Ads Ads Ads Ads

التسامح – تحليل نص ‘دعوة إلى التسامح’ لمحمد الحلوي – دروس النصوص – اللغة العربية

المستوى: الأولى باك علوم تجريبية والأولى باك علوم رياضية

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : التسامح – تحليل نص ‘دعوة إلى التسامح’ لمحمد الحلوي

يَا أَخِي نَحْنُ فِي الحَيَاةِ على رَغْـــ مِ هَوَانَا وَأنْفِنَا أَخَــــــــــــــــــــــــــــــــــــوَانِ
نَحْنُ فِي زَوْرَقٍ تَقَادَفَهُ المَـــــــــــــــــوْ جُ عَدِيمِ الشِّرَاعِ وَالرُّبَّـــــــــــــــــــــــــــانِ
فَتَعَاَوَنْ مَعِي لِنُجَدِّفَ بِالأَيْـــــــــــــــــــ ـدِي فَنُرْسِي عَلَى جَنَاحِ الأَمَــــــــانِ
لاَ تَكِلْنِي وَنَحْنُ فِي عَالَمِ الأَهْــــــــــ ـوَالِ غَرْقَى نَخُوضُ فِي أَشْجَــــــانِ
لِمَ نَحْيَا عَلَى اخْتِلاَفٍ وَنَسْعَـــــــــى فِي افْتِرَاقِ كَأَنَّنَا ضِــــــــــــــــــــــــدَّانِ؟
لِمَ نَبْنِي وَنَحْنُ نَهْدِمُ جَنــــــــــــــــــــــــّا تٍ مِنَ الفَنِّ رَائِعَاتِ البَيَـــــــــــــــــانِ؟
لِمَ نَبْكِي وَفِي الطَّبِيعَةِ سِحْـــــــــــــــرٌ وَجَمالٌ وَصَبْوَةٌ وَأَغَانِــــــــــــــــــــــــــي؟
فِي السَّمَاءِ الزَّرْقَاءِ سَلْوَى وَفِــــي الرَّ وْضِ أَنِيسٌ وَفِي فُتُونِ الغَوَانِي
كُلُّ مَا فِي الْحَيَاةِ حُلْوٌ جَمِيــــــــــــلٌ يَتَغَنَّى بِأَطْيَبِ الأَلْحَــــــــــــــــــــــــــــــــانِ
فَارْفَعِ النَّايَ يَا أَخِي واشْدُ لَحْنــــاً عَبْقَرِيّاً يَهُزُّ مِنْ أَرْكَانِـــــــــــــــــــــــــــــــي
عَنْ لَحْنِ الصَّفَاء وَالسِّلْمِ وَالـحُـــــ ـبِّ وَزُفَّ البُشْرَى بِكُلِ مَكَـــــــــــــــــانِ
ثُمَّ ضَعْ فِي يَدِي يَدَيْكَ فَإِنَّــــــــــــــــا هَاهُنَا رَغْمَ أَنْفِنَا أَخَـــــــــــــــــــــــــــــــوَانِ
فَعَلَى مَا نَعِيشُ فِي هَذِهِ الدّنْــــــــــ ـيَا ذِئَاباً فِي صُورَةِ إنْسَــــــــــــــــــانِ!
ولِمَاذَا نَهِيجُ شَوْقاً إِلَى الحَــــــــــــرْ بِ نُعَانِي مِنْ نَارِهَا مَا نُعَانِــــــــــــي!
نَتَسَاقَى كَأْسَ الصّدَاقَةِ والْحُـــــــــ ـبِّ بِأيْدِي مُضَرّجَاتِ الْبَنَـــــــــــــــــانِ
أَكَذَا اخْتَارَ أنْ يَعِيشَ َبنُو الدُّنْــــــ يَا وَقُوداً يُضِئُ رَكْبَ الزّمَـــــــــــــــانِ!
يَتَفَانَوْنَ كَيْ يَعِيشُوا فَيِفْنَـــــــــــــــــوْ نَ ضَحَايَا مَطَامِعَ وَأَمَانِــــــــــــــي
أَيْنَ صَوْتُ الضّمِيرِ! وَلّى وَأَيْنَ الدِّ ينُ أَوْدَى يَا ضَيعَةَ الأَدْيَـــــــــــانِ
يَا أَخِي نَحْنُ فِي الحَيَاةِ رَغْـــــــــــ م هَوَانَا وَأنْفِنَا أَخَــــــــــــــــــــــــــــــــوَانِ
لِمَ نَحْيَا عَلَى اخْتِلاَفٍ وَنَسْعَـــــــــى فِي افْتِرَاقِ كَأَنَّنَا ضِــــــــــــــــــــدَّانِ!


محمد الحلوي

ملاحظة النص

عنوان النص خبر ومتعلقان به لمبتدأ محذوف لكونه معلوما يعمل النص على تجليته وتفصيل أبعاده، خاصة في البيت الأول والأخير والبيت الحادي عشر. ويتعلق الأمر بدعوة إلى التسامح والتحابّ والتآخي والتعاون على قيادة سفينة الحياة في بحر متقلقل، والتشارك في الاستمتاع بالصفاء والجمال والسلم والمحبة، ونبذ الأطماع والحروب وكل ألوان الصراع والمكر والوقيعة والجراح والآلام. دعوة أطلقها الشاعر المغربي الحديث محمد الحلوي متأثرا بالثقافة الإصلاحية، والنزعة الإنسانية الرومانسية، وواقع الاستعمار والحروب والتكالب على مناطق النفوذ والثروة.

فهم النص

وجه الشاعر نداءه في البيت الأول إلى الإنسان مطلقا مذكرا إياه بوشائج القرابة الطبيعية الجوهرية التي تربطه بغيره من بني جنسه، مستخدما لفظة ” أخي ” بصيغة الإفراد والتثنية، وضمير الجمع المتكلم، والجملة الإسمية الخبرية البسيطة للتأشير على أن مضمون النداء العاري من أدوات التوكيد يندرج ضمن المتيقن البسيط والمعقول المسلم به والبديهي الذي لا يحتاج إلى إثبات لاستبعاد كل أشكال المسافة المصطنعة التي قد تجعل منهما خصمين. مقرا في الوقت ذاته بوجود تلك المسافة المرتبطة بإرادات عرضية غير حرة تولدها نزعات شريرة، وميول أنانية، ويجسدها واقع ملموس، وتتمثل تركيبيا في أداة نداء البعيد ومعجميا في مادة دالة على الاختلاف.

يرى الشاعر أن دواعي التشارك والتماسك بين الناس أعظم من مبررات التفرق والاختلاف، فهم ينتمون إلى عالم شديد الاضطراب، تندر فيه مساعي التوافق والتفاهم، وتتضارب المصالح وتتفاقم الصراعات والمآسي، مما يحتم على الجميع التعاون لقيادة العالم إلى السلم وإرسائه على بر الأمان.

أطلق الشاعر في الأبيات 5 و6 و7 ثلاثة استفهامات أنكر فيها على الإنسان حبه للتصادم والصراع والمواجهة مع أخيه الإنسان، مع أن طبيعتهما الواحدة ومجالاتهما المشتركة تدفع إلى الانسجام والتكامل، وتدعو إلى الاستفادة من غنى الحضارة والفكر والفن والإبداع والاستمتاع بسحر الطبيعة وجمال الكون، بدل التدمير والتدمير المضاد، وزرع المآسي والأحزان، وهي أسئلة تراهن على قدرة الإنسان على كسب رهانات الحقيقة والخير والجمال التي تشكل السمات الجوهرية لماهيته وكنهه.

للشاعر نظرة خاصة إلى الحياة، وهي نظرة رومانسية حالمة، فيها غير قليل من الطوباوية التي تبحث عن عالم بديل للعالم الواقعي المبتذل وقيمه الرديئة، عالم ملؤه الصفاء والنقاء والمرح والأنس والجمال والإبداع والسلم والحب والأمل، وتمثل الطبيعة الجميلة بكل مكوناتها الصامتة والناطقة وأشكالها المتباينة رموزا لهذا العالم المثالي الذي يستمد مشروعيته كرؤية معقولة وطرح مطلوب من كون الإنسان أخ الإنسان، ولا يكون الأخوان إلا منسجمين، بينما تمثل الطبيعة المتوحشة ” الذئب ” رمزا لإنسان فقد روح الإنسان.

يرفض الشاعر قيم العالم الهمجي المتوحش القائم على تقمص أدوار الحيوانات المفترسة القائمة على العراك وإرضاء غريزة الطمع والسيطرة، والبحث عن السلم والحب والصداقة في مستنقع الدماء والعنف والكراهية والتربص.

يختم الشاعر قصيدته في الأبيات الثلاثة الأخيرة بدعوة صريحة مررها في جملتين استفهاميتين، بينهما نداء كرره في ثلاثة مواقع من النص منها مطلع القصيدة، إلى إعادة بعث الأدوار العظيمة للنخب المثقفة والمتدينة أصحاب الضمائر الحية في إرساء التقارب والتسامح والتعايش والسلم والمحبة.

تحليل النص

المستوى الدلالي

القصيدة صرخة قوية ضد القيم الرديئة التي توشك أن تحول الإنسان إلى وحش ضار يتخلى عن إنسانيته وما فيها من نبل وسمو وطهر وجمال وإبداع، ويمكن مفصلتها إلى أربع مفاصل دلالية نعنونها كالآتي:

  • الأبيات الأربعة الأولى: إطلاق الشاعر نداء الأخوة والتعاون في عالم مضطرب مخيف.
  • الأبيات من 5 إلى 12: استنكار الشاعر أشكال العنف والإقصاء والتمييز في عالم مفعم بالجمال والعذوبة محتاج إلى الصفاء والسلم والمحبة.
  • الأبيات من 13 إلى 17: دعوة الشاعر إلى نبذ الحروب والصراعات والمطامع.
  • الأبيات من 18 إلى آخر النص: حث الشاعر أصحاب الضمائر والمبادئ على إعادة الاعتبار لثقافة الحب والتسامح والتعايش.

وصف الشاعر الإنسان في ثنايا القصيدة بمجموعة من الأوصاف استقاها من واقعين: واقع كائن، وواقع مفترض، الكائن مرتبط بقيم سلبية ينكرها الشاعر مثل: (ذئابا – وقودا – غرقى نخوض في أشجان – مشتاق إلى الحرب – مضرج البنان بالدماء – ضحايا – ضدان…)، والمفترض متصل بقيم إيجابية يزكيها مثل: (أخوان – …)

يدعو الشاعر الإنسانية في القصيدة إلى التسامح والتعاون ممررا دعوته في نوعين من التركيب : مباشر قائم على خبر وإنشاء لا يتجاوزان ما يقتضيه الظاهر ولا تحتمل داخلهما المواد المعجمية أكثر من محمولاتها الدلالية الصريحة ، وغير مباشر متكئ على معان مستلزمة ودلالات سياقية وأدوار تركيبية وإيقاعية تتجاوز الإشارات الحرفية للكتل الصوتية واللفظية والعلاقات التركيبة، مما يؤشر على أن طبيعة النص الشكلية والمضمونية المنصهرة داخل رؤية جمالية رومانسية تتضافر بكل مكوناتها لدعوة الإنسانية إلى معانقة التسامح والجمال والنقاء.

المستوى الدالي

وظف الشاعر معجما مشبعا بألفاظ وعبارات دالة على الدعوة إلى التسامح، وهو معجم تشَكّل من ثنائية ضدية من القيم مرغوب فيها ومستنكرة، تنتشر على جسد النص بشكل متواز لتصنع مضمون نداء الشاعر إلى التسامح، ويمكن تمثيلها في الجدول الآتي:

القيم المستنكرةالقيم المرغوبة
ضدان – الاختلاف – غرقى – نهدم – حرب – ضحايا – وقود – مطامع – يفنون – الافتراق – ذئاباأخوان – تعاون معي – لا تكلني – نبني – سحر الطبيعة – جمال – أغاني – لحن الصفاء والسلم والحب والبشرى – إنسان

النص قصيدة شعرية تختزن بعدا تصويريا كثيفا لا يخلو من تجديد في بعض ملامحه، رغم الطابع التقليدي العام لبناء الصورة، حيث تتوسل بالآليات البيانية من تشبيه واستعارة ومجاز، وتمتاح من الطبيعة والوجدان معظم أجزاء الصورة، فيمزج بينها على غرار التيار الرومانسي في الشعر، وهكذا يصبح العالم المضطرب زورقا فقد شراعه وربانه في بحر متلاطم الأمواج، ويصبح التسامح والتعايش تجديفا وإرساء على بر الأمان، والبغض والتصادم غرقا في الأشجان، ومكونات الطبيعة الساحرة رموزا للصفاء والعذوبة والجمال، والصفاء والسلم والحب ألحانا، والناي دعوة ، وبالمقابل فالإنسان ذئب ووقود، والدين ضائع ، وللضمير صوت، وغيرها من الصور الموحية.

الأسلوب اللغوي

للتكرار في النص بلاغة خاصة، سيما وأنه يتخذ أشكالا متعددة: صوتية ومعجمية وأسلوبية، ويعلن عن وظائف وأدوار دلالية وجمالية مؤثرة، منها التوكيد والإلحاح لتثبيت دلالة معينة في ذهن المتلقي، ومنها تكثيف القيم الموسيقية المكررة وتضخيمها لدعم تسلل الوحدات المعنوية المؤكدة إلى داخل المتلقي ومحاصرة حواسه، ومنها تأمين الكمّ الانفعالي المصاحب للمعنى عبر تكرار حزمة من الأساليب المتناغمة المدعومة بمواد معجمية وتركيبية متماثلة، ومنها ضمان متعة التلقي بتوزيع التكرار على مساحات تداولية متباينة ومنسجمة…

أكثر الشاعر من الأساليب الإنشائية، خاصة الاستفهام والأمر والنداء والنهي، وهي صيغ تتلاءم ومقصدية النص ورسائله الموجهة إلى الإنسان الداعية إلى التسامح ومعانقة الجمال، والرافضة للحروب والشنآن.

تركيب وتقويم

النص رسالة شعرية ذات بعد إنساني عام، تدعو الإنسان إلى التسامح والتعايش في عالم يتسع للجميع، ويوفر الكثير من إمكانيات تحقيق الرفاهية والسلم والمحبة والإبداع والاستمتاع بالجمال والصفاء والطهر، بعيدا عن ظلمات العنف والإقصاء والعدوان، وهي دعوة شكلت هاجس العقلاء وأصحاب الضمائر الحية، لكنها تصطدم بالوجه الآخر الكالح للإنسان، والذي لم يفتأ يستشري ويتعاظم داخل كيانات ولوبيات وقوى عظمى تتنكر لحقوق الإنسان رغم احتضانها لمؤسساتها، وتكيل بمكيالين وتفتح أبواب التأويل وتتذرع بالأعذار الواهية.

التسامح – مدخل مفاهيمي – دروس النصوص – اللغة العربية – الأولى باك علوم

المستوى: الأولى باك علوم تجريبية والأولى باك علوم رياضية

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : التسامح – مدخل مفاهيمي

تعريف التسامح

التّسامح مفهوم يعني العفو عند المقدرة، وعدم ردّ الإساءة بالإساءة، والترفّع عن الصّغائر، والسُّموّ بالنّفس البشريّة إلى مرتبة أخلاقيّة عالية، والتّسامح كمفهوم أخلاقيّ اجتماعيّ دعا إليه كافّة الرّسل والأنبياء والمصلحين؛ لما له من دور وأهميّة كبرى في تحقيق وحدة، وتضامن، وتماسك المجتمعات، والقضاء على الخلافات والصّراعات بين الأفراد والجماعات، والتّسامح يعني احترام ثقافة وعقيدة وقيم الآخرين، وهو ركيزة أساسيّة لحقوق الإنسان، والديمقراطية والعدل، والحريات الإنسانيّة العامّة.

مبادىء اليونسكو حول التسامح

مفهوم التَّسامح من أكثر المفاهيم التي طُرحت بقوةٍ في نهاية القرن الماضي؛ كنتيجةٍ طبيعيّةٍ لانفتاح العالم على بعضه البعض، واختلاط الأجناس والأديان والأعراق بعضها ببعضٍ ممّا يتطلب وجود التَّسامح فيما بينهم لضمان التَّعايش؛ فعقدت العديد من اللقاأت والمؤتمرات، ونتج عنها إعلان سنة 1995م سنةً دوليّةً من أجل التَّسامح، وعلى أثرها طُلب من منظمة اليونسكو التَّحضير لوثيقةٍ تتضمّن مبادئ حول التَّسامح والذي اعتُمِد في صياغته على مبادئ حقوق الإنسان، وهي:

  • معنى التَّسامح هو الاحترام وقبول الآخر بكلِّ ما يرتبط به من ثقافةٍ وحضارةٍ وسُلوكٍ ودِينٍ وعِرق وغيرها من الاختلافات بين النَّاس في عالمنا، واعتبار التَّسامح ضرورةً مهمّةً في الحياة سياسيًّا وقانونيًّا وليس مجرّد فِعلٍ أخلاقيٍّ حميدٍ، وصفةٍ فُضلى تنشر السَّلام في العالم، وتساعد على إحلال ثقافة السَّلام والتَّعايش محلّ ثقافة الحرب ورفض الآخر.
  • التَّسامح لا يعني التَّنازل من طرفٍ لآخر، كما لا يعني المجاملة أو المحاباة بل هو موقفٌ يعتمد على الاعتراف الكامل والمُطلق بالحقّ الشَّخصيّ للإنسان والحريات الرئيسيّة للطَّرف الآخر.
  • التَّسامح هو الحلّ الأمثل والمفتاح السِّحريّ للوصول إلى مطالب رئيسيةٍ كحقوق الإنسان، والدِّيموقراطيّة، والتَّعدديّة، والتَّشاركيّة، وتقبل الآخر.
  • العمل على تطبيق مفهوم التَّسامح لا يكون بالأقوال بل بالاعتراف بحقّ كل إنسانٍ على وجه الأرض باختيار ما يُريد من حيث المعتقدات والمذهب والفِكر والنَّهج الذي يسير عليه، كذلك للطَّرف الآخر نفس الحقّ دون تفريقٍ أو تمييزٍ دون أنْ يكون لأحدٍ السُّلطة على فرض الرَّأي على الآخر.

أهمية التسامح

  • من يستطيع أن يكون متسامحاً فهو يُعتبر أقوى الأقوياء؛ لأن المسامحة والعفو لا يقدر عليها إلا من يشعر بالثقة بنفسه والقوة، كما أنَّ قبول الشخص الآخر على مساوئه يدل على قوة الشخص.
  • يكسب المتسامح الأجر والثواب من الله تعالى، كما أنّه يكسب محبة الناس وثقتهم به وحب مجالسته ومخالطته؛ فالشخص المنتقم يجعل من التعامل معه أمراً صعباً خوفاً من انتقامه أو إساءته.
  • تفريغ الطاقة السلبية ممّا يشحن الجسم بالطاقة الإيجابية؛ فالكره والحقد ورد الإساءة بالإساءة يولِّد في الجسم طاقةً سلبيةً مما يجعل الشخص غير قادرٍ على الإنتاج والتفكير والإبداع.
  • يزيد التسامح من ترابط أبناء المجتمع الواحد معاً، وينشر المحبة والألفة فيما بينهم، ممّا ينتج مجتمعاً قوياً ومتماسكاً من الصعب اختراقه والسيطرة عليه.

أقوال عن التسامح

  • التسامح يصبح جريمة عندما يطبق على الشر. توماس مان
  • أريد الرحيل لأرض جديدة، لأرض بعيدة.. لأرض وما أدركتها العيون ولا دنستها ذنوب البشر.. أريد التنقل بين الكواكب يوماً أسافر بين النجوم ويوماً أنام بحضن القمر.. وحيناً أغني كمثل الطيور وحيناً أظلل مثل الشجر.. أريد الرحيل لأرض المحبة، أرض التسامح، أرض السلام لكل البشر. عبد العزيز جويدة (شاعر مصري)
  • لا أحب كلمة التسامح ولكن لا أجد كلمة أفضل منها. المهاتما غاندي
  • التسامح هو الذي يعطي للصواب قوته وقدراته على الامتداد وتحقيق النصر. رجاء النقاش
  • من لا يستطيع التسامح يهدم الجسر الذي يجب أن يعبره هو نفسه. هربرت جورج ويلز
  • لا يوجد انتقام أكمل من التسامح. جوش بيلينجز
  • التسامح هو الشكل الاخير من أشكال الحب. رينولد نيبور
  • كن شديد التسامح مع من خالفك الرأي فإن لم يكن رأيه كل الصواب فلا تكن أنت كل الخطأ بتشبثك برأيك. فولتير
  • الرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر، فيها الحب وفيها التضحية وفيها إنكار الذات وفيها التسامح وفيها العطف وفيها العفو وفيها الكرم، وكلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية وقليل منا هم القادرون على الرحمة. مصطفى محمود
  • من دون التسامح لن يكون هنالك مستقبل. ديزموند توتو
  • التسامح يعني أن تمنح لنفسك الفرصة لكي تبدأ بداية جديدة. ديزموند توتو
  • التسامح هو أن تمنح الكراهية بداخلك غرفة صغيرة جداً في قلبك. تشول سو
  • الأصل في التسامح أن تستطيع الحياة مع قوم تعرف يقيناً أنهم خاطئون. محمد كامل حسين
  • وإن الكره ليرتجف أمام الحبّ، وإن الحقد ليهتز أمام التسامح، وإن القسوة لترتعش أمام الرقة واللّين. ايمن العتوم
  • ‏لن تستطيع أن تعطي بدون الحب، ولن تستطيع أن تحب بدون التسامح. إبراهيم الفقي
  • مسؤولية التسامح تقع على من لديهم أفق أوسع. جورج اليوت
  • التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل. نيلسون مانديلا
  • إذا سمعت كلمة تؤذيك فطأطىء لها حتى تتخطاك. عمر بن الخطاب
  • إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه، فالتمس له العذر جهدك، فان لم تجد له عذرا، فقل : لعل له عذر لا أعلمه. أبو قلابه الجرمي
  • من عاشر الناس بالمسامحه، زاد استمتاعه بهم. أبو حيان التوحيدي

التضامن – تحليل نص ‘حبل الاجتماع’ لمعروف الرصافي – دروس النصوص – اللغة العربية

المستوى: الأولى باك علوم تجريبية والأولى باك علوم رياضية

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : التضامن – تحليل نص ‘حبل الاجتماع’ لمعروف الرصافي

يعيش الناس في حال اجتماع فتحدُث بينهم طرق انتفــــاع
وتكثُر للتعاوُن والتفــــــــادي على الأيام بينهم الدواعــــــي
ولو ساروا على طرق انفراد لما كانوا سوى هَمَجَ رعـاع
رأيت الناس كالبنيان يسمــــو بأحجار تُسَيَّع بالسِيــــــــــاع
فيُمسك بعضه بعضاً فيَقْـــوى ويمنع جانبَيه من التداعــــــي
كذاك الناس من عجم وعُرْب جميعاً بين مَرعِـــــيّ وراع
قد اشتبكت مصالحهم فكــــلٌ لكلٍ في مجال العيش ســـاع
ولولا سعيُ بعضهم لبعـــــض لعاشوا عيش عادية السبـــاع
بذاك قضى اجتماع الناس لمّا أن اعتصموا بحبل الاجتماع
يساند بعضهم في العيش بعضاً مساندة ارتفاق وانتفــــــــاع
فتعلو في ديارهم المبانــــــي وتُخصِب في بلادهم المراعي
وتستعلي الحياة بهم فتُمســـي من العيش الرغيد على يَفاع

ملاحظة النص

يوحي عنوان النص بخاصية من خصائص الإنسان، وهي انخراطه في حياة جماعية تشكل قوام و جوده ودعائم مدنيته، فالإنسان مجبول على هذا الطبع، مضطر إليه للحفاظ على بقائه وتوفير متطلباته، والعنوان ” حبل الاجتماع ” مستمد من مقدمة ابن خلدون حيث يرى أن الإنسان مدعو إلى الاجتماع لتوفير الغداء و مواجهة الأخطار، و هو ما يؤكده البيتين الأول و الأخير من النص الذين يشيان باجتماع عريض يتحقق فيه مفهوم التضامن على نطاق عالمي بما يحقق للإنسان حياة من السلام والازدهار.

فهم النص

يتحدت الشاعر في البيت الأول عن حياة الإنسان الاجتماعية حيث كل فرد في جماعة يقوم بعمل أو حرفة أو دور ما، ويتشكل من مجموع ذلك المنافع التي يتبادلها الناس، والتي تقوم عليها حياتهم، فالبناء والمهندس والطبيب والفلاح والعامل في المصنع والتاجر والسائق والمعلم والجندي كلهم يحتاج الواحد منهم إلى الآخر كي تستمر الحياة، و إلا كان الفناء.
أسباب كون الناس يتعاون بعضهم مع بعض ويفدي بعضهم بعضا كثيرة أهمها غريزة البقاء وطبيعة التحدي والرغبة في التفوق ونشدان الارتقاء وحب الحق والخير والطموح إلى الأفضل.
انتفاء صفة الاجتماع والتضامن بين الناس يعني انتفاء الحضارة وسيادة الهمجية وقانون الغاب والبدائية بكل أشكالها، و هو ما لا يمكن أن يحصل، لأن الإنسان، حسب رأي ابن خلدون و غيره، أضعف المخلوقات على الإطلاق في مواجهة الأخطار وتأمين الغداء مفردا.
شبه الشاعر الناس في البيت الرابع بالبنيان يشد بعضه بعضا، و يزيد السياع قوة و متانة.
ما يجمع بين الناس عربهم و عجمهم خضوعهم لنفس الناموس الذي تخضع له كل التجماعات البشرية، وهو تبادل المسؤوليات التي تحفظ كيان التجمع من التصدع أو التلاشي، واشتباك المصالح بما يضمن قيام الحياة بشكل طبيعي، فكل واحد ملزم بأداء دوره في المجتمع، مضطر إلى ذلك اضطراره إلى الماء والطعام، مقدم لغيره خدمة، مستفيد مقابلها منفعة، وهكذا.
قضى اجتماع الناس أن تتظافر الجهود لصناعة المدنية والتطور الحاصل على كل المستويات والأصعدة بما يوفر للناس الراحة والرفاهية والأمن بمفهومه الواسع، وكل ذلك بما يحققه التضامن والتعاون من تقدم علمي وصناعي واقتصادي وثقافي وفني ….

تحليل النص

يؤكد الشاعر في قصيدته على أهمية التضامن والتعاون في تحقيق الحياة الكريمة، وقد توسل في ذلك بلغة جمعت بين الترادف والاقتباس وتكرار الألفاظ والعبارات لبلوغ المقاصد الفنية والجمالية، ويمكن التمثيل لذلك ب:

  • استثمار الشاعر صورتين متناقضتين لما يمكن أن تكون عليه الحياة: الصورة الأولى: اجتماع الناس وتضامنهم، وينشأ عنها انتفاع بعضهم من بعض، وقيام حياة إنسانية كريمة. والصورة الثانية: انفراد الإنسان عن الإنسان وما يترتب عنه من حياة الهمج والبدائية والتخلف، بل والتصدع والتلاشي.
  • تكرار الألفاظ والعبارات الدالة على التضامن في القصيدة، ومنها: الاجتماع ـ التعاون ـ التفادي ـ يمسك بعضه بعضا ـ يقوي ـ جميعا ـ اشتبكت مصالحهم ـ كل في مجال العيش ساع ـ اعتصموا بحبل الاجتماع ـ يساند بعضهم بعضا …
  • حدد الشاعر سبل تعزيز التضامن بين الناس في تداخل مسؤولياتهم وتشابك مصالحهم، وحاجة بعضهم إلى بعض لبناء حضارة الإنسان وتأمين وجوده واستمراره.
  • يكثر الشاعر من الاقتباس من القرآن والحديث، ومن ذلك قوله: أن اعتصموا بحبل الاجتماع، حيث اقتبس كلمتين من سورة آل عمران : “واعتصموا بحبل الله جميعا…”، كما اقتبس من الحديث الشريف: ” المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا…” معنى البيتين الرابع والخامس.
  • وظف الشاعر التشبيه في النص ليخلق عالما من الصور أكثر تأثيرا في المتلقي، وأقدر على تفجير كمّ وافر من الدلالات، من ذلك قوله: رأيت الناس كالبنيان، لعاشوا عيش عادية السباع، كما استخدم الاستعارة لنفس الغرض: اعتصموا بحبل الاجتماع.
  • استثمر الشاعر التكرار بأشكاله المتعددة الصوتية والدلالية ليوفر للنص إيقاعا ينسجم مع الدلالة في تحقيق الوظيفة الإقناعية والإمتاعية من خلال الطابع التأكيدي والإلحاحي للكتلتين الصوتية والدلالية. ومن أمثلة ذلك : طرق ـ تسيع بالسياع ـ بعضه بعضا ـ مرعي وراع ـ العيش، يعيش، لعاشوا عيش ـ اجتماع، الاجتماع ـ يساند، مساندة ـ انتفاع…
  • يغلب على النص الطابع التقريري باستثناء ثلاث صور منها تشبيهان واستعارة، والغالب على وظيفتها البيان والتوضيح، ولعل الشاعر منشغل في مناقشة تصوره في موضوع طالما عالجه علماء الاجتماع، غير أن هذه التقريرية سكبت في قوالب تركيبية ودلالية شديدة الإيجاز، مشحونة بإيقاع صارخ، مما يجعل أدوات التأثير الجمالية لا تقل حضورا عن محمولات الدلالة المباشرة.

تركيب وتقويم

يحاول النص ترسيخ قيمة هي في الأصل خاصية إنسانية بنفس فني، لكنها تتعرض للكثير من الانحراف الذي يطال جوهرها فتتحول من قيمة إنسانية نبيلة إلى آلية انتفاعية بمسحة مادية حيوانية تزرع تحالفات الشر والاستغلال والقتل والسيطرة، غير أنه أكثر من تقرير الطبيعة الضرورية الميكانيكية للتضامن التي ينجم عنها ما ينجم من عمران وتقدم مهملا الطبيعة الاكتسابية التي تتطلب الوعي الناضج والتضحية والإيثار والتواضع ونشدان الأمن والسلم والتعاون في بيئات التواجد المشترك الطبيعية والثقافية والحضارية. وقد سعى النص بأدواته التعبيرية المبينية على الإيجاز والاستثمار البسيط للصورة البيانية وتكثيف الإيقاع إلى التأثير جماليا في المتلقي، رغم رتابة الجمل الإخبارية التقريرية التي يحد من رتابتها الانتقال من الفعل الماضي إلى المضارع، ومن المفرد إلى الجمع، ومن الشرط إلى التحقيق، إلى التخصيص، ومن المفعول به إلى المفعول المطلق، ومن الترادف إلى التكرارلفظا أو اشتقاقا.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads