المركزية، متبعين مبادئ الوهابية ومستفيدين من توفر البترول، وظل شمال اليمن مستقلا عن العثمانيين، واعترفت به الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بموجب “اتفاقية لوزان” التي عقدت مع تركيا في 1923م، لكن الإنجليز تدخلوا في حدوده، لعدم اعترافه بنفوذهم على محمية جنوب اليمن، والتي ظهرت بها حركة وطنية أرغمت بريطانيا على الاعتراف باستقلالها تحت اسم “الجمهورية اليمنية الشعبية” سنة 1967م، والتي توحدت مع اليمن الشمالي في 22 ماي سنة 1990م، وعملت بريطانيا على تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي بالإمارات والمشيخات الخليجية خاصة بعد اكتشاف البترول بها، لكن تصاعد الحركات التحررية دفع بريطانيا إلى الاعتراف باستقلالها قصد الحفاظ على مصالحها، حيث اعترفت باستقلال الكويت سنة 1961م، والإمارات العربية والبحرين وسلطنة عمان سنة 1971م.

التحولات الاقتصادية

أهم التحولات الاقتصادية التي عرفتها بلدان الجزيرة العربية والعراق اكتشاف البترول، وتهافت الشركات الأجنبية وخاصة الأمريكية التي اقتسمت مع الشركات الفرنسية والإنجليزية أسهم شركة نفط العراق سنة 1928م (الشركة التركية للبترول سابقا)، مؤسسة بلندن في 1911م، ومنحت الدول العربية النفطية امتيازات هامة للشركات البترولية الأجنبية، وعملت الولايات المتحدة على تركيز شركاتها بالمنطقة خاصة في فترة ما بين الحربين والحرب الباردة، لكن اعتماد دول المشرق العربي على مداخيل البترول لتنمية مشاريعها دفعها إلى تأميم شركات النفط الأجنبية والتخفيف من الاحتكارات الأمريكية لاسترجاع سيادتها على ثرواتها الوطنية، فأنشأت “منظمة الدول المصدرة للبترول”، الشيء الذي مكن العرب من استعمال سلاح حظر تصدير النفط سنة 1973م عقب حرب أكتوبر.

خاتمة

تمكنت بلدان المشرق العربي من الحصول على الاستقلال بعد كفاح مرير مع سلطات الانتداب، لكن الوجود الإسرائيلي بفلسطين يفرض على الدول العربية تسخير طاقتهما البشرية والمادية لمواجهة العدوان.

الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا – دروس التاريخ – الدورة الثانية – الثانية باك

عنوان الدرس : الحركات الاستقلالية بالجزائر وتونس وليبيا

المادة : دروس التاريخ – الدورة الثانية – الاجتماعيات

الشعب: اداب وعلوم انسانية

المسالك: اداب وعلوم انسانية

تمهيد إشكالي

نتج عن السياسة الاستعمارية بالجزائر وتونس وليبيا ظهور الحركة الوطنية، وقد اعتمدت وسائل سياسية ومسلحة ضد الاستعمار، واستطاعت أن ترغمه على الاعتراف باستقلال بلدانها.

  • فما هو الإطار التاريخي الذي نشأت فيه الحركات الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا؟
  • وما هو التحول الذي عرفته هذه الحركات خلال منعطف الثلاثينيات؟
  • وما هي التطورات التي وقعت خلال الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بالاستقلال؟

الإطار التاريخي الذي نشأت فيه الحركات الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا

مظاهر الاستيطان الاستعماري بالجزائر وتونس وليبيا

الجزائر

استهدفت فرنسا إدماج الجزائر واعتبارها جزء من التراب الفرنسي، ووزعت الأراضي التي انتزعت من السكان على المعمرين الفرنسيين، وتم إنشاء الطرق والسكك الحديدية والموانئ لتسهيل عملية التصدير، وتقلص الإنتاج المعيشي نتيجة انتزاع الأراضي من السكان، وثقل الضرائب، التي أفقرت أغلب سكان البادية فاضطروا إلى العمل في ضيعات المستوطنين أو الهجرة إلى فرنسا، وفي المدن لم يعرف قطاع الصناعة أي تطور هام إلا بعد 1945م، لرفض مبدأ تصنيع الجزائر من طرف المقاولين الفرنسيين، رغم توفر اليد العاملة.

 تونس

قامت السلطات الاستعمارية باستغلال المعادن المتوفرة كالفوسفاط والحديد، وأنشأت الطرق لتصديرها، وسيطر المعمرون على الأراضي الخصبة، ومنحت فرنسا الجنسية الفرنسية للإيطاليين المقيمين في تونس، وكذلك للأعيان قصد تدعيم الاستعمار، وعانى التونسيون من الاستغلال الاستعماري، مما دفعهم إلى النضال السياسي والمقاومة المسلحة.

ليبيا

بعد القضاء على مقاومة عمر المختار، وزعت السلطات الفاشية الأراضي التي انتزعت من السكان على المعمرين الإيطاليين لتشجيع الاستيطان، واستغلت إيطاليا اليد العاملة الليبية في الزراعة والصناعة، وأثقلت كاهل السكان بالضرائب.

لقد ساهمت تلك السياسة الاستعمارية في تزايد عدد المستوطنين الأوربيين بالدول الثلاث، إذ وصل عددهم إلى 359000 مستوطن بالجزائر لوحدها سنة 1911م.

الانعكاسات الاجتماعية والسياسية للاستيطان الاستعماري في الجزائر وتونس وليبيا

الجزائر

أصبحت الإدارة الاستعمارية تستحوذ على خمس الأراضي المحروثة وأخصبها، وانعكس ذلك سلبا على وضعية الفلاحين، بحيث انتشرت بينهم الأمية والفقر، واضطر الكثير منهم إلى الهجرة نحو المدن والعمل مقابل أجور زهيدة، كما تعرضت البرجوازية الجزائرية لحيف سياسي وعدم المساواة مع الأوربيين، فطالبت بالإصلاحات ثم اتجهت نحو الحركة الوطنية لتزويدها بالإطارات اللازمة.

تونس

وقع إفلاس الفلاحين والحرفيين، ولم تكن أجور العمال موزعة بشكل متساوي ما بين العامل الأوربي ونظيره التونسي، ففي القطاع المنجمي مثلا تجاوز دخل العامل الأوربي 25 فرنك في اليوم بينما لم يتجاوز دخل العامل التونسي 8 فرنكات في اليوم، وأمام تلك التطورات تكتلت جماعة من المثقفين التونسيين، ومن أبرزهم علي باش حانبه وعبد العزيز الثعالبي، وأسست حزب “تونس الفتاة” سنة 1907م، كما استغل هذا الحزب ظروف الحرب العالمية الأولى وأرسل مذكرة إلى الرئيس الأمريكي “ويلسون” تتضمن الإجراأت الواجب اتخاذها لتطبيق المبادئ الأربعة عشر التي نادى بها في مؤتمر السلام سنة 1919م، كما قام الشيخ الثعالبي برحلة إلى باريس حيث نشر كتابه “تونس الشهيدة”، وهو الكتاب الذي أبرز فيه مساوئ الحماية وانعكاساتها السلبية على المجتمع التونسي.

ليبيا

نتج عن السياسة الاستعمارية الإيطالية بليبيا تفقير وتهميش السكان، وهو ما أدى إلى ظهور الحركة السنوسية التي قاومت الاحتلال الإيطالي لكنها لم تدم طويلا بسبب التفوق العسكري للاحتلال.

المنعطف التاريخي الذي عرفته الحركات الوطنية خلال الثلاثينيات

التحول الذي عرفته الحركة الوطنية في الجزائر خلال الثلاثينيات

ساهمت الظروف الجديدة التي عرفتها الجزائر خلال الثلاثينيات والمتمثلة في تزايد التآمر الفرنسي على الشعب الجزائري، ومحاولته القضاء على هويته الإسلامية، إضافة إلى احتفاله بالذكرى المائوية لاحتلال الجزائر سنة 1930م، والذي كان بمثابة استفزاز للمشاعر الجزائرية الوطنية، ساهمت كل هذه الأحداث في ظهور أحزاب وجمعيات سياسية جديدة، ومن أهمها:

  • جمعية العلماء المسلمين الجزائريين: تأسست سنة 1931م بمبادرة من المصلح الديني والسياسي الجزائري عبد الحميد بن باديس، طالبت بحل القضية الجزائرية باعتماد الطرق السلمية بشكل لا يحدث قطيعة مع الإطار القانوني القائم في ظل الوجود الفرنسي.
  • جمعية نجم شمال إفريقيا: تأسست سنة 1927م بزعامة الوطني الجزائري مصالي الحاج، طالبت باستقلال الجزائر، وبإلغاء قانون الأهالي، واستعادة الجزائريين لأملاكهم، وضمان حقهم في التعليم والحريات العامة.
  • الاتحاد الشعبي: تأسس سنة 1938م بمبادرة من فرحات عباس، الذي طالب ببرلمان جزائري لدولة مستقلة ومرتبطة بفرنسا.

وبوصول الجبهة الشعبية إلى الحكم بفرنسا انعقد المؤتمر الإسلامي الجزائري سنة 1936م طالب الحكومة الفرنسية الجديدة بنهج سياسة المساواة بين الجزائريين والفرنسيين في المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لكنه لم يطالب بالانفصال التام عن فرنسا.

تحولات الحركة الوطنية بتونس خلال الثلاثينيات

أمام تزايد الاستيطان الأجنبي أصبح الحزب الدستوري الذي تأسس سنة 1920م بزعامة عبد العزيز الثعالبي يضم مجموعة من المثقفين الذين طالبوا بحصول تونس على نظام دستوري يمنح للسكان بعض الحقوق، وأمام فشل قيادة الحزب الدستوري في تحقيق نتائج ملموسة تأسس الحزب الدستوري الجديد سنة 1934م من طرف مجموعة انفصلت عن حزب الدستور، ومن أهم مطالب الحزب الدستوري الجديد: إلغاء الثلث الاستعماري، وتوقيف الاستعمار الفلاحي، وتعيين التونسيين في مختلف الوظائف، كما اقترح تدابير أخرى تهدف إلى الرجوع إلى روح معاهدة الحماية.

الأوضاع وردود الفعل في ليبيا

مع وصول النظام الفاشي إلى الحكم بإيطاليا، وجه موسوليني حملات عسكرية ضد ليبيا فتصدى عمر المختار للغزو الفاشي، وجند في منطقة “برقة” فرقا طبقت حرب العصابات ما بين 1923 و1931م، حيث كبد القوات الإيطالية خسائر كبيرة قبل أن يتم القبض عليه وإعدامه سنة 1931م.

الإطار التاريخي الذي تحولت فيه الحركات الوطنية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال

دور الحرب العالمية الثانية في هذا التحول

تطور عمل الحركة الوطنية بكل من الجزائر وتونس وليبيا بعد الحرب العالمية الثانية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال.

الجزائر

تقدم ممثلوا المسلمين الجزائريين إلى الحلفاء بعد نزولهم في الجزائر سنة 1942م بمذكرة طالبوا فيها بانعقاد ندوة تهدف وضع دستور سياسي واقتصادي واجتماعي للجزائريين، كما تشبث الجزائريون بمبادئ الحلفاء في الدفاع عن حق الشعوب في تقرير المصير، واستغلوها حجة إضافية لتدعيم مواقفهم، كما تجلى التحول الذي طرأ على مطالب الجزائريين في الوثيقة التي قدمها مجموعة من النواب الجزائريين باسم الشعب الجزائري إلى سلطات الحلفاء، حيث طالبوا بإلغاء سياسة الإلحاق والاستغلال والمشاركة الفعالة للجزائريين في تسيير حكومة البلاد، كما طالبوا بمنح الجزائريين دستورا خاصا.

تونس

انعقد المؤتمر الوطني التونسي سنة 1946م شاركت فيه كل القوى السياسية بالبلاد، وأصدر ميثاقا تضمن الانعكاسات السلبية لنظام الحماية على تونس، وأكد عزم الشعب التونسي على الاستقلال والانضمام إلى جامعة الدول العربية وهيأة الأمم المتحدة، وفي ظل تلك التطورات تقوت الحركة الوطنية بتأسيس “الاتحاد العام للشغالين التونسيين” سنة 1946م بزعامة النقابي التونسي “فرحات حشاد”، هذا الأخير أكد على ضرورة توحيد الحركة النقابية بشمال إفريقيا نظرا لكون تلك البلدان تسعى لتحقيق نفس الغاية.

ليبيا

قسمت ليبيا بعد الحرب العالمية الثانية إلى ثلاث مناطق نفوذ، وأخضعت للاحتلال الفرنسي في منطقة “فزان”، والبريطاني في “برقة”، والإيطالي في طرابلس، لذلك عبر أعضاء المجلس الوطني لتحرير ليبيا عن رفضهم لذلك التقسيم، وقدموا مذكرة بتاريخ 23 ماي 1947م إلى الدول الكبرى مؤكدين عن استعدادهم لمواجهة أي إجراء يهدف إلى تقسيم ليبيا.

نضال الحركات الاستقلالية إلى غاية الحصول على الاستقلال

فالجزائر

كان للأحداث التي شهدها المغرب وتونس أكبر الأثر على تطور الحركة الوطنية الجزائرية، حيث أسست سنة 1951م “جبهة التحرير الوطني”، هذه الأخيرة أعلنت انطلاق عمليات الثورة الجزائرية في فاتح نونبر 1954م ووجهت نداء للشعب الجزائري بزعامة “أحمد بن بلة” حددت من خلاله الخطوات العريضة لبرنامجها السياسي، والمتمثل في تحقيق الاستقلال بواسطة إقامة دولة جزائرية في إطار المبادئ الإسلامية، ودعم الثورة الجزائرية بكل الوسائل المتاحة، وقد انبثقت عن جبهة التحرير الوطنية حكومة جزائرية مؤقتة سنة 1958م بزعامة “فرحات عباس” الذي انضم إلى جيش التحرير، ورغم تلك التطورات فإن فرنسا لم تغير من موقفها وجددت تشبثها بجعل الجزائر مستوطنة فرنسية، لذلك امتدت الثورة من الشرق الجزائري لتنتشر في مجموع التراب الوطني، وعلى الصعيد الخارجي حصلت جبهة التحرير على الدعم والمساندة، وأصبح المغرب قاعدة لتدريب المجاهدين وانطلاق عملياتهم الحربية وملاذا آمنا للاجئين، وبوصول الجنرال “شارل ديغول” للحكم بفرنسا دخل في مفاوضات مع الجزائر انتهت بتوقيع “اتفاقيات إيفيان” في مارس 1962م، ونصت على حق الجزائريين في تقرير مصيرهم، وصوت الجزائريون في استفتاء يوليوز 1962م لصالح استقلال بلادهم بنسبة %99،7، كما تم الإعلان عن استقلال الجزائر في يوليوز 1962م.

تونس

مباشرة بعد اغتيال الزعيم النقابي التونسي “فرحات حشاد” سنة 1952م لجأت الحركة الوطنية التونسية إلى المقاومة المسلحة التي عمت مختلف أنحاء البلاد، فقبلت فرنسا مضطرة إلى إطلاق سراح “الحبيب بورقيبة” سنة 1955م، والقبول بالتفاوض حول منح الاستقلال لتونس، إلا أن استقلال المغرب وانتشار الثورة الجزائرية دفعا فرنسا إلى منح تونس الاستقلال التام في 20 مارس 1956م.

ليبيا

بعد أن رفضت هيئة الأمم المتحدة مشروع تقسيم ليبيا، وبعد أن اتخذت قرارا بتهيئة الظروف لمنح ليبيا استقلالها السياسي التام، وفي سنة 1952م تأسست جمعية وطنية ليبية ضمت ممثلين عن المناطق الثلاث (فزان، برقة، طرابلس)، ولمواجهة الاستعمار الجديد، أسس الليبيون “الحزب الوطني” بطرابلس في 1946م، و”المجلس الوطني لتحرير ليبيا” سنة 1947م طالبوا بالاستقلال والوحدة الوطنية، وعرضت مسألة ليبيا على الأمم المتحدة التي قررت سنة 1948م منح الاستقلال لليبيا، وفي دجنبر 1951م أعلن عن استقلال المملكة الليبية، حيث توج “محمد إدريس السنوسي” ملكا عليها، ومنح عدة امتيازات للدول الأجنبية كتأسيس القواعد العسكرية، والتنقيب عن البترول …، وأصبحت البلاد خاضعة للاحتكارات الأجنبية، مما أدى إلى ثورة الوطنيين بالجيش بزعامة “معمر القدافي” في فاتح شتنبر 1969م وإعلان قيام الجمهورية الليبية المعروفة حاليا بالجماهيرية.

خاتمة

والخلاصة أن كل بلدان المغرب العربي قد حققت استقلالها بعد سلسلة من التضحيات والمواجهات ضد سلطات الاحتلال، سواء باستعمال الوسائل السلمية والدبلوماسية أو بالكفاح المسلح، ثم اتجهت بعد ذلك نحو محو التبعية والسير في طريق التنمية.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads