Ads Ads Ads Ads

التضامن – مدخل مفاهيمي – دروس النصوص – اللغة العربية – الأولى باك علوم

المستوى: الأولى باك علوم تجريبية والأولى باك علوم رياضية

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : التضامن – مدخل مفاهيمي

مفهوم التضامن

يُقصد بالتضامن الاتحاد ومعاونة الغني أو القويّ للإنسان الفقير أو الضعيف، وهو سلوك إنساني يتمثل في تخفيف آلام ومعاناة الناس، وتقديم المساعدة للآخرين عند الحاجة، ويستمد التضامن قواعده من التعاليم الدينية والمواثيق والقوانين الدولية، ومن الشعور الداخلي في كل إنسان سويّ سليم يؤمن بأن الإنسان مخلوق ضعيف يحتاج في مرحلة ما إلى مساعدة الآخر، وهي قيمة إنسانية تضمن استقرار المجتمعات وتقدّمها.

التضامن هو مسؤوليّة تقع على عاتق الأفراد والجماعات كلٌّ حسب قدرته وحسب موقعه ودوره، والتخلّي عن التضامن إنما هو تخلٍّ عن روح الإنسانية، وهناك بعض المجتمعات التي تقتصر في تضامنها على من هُو في محيطها من أقارب وجيران، بينما يعتبر آخرون أنّ التضامن يجب أن يكون بينه وبين كلّ من هو بحاجة له من خارج مجتمعه وعلى اختلاق دينه واهتماماته السياسية الأُخرى، فتراهم يبحثون عن المحتاجين من مختلف أنحاء العالم ليُقدّموا لهم كُل ما في وُسعهم لمساعدتهم.

مفهوم التضامن في الإسلام

على الرغم من أن هُناك من يعتبر أنّ التضامن من أنواع الاشتراكية إلا أنّ التضامن يعدّ من المفاهيم الإسلامية المهمة، وتتعدد آيات القرآن والأحاديث النبوية التي تدعو للتضامن وتحث عليه، ومنها: قول الرسول ءصلى الله عليه وسلّمء مثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، وغيرها من الأحاديث الدالة على هذا الخُلُق الإسلامي الحميد؛ فالتضامن والتعاون في الإسلام هو قيمة شاملة لكل الجوانب الحياتية، فهو يشمل الجانب الاجتماعي والروحي والمادي والسياسي.

كتب الله تعالى للمتضامنين أجراً عظيماً، وفي الوقت نفسه فإنّ الإسلام لم يمنع الإنسان من النظر في حاجاته المادية، ولم يصادم فطرة الإنسان، بل دعا إلى التوازن بين الحاجات المادية لنفسه وبين المطالب الروحية التي يدعوه إليها حسّه الإيماني.

أهميّة التضامن

إنّ أهميّة التّضامن تكمن في فوائده وآثاره الطّيبة على مستوى الفرد والمجتمع، ومن هذه الفوائد نذكر:

  • إنّ التّضامن هو قوّة للمجتمع؛ فالمجتمع الذي يكون أفراده متضامنين متكاتفين تراه مجتمعاً قويّاً متماسكاً، بينما ترى المجتمع الذي لا تكون فيه معاني التّضامن والتّكافل مجتمعاً هشّاً يسهل تفكيكه والسّيطرة عليه، وفي الحديث الشّريف إنّ يد الله مع الجماعة وهذا يعني أنّ القوّة تكون للمجتمع عندما يكون أفراده متضامنين متكاتفين؛ حيث يبارك الله تعالى هذا الاجتماع ويعطيه القوّة والهيبة.
  • إنّ التّضامن هو وسيلة لتحقيق غايات النّاس وأهدافهم؛ فالفرد لا يستطيع ومهما أوتي من قوّة أن يحقّق غاياته لوحده، ذلك بأنّ الحياة في كثيرٍ من الأحيان تتطلّب اجتماع النّاس مع بعضهم البعض بحيث يقدّم كلّ منهم جهده ومهارته ومعرفته في مجاله، فتكتمل أدوار النّاس لتحقيق الغايات والمآرب المختلفة.
  • إنّ التّضامن هو وسيلة لتفريج الكروب والهموم؛ فالنّاس يتعرّضون لكثيرٍ من الهموم والمشاكل في حياتهم، ويكون التّضامن فيما بينهم طريقةً لأن يشعر كلّ إنسان بأخيه الإنسان، فيطّلع على همومه ومشاكله ويعمل على حلّها، وفي الحديث الشّريف (مثل المؤمنين في تكافلهم وتعاضدهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى) .
  • إنّ التّضامن هو وسيلة لزيادة الإنتاج وتحقيق أرباح للمؤسّسات والشّركات؛ فالمؤسّسة أو الشّركة التي يكون عاملوها متضامنين متعاونين هي المؤسّسة القادرة على تحقيق معدّلات ربحيّة أكبر من الشّركات التي تفتقد إلى التّضامن بين أفرادها، إلى جانب قدرتها على زيادة إنتاجها بما يعود بالفائدة عليها.

وقد أدركت كثيرٌ من الدّول والحكومات أهميّة مفهوم التّضامن كقوّة للمجتمع، لذلك تأسّست عددٌ من التّكتلات التي حاولت تحقيق مفهوم التّضامن وإن ظلّ قاصرًا عن الوصول إلى حالة التّضامن المطلوبة مثل منظمة التّعاون الإسلامي التي تجمع الدّول الإسلاميّة، وكذلك مجلس التّعاون الخليجي الذي يجمع بين الدّول التي تقع على الخليج العربي.

مظاهر التضامن

  • تفاعل الأفراد مع الجماعات الضعيفة، والفقيرة، والمحتاجة، ومنهم ذوو الاحتياجات الخاصّة وضحايا العنف بأنواعه، وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل والمجاعات، وغيرها الكثير.
  • التعرّف على طبيعة مشاكل الجماعات المستهدفة والإصغاء إليهم.
  • التعاطف مع الجماعات المستهدفة وتوفير مختلف مصادر العناية والاهتمام لهم.
  • التعرّف على تطلعات الجماعات المستهدفة ومساعدتهم في الوصول إليها وتحقيقها.
  • التعاون الكامل مع الجماعات المستهدفة ونصر قضاياهم ومساعدتهم في إيصالها إلى الرأي العام وأصحاب النفوذ والقرارات.
  • إبعاد الجماعات المستهدفة عن لعب دور الاتكال، ومساعدتهم في لعب دور فعّال والإمساك بزمام المبادرة من أجل حل مشاكلهم وقضاياهم المختلفة.

مؤسسات دولية تهتم بالتضامن

  • الصليب الأحمر: وهي مؤسسة تضامنيّة دولية أسسها هنري دونان سنة 1864م، وهدفها حماية ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية وعلاجهم.
  • الهلال الأحمر: وهي مؤسسة تمثّل رمزاً للصليب الأحمر في البلدان الإسلامية، اعترف بها من طرف ندوة جنيف سنة 1949م.

مفهوم الإبداع – تحليل نص الإبداع ورهانات المستقبل – دروس النصوص – اللغة العربية

المستوى: الأولى باك علوم تجريبية والأولى باك علوم رياضية

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : مفهوم الإبداع – تحليل نص ‘الإبداع ورهانات المستقبل’ لمحمد سبيلا

سياق النص

يعكس النص إحدى الاهتمامات بمجال حيوي مرتبط بالرأسمال الرمزي لكل أمة من الأمم، مجال إنساني كان مدار مقاربات متعددة من الفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع والمنشغلين بقضايا الفن والجمال والعبقرية والنبوغ البشري، وهو للباحث المغربي محمد سبيلا المتخصص في حقل الفلسفة المعاصرة، يحاول من خلاله تسليط الضوء على أزمة الإبداع العربي المعاصر ومعيقاته وسبل استعادة دوره في قيادة العلوم والفنون في الحضارة الراهنة.

ملاحظة النص

عنوان النص مركب عطفي يحيل فيه المكونان على نوع من العلاقة التلازمية التي يصبح فيها المستقبل مزدهرا ومتخلفا رهينا بالإبداع وجودا وعدما، ناهيك عما يطرحه المعطوف والمعطوف عليه من أسئلة الماهية والخلفية المعرفية والفكرية. وبالنظر إلى الملفوظ الأول والأخير في النص يتضح اتساع حجم هذه العلاقة في وسم طبيعة الكينونة الإنسانية باعتبارها وجودا عاما أو كيانات متفاعلة يسعى كل منها إلى إثبات ذاته وتحقيق وجوده الأفضل، ومن ثم فالإبداع منظورا إلى حاضره واستشرافا لمستقبله يحتاج إلى إنعاش أو على الأقل تنشيط في الرؤية والأدوات.

فهم النص

يتمفصل النص إلى عدد من التمفصلات الدلالية الآتية:

  • الإبداع نشاط إنساني فوق العادة يستهدف خلق صور ورموز وأفكارجديدة تعكس طاقات خلاقة تعمل على تغيير الواقع أو التحكم في الظواهر أو إعادة صياغة النظم بما يلبي شغف الإنسان بالحرية والجمال والعدالة والتقدم.
  • دور الإبداع في إنتاج أشكال الحضارة الإنسانيةوتطويرها، وصياغة أنماط العلاقات بين الناس أو بينهم وبين واقعهم المادي بما يعكس سمو الإنسان وتواصله المثالي وحياته الغنية بالاستكشاف والمغامرة.
  • الإبداع إبدعان فردي وجماعي، وانصهار الفردي في الجماعي ضروري لتحفيز القدرات وتحسين شروط العيش والخروج من التقوقع.
  • مقاربة الباحثين الإبداع من زاويتين: نفسية تعتبره تفجيرا لرغبات مكبوتة تجد فيه تنفيسا وتعويضا في شكل صور ورموز وأعمال ذات كثافة عالية وإخراج مؤسس على السمو والجمال، واجتماعية ترى فيه وجودا اجتماعيا مشروطا بسياقات تسمح بانبثاقه وتعمل على تكييفه، واتفاقهم الضمني على أن الإبداع وليد شروط ذاتية وموضوعية.
  • تأثير المجتمع في العملية الإبداعية إيجابا وسلبا بحسب درجة الانفتاح والانغلاق، فالمجتمع المتخلف الاستبدادي يعيق الإبداع ويعيد إنتاج نفس أشكال التخلف حفاظا على استفادة المتنفدين من الركود والجمود، والمجتمع الديموقراطي الحر يتيح للأفراد خيارات متعددة لتحقيق ذولتهم وإظهار قدراتهم والاستفادة من مؤهلاتهم.
  • دور الإبداع العربي في سياق التحول الديموقراطي أساسي للمشاركة في صياغة المشهد الحضاري المعاصر حاضرا ومستقبلا شرط أن يتخلص من الاجترار والاتكال على الموروث الجاهز في تلميع إبداع مترهل عقيم.
  • الدعوة إلى تواصل المبدعين العرب بكل أطيافهم واهتماماتهم لبلورة إبداع قومي متعدد ومنسجم.

تحليل النص

المستوى الدالي

يغلب على النص حقلان دلاليان: حقل الإبداع الفردي، وتدخل ضمنه كل الكتل اللفظية المرتبطة بالمبدع كفرد، وخاصة ما تعلق منها بالشروط الذاتية والنفسية المفتقة للإبداع، وحقل الإبداع الجماعي بمواده المعجمية الكثيرة الداله على أن الإبداع ظاهرة اجتماعية ومضمون مجتمعي وانبثاق من ثقافة الجماعة وانصهار فيها وتأسيس وتطوير لها، ودواله أكثر هيمنة على النص طالما أن الكاتب، بدأ بالعنوان وانتشارا على طول الممتد النصي، يرهن مستقبل الجماعة بالقدرة على إبداع فاعل، ويربط تجذير الإبداع وتفتيقه بنمط اجتماعي قوامه الديموقراطية واحترام الحقوق والحريات وتعزيز أشكال التواصل بين المبدعين، وغيره مما يصنع القيم الجمالية والفنية ويمنحها إمكانات الظهور والتحقق.

المستوى الدلالي

بنى الكاتب مقاربته للإبداع على استحضار كتل من التصورات لها علاقة بماهيته وطبيعته وتحققه بشكل عام، منتهيا إلى استثمار هذه الطبيعة والقيود المرتبطة بها في اقتراح مخرج من أزمة الإبداع في المجتمع العربي، وبما أن الأزمة لها علاقة بتخلف المجتمع عن التحديث وسيادة أنماط الوصاية والرقابة والاستبداد وانتهاك كرامة الإنسان، وتعثر محاولات التواصل الإيجابي بين المبدعين المتأثرين بمناخ معيق للتجديد والابتكار، والمنتجين لنفس أشكال الثقافة المستهلكة والمكرورة والناسخة لتجارب الآخرين في الماضي العربي أو الحاضر الغربي، وتبدو تصورات الكاتب رصينة ومقبولة وذات قيمة منطقية معلومة يؤسس بعضها لبعض فتصبح متوالية منطقية منسجمة تقود فيها المقدمات إلى النتائج عبر تحليلات أقرب ما تكون إلى مسلمات أو تحصيل حاصل، من قبيل أن الإبداع خلق وابتكار، وأنه وراء صنع أشكال الحضارة والتقدم، وأن الجهد الإبداعي الفردي المنصهر في الجهد الجماعي ضروري لتشكيل الظاهرة الإبداعية وإنضاجها بما يخلق حركية التغيير والتطوير، وأنها لا تتحقق في مجتمع متخلف متسلط منغلق يفرض نموذجا واحدا يعيد إنتاج ذاته بأشكال سطحية رديئة، والحاصل أن المجتمع العربي محتاج إلى تحولات جذرية كي يكون للإبداع معنى وحضور ودور في تسريع وتيرة التقدم وضمان موقع مؤثر في المشهد الحضاري العالمي المتجدد باستمرار، لأن أمة لا تبدع حاضرها بكل إشراقاته لا يمكن إلا أن تواجه مستقبلا مظلما يهدد كيانها بالاضمحلال والتلاشي والاضطراب والموت بمفهومه الحضاري.

التقابل ظاهرة فنية توظف لأغراض مختلفة، وقد قابل الكاتب بين الكلمات والجمل والفقرات، فقابل مثلا بين الإبداع الفردي والجماعي، والانفتاح والانغلاق، والتقوقع والانصهار، والبعد النفسي والاجتماعي، وبين التاريخ والواقع والمستقبل، وبين صياغة المفهوم وتتبع تحققاته، وبين الرصد والتحليل والاستنتاج…، وكل تلك التقابلات بمستوياتها اللفظية والتركيبية والنصية أسهمت في تقوية البناء الحجاجي في النص، وتأمين انسجام المتواليات الفكرية وتماسكها ضمن تركيب فني ومنهجي يسهل عملية استقبال المحمولات المنطقية واستيعابها والاقتناع بها.

في خضم اللغة العلمية المباشرة والمنطق الاستدلالي الرصين يجد الكاتب فسحة لاستخدام كلمات موحية تفارق محتوياتها القضوية المباشرة لتحيل على دلالات سياقية ضمن قوة إنجازية يسهل التقاط محمولاتها الإشارية بسبب كثرة تداول تلك الألفاظ بتلك الحمولات في سياقات مماثلة، وهو أمر تفرضه الطبيعة الإبداعية الخلاقة للغة، ويفرضه منطق التحليل المحتاج الى أوعية لفظية ذات دلالات امتدادية وقدرة توصيلية غير محدودة. ومن تلك الألفاظ: التقوقع الذي يعني الجمود والانكماش والانعزال عن الآخر، والانصهار المقابل للتواصل والاندماج و الانفتاح، والتفجير الذي يعني إظهار طاقات وتحرير مكبوتات، والمتنفس والاجترار والآسن وغير ذلك من الألفاظ التي توفر للنص بالإضافة إلى بعده التواصلي الإقناعي بعدا جماليا إمتاعيا يثير المتلقي ويحفزه على القيام بجهد تأويلي وإدراكي ممتع.

الأسلوب اللغوي

يزخر النص بكل أنواع المصادر الثلاثية والرباعية والخماسية والسداسية والمصدر الصناعي (فعاليةء الإبداعء تجاوزء تخطيء إنتاجء استشرافء تغييرء ملاءمةء أصالةء الحريةء الرغبةء السمو ـ الجمالء مصداقية….) كما يزخر بالأفعال المضارعة وأسماء الفواعل والمفاعيل والأسماء المنسوبة، وكلها صيغ صرفية تحيل هيمنتها داخل النص إلى كونه منشغلا ببناء التصورات المرتبطة بالإبداع والمجتمع في الراهن والقابل من الزمن، وتوصيف طبيعتها وواقعها وأفقها وشروطها والمتدخلين في صياغة وجودها الكائن والممكن.

يروم النص تحقيق حزمة من الأهداف التي من ضمنها طرح إشكالية مفهوم الإبداع، وإزالة الكثير من اللبس الذي أحاط بطبيعته ووظيفته، باعتباره آلية خلاقة للتجديد والتطوير وتحقيق تواصل الإنسان مع ذاته ومحيطه بكل أشكاله بما يدفع به نحو استثمار أفضل لطاقاته وقدراته وتفاعله المؤسس على تبادل التأثير والتأثر والاستفادة القصوى من الامكانات المتاحة والتجارب المتجددة لتمكين وجوده الاجتماعي من الأفضل على المستوى المادي والمعنوي والفكري والجمالي … ومن ضمن أهداف النص أيضا، إثارة مشكل الإبداع العربي المأزوم، وما يطرحه من تحديات، وينتظره من رهانات لاستعادة تألقه وتجديد كينونته المترهلة بإنجاز حقيقي وتحولات جذرية ينصت فيها الجميع إلى نبض الشعوب المتعطشة للانعتاق والكرامة والتقدم والعدالة مما يستنفر الملكات ويهيج القدرات ويشحن المواهب ويوسع أفق الإبداع فيثمر إشعاعا، ويفسح لوجوده الخاص موقعا محترما داخل الإبداع الانساني العام.

تركيب وتقويم

يعكس النص إحدى الانشغالات التي طرحت إشكالية الواقع العربي المتشظي من زاوية الابداع الحضاري بسبب انعدام الانسجام بين الرؤى المطروحة في المجتمع، والتي اتسمت منذ خمسينات القرن الماضي بنوع من التحنيط والجمود والتخبط يمينا ويسارا ووسطا وأصالة وتحديثا، يزيدها تعثرا وتخلفا واقع الأنظمة العربية المنبنية على الاستبداد وكبت الحريات والحقوق وتزكية ثقافة الخنوع والانبطاح وغيره مما يعد تعويقا حقيقيا لكل أشكال الإبداع، وإنتاجا وإعادة إنتاج لثقافة الرداءة والتزييف والانتهاك، وقد نحا النص منحى علميا في تفصيل مفهوم الإبداع وطبيعته، ونوع المقاربات التي عرضت له، واستمد قيمته المنطقية من نتائج الأبحاث في علم النفس والاجتماع والحضارة والتاريخ، ومن استقراء الواقع وتمحيص ظواهره ليقدم للمتلقي العربي نوعا من العلاج المسعف في الخروج من النفق المسدود، كل ذلك بلغة علمية مباشرة حبلى بالمصطلحات المحيلة على حقل النفس والمجتمع والحضارة والثقافة والفن، تتخللها تعابير مجازية تدسم النص وتدفع عنه بعضا من جفاف المعروض المنطقي الصرف.

مفهوم الإبداع – مدخل مفاهيمي – دروس النصوص – اللغة العربية – الأولى باك علوم

المستوى: الأولى باك علوم تجريبية والأولى باك علوم رياضية

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : مفهوم الإبداع – مدخل مفاهيمي

مفهوم الإبداع

يعرف الإبداع على أنّه القدرة على الإتيان بأمر جديد في أي مجال من مجالات العلوم أو الفنون أو الحياة بصفة عامة، كما يمكن وصف طرق التعامل مع الأمور المألوفة بطرق غير مألوفة على أنّها إبداع، ويدخل في نطاق ذلك دمج الأفكار والطرق القديمة بعد تمريرها على المخيلة للخروج بنتيجة جديدة، ويكون الإبداع في الغالب فرديّاً، وهو المرتبط بالفنون أو الابتكارات العلميّة، إلا أنه يمكن إخراج عمل إبداعي بواسطة المشاركة الجماعيّة لعدة أشخاص.

أنواع الإبداع

  • الإبداع التعبيري: يتميز مبدعو هذا المجال بالقدرة على الإلقاء بين الناس، كما يتميّزون في المجالات المتنوعة مثل: الفن، والأدب، والثقافة.
  • الإبداع الفني: يتميّز مبدعو هذا المجال بالقدرة على العزف على الآلات الموسيقية، أو الغناء.
  • الإبداع الإنتاجي: يتميز مبدعو هذا المجال بابتكار الحلول الإدارية غير التقليدية، ويستخدم عادةً في المجالات الإدارية المتنوعة.
  • الإبداع الخلاق: يمتيز مبدعو هذا المجال بإيجاد حلول للمشاكل أو المواد بكلٍ فعّال.
  • الإبداع المتجدد: يتميز مبدعو هذا المجال باختلاق الحلول المثالية والجذرية للمشاكل المختلفة.
  • الإبداع المفاجئ: يتميز مبدعو هذا المجال بإيجاد حلول للمشاكل الطارئة أو المفاجئة.

مراحل الإبداع

مرحلة الإعداد أو التحضير

ينغمس الفرد المبدع أو الفريق المبدع في هذه المرحلة في المشكلة، فهي مرحلة جمع للمعلومات، أما في عمل الفريق فهي مرحلة جهد تضامني تبدأ فيها صياغة الأدوار، وتعيين مساحات الاهتمامات الخاصة لكل الأعضاء، والتنسيق، والربط بين المهمات، وتشهد هذه المرحلة أحياناً تباطؤ في عملية الإبداع فعلياً، أو ظاهرياً، وخاصة عندما لا ينتج عن كثير من مسالك البحث والتحليل المطروحة إضاأت مُرشدة يمكن أن تلمس جدواها في وقتها، وهناك العديد من البحوث التي تُشير إلى أن من يُخصصون الكثير من الوقت لتحليل المشكلة، ومعرفة عناصرها قبل البدء في حلها هم الأكثر إبداعاً ممن يُسارعون في حل المشكلة.

مرحلة الاحتضان

مرحلة الاحتضان هي مرحلة ترتيب يتحرر العقل من خلالها من العديد من الأفكار، والشوائب التي لا ترتبط بالمشكلة، وهي تشمل هضماً عقلياً شعورياً، ولا شعوري، وامتصاص لكافة المعلومات، والخبرات المكتسبة المناسبة التي ترتبط بالمشكلة، إضافة إلى تميز هذه المرحلة بالجهد الكبير الذي يبذله المبدع من أجل حل المشكلة، وتعود أهمية هذه المرحلة إلى إعطائها فرصة للعقل للقضاء على الأفكار الخاطئة التي بإمكانها إعاقة الأجزاء المهمة منها.

مرحلة الإشراق

مرحلة الإشراق هي مرحلة الحضانة، وعمل الدماغ الصامت، فباستطاعة الأفكار، والاختراعات في هذه المرحلة الخروج دون أي مُقدمات، أو إشارات، ومن الأمور الأكثر شيوعاً في ولادة الأفكار الجديدة هي أن المبدع لا يُفاجأ بولادة الحل العبقري المكتمل النهائي، بل يُفاجأ بزاوية نظر جديدة تدفعه بشكل مُفاجئ، ومُلح إلى ترك كل ما في يده، والرجوع إلى مُعالجة المشكلة دون معرفته لماذا، وحين قيامه بذلك يشعر بالسعادة، وحينما يكون المشروع الإبداعي عمل فريق فإن مرحلة الإشراق هي المرحلة التي تسوق الأعضاء ليجتمعوا، وليُصدروا أفكاراً، وإبداعات جديدة.

مرحلة التحقيق

يتعين على المبدع في مرحلة التحقيق أن يختبر الفكرة، ويُعيد النظر بها ليرى هل هي فكرة كاملة ومُفيدة، أو بحاجة إلى شيء من التهذيب، والصقل، فهي مرحلة تجريب للفكرة الجديدة المبدعة، وهي الفيصل بين الإبداع المجرد، وبين الابتكار الموفق، فالأفكار الجديدة تحتاج إلى الحركة، والإصرار، والقدرة على البناء، والشجاعة، وتلعب الإدارة في هذه المرحلة دوراً مهماً في تشجيع، وإنجاح العمل الإبداعي.

معوقات الإبداع

  • عدم الثقة بالنفس.
  • الخوف من تكرار الأخطاء.
  • صعوبة تحديد الأهداف والوسائل.
  • الخوف من المجتمع، والعادات والتقليد.
  • عدم تحفيز الأفراد.
  • عدم الطموح.
  • الافتقار إلى الحماس.
Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads