Ads Ads Ads Ads

درس الولايات المتحدة الأمريكية قوة اقتصادية عظمى – دروس الجغرافيا – التاريخ وجغرافيا – الأولى باك

المستوى: الأولى باك علوم رياضية والأولى باك علوم تجريبية

المادة : دروس الجغرافيا – التاريخ والجغرافيا

عنوان الدرس :  الولايات المتحدة الأمريكية قوة اقتصادية عظمى

تمهيد إشكالي

ترتكز القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية على عدة أسس طبيعية وبشرية وتنظيمية، ما جعلها تحتل المرتبة الأولى عالميا إقتصاديا، وقد مكنتها قوتها هذه من بروزها كقوة سياسية تؤثر على القرارات السياسية العالمية، وتفرض ثقافتها على كل شعوب العالم.

  • فما هي مظاهر القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية؟
  • وما هي العوامل المفسرة لها؟
  • وما هي المشاكل والتحديات التي أصبحت تعترض اقتصادها؟

المؤهلات الطبيعية والبشرية والتنظيمية المساعدة على تفوق اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية

المؤهلات الطبيعية للتفوق الاقتصادي الأمريكي

تتجلى المؤهلات الطبيعية في تنوع التضاريس والمناخ:

التضاريس

متنوعة ومنتظمة التوزيع، ففي الجهة الشرقية تمتد جبال الأبلاش من الشمال إلى الجنوب على مسافة 2000 كلم، قليلة الارتفاع (2040م)، وفي الوسط تمتد السهول الوسطى من جبال الأبلاش إلى جبال الروكي، ومن منطقة البحيرات والسهول العليا إلى خليج المكسيك، وفي الغرب تمتد سلسلة جبال الروكي، ثم السلاسل الساحلية الممتدة على طول الواجهة الغربية، وتفصل بينها وبين جبال الروكي هضبة كولومبيا في الشمال، والحوض الكبير في الوسط وهضبة كلورادو في الجنوب.

المناخ

متنوع بسبب التوزيع الطولي للتضاريس مما يؤدي إلى تعرض البلاد إلى الرياح القطبية في الشتاء والرياح المدارية في الصيف، إضافة إلى المؤثرات المحيطية والتيارات البحرية، ففي الغرب يسود المناخ المحيطي في الشمال والمتوسطي في الجنوب، وفي الوسط تقل الأمطار ويسود الجفاف، وتنتشر الصحاري والسهوب (صحراء أريزونا في الشرق)، والمناخ القاري في الشمال، والمناخ الشبه المداري في الجنوب.

المؤهلات البشرية للتفوق الاقتصادي الأمريكي

يتألف سكان الولايات المتحدة الأمريكية من أجناس مختلفة كالهنود الحمر (السكان الأصليون)، والأوربيون الذين يشكلون الأغلبية (أغلبهم من أصل إنجليزي)، ثم السود (من أصل إفريقي)، والأسيويون (الصينيون واليابانيون)، وقد عرفت الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعا في عدد السكان بسبب الهجرات والتكاثر الطبيعي، ففي سنة 1800م كان عدد السكان 5 مليون نسمة، وفي سنة 1900م بلغ 76 مليون نسمة، وفي سنة 2000م بلغ 281 مليون نسمة، ويرجع ذلك إلى الهجرات المتتالية من العالم القديم إلى القارة الجديدة حيث استقر أكثر من 50 مليون مهاجر بالولايات المتحدة، مما دفع إلى تقنين الهجرة.

وعرفت البلاد نموا ديموغرافيا بعد الحرب العالمية الثانية وصلت نسبته 2،5% إلى حدود  1975م، ثم انخفضت إلى %0،6 منذ 1995م، ويتوزع السكان بشكل غير منتظم ويتركز أغلبهم في المناطق الشمالية الشرقية (اكبر مدنها نيويورك) ، لكونها المناطق الأولى لاستقرار المعمرين الأوربيين، بالإضافة إلى المدن الكبرى في الغرب مثل لوس أنجليس وسان فرانسيسكو، ويشكل السكان في الولايات المتحدة الأمريكية رغم اختلاف أجناسهم قاعدة هامة لازدهار اقتصادها في إطار النظام الرأسمالي، حيث توفر البنية العمرية نسبة هامة من السكان النشيطين (%66).

مساهمة الجوانب التنظيمية والعلمية في دعم التفوق الاقتصادي الأمريكي

تتجلى في أهمية البحث العلمي وقوة التركيز الرأسمالي، وهو نوعان:

  • تركيز أفقي: ويتم بين شركات ذات إنتاج متشابه، ويعطي ما يسمى “الكارتيل”.
  • تركيز عمودي: يتم بإدماج شركات تساهم في إنتاج واحد وتشكيل شركة واحدة، ما أي يسمى “التروست”.

وعلى مستوى رأس المال، يتم التركيز لتشكيل الهولدينغ (مؤسسة مالية احتكارية تفرض سيطرتها على المؤسسات الصناعية والبنكية بواسطة امتلاك قسم كبير من أسهمها)، وتستثمر الولايات المتحدة نسبة %2،7 من ناتجها الداخلي الخام في البحث العلمي، وتمول السلطات العمومية نسبة  %12،3 من أبحاث المقاولات، وتتوزع ميادين البحث العلمي عبر مختلف مناطق البلاد.

مظاهر تفوق الاقتصاد الأمريكي

مظاهر قوة الفلاحة الأمريكية والعوامل المفسرة لذلك

منها ارتفاع الإنتاج وتنوعه وأغلبه موجه للتصدير، وأهم المنتجات الزراعية: القمح  57 مليون طن (الرتبة الثالثة عالميا) ويتم إنتاجه في النطاق الربيعي مع إدخال الشعير والشمندر، وفي النطاق الشتوي مع إدخال السرغو، والذرة 280 مليون طن (الرتبة الأولى عالميا) وتزرع في نطاق الذرة مع إدخال مزروعات أخرى مثل الصوجا، وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في إنتاج الصوجا والتبغ والخضر والفواكه، والثانية في إنتاج القطن والشمندر، والرابعة في تربية الأبقار والصيد البحري، والأولى في إنتاج الدواجن.

أما العوامل المساعدة، فمنها: الطبيعية كتنوع التضاريس والمناخ، ومنها البشرية كاستعمال أساليب وتقنيات حديثة تتمثل في المكننة والسقي واستعمال الأسمدة والمبيدات وتطبيق نتائج البحث العلمي، إضافة إلى التركيز الرأسمالي، مما يبرز اندماج الفلاحة مع القطاعات الأخرى مثل ظاهرة “الأكروبيزنس ،” وتقدم الدولة مساعدات للفلاحين وتتدخل للمحافظة على التربة وخصوبتها.

مظاهر قوة الصناعة الأمريكية والعوامل المفسرة لذلك

تتجلى في ارتفاع الإنتاج الصناعي وأهم الصناعات الأساسية (الثقيلة) صناعة الصلب (الرتبة الثالثة عالميا)، ثم صناعة الألمنيوم (الرتبة الرابعة عالميا)، وبالنسبة للصناعات الخفيفة فهي في تطور مستمر حيث تحتل الولايات المتحدة المراتب الأولى في إنتاج المطاط الاصطناعي وعجين الورق والسيارات، والمرتبة الثانية في إنتاج الطائرات، وفي الصناعات العالية التكنولوجيا تبقى الشركات الأمريكية هي المسيطرة على المستوى العالمي، كما تتوفر الولايات المتحدة على صناعات أخرى قوية غذائية متعددة وصناعة سينمائية.

أما العوامل المفسرة لهذه القوة، فتتمثل في وفرة المعادن ومصادر الطاقة حيث تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في إنتاج الكهرباء والثانية في إنتاج الفحم الحجري والغاز الطبيعي والثالثة في إنتاج البترول، إضافة إلى تطور المستوى التقني وتوفر اليد العاملة وأهمية دور الدولة والبحث العلمي والسوق الاستهلاكية.

وتتوزع الصناعة الأمريكية في ثلاث مناطق أساسية، وهي: الشمال الشرقي: وهو مجال صناعي قديم ويعد أقوى منطقة صناعية في العالم، ويرجع تفوق هذه المنطقة في مجال الصناعة إلى عوامل طبيعية وبشرية وتاريخية، ثم الجنوب والساحل الغربي حيث ترتكز الصناعة على البترول والكهرباء والرساميل واليد العاملة المتوفرة.

مظاهر قوة التجارة الأمريكية والعوامل المفسرة لذلك

تمثل التجارة الخارجية الأمريكية %18 من المبادلات الدولية، وتشكل المنتجات الصناعية %82 من مجموع الصادرات الأمريكية، والمواد الفلاحية %3،1 خاصة الحبوب، وأهم الواردات تتمثل في المواد الأولية والبترول وبعض المنتجات الفلاحية المدارية كالشاي والبن والفواكه، ومواد استهلاكية مصنعة، وأهم الزبناء آسيا وكندا والمكسيك والاتحاد الأوربي، وقد ساعدت عدة عوامل على قوة التجارة الأمريكية، منها: وفرة الإنتاج الفلاحي والصناعي، وتوفر وسائل وطرق المواصلات وشركات التسويق، إضافة إلى دور الدولة في عقد الاتفاقيات والتكتلات التجارية، ورغم قوة التجارة الخارجية الأمريكية فإن ميزانها التجاري عاجز نظرا لصعوبة التصدير وارتفاع النفقات العسكرية وقيمة الواردات.

المشاكل والتحديات التي تواجه اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية

المشاكل والتحديات الداخلية التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية

منها الكوارث الطبيعية كالأعاصير في الجنوب والجنوب الشرقي من ولايتي فلوريدا ولويزيانا، والزلازل في الواجهة الغربية خاصة في ولاية كاليفورنيا، ومشكل التربة بسبب إفقارها نتيجة التخصص وانجرافها بسبب التعرية، وكذلك استنزاف المياه الجوفية في بعض المناطق بسبب السقي وتلوثها بفعل كثافة المبيدات والأسمدة الكيماوية، وتدخلت الدولة للمحافظة على التربة والتشجبع على استعمال طريقة التناوب الزراعي والأسمدة العضوية والتشجير للمحافظة على التربة وخصوبتها. كما تعاني بعض المراكز الصناعية من التلوث بسبب كثرة المصانع، مما يشكل خطرا على البيئة.

وعلى المستوى الاجتماعي، يعتبر المجتمع الأمريكي استهلاكيا، لكن اختلاف الدخل الفردي بين الطبقات وضعفه بالنسبة للعاطلين والعمال السود يؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية لهذه الفئات، فتظهر مشاكل اجتماعية مختلفة.

المشاكل والتحديات الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية

منها صعوبة التصدير بفعل المنافسة الأجنبية وارتفاع قيمة الدولار مما سبب عجز الميزان التجاري الأمريكي ودفع الولايات المتحدة إلى القروض الداخلية والخارجية، كما أصبحت المصنوعات الأجنبية تغزو الأسواق الأمريكية، وتنهج الدولة سياسة إمبريالية تضمن غزو الأسواق والحصول على المواد الأولية ومصادر الطاقة، وتتخذ هذه السياسة عدة أساليب، منها: الاعتماد على المؤسسات المتعددة الجنسية، وسياسة المساعدات الخارجية للعالم الثالث، والاستثمارات في الخارج، والتدخل في الحروب قصد تصريف الإنتاج وتنميته.

خاتمة

ترتكز القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية على قوة أنشطتها الفلاحية والصناعية والتجارية والمالية، ورغم ذلك تواجهها تحديات داخلية وخارجية متواصلة.

ملف العولمة والتحديات الراهنة – دروس التاريخ – التاريخ والجغرافيا – الأولى باك علوم

المستوى: الأولى باك علوم رياضية والأولى باك علوم تجريبية

المادة : دروس التاريخ – التاريخ والجغرافيا

عنوان الدرس : ملف العولمة والتحديات الراهنة

تمهيد إشكالي

يرتبط مفهوم العولمة بالتحولات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم بعد انهيار نظام القطبية الثنائية والحرب الباردة في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وقد تكرس هذا المفهوم خلال الألفية الثالثة بعد انخراط معظم دول العالم في سيرورة العولمة.

  • فما هو مفهوم العولمة؟
  • وما هي جذورها التاريخية؟
  • وما هي ظروف انتشارها؟
  • ما هي التحديات الراهنة للعولمة، وأساليب مواجهتها؟

العولمة: مفهومها، جذورها التاريخية وظروف انتشارها

تعريف العولمة وأشكالها

يصعب تحديد مفهوم العولمة نظرا لاختلاف الإيديولوجيات والديانات والنظم الاقتصادية والسياسية غبر العالم’ لكن يمكن تحديد مفهوم للعولمة كالتالي: العولمة هي ترابط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بين مختلف دول العالم، و بالتالي سهولة حركة الأفراد والبضائع ورؤوس الأموال والخدمات والمعلومات.

وتتخذ العولمة المظاهر الآتية:

  • العولمة الاقتصادية: القائمة على نظام رأسمالي مبني على اقتصاد السوق، والمنافسة، وهيمنة التكتلات الاقتصادية الكبرى، مثل: الاتحاد الأوربي، والشركات المتعددة الجنسية، والمؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل: منظمة التجارة العالمية.
  • العولمة السياسية: وهي ترتبط بمحاولات واشنطن فرض نموذجها الديمقراطي عالميا في ظل القطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ونهج الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان.
  • العولمة الاجتماعية والثقافية: والتي تتمثل في انتشار العادات والثقافة الغربية على نطاق العالم.
  • العولمة المعلوماتية: والتي تتجلى في بروز ظاهرة الانترنيت ودوره في تقليص المسافات وتخطي الحدود الجغرافية بين شعوب العالم.

عوامل انتشار ظاهرة العولمة

  • انهيار المعسكر الاشتراكي بأوربا الشرقية، وتفكك الإتحاد السوفياتي، وبالتالي نهاية نظام القطبية الثنائية (الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفياتي)، وظهور النظام العالمي الجديد القائم على القطب الواحد (الولايات المتحدة الأمريكية).
  • تزايد نفوذ الشركات المتعددة الجنسية وعلى رأسها الشركات الأمريكية.
  • إنشاء منظمة التجارة العالمية (عوضت اتفاقية الكات) التي تهدف إلى تحرير المبادلات عبر أرجاء العالم.
  • الثورة المعلوماتية، وتطور وسائل الاتصال (الهاتف، والانترنيت)، والإعلام والمواصلات.

التحديات المطروحة أمام تطبيق العولمة وأساليب مواجهتها

انخراط دول العالم النامي (دول الجنوب) في العولمة أصبح يطرح مجموعة من التحديات

  • في المجال الاقتصادي: ضعف الرأسمال الوطني (موارد الدولة)، وعدم قدرته على بناء البنى التحتية اللازمة لجلب الاستثمارات، وحدة المنافسة الأجنبية، والتبعية الاقتصادية.
  • في المجال الاجتماعي: الفقر، البطالة، الأمية، الفوارق الطبقية الكبيرة، الهجرة القروية، الهجرة السرية …
  • في المجال الثقافي والحضاري: أفرزت العولمة نتائج اجتماعية خطيرة أبرزها فقدان الهوية الوطنية وغزو النماذج الغربية لشعوب العالم النامي.
  • في المجال السياسي: استمرار الممارسات المخالفة للديمقراطية وحقوق الإنسان.
  • في المجال البيئي: استنزاف الموارد الطبيعية، التقلبات المناخية، التلوث، الانحباس الحراري …

الإجراءات الممكنة لتجاوز تحديات العولمة

  • تعزيز التعاون جنوب – جنوب (أي بين الدول النامية): وذلك بخلق تكتلات اقتصادية كبرى في العالم الثالث (تفعيل اتحاد المغرب العربي مثلا).
  • إقامة شراكة اقتصادية مع تكتلات العالم المتقدم مثل الإتحاد الأوربي ومجموعة أمريكا الشمالية للتبادل الحر.
  • توفير الظروف الملائمة للاستثمار (البنيات التحتية، تبسيط المساطر القانونية).
  • إعادة هيكلة الاقتصاد النامي لمواكبة متطلبات السوق الدولية.
  • تحسين المستوى الاجتماعي للمواطنين، وتقليص الفوارق الطبقية.
  • رد الاعتبار للثقافة والحضارة المحليتين.
  • ترشيد استغلال الموارد الطبيعية، والمحافظة على التوازن البيئي في إطار التنمية المستدامة.

خاتمة

عززت العولمة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين دول الشمال ودول الجنوب، ولذلك أصبح من اللازم تكثيف التعاون لتجاوز الاختلالات والاكراهات التي باتت تطرحها العولمة بالنسبة لدول الجنوب.

درس نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية دروس التاريخ – تاريخ وجغرافيا

المستوى: الأولى باك علوم رياضية والأولى باك علوم تجريبية

المادة : دروس التاريخ – التاريخ والجغرافيا

عنوان الدرس : نضال المغرب من أجل تحقيق الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية

تمهيد إشكالي

شهد المغرب خلال الفترة ما بين  1930و م 1953م مقاومة سياسية طالبت فيها الحركة الوطنية المغربية بالإصلاحات والمساواة مع الفرنسيين المقيمين بالمغرب، لكن رفض سلطات الحماية لهذه المطالب أدى إلى اندلاع المقاومة المسلحة ابتداء من سنة 1953م، فاسترجع المغرب استقلاله ليخوض معركة استكمال وحدته الترابية.

  • فما هي ظروف قيام الحركة الوطنية؟
  • وما هي التطورات التي شهدتها الحركة الوطنية؟
  • وما هي مراحل استكمال الوحدة الترابية للمغرب؟

ظهور الحركة الوطنية وتطورها ما بين 1930 و1939م

مهدت عدة ظروف لقيام حركة وطنية

فبالإضافة إلى الاستغلال الذي تعرض له المغرب في مختلف المجالات، وتدهور وضعية الفلاحين والحرفيين والتجار والساكنة، كان إصدار سلطات الحماية الفرنسية للظهير البربري يوم  16ماي 1930م أهم حدث أدى إلى بروز الحركة الوطنية.

الحركة الوطنية في منطقة الاحتلال الفرنسي

تم تأسيس أول حزب سياسي مغربي خلال الثلاثينيات “كتلة العمل الوطني” بزعامة علال الفاسي ومحمد بلحسن الوزاني وأحمد بلافريج، قدم برنامجا إصلاحيا سنة 1934م لسلطات الحماية طالب فيه بإصلاح الأوضاع الإدارية والاقتصادية والاجتماعية:

إصلاحات إدارية
  • فرض احترام النظام الإداري الاستعماري للمعاهدات الدولية.
  • عدم السماح بالمس بالحدود المغربية.
  • إلغاء كل المؤسسات التي أقيمت منذ إعلان الحماية.
إصلاحات اجتماعية
  • السماح بإنشاء مدارس حرة وإقامة المؤسسات العمومية خاصة المستشفيات.
إصلاحات اقتصادية ومالية
  • إعطاء الدولة المغربية حق استغلال المناجم.
  • وقف الاستعمار الرسمي بالبوادي والمساواة في الضرائب بين المعمرين والمغاربة.

الحركة الوطنية في منطقة الاحتلال الاسباني

قادها حزب “الإصلاح الوطني” سنة 1933م بزعامة عبد الخالق الطريس، وحزب “الوحدة المغربية” سنة 1937م بزعامة محمد المكي الناصري تقدما ببرامج مطالب، منها:

  • التشبث بالعرش العلوي.
  • فتح مدارس ابتدائية وثانوية وفرض نظام التعليم بالعربية.
  • تكوين مجالس بلدية.
  • تحسين وضعية الفلاحين بالقيام بإصلاح فلاحي.

على العموم سواء في الشمال أو الوسط فإن الحركة الوطنية كانت موحدة الأهداف، ونسقت بين مطالبها وطريقة نضالها ضد الاحتلال، واستعملت كل الوسائل المشروعة للدفاع عن مواقفها ومواجهة السياسة الاستعمارية كتأسيس المجلات والجرائد من طرف شباب مغاربة تلقوا تعليما عصريا في مؤسسات الاحتلال، فتشبعوا بالأفكار الليبرالية، وكان لاندماجهم في صفوف الحركة الوطنية الناشئة وتأسيسهم لمجلة “المغرب” سنة 1932م بباريس، وجريدة “الشعب” سنة 1933م بفاس عملت على:

  • نشر أهداف الحركة الوطنية والتعريف بها.
  • كشف الوجه الحقيقي للسياسة الاستعمارية والتنذيذ بالاستيطان الفلاحي.
  • الدعوة إلى مقاطعة بضائع المستعمر.
  • الدعوة للاحتفال بعيد العرش لأول مرة سنة 1933م لإظهار تمسك المغاربة بالمؤسسة الشرعية.

تطور الحركة الوطنية ما بين 1939 و1956م، وعودة الكفاح المسلح واستكمال الوحدة الترابية

بعض الأحداث ودورها في التطورات اللاحقة للحركة الوطنية ما بين 1939 و1945م

  • الهزائم المتتالية لفرنسا في الحرب العالمية الثانية أبانت عن ضعف الجهاز الإداري الفرنسي.
  • إصدار الميثاق الأطلسي سنة 1941م والذي تضمن مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
  • زيارة الرئيس الأمريكي روزفلت للمغرب وتعهد هذا الأخير في لقاء أنفا سنة 1943م بمساعدة المغرب على نيل استقلاله، وشكلت هذه الزيارة تعبيرا صريحا على رفض الاستعمار عبر العالم.

ساهمت كل هذه الأحداث في تطور العمل الوطني من مستوى المطالبة بالإصلاحات في ظل الحماية إلى المطالبة بالاستقلال، حيث أصدر حزب الاستقلال في 11 يناير 1944م عريضة المطالبة بالاستقلال، طالب فيها ب:

  • فسخ معاهدة الحماية التي فشلت في تحقيق النتائج المرجوة.
  • التأكيد أن على المغرب دولة لها تقاليد عريقة في الحرية والسيادة.
  • استقلال المغرب تحت سيادة سلطانه محمد بن يوسف.

ساعد هذا الحدث (تقديم عريضة الاستقلال) الذي عكس تطور وعي رجال الحركة الوطنية في تمهيد الظروف لاستقلال المغرب.

التطورات التي انتهت باستقلال المغرب ما بين 1946 و1956م (عودة الكفاح المسلح)

كان لإصدار وثيقة الاستقلال بتنسيق مع السلطان محمد بن يوسف، وخطاب طنجة سنة 1947م الذي أكد فيه السلطان وحدة المغرب، وخطاب العرش سنة 1952م الذي شبه فيه السلطان الحماية بقميص قصير وضيق لصبي شب وترعرع فلم يعد القميص صالحا له، وكذا اغتيال النقابي التونسي فرحات حشاد سنة 1952م وقيام المظاهرات الاحتجاجية قمعتها فرنسا بعنف أثر ما على سمعتها (أحداث كاريان سنترال)، كان لهذه الأحداث اثر كبير في التطورات اللاحقة حيث:

  • خلعت الحكومة الفرنسية السلطان محمد بن يوسف ونصبت محمد بن عرفة في 20 غشت 1953م.
  • نفي السلطان وعائلته إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر.
  • انطلاق المظاهرات وعودة الكفاح المسلح من خلال الحركات الفدائية ضد القواعد الفرنسية.
  • فتح الحكومة الفرنسية مفاوضات مع السلطان وقادة الحركة الوطنية منذ غشت 1955م انتهت بعودة السلطان وانتزاع إعلان الاستقلال في 2 مارس 1956م، وفي أبريل 1956م عقد اتفاق مغربي إسباني أنهى نظام الحماية في شمال المغرب.

مراحل استكمال الوحدة الترابية

بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956م، شرع تدريجيا في استكمال وحدته الترابية باستخدام أساليب سلمية ومقاومة شعبية، وقد تم له استرجاع معظم المناطق المحتلة عبر مراحل:

  • في سنة 1957م: انطلاق مفاوضات استرجعت من خلالها مدينة طنجة، عبر إنهاء الوضع الدولي الذي كان سائدا بها.
  • في أبريل 1958: استرجاع مدينة طرفاية بعد مفاوضات مغربية إسبانية إثر انتفاضة قبائل آيت باعمران.
  • في مارس 1969: نظمت مفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة بين المغرب وإسبانيا تم من خلالها استرجاع مدينة سيدي إيفني.
  • في نونبر 1975: تم تنظيم المسيرة الخضراء واسترجاع منطقة الساقية الحمراء.
  • في غشت 1979: تم استرجاع منطقة وادي الذهب، بعد تقديم البيعة من طرف وفد صحراوي يمثل سكان المنطقة.

خاتمة

رغم تحقيق المغرب لاستقلاله، واستكمال جزء كبير من وحدته الترابية، ما تزال المجهودات السلمية متواصلة لاسترجاع المناطق المحتلة بسبتة ومليلية والجزر الجعفرية.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads