Ads Ads Ads Ads

تقنيات التفاوض والمقابلة – دروس التعبير والإنشاء – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : تقنيات التفاوض والمقابلة

المادة : دروس التعبير والإنشاء – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مفهوم المقابلة

المقابلة (بالإنجليزيّة: Interview) لقاء رسميّ يعتمد على التقدّم بطلب أو عرض قضيّة مُعيّنة للمسؤول عن العمل، وتُعرَّف المُقابلة الشخصيّة بأنّها مُحادثة تشمل مجموعة من الأسئلة تُوجَّه لشخص ما من أجل التعرّف على حياته وخبرته. من التعريفات الأخرى للمُقابلة أنّها اجتماع يعتمد على وجود حوار يتمُّ من خلاله الحصول على بيانات ومعلومات.

مفهوم التفاوض

التفاوض (بالإنجليزيّة: Negotiation) هو تطبيق عمليّة المُفاوضة بين أكثر من طرف لكلٍّ منهم وجهة نظره وأهدافه وحاجاته، ويسعى التفاوض إلى الوصول لاتّفاق يُساهم في تسوية قضيّة ما ذات أهميّة مُشتركة بين الأطراف، أو للمُساهمة في حلّ نزاع مُعيّن، ويُعرَّف التفاوض بأنّه مُناقشة تُساهم في الوصول إلى اتّفاق ما. من التعريفات الأخرى للتفاوض هو مُحادثة تعتمد على تبادل مجموعة من الشّروط المُتعلّقة باتّفاق أو صفقة مُعيّنة، مثل التّفاوض الخاصّ في المعاهدات.

عناصر التفاوض الرئيسية

الموقف التفاوضى

وفقا للتعريف السابق يعد التفاوض موقف ديناميكى أى حركى، يعتمد على الفعل ورد الفعل، وهو موقفق تعبيرى يستخدم فيه اللفظ والكلمة والإشارة والجملة والعبارة، أستخداما دقيقا، وهو أيضا موقف مرن يتطلب قدرات هائلة للتكيف السريع والمستمر مع متغيرات العملية التفاوضية، وبصفة عامة فإن الموقف التفاوضى يتضمن عدة عناصر يجب أن يعيها المفاوض جيدا مثل:

  • الترابط : وهو يستدعى أن يكون هناك ترابط على المستوى الكلى لعناصر القضية التى يتم التفاوض بشأنها، وإن كان يسهل الوصول إلى العناصر والجزئيات الخاصة لهذا الموقف العام .
  • التركيب : وهو يقصد به أن يكون هذا التركيب السابق – المكون من عام وخاص أو كلى وجزئى – هو تركيب بسيط  وواضح بلا غموض .
  • إمكانية التعر والتمييز: يجب أن يتصف الموقف التفاوضى بهذه الصفة، دون فقد لأى من أجزائه أو معالمه .
  • الاتساع المكانى والزمانى : ويعنى به المرحلة التاريخية التى يتم التفاوض فيها وكذلك المكان الجغرفى الذى تشمله القضية التفاوضية .
  • التعقيد : الموقف التفاوضى هو فى الغالب موقف معقد، يتكون منم مجموعة من العوامل وله العديد من الأبعاد التى يجب اللمام بها جميعا، حتى نقدر على التعامل مع الموقف ببراعة .
  • الغموض : حيث يحيط بالتفاوض ظلال شك و غموض نسبى، مما يدفع المفاوض إلى محاولة تقليل دائرة عدم التأكد عن طريق جمع المعلومات التى تكفل توضيح الموقف.

أطراف التفاوض

يتم التفاوض فى العادة بين طرفين، وأحيانا يتسع النطاق ليشمل أكثر من طرفين وذلك نظرا لتشابك المصالح والتعارض الذى يحدث أحيانا بين الأطراف المتفاوضة وبعض الأطراف المتأثرة بنتيجة هذا التفاوض، ومن هنا يمكن تقسيم أطراف التفاوض إلى أطراف مباشرة وهى الأطراف التى تجلس على مائدة التفاوض وتقوم بالعملية التفاوضية، وأطراف غير مباشرة وهى الأطراف التى تؤثر بشكل ما فى عملية التفاوض، وذلك لوجود مصالح خاصة بهذه الأطراف تتأثر بنتيجة العملية التفاوضية ويمكن أن تؤثر هذه الأطراف فى سير عملية التفاوض بالسلب أو الإيجاب وتؤثر أيضا على نتائجها ولكن هذه الأطراف لا تجلس على مائدة المفاوضات بل تتوارى خلف الكواليس وتشرف على إدارة العملية التفاوضية وتلقين بعض الأطراف المتفاوضة ما يجب أن يقوموا به لتحقيق أهدافها المعلنة أو غير المعلنة .

القضية التفاوضية

التفاوض أيا كان نوعه، وأيا من يقوم به، لابد وأن يدور حول ” قضية أو موضوع معين ” يمثل هذا الموضوع محور العملية التفاوضية، وقد يكون الموضوع قضية إنسانية عامة، أو قضية شخصية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية …….. الخ، و من خلال القضية المتفاوض بشأنها يتحدد الهدف التفاوضى، وأيضا يتحدد غرض كل مرحلة من مراحل التفاوض، والنقاط والعناصر التى يجب تناولها، وأيضا الأدوات والإستراتجيات الواجب استخدامها فى كل مرحلة، وتوزيع الأدوارعلى فريق التفاوض، وفقا لكل مرحلة، وأيضا من خلال معرفتنا بعناصر القضية التفاوضية نقوم بتحديد الإطار الذى يجب أن تدور فى نطاقه المفاوضات، وبالتالى تمثل هذه العناصر حدودا لا تتعداه العمليه التفاوضية.

الهدف التفاوضي

لا تتم أى عملية تفاوض بدون هدف أساسى تسعى إلى تحقيقه أو الوصول إليه وتوضع من أجله الخطط والسياسات، وتستخدم الأدوات والتكتيكات وتحفز من جله الجهود، وبناء على الهدف التفاوضى يتم قياس مدى تقدم الجهود التفاوضية وتعمل الحسابات الدقيقة، بل وتستبدل الأدوات  والتكتيكات التفاوضية، بل ولامفاوضون أنفسهم ويحل محلهم آخرين بناء على مدى تقدمهم وبراعتهم فى كسب الجولات التفاوضية وإقترابهم من الهدف النهائى الموضوع .

تقنيات المقابلة والتفاوض

إنّ تطبيق كلٍّ من المُقابلة والتّفاوض في بيئة الأعمال يُساهم في تحقيق النّجاح والوصول إلى النّتائج المطلوبة، ويعتمد استخدام المُقابلة والتّفاوض على مجموعة من التقنيات الخاصة بهما، والآتي معلومات عنها:

تقنيات المقابلة

يعتمد نجاح المقابلة في تحقيق أهدافها على مجموعة من التّقنيات، هي:

التخطيط للمُقابلة

هو الأسلوب الذي يعتمد على مجموعة من الأمور المُهمّة، هي:

  • التوقيت: هو وجود وقت كافٍ للمُقابلات، مع توفير مدّة زمنيّة مُتساوية لكلّ المُرشَّحين للمقابلة.
  • قراءة السيرة الذاتيّة: هي الوسيلة التي تُساعد في معرفة الوصف الوظيفيّ للمُرشَّح للمُقابلة والمُواصفات الخاصة به؛ من أجل تحديد الأمور التي تحتاج إلى مزيد من التّوضيح.
  • مكان المُقابلة: هو الموقع الذي تتمّ فيه المُقابلة، ويجب أنّ يكون بمساحة مُناسبة، ويُساعد في التركيز على الفرد الذي تتمُّ مُقابلته، كما من المُهمّ أن يكون المكان مريحاً ويُوفّر مجموعة من المُميّزات، مثل التّهوية، والتّدفئة، والإضاءة، وتقليل تأثير الضوضاء.
إعداد المرشحين للمُقابلة

من التقنيات المُهمّة التي تتضمّن توفير معلومات كافية للأفراد المُرشّحين عن طبيعة المُقابلة ومُتطلّباتها، والتّاريخ الخاصّ بها، كما من المُهمّ تقديم المُساعدة لهم من خلال الأمور الآتية:

  • تزويد المُرشَّحين في المقابلة ببطاقات تحمل أسماءهم.
  • شرح هيكليّة المُقابلة ومدّتها الزمنيّة.
  • سؤال المرشّحين في حال كان عند أحدهم أيّة استفسارات.
هيكل المُقابلة

هو من التّقنيات الرئيسيّة التي تُساهم في تحسين نوعيّة وطبيعة المُقابلات؛ لأنّه يُؤدّي إلى تحقيق الآتي:

  • ضمان عدم تضييع أيّ شيء مُهمّ.
  • مُتابعة كيفيّة تنظيم وقت المُقابلة.
  • المُساهمة في التنسيق بين المُرشَّحين للمُقابلة.
تقنيات الأسئلة

هي الاهتمام في أنّ يُشكّل حديث كلّ مُرشِّح ما يُعادل 70% إلى 80% من إجماليّ وقت المُقابلة، ويُساهم في تحقيق الهدف الرئيسيّ منها؛ وهو الحصول على معلومات عن المُرشّح، والآتي بعض من الأسئلة المُستخدَمة في هذه التّقنية:

  • الأسئلة المفتوحة: هي الأسئلة التي تُساعد المُرشّحين في إضافة المعلومات، والتّعبير عن آرائهم حول شيء ما، كما تُساهم في تشجيعهم للبدء في الحديث، وغالباً يبدأ هذا النوع من الأسئلة بكلمات مُعيّنة، مثل ماذا، وكيف، ولماذا.
  • الأسئلة المُغلقة: هي الأسئلة التي تَعتمد على وجود إجابات مُحتَملة، وغالباً تتمُّ الإجابة عنها باستخدام نعم أو لا، ويُعَدُّ هذا النوع من الأسئلة مُفيداً للتأكّد من الحقائق، أو فهم طبيعة الإجابات الخاصّة بالمُرَشَّحين، أو من أجل التّمهيد للانتهاء من المُقابلة.
تقنيات الاستماع

هي اهتمام المُشرفين على المُقابلة في الاستماع للمُرشَّح الذي سوف يتحدث بالكثير من المعلومات؛ لذلك من المُهمّ تذكُّرها واستخدامها من أجل ربطها مع المَهارات الرئيسيّة.

تقنيات التّفاوض

يعتمد تطبيق التّفاوض الناجح على استخدام المُفاوِضين لمجموعة من التّقنيات، هي:

تنفيذ المفاوض لواجباته

من أهم التّقنيات الخاصّة في التفاوض؛ إذ يجب أنّ يأتي المُفاوِض إلى طاولة المُفاوضات وهو مُستعدّ للمُشاركة في التفاوض، ومن المُهمّ الحصول على بيانات حول النّظراء؛ أي الأطراف المُشاركين في المُفاوضات، ممّا يُساهم في البدء بعمليّة التفاوض.

تطبيق مقياس العدد

هو أسلوب يستخدمه المفاوض من أجل قياس مدى القوّة بينه وبين نظيره المُشارك في التّفاوض، ومن الأمثلة على استخدام هذا التّرقيم وضع مجموعة من الأرقام من 1 إلى 10 وإضافة تعبير أو تفسير لكلّ رقم، وتُساعد هذه التّقنية في التّعامل بطريقة مُباشرة مع النّظير في التفاوض.

عدم التركيز فقط على الفوز

هي التّقنية التي تُشير إلى أنّ التفاوض ليس نوعاً من أنواع المُنافسات؛ لأنّ المفاوض الناجح يجب ألّا يُفكّر في هزيمة النّظراء، بل من المُهمّ تحديد الأهداف، وتطبيق الإجراأت المُناسبة، والأفعال المطلوبة للوصول إليها.

الاستعداد لتقديم شيء ما

هو الاعتماد على تفعيل المرونة في التّفاوض؛ إذ يجب إدراك أنّ المُفاوضين لن يحصلوا على كلّ شيء أثناء المُفاوَضة؛ لذلك من المُهمّ الحرص على التّعامل المرن، مثال، عند التفاوض مع تاجر لشراء مُنتج مُعيّن يجب أنّ يكون المُفاوض على استعداد لتقديم سعر أعلى للمُنتَج.

الحصول على استراحة

هي من تقنيات التّفاوض التي لا تعني مُغادرة قاعة الاجتماع، بلّ من المُهمّ في مُعظم الأحيان الحصول على استراحة أثناء التّفاوض خصوصاً عند الوصول إلى طريق مسدود في المُفاوضات.

توضيح المفاهيم الخاطئة

هي التّقنية التي تُساهم في توضيح أيّة مفاهيم خاطئة؛ إذ من الشّائع أثناء المُفاوضات عدم فهم شيء ما؛ لأنّ كلّ أطراف المُفاوضة يفترضون ما يقولونه لبعضهم، ممّا قد يُؤدّي إلى حدوث خلافات بينهم؛ لذلك من المُهمّ الحرص على معرفة النّظرة الخاصّة في كلّ طرف حول المُفاوضة، وهكذا يستطيع المُفاوض فهم سبب عدم تحقيقه للأشياء التي يريدها من وجهة نظره.

استخدام الذكاء العاطفيّ

هو تقنية تسمح للمُفاوض بإدارة عواطفه، كما إنّها تُساعد على حلّ المُشكلات.

المقابلة مع لجنة

تستخدم المقابلات مع اللجنة عندما تسعى الشركة إلى تعيين موظفين لوظائف عليا. كما يستخدم هذا النوع من المقابلات غالبا بعد إجراء المقابلة الشخصية الأولى مع مدير الموارد البشرية. كما أن ضيق الوقت يعني أن عددا من أعضاء الإدارات الذين يرغبون في مقابلة المرشحين يفعلون ذلك معا في جلسة واحدة.

غالبا ما يتراوح عدد أعضاء الجنة من اثنين إلى أربعة أعضاء يقومون بإجراء المقابلة الشخصية مع كل مرشح على حدة. وعلى الرغم من أن هذه العملية قد توتر الأعصاب، إلا أنه ينبغي عليك أن تكون واثقا من نفسك وأن تركز على خلق انطباع جيد لدى كافة أعضاء المقابلة الشخصية ليس واحد أو اثنين فقط.

استعد بنفس أسلوب الاستعداد للمقابلة الشخصية التي تجري وجها لوجه مع شخص واحد. تأكد انك تعرف أسم ودور كل عضو من أعضاء لجنة المقابلة الشخصية وحاول أن تفكر مقدما في أولوياتهم في تعيين الموظف. عندما يطرح عليك أحد أعضاء اللجنة سؤالا، أجب على السؤال للشخص المعني وتأكد في نفس الوقت من كيفية تفسير الآخرين للإجابة. انظر إلى كافة أعضاء اللجنة. والأهم من كل شيء أن تكون هادئا مبتسما وتذكر أن كافة أعضاء اللجنة تعرضوا لنفس الموقف الذي أنت فيه وبالتالي يعرفون مدى صعوبة هذا النوع من المقابلات الشخصية.

إن سيرتك الذاتية الجيدة قد لفتت انتباه صاحب العمل وبالتالي قرر تقديم الدعوة إليك لحضور المقابلة الشخصية. هذه فرصتك السانحة لكي تقوم شخصيا بتعزيز كافة الأشياء المهمة التي قرأها عنك صاحب العمل . كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن المقابلة الشخصية عبارة عن طريق مزدوج أنت أجريت بحثا كبيرا عن الشركة قبل تقديم طلبك إليها، لكن المقابلة الشخصية هي فرصتك لمعرفة المزيد من المعلومات عن الشركة، ومقابلة بعض الأشخاص الذين يعملون بالشركة واتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت هذه الشركة تمثل المكان الذي تتمنى العمل فيه أملا.

درس تحليل نص “المرأة والمجتمع المدني” لعائشة بلعربي – دروس النصوص – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : المجتمع المدني – تحليل نص ‘المرأة والمجتمع المدني’ لعائشة بلعربي

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

المجتمع المدني فكرة موجودة مع الإنسان منذ البداية باعتباره كائنا اجتماعيا ينسج علاقات منظمة داخل تجمع بشري ما تضمن للفرد والجماعة اعتبارات معينة . وقد عرف الحديث عن المجتمع المدني تطورات كثيرة فهو، بحسب صياغاته الاولى، كل مجتمع بشري خرج من حالة الطبيعة (الفطرية) الى الحالة المدنية التي تتمثل بوجود هيئة سياسية قائمة على اتفاق تعاقدي مع أطراف يتقنون ممارسة السياسة. ولعل أرسطو أول من دعا إلى تكوين مجتمع سياسي نخبوي يحفظ العدالة والمساواة، غير أن مفهوم المجتمع المدني تبلور بشكل مضبوط وواضح بعد الثورة الفرنسية مع عصر التنوير الأوربي.

بدأ النقاش حول بنية المجتمع المدني ووظائفه مع هيجل في القرن التاسع عشر الذي وضع المجتمع المدني بين الدولة (الحكومة) والمجتمع التجاري – الاقتصادي سعيا منه لرفع قدرة المجتمع على التنظيم والتوازن في واقع تتراكم فيه الأرباح وتتضارب المصالح، ثم أثار غرامشي مفهوم المثقف العضوي ودوره في عملية تشكيل الرأي العام والتأثير على القرار مما يستدعي تشكيل منظمات اجتماعية ومهنية وثقافية وسياسية تضبط التفاعل الحيوي بين البنيات الفوقية والتحتية بشكل منسجم يحصر التنافس والصراع في إطاره السلمي.

مفهوم المجتمع المدني إذن ولد وترعرع في كنف فكر ديموقراطي يعترف بالحريات ويتبنى مبادئ حقوق الإنسان.

يعرف المجتمع المدني بأنه جملة المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة وعن أرباح الشركات في القطاع الخاص، إنه مؤسسات مدنية لا تمارس السطة ولا تستهدف الربح، بل تشارك في صناعة القرار خارج المؤسسات السياسية الرسمية، ولها غايات نقابية وأغراض ثقافية ووظائف اجتماعية، وهي تنظيمات تطوعية تملأ المجال العام بين المجتمع والدولة لتحقيق مصالح الفئات التي تمثلها [ المرأة، الكتّاب، التلاميذ، أنصار البيئة، دعاة الشفافية، حماية المستهلكين، رعاية الشباب، حقوق الإنسان …] في إطار احترام معايير القانون وقيم التراضي والتسامح والإدارة السلمية للتنوع والخلاف والتزام الحوار الهادئ البناء والمرونة والشفافية والواقعية لضمان فاعليتها.

يتطلب بناء مجتمع مدني قاعدة مشتركة بين مكوناته تشكل جوهر الثقافة المجتمعية التي تقود إلى الانسجام والتفاعل الإيجابي، ومن ضمنها: تبني قيم الديموقراطية والتضامن والتنافس الشريف والعمل في إطار الشرعية والشفافية وسلوك الموطنة والاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته في الاعتقاد والتعبير والتجمع والتنظيم والاختلاف …

سياق النص

يندرج هذا النص في سياق الحراك السياسي والثقافي الذي فرض على الفاعلين المغاربة تدبير مرحلة الانتقال الديموقراطي التي بدأت منذ أواخر القرن الماضي عبر تجذير حقيقي لمكونات المجتمع المدني وإرساء فعلي لثقافة جديدة موازية ومؤطرة لعمليات التحول، وهذا لا يعني أن المجتمع المغربي لم يعرف مؤسسات المجتمع المدني إلا في السياق التاريخي الذي حددناه أعلاه بقدر ما يعني أن هذه المؤسسات بدأت تمارس دورها الحقيقي مؤخرا بفعل إكراهات التنمية وتحديات الواقع الضاغطة وثقافة العولمة الزاحفة، وفي هذا الإطار أدى كفاح الجمعيات النسائية المغربية بدعم من فعاليات سياسية ومنظمات نسائية دولية إلى إعادة النظر في وضع المرأة في المجتمع المغربي، وتحسين هذا الوضع، وتغيير الكثير من القوانين أو تعديلها من أجل ذلك.

ملاحظة النص

يطرح النص إشكالية إدراج المرأة في سياق التنمية لتثبيت أسس الديموقراطية التي يعيقها غياب عنصر حيوي أساسي في المجتمع أو تهميشه أو تقليص فاعليته وحضوره في صياغة المشهد التنموي بكل أبعاده السياسية والثقافية والاقتصادية، وذاك ما شكل جوهر انشغالات منظمات المرأة باعتبارها مكونا من مكونات المجتمع المدني.

يمكن اختزال أبعاد الإشكالية المطروحة في النص في فرضيتين أساسيتين هما:

  • دور المرأة أساسي في تطور المجتمع، ولا يمكنها أن تؤدي دورها إلا بضمان حقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية .
  • لا تزال المرأة لا تمارس دورها كاملا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي تناضل لأجل ذلك، وما تمارسه فوفق تصور رجولي في الغالب.

يربط عنوان النص بين المرأة والمجتمع المدني، وهو ربط ضروري طالما أن وضع المرأة يحتاج إلى دعم كل مكونات المجتمع المدني للنهوض به سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وقانونيا.

فهم النص

يناقش النص قضايا المرأة المغربية في سياق ارتباطاتها بالمتغيرات المحلية والدولية التي أكسبتها وضعا جديدا وأدوارا مهمة، ويمكن تحديد مجالات هذه المناقشة في:

1) اعتبار الباحثين المغاربة أن المجتمع المدني بنية اجتماعية جديدة تبلورت نظريا داخل الخطاب السوسيوء سياسي المغربي في الثمانينيات بناء على متغيرات سياسية واقتصادية وثقافية اكتسحت الساحة المغربية.
2) توافر عوامل كثيرة أسهمت في تطوير المجتمع المدني في المغرب من ضمنها:

  • الانفتاح السياسي الذي عرفه المغرب خلال القرن العشرين ( دمقرطة المؤسسات – تطور الحركة من أجل حقوق الإنسان ).
  • دور التنظيمات العالمية، وخاصة وكالات الأمم المتحدة في إطلاق الحركات الجمعوية، بما فيها الحركة النسائية.

3) إسهام التنظيمات العالمية عبر اللقاأت والمؤتمرات وما تسفر عنه من تصريحات واتفاقيات وإعلانات دولية في مناقشة قضايا النساء، ومن أهم هذه اللقاأت : مؤتمر ريو 92، وفيينا 93، وكوبنهاكن 95، وبكين 95، والتي نصت على ألا وجود لتنمية أو ديموقراطية أو إقرار لحقوق الإنسان دون إسهام فعلي للنساء، وعلى وجوب إلغاء كل أشكال التمييز تجاههن.

4) الدور المركزي للمجتمع المدني عموما، والجمعيات النسائية خصوصا في تطوير المجتمع، إذ بتنظيمه في مجموعات نسقية أو غير نسقية صار ضامنا للديموقراطية والتنمية، ومؤشرا على رفع الوصاية عن حركات حقوق الإنسان والتنظيمات المدنية المسهمة في التنمية والمراقبة لسلوك المؤسسة الرسمية الباحثة عن الشرعية في مجتمع ديموقراطي ودولة القانون.

5) تصور الحركات النسائية للحداثة تصور خاص يتمثل في تنظيم الجموع النسائية وتعبئتها لقيادة أعمال تنموية متنوعة تسهم في انطلاقهن وتفتحهن الشخصي، ويشمل أيضا مطالب سياسية واجتماعية ومدنية وأسرية تتجاوز المنطق المحلي إلى المعيار العالمي.

6) قيام الحركات النسائية بدور اقتصادي بالغ الأهمية يتجلى في إيجاد السبل الأكثر فاعلية لإدماج المرأة في التنمية وضمان إسهامها الفعلي في سيرورتها، عبر مساعدتهن في إنشاء فضاء اقتصادي مستقل وإتاحة الفرصة لهن لإطلاق المبادرات الذاتية وخلق مشاريع مدرة للربح والتكتل في تعاونيات، وتوفير الوسائل الكفيلة بتنمية مداخيلهن وتحسين ظروف عيشهن، غير أن معيقات كثيرة تعترض مسعى الحركات النسائية أهمها صعوبة إنجاز مشاريع تنموية كبرى تقودها النساء طالما أن تخطيطها وتمويلها ظل حكرا على فاعلين رجال محليين أو دوليين، وهو رهان تأخذه هذه الحركات بعين الاعتبار في المستقبل.

تحليل النص

1) في النص جهاز اصطلاحي يتداخل فيه السياسي بالجمعوي بالاقتصادي، والجدول الآتي يرصد حجم انتشار هذه الحقول عبر الممتد النصي:

الحقل الاقتصاديالتنمية، المشاريع، نمط اقتصادي، إدماج في التنمية، وسائل العيش، تحسين مداخيل، مدرة للربح، المبادرة الذاتية، فضاء اقتصادي، المخططين.
الحقل السياسيالخطاب السياسي، الانفتاح، دمقرطة المؤسسات، أسئلة الديوقراطية، التصريحات، الاتفاقيات الدولية، الشرعية، الاستقلال، الحداثة، دولة القانون، الحقوق السياسية، المؤتمرات، تعبئة، قيادة.
الحقل الجمعويالمجتمع المدني، الجمعيات النسائية، التنظيمات العالمية، الحركة الجمعوية، مجموعات نسقية، المجلس الأعلى لحقوق الإنسان، الحركة النسائية، الجموع النسائية، التعاونيات، فاعليات أخرى، حركة حقوق الإنسان، المؤسسات، المؤتمرات، تعبئة، قيادة.

والملاحظ أن الحقلين الجمعوي والسياسي أكثر هيمنة على النص لتركيزه على دور الجمعيات النسائية كمكون من مكونات المجتمع المدني في تثبيت أسس الديموقراطية وإقرار حقوق المرأة على كل الواجهات في ظل مجتمع يعيد تشكيل مكوناته الحيوية وفق تصور ديموقراطي وسياق دولي تسعى فيه المنظمات المتعددة إلى دعم حضور المرأة في المجتمع ومشاركتها في التنمية لتحقق كيانها الاقتصادي الخاص وتتخلص من سلبيتها.

2) في النص وضعية تواصلية خاصة تجعل الخطاب متجها إلى مرسل إليه متعدد، منه الحركات النسائية بصفة خاصة، والمرأة بشكل عام، والمجتمع المدني والسياسيين والاقتصاديين والمنتظم الدولي، والمتلقي غير المحدد بشكل أعم، طالما أن النص يراهن على خلق وعي بمطالب المرأة واستنفار الدعم اللازم لإعادة الاعتبار لوضعها.

3) جمع النص بين وظائف متعددة منها الأخبار والتفسير والاقناع، وقد توالت هذه الوظائف بشكل تسلسلي يوازي تطور معالجة الإشكالية في النص بدأ بالأخبار فالتفسير وانتهاء بالمعالجة والاستنتاج، والخطاب الحجاجي أكثربروزا في النص طالما أن الإخباروالتفسير يستبطنان قصدا حجاجيا ويحيلان على حقائق من التاريخ والواقع تدعم العلاقات المنطقية بين الوحدات الفكرية.

4) استخدمت الكاتبة في بناء النص نظام الفقرات القصيرة، والجمل المتوسطة المربوطة بإحكام بروابط شكلية ومنطقية تحقق الانسجام الدلالي للمعروض الفكري، منها: أدوات التوكيد وألفاظه ( لقد – إن – التكرار – التخصيص) والعطف (ثم – الواو….) وعلاقات السببية والتفسيرية والاستنتاج والاستدراك والتسلسل الزمني.

5) استندت الكاتبة في النص إلى خطة حجاجية واضحة ومتنوعة مبنية على استدلالات تاريخية ومنطقية وشواهد تبين الخلل الحاصل في وضع المرأة داخل المجتمع المغربي وتحاول تصحيحه. ويمكن التمثيل لبنية الاستدلال والاستشهاد من النص بالاتي:

  • الحجج التاريخية: تعرض المرأة للا قصاء الاجتماعي عبر التاريخ – كفاح منظمات نسائية بدعم من منظمات دولية لإعادة الاعتبار لها ( المؤتمرات – الإعلانات والتصريحات – الاتفاقيات الدولية ).
  • الحجج المنطقية: لا يمكن قيام تنمية أو ديمقراطية أو إقرار لحقوق الإنسان بدون إشراك المرأة – تأهيل المرأة يمر عبر تحميلها مسئولية قيادة التنمية بموازاة مع الرجل.
  • الشواهد: وضع المرأة في الجتمع المغربي وتطور مستويات حضورها في التنمية – العراقيل التي تحول دون قيامها بدورها كاملا.

6) يتسم أسلوب النص بالتقريرية لأنه منشغل ببناء خطاب استدلالي ذي وظيفة إقناعية يروم تحديد دور المرأة داخل المجتمع ومؤسساته المدنية، وهو خطاب يستند إلى أسلوب منطقي مشبع بنفس تتظيري لما يمكن أن تقوم به المرأة بمساعدة المتدخلين من الفعاليات المتعددة، كما يستثمرمصطلحات تحيل إلى حقائق وتصورات من التاريخ والواقع والسياسة والاقتصاد والسوسيولوجيا.

7) تبث عائشه بلعربي رسالة خاصة إلى الملتقي مضمونها أن على المرأة أن تتبوأ مكانتها الصحيحة في المجتمع، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية مندمجة.

تركيب وتقويم

ناقش النص وضع المرأة الراهن في المجتمع المغربي ضمن فرضيتين تقتضيان تمتيع المرأة بحقوقها كاملة لتؤدي دورها في التنمية حتى تتجاوز حالة السلبية التي تسم حضورها في الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وهو ماتراهن عليه مكونات المجتمع المدني وضمنه التنظمات النسائية. وقد اعتبرت عائشة بلعربي أن هاتين الفرضيتين تستلزمان بالضرورة خلق وجود اقتصادي مستقل للمرأة يضمن لها التخلص من وصاية الرجل، والخروج من حالة العدمية التي تعيق انطلاقها في أوراش التنمية بكل مستوياتها.

وقد حاولت الكاتبة الاستدلال على معالجتها لوضع المرأة في المغرب وما تضمنته من اقتراحات من مرجعيات متعددة صلبة بعضها من مقررات المنظمات الدولية وبعضها مما يفرضه واقع تجاوز حالة الجمود والميز الذي تعاني منه نساء المغرب، وقد عرضت تصوراتها في أسلوب تقريري ومنهجية علمية تقوم على تقديم الاطروحة ( تحريك المجتمع المدني لإدماج المرأة في التنمية كوجه للديمقراطية) ودحض الأطروحة النقيض ( أشكال التميزوالتهميش الموجه ضد المرأة) والانتهاء إلى تركيب يجزم بأن إدماج المرأة لا يزال مطلبا لم يتحقق بشكل كامل مادامت قطاعات من نساء في البادية لم يتغير وضعهن، أو أن التغير لم يوصل نساء الحواضر إلى مراكز القيادة، وعلى توظيف أساليب الإخبار والتفسير والتوكيد، واستثمار مصطلحات السياسة والاقتصاد والمجتمع.

درس تحليل نص “الثقافة السياسية الجديدة” لعبد القادر العلمي – دروس النصوص – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : الثقافة السياسية – تحليل نص ‘الثقافة السياسية الجديدة’ لعبد القادر العلمي

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

مفهوم الثقافة مفهوم واسع يتقاطع مع مفهوم الحضارة، ويشمل التراكم المعرفي والفني والحضاري المتبلور في مختلف ميادين الحياة عبر تاريخ أمة بشكل خاص، أو تاريخ الإنسانية بشكل عام، والمشكل لهوية الذات وكنه وجودها، أو طبيعة مرحلة ما، أو أبعاد نشاط إنساني معين.

من أبرز النشاطات الثقافية الرائجة في عصر العولمة الثقافة السياسية بحكم اشتغال فئات عريضة من الناس بمجال السياسة كأداة ضرورية للمشاركة في تدبير الحياة العامة تسييرا وتقويما وانتقادا، ومن مكونات هذه الثقافة السياسية بصرف النظر عن المنطلقات الإيديولوجية لممثلي السياسة الرسمية وغير الرسمية (منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التي يرى بها تكتل معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المفترضة بين الشعب وممثلي السلط المختلفة…) القدرة على التفاوض والتنازل والتسامح وقبول الاختلاف ورفض العنف والاقصاء والتهميش واحترام الخصم السياسي والحرص على المصلحة العامة وثوابت الوطن بما يضمن الاستقرار والازدهار والأمن بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، والخضوع لمقتضيات اللعبة الديموقراطية، والاطلاع على القوانين والمواثيق المنظمة للعمل السياسي، والالتزام بالواقعية والشفافية والموضوعية والمرونة …

سياق النص

النص لعبد القادر العلمي، ناشط حقوقي مغربي من مواليد شفشاون سنة 1950، تقلد عدة مسؤوليات في الجامعة المغربية والمجلس الدستوري والعصبة المغربية لحقوق الإنسان. من أعماله : ”حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق”، ”هاجس التغيير الديموقراطي”. والنص الذي بين أيدينا من كتيب صغير له بعنوان : ”في الثقافة السياسية الجديدة” يعالج اكتساح الثقافة السياسية بمفاهيمها المتطورة لاهتمام الناس في العالم الثالث بسبب تصدع الأنظمة الشمولية وتطور وسائل الاتصال والتواصل.

ملاحظة النص

الداعي إلى وصف الثقافة السياسية في العنوان بالجديدة ما طرأ على تداول الأفكار السياسية من تطور وتوسع بسب انحسار الحظر المفروض على هذا التداول في أنظمة كانت إلى عهد قريب تعتبر الكثير من ملفوظات السياسة طابوها ونشاطا مشبوها يكتنفه الكثير من الخوف والمخاطرة، وتختزل وظائف الفعل السياسي في الولاء الأعمى لرموز الدولة وممثلي السلطة المعدودين فوق النقد والمعارضة.

يتمحور النص انطلاقا من ملاحظة عمودية لتمفصلاته الدلالية البارزة حول مفردات الثقافة السياسية الجديدة البارزة في العالم العربي في ظل المتغيرات السياسية العالمية المخترقة لانشغالات الرأي العام، والمستدعية لمشاركة الناس في صياغة المشهد السياسي المحلي والعالمي بغض النظر عن انتماأتهم ومواقفهم.

فهم النص

يطرح النص حزمة من التصورات المرتبطة بالثقافة والسياسة نجملها فيما يلي:

  • تعريف الكاتب الثقافة إجمالا بأنها تراكم فكري وفني وحضاري لأمة من الأمم يشمل المعارف والخبرات وأشكال التفكير والإبداع والقيم الدينية والأخلاقية والتقاليد وأنماط السلوك والقواعد والتنظيمات وأشكال ممارسة السلطة…
  • حصره العوامل التي تؤدي إلى اختلاف الثقافات السياسية في اختلاف طبيعة المجتمعات ومستويات تطورها واختلاف الأنظمة السياسية السائدة فيها ومرجعيات التيارات السياسية ورؤاها داخل المجتمع الواحد، واختلاف المقاربات والأهداف لدى الفاعلين السياسيين.
  • تحديده الجديد في الثقافة السياسية الراهنة في المجتمعات العربية في الطابع الحداثي التحرري الذي سمح بتدفق المفاهيم الجديدة إلى الثقافة السياسية العربية المحافظة واكتساحها لها مؤسسة بيئة سياسية أكثر تحررا وأوسع انتشارا وأكثر ارتباطا وتقاربا مع الثقافة السياسية في العالم المتقدم.
  • تأكيده على تطور الثقافة السياسية في المغرب والعالم العربي أواخر القرن الماضي تطورا ملحوظا بسبب اختراق حمى قضايا سياسية ظلت محمية بأقسى العقوبات، وانكشاف طوباوية شعارات سياسية حالمة أو مزيفة، مما استدعى إعادة النظر في كثير من القناعات وتصحيح مسار عدد من التيارات السياسية .
  • إشارته إلى تنامي وعي الشعوب بالديموقراطية وحقوق الإنسان من جراء الانتشار الواسع والتطور الهائل لوسائل الاتصال المتعددة ووسائط التثقيف العمومي والتداول اليومي لأحداث العالم وارتفاع نسبة التمدرس، غير أن عوائق جمة حالت دون تحقيق الاختيارات الديموقراطية كالإقصاء وتقييد الحريات ومضايقة الفكر والإبداع،والفساد الإداري والنفاق السياسي.
  • إصراره في النهاية على تشجيع الاهتمام بالسياسة عبر التصدي للجمود الفكري والسياسي وترسيخ قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان وتأصيل الحداثة السياسية وتخليق العمل السياسي لإنجاح المشروع الديموقراطي وتسريع وتيرة التطور.

تحليل النص

1) يتسم معجم النص بتداخل حقلين دلالين متشابكين: ثقافي وسياسي، عبر ألفاظ تنتشر على طول الممتد النصي بنسب متفاوتة يمكن قياس كتلتها عبر الجدول الآتي:

الحقل السياسيالسياسة، تدبير الشأن العام، الأنظمة السياسية، الحاكمين، المحكومين، مؤسسات الدولة، هيئات المجتمع السياسي، الرأي العام، خيارت السلطة العمومية ـ اتخاذ القرارت، الشأن السياسي، التيارات السياسية، المجال السياسي، الأفكار السياسية، الثقافة السياسية، النخب السياسية، تعارضها، دول العالم الثالث، الديموقراطية، حقوق الإنسان، الأنظمة الشمولية، النضال السلمي، مشروع نهضوي، الإقصاء، تقييد الحريات العامة، التضييق على القدرات الفكرية، تخليق العمل السياسي، المشاركة في الحياة السياسية.
الحقل الثقافيالمشروع الديموقراطي الحداثي الثقافة، التراث الفكري، الفني، الحضاري، الخبرات، المعارف، أشكال الإبداع، التعبير، قيم دينية وأخلاقية، تقاليد، سلوكيات، التيارات، المفاهيم، التطورات، الأهداف، الأفكار، لغة، الفكر العربي، فلاسفة التنوير، المعتقدات، رؤية نقدية، بدائل فكرية، الاجتهاد، تنامي الوعي، حقوق الإنسان، الديموقراطية، القدرات الفكرية والإبداعية.

والملاحظ أن مصطلحات السياسة وألفاظها أكثر انتشارا في النص لارتباط موضوعه بها، غير أن ثمة تقاطعا كبيرا بين ماهو سياسي وما هو ثقافي على مستوى اللفظ عن طريق الجمع بين الحقلين في تركيب لفظي واحد عبر الوصف والإضافة، ناهيك عن احتواء الثقافي للسياسي باعتبار السياسة مكونا من مكونات الثقافة المتعددة ؛ لذلك يصعب الفصل بين الحقلين على مستوى المفاهيم والمصطلحات.

2) استخدم الكاتب ضمير الغائب في النص للإحالة على الشعوب التي اخترقتها الثقافة السياسية الجديدة، واستخدام هذا الضمير تبرره رغبة الكاتب في إضفاء طابع التجرد والحياد والموضوعية والتعميم على مقاربته، غير أنه يصرح بالمعني بالضمير في ثنايا الفقرات بشكل عام دون إشارة إلى مسمى محدد.

3) اتبع الكاتب مسارا حجاجيا واضح المعالم يقوم على هيكل استدلالي ثلاثي الأبعاد:

  • عرض الأطروحة: مفهوم الثقافة والثقافة السياسية وحضورها المتعدد بتعدد سياقات تداول السياسة في الأنظمة العربية.
  • نقيض الأطروحة: ما ينبغي أن تراهن عليه الثقافة السياسية في العالم العربي من تجاوز للفكر السياسي المتهالك أو الشمولي أوالمبنى على شعارات طوباوية؛ وتكريس لبدائل فكريةء سياسية حداثية وواقعية ومستجيبة لتلطلعات الشعوب نحو الديموقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة.
  • التركيب: وحدها الثقافة السياسية الحديثة قادرة على إعادة الثقة إلى المواطن، وجره إلى المشاركة في الحياة السياسية، وإنجاح مشاريع التنمية.

4) في النص مجموعة من الروابط الحجاجية معظمها منطقية ترتكز على أدوات العطف وبعض أدوات التوكيد وألفاظه ومؤشرات لفظية دالة على الزمن، مما يعني أن النص منشغل بترتيب الاستدلالات وجرد المفاهيم في إطار منطقي تعاقبي في الغالب، يرصد تطور الثقافة السياسية في العالم العربي بين الأمس واليوم، وما ينبغي أن تؤول إليه مستقبلا.

5) يخلو النص من الاهتمام ببلاغة اللفظ والمعنى، لأنه معني في الأصل ببناء التصورات ورصد الواقع السياسي وتقديم البديل الممكن مما يستلزم لغة مباشرة وألفاظا تنتمي إلى المتداول العام، وتمتاح من المعجم الثقافي والسياسي دونما حاجة إلى أدوات التأثير اللفظية أو المعنوية طالما أن السياق إخباري حجاجي يروم الإقناع بأدوات منطقية تستمد قوتها الاستدلالية من واقعية الأمثلة وانسجام المتواليات الفكرية.

تركيب وتقويم

يقارب النص مفهوم الثقافة والثقافة السياسية الجديدة انطلاقا من معطيين اثنين: معطى أكاديمي مؤسس على تحديدات السوسيولوجيا والأنتروبولوجيا وعلوم السياسة، ومعطى ميداني يستقصي تمظهرات الثقافة السياسية الجديدة المتبلورة في واقع معولم أتاح تطوير تداول المفاهيم السياسية وتوسيعه، مما أدى إلى بروز تصورات جديدة اخترقت التفكير السياسي التقليدي وأجبرته على إعادة النظر في قناعاته المتصدعة، وتصحيح مساراته الحالمة أو المحنطة . وهو ما حصل أيضا في العالم العربي بفعل تطور الإعلام ووسائل الاتصال ووسائط التواصل العمومي واسعة الانتشار وتعميم التمدرس، وما تمرره هذه القنوات من قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وثقافة الحوار والسلم والتشارك.

وقد تبنى الكاتب في عرضه لواقع الثقافة السياسة الجديدة أسلوبا علميا متكئا على استثمار جهاز اصطلاحي سياسي وثقافي يحبل بتصورات رصينة، وتتفاعل معه بنية تركيبة مربوطة ربطا منطقيا محكما بمؤشرات العطف والتوكيد والتفسير والاستنتاج، وبنية دلالية منسجمة ذات كفاية حجاجية وافية تستمد قيمتها المنطقية من تعدد مرجعيات الاستدلال ( الدراسات الأكاديمية – تحليل المعطيات الميدانية – العمليات المنطقية المختلفة من استقراء واستنباط ) مما يضمن انتقال رسالة النص إلى المتلقي انتقالا سلسا مشفوعا بالقبول والتبني.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads