Ads Ads Ads Ads

درس تحليل نص “المرأة والمجتمع المدني” لعائشة بلعربي – دروس النصوص – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : المجتمع المدني – تحليل نص ‘المرأة والمجتمع المدني’ لعائشة بلعربي

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

المجتمع المدني فكرة موجودة مع الإنسان منذ البداية باعتباره كائنا اجتماعيا ينسج علاقات منظمة داخل تجمع بشري ما تضمن للفرد والجماعة اعتبارات معينة . وقد عرف الحديث عن المجتمع المدني تطورات كثيرة فهو، بحسب صياغاته الاولى، كل مجتمع بشري خرج من حالة الطبيعة (الفطرية) الى الحالة المدنية التي تتمثل بوجود هيئة سياسية قائمة على اتفاق تعاقدي مع أطراف يتقنون ممارسة السياسة. ولعل أرسطو أول من دعا إلى تكوين مجتمع سياسي نخبوي يحفظ العدالة والمساواة، غير أن مفهوم المجتمع المدني تبلور بشكل مضبوط وواضح بعد الثورة الفرنسية مع عصر التنوير الأوربي.

بدأ النقاش حول بنية المجتمع المدني ووظائفه مع هيجل في القرن التاسع عشر الذي وضع المجتمع المدني بين الدولة (الحكومة) والمجتمع التجاري – الاقتصادي سعيا منه لرفع قدرة المجتمع على التنظيم والتوازن في واقع تتراكم فيه الأرباح وتتضارب المصالح، ثم أثار غرامشي مفهوم المثقف العضوي ودوره في عملية تشكيل الرأي العام والتأثير على القرار مما يستدعي تشكيل منظمات اجتماعية ومهنية وثقافية وسياسية تضبط التفاعل الحيوي بين البنيات الفوقية والتحتية بشكل منسجم يحصر التنافس والصراع في إطاره السلمي.

مفهوم المجتمع المدني إذن ولد وترعرع في كنف فكر ديموقراطي يعترف بالحريات ويتبنى مبادئ حقوق الإنسان.

يعرف المجتمع المدني بأنه جملة المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة وعن أرباح الشركات في القطاع الخاص، إنه مؤسسات مدنية لا تمارس السطة ولا تستهدف الربح، بل تشارك في صناعة القرار خارج المؤسسات السياسية الرسمية، ولها غايات نقابية وأغراض ثقافية ووظائف اجتماعية، وهي تنظيمات تطوعية تملأ المجال العام بين المجتمع والدولة لتحقيق مصالح الفئات التي تمثلها [ المرأة، الكتّاب، التلاميذ، أنصار البيئة، دعاة الشفافية، حماية المستهلكين، رعاية الشباب، حقوق الإنسان …] في إطار احترام معايير القانون وقيم التراضي والتسامح والإدارة السلمية للتنوع والخلاف والتزام الحوار الهادئ البناء والمرونة والشفافية والواقعية لضمان فاعليتها.

يتطلب بناء مجتمع مدني قاعدة مشتركة بين مكوناته تشكل جوهر الثقافة المجتمعية التي تقود إلى الانسجام والتفاعل الإيجابي، ومن ضمنها: تبني قيم الديموقراطية والتضامن والتنافس الشريف والعمل في إطار الشرعية والشفافية وسلوك الموطنة والاعتراف بحقوق الإنسان وحرياته في الاعتقاد والتعبير والتجمع والتنظيم والاختلاف …

سياق النص

يندرج هذا النص في سياق الحراك السياسي والثقافي الذي فرض على الفاعلين المغاربة تدبير مرحلة الانتقال الديموقراطي التي بدأت منذ أواخر القرن الماضي عبر تجذير حقيقي لمكونات المجتمع المدني وإرساء فعلي لثقافة جديدة موازية ومؤطرة لعمليات التحول، وهذا لا يعني أن المجتمع المغربي لم يعرف مؤسسات المجتمع المدني إلا في السياق التاريخي الذي حددناه أعلاه بقدر ما يعني أن هذه المؤسسات بدأت تمارس دورها الحقيقي مؤخرا بفعل إكراهات التنمية وتحديات الواقع الضاغطة وثقافة العولمة الزاحفة، وفي هذا الإطار أدى كفاح الجمعيات النسائية المغربية بدعم من فعاليات سياسية ومنظمات نسائية دولية إلى إعادة النظر في وضع المرأة في المجتمع المغربي، وتحسين هذا الوضع، وتغيير الكثير من القوانين أو تعديلها من أجل ذلك.

ملاحظة النص

يطرح النص إشكالية إدراج المرأة في سياق التنمية لتثبيت أسس الديموقراطية التي يعيقها غياب عنصر حيوي أساسي في المجتمع أو تهميشه أو تقليص فاعليته وحضوره في صياغة المشهد التنموي بكل أبعاده السياسية والثقافية والاقتصادية، وذاك ما شكل جوهر انشغالات منظمات المرأة باعتبارها مكونا من مكونات المجتمع المدني.

يمكن اختزال أبعاد الإشكالية المطروحة في النص في فرضيتين أساسيتين هما:

  • دور المرأة أساسي في تطور المجتمع، ولا يمكنها أن تؤدي دورها إلا بضمان حقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية .
  • لا تزال المرأة لا تمارس دورها كاملا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي تناضل لأجل ذلك، وما تمارسه فوفق تصور رجولي في الغالب.

يربط عنوان النص بين المرأة والمجتمع المدني، وهو ربط ضروري طالما أن وضع المرأة يحتاج إلى دعم كل مكونات المجتمع المدني للنهوض به سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وقانونيا.

فهم النص

يناقش النص قضايا المرأة المغربية في سياق ارتباطاتها بالمتغيرات المحلية والدولية التي أكسبتها وضعا جديدا وأدوارا مهمة، ويمكن تحديد مجالات هذه المناقشة في:

1) اعتبار الباحثين المغاربة أن المجتمع المدني بنية اجتماعية جديدة تبلورت نظريا داخل الخطاب السوسيوء سياسي المغربي في الثمانينيات بناء على متغيرات سياسية واقتصادية وثقافية اكتسحت الساحة المغربية.
2) توافر عوامل كثيرة أسهمت في تطوير المجتمع المدني في المغرب من ضمنها:

  • الانفتاح السياسي الذي عرفه المغرب خلال القرن العشرين ( دمقرطة المؤسسات – تطور الحركة من أجل حقوق الإنسان ).
  • دور التنظيمات العالمية، وخاصة وكالات الأمم المتحدة في إطلاق الحركات الجمعوية، بما فيها الحركة النسائية.

3) إسهام التنظيمات العالمية عبر اللقاأت والمؤتمرات وما تسفر عنه من تصريحات واتفاقيات وإعلانات دولية في مناقشة قضايا النساء، ومن أهم هذه اللقاأت : مؤتمر ريو 92، وفيينا 93، وكوبنهاكن 95، وبكين 95، والتي نصت على ألا وجود لتنمية أو ديموقراطية أو إقرار لحقوق الإنسان دون إسهام فعلي للنساء، وعلى وجوب إلغاء كل أشكال التمييز تجاههن.

4) الدور المركزي للمجتمع المدني عموما، والجمعيات النسائية خصوصا في تطوير المجتمع، إذ بتنظيمه في مجموعات نسقية أو غير نسقية صار ضامنا للديموقراطية والتنمية، ومؤشرا على رفع الوصاية عن حركات حقوق الإنسان والتنظيمات المدنية المسهمة في التنمية والمراقبة لسلوك المؤسسة الرسمية الباحثة عن الشرعية في مجتمع ديموقراطي ودولة القانون.

5) تصور الحركات النسائية للحداثة تصور خاص يتمثل في تنظيم الجموع النسائية وتعبئتها لقيادة أعمال تنموية متنوعة تسهم في انطلاقهن وتفتحهن الشخصي، ويشمل أيضا مطالب سياسية واجتماعية ومدنية وأسرية تتجاوز المنطق المحلي إلى المعيار العالمي.

6) قيام الحركات النسائية بدور اقتصادي بالغ الأهمية يتجلى في إيجاد السبل الأكثر فاعلية لإدماج المرأة في التنمية وضمان إسهامها الفعلي في سيرورتها، عبر مساعدتهن في إنشاء فضاء اقتصادي مستقل وإتاحة الفرصة لهن لإطلاق المبادرات الذاتية وخلق مشاريع مدرة للربح والتكتل في تعاونيات، وتوفير الوسائل الكفيلة بتنمية مداخيلهن وتحسين ظروف عيشهن، غير أن معيقات كثيرة تعترض مسعى الحركات النسائية أهمها صعوبة إنجاز مشاريع تنموية كبرى تقودها النساء طالما أن تخطيطها وتمويلها ظل حكرا على فاعلين رجال محليين أو دوليين، وهو رهان تأخذه هذه الحركات بعين الاعتبار في المستقبل.

تحليل النص

1) في النص جهاز اصطلاحي يتداخل فيه السياسي بالجمعوي بالاقتصادي، والجدول الآتي يرصد حجم انتشار هذه الحقول عبر الممتد النصي:

الحقل الاقتصاديالتنمية، المشاريع، نمط اقتصادي، إدماج في التنمية، وسائل العيش، تحسين مداخيل، مدرة للربح، المبادرة الذاتية، فضاء اقتصادي، المخططين.
الحقل السياسيالخطاب السياسي، الانفتاح، دمقرطة المؤسسات، أسئلة الديوقراطية، التصريحات، الاتفاقيات الدولية، الشرعية، الاستقلال، الحداثة، دولة القانون، الحقوق السياسية، المؤتمرات، تعبئة، قيادة.
الحقل الجمعويالمجتمع المدني، الجمعيات النسائية، التنظيمات العالمية، الحركة الجمعوية، مجموعات نسقية، المجلس الأعلى لحقوق الإنسان، الحركة النسائية، الجموع النسائية، التعاونيات، فاعليات أخرى، حركة حقوق الإنسان، المؤسسات، المؤتمرات، تعبئة، قيادة.

والملاحظ أن الحقلين الجمعوي والسياسي أكثر هيمنة على النص لتركيزه على دور الجمعيات النسائية كمكون من مكونات المجتمع المدني في تثبيت أسس الديموقراطية وإقرار حقوق المرأة على كل الواجهات في ظل مجتمع يعيد تشكيل مكوناته الحيوية وفق تصور ديموقراطي وسياق دولي تسعى فيه المنظمات المتعددة إلى دعم حضور المرأة في المجتمع ومشاركتها في التنمية لتحقق كيانها الاقتصادي الخاص وتتخلص من سلبيتها.

2) في النص وضعية تواصلية خاصة تجعل الخطاب متجها إلى مرسل إليه متعدد، منه الحركات النسائية بصفة خاصة، والمرأة بشكل عام، والمجتمع المدني والسياسيين والاقتصاديين والمنتظم الدولي، والمتلقي غير المحدد بشكل أعم، طالما أن النص يراهن على خلق وعي بمطالب المرأة واستنفار الدعم اللازم لإعادة الاعتبار لوضعها.

3) جمع النص بين وظائف متعددة منها الأخبار والتفسير والاقناع، وقد توالت هذه الوظائف بشكل تسلسلي يوازي تطور معالجة الإشكالية في النص بدأ بالأخبار فالتفسير وانتهاء بالمعالجة والاستنتاج، والخطاب الحجاجي أكثربروزا في النص طالما أن الإخباروالتفسير يستبطنان قصدا حجاجيا ويحيلان على حقائق من التاريخ والواقع تدعم العلاقات المنطقية بين الوحدات الفكرية.

4) استخدمت الكاتبة في بناء النص نظام الفقرات القصيرة، والجمل المتوسطة المربوطة بإحكام بروابط شكلية ومنطقية تحقق الانسجام الدلالي للمعروض الفكري، منها: أدوات التوكيد وألفاظه ( لقد – إن – التكرار – التخصيص) والعطف (ثم – الواو….) وعلاقات السببية والتفسيرية والاستنتاج والاستدراك والتسلسل الزمني.

5) استندت الكاتبة في النص إلى خطة حجاجية واضحة ومتنوعة مبنية على استدلالات تاريخية ومنطقية وشواهد تبين الخلل الحاصل في وضع المرأة داخل المجتمع المغربي وتحاول تصحيحه. ويمكن التمثيل لبنية الاستدلال والاستشهاد من النص بالاتي:

  • الحجج التاريخية: تعرض المرأة للا قصاء الاجتماعي عبر التاريخ – كفاح منظمات نسائية بدعم من منظمات دولية لإعادة الاعتبار لها ( المؤتمرات – الإعلانات والتصريحات – الاتفاقيات الدولية ).
  • الحجج المنطقية: لا يمكن قيام تنمية أو ديمقراطية أو إقرار لحقوق الإنسان بدون إشراك المرأة – تأهيل المرأة يمر عبر تحميلها مسئولية قيادة التنمية بموازاة مع الرجل.
  • الشواهد: وضع المرأة في الجتمع المغربي وتطور مستويات حضورها في التنمية – العراقيل التي تحول دون قيامها بدورها كاملا.

6) يتسم أسلوب النص بالتقريرية لأنه منشغل ببناء خطاب استدلالي ذي وظيفة إقناعية يروم تحديد دور المرأة داخل المجتمع ومؤسساته المدنية، وهو خطاب يستند إلى أسلوب منطقي مشبع بنفس تتظيري لما يمكن أن تقوم به المرأة بمساعدة المتدخلين من الفعاليات المتعددة، كما يستثمرمصطلحات تحيل إلى حقائق وتصورات من التاريخ والواقع والسياسة والاقتصاد والسوسيولوجيا.

7) تبث عائشه بلعربي رسالة خاصة إلى الملتقي مضمونها أن على المرأة أن تتبوأ مكانتها الصحيحة في المجتمع، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية مندمجة.

تركيب وتقويم

ناقش النص وضع المرأة الراهن في المجتمع المغربي ضمن فرضيتين تقتضيان تمتيع المرأة بحقوقها كاملة لتؤدي دورها في التنمية حتى تتجاوز حالة السلبية التي تسم حضورها في الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وهو ماتراهن عليه مكونات المجتمع المدني وضمنه التنظمات النسائية. وقد اعتبرت عائشة بلعربي أن هاتين الفرضيتين تستلزمان بالضرورة خلق وجود اقتصادي مستقل للمرأة يضمن لها التخلص من وصاية الرجل، والخروج من حالة العدمية التي تعيق انطلاقها في أوراش التنمية بكل مستوياتها.

وقد حاولت الكاتبة الاستدلال على معالجتها لوضع المرأة في المغرب وما تضمنته من اقتراحات من مرجعيات متعددة صلبة بعضها من مقررات المنظمات الدولية وبعضها مما يفرضه واقع تجاوز حالة الجمود والميز الذي تعاني منه نساء المغرب، وقد عرضت تصوراتها في أسلوب تقريري ومنهجية علمية تقوم على تقديم الاطروحة ( تحريك المجتمع المدني لإدماج المرأة في التنمية كوجه للديمقراطية) ودحض الأطروحة النقيض ( أشكال التميزوالتهميش الموجه ضد المرأة) والانتهاء إلى تركيب يجزم بأن إدماج المرأة لا يزال مطلبا لم يتحقق بشكل كامل مادامت قطاعات من نساء في البادية لم يتغير وضعهن، أو أن التغير لم يوصل نساء الحواضر إلى مراكز القيادة، وعلى توظيف أساليب الإخبار والتفسير والتوكيد، واستثمار مصطلحات السياسة والاقتصاد والمجتمع.

درس تحليل نص “الثقافة السياسية الجديدة” لعبد القادر العلمي – دروس النصوص – اللغة العربية – الثانية باك علوم

عنوان الدرس : الثقافة السياسية – تحليل نص ‘الثقافة السياسية الجديدة’ لعبد القادر العلمي

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

مفهوم الثقافة مفهوم واسع يتقاطع مع مفهوم الحضارة، ويشمل التراكم المعرفي والفني والحضاري المتبلور في مختلف ميادين الحياة عبر تاريخ أمة بشكل خاص، أو تاريخ الإنسانية بشكل عام، والمشكل لهوية الذات وكنه وجودها، أو طبيعة مرحلة ما، أو أبعاد نشاط إنساني معين.

من أبرز النشاطات الثقافية الرائجة في عصر العولمة الثقافة السياسية بحكم اشتغال فئات عريضة من الناس بمجال السياسة كأداة ضرورية للمشاركة في تدبير الحياة العامة تسييرا وتقويما وانتقادا، ومن مكونات هذه الثقافة السياسية بصرف النظر عن المنطلقات الإيديولوجية لممثلي السياسة الرسمية وغير الرسمية (منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التي يرى بها تكتل معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المفترضة بين الشعب وممثلي السلط المختلفة…) القدرة على التفاوض والتنازل والتسامح وقبول الاختلاف ورفض العنف والاقصاء والتهميش واحترام الخصم السياسي والحرص على المصلحة العامة وثوابت الوطن بما يضمن الاستقرار والازدهار والأمن بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، والخضوع لمقتضيات اللعبة الديموقراطية، والاطلاع على القوانين والمواثيق المنظمة للعمل السياسي، والالتزام بالواقعية والشفافية والموضوعية والمرونة …

سياق النص

النص لعبد القادر العلمي، ناشط حقوقي مغربي من مواليد شفشاون سنة 1950، تقلد عدة مسؤوليات في الجامعة المغربية والمجلس الدستوري والعصبة المغربية لحقوق الإنسان. من أعماله : ”حقوق الإنسان بين النظرية والتطبيق”، ”هاجس التغيير الديموقراطي”. والنص الذي بين أيدينا من كتيب صغير له بعنوان : ”في الثقافة السياسية الجديدة” يعالج اكتساح الثقافة السياسية بمفاهيمها المتطورة لاهتمام الناس في العالم الثالث بسبب تصدع الأنظمة الشمولية وتطور وسائل الاتصال والتواصل.

ملاحظة النص

الداعي إلى وصف الثقافة السياسية في العنوان بالجديدة ما طرأ على تداول الأفكار السياسية من تطور وتوسع بسب انحسار الحظر المفروض على هذا التداول في أنظمة كانت إلى عهد قريب تعتبر الكثير من ملفوظات السياسة طابوها ونشاطا مشبوها يكتنفه الكثير من الخوف والمخاطرة، وتختزل وظائف الفعل السياسي في الولاء الأعمى لرموز الدولة وممثلي السلطة المعدودين فوق النقد والمعارضة.

يتمحور النص انطلاقا من ملاحظة عمودية لتمفصلاته الدلالية البارزة حول مفردات الثقافة السياسية الجديدة البارزة في العالم العربي في ظل المتغيرات السياسية العالمية المخترقة لانشغالات الرأي العام، والمستدعية لمشاركة الناس في صياغة المشهد السياسي المحلي والعالمي بغض النظر عن انتماأتهم ومواقفهم.

فهم النص

يطرح النص حزمة من التصورات المرتبطة بالثقافة والسياسة نجملها فيما يلي:

  • تعريف الكاتب الثقافة إجمالا بأنها تراكم فكري وفني وحضاري لأمة من الأمم يشمل المعارف والخبرات وأشكال التفكير والإبداع والقيم الدينية والأخلاقية والتقاليد وأنماط السلوك والقواعد والتنظيمات وأشكال ممارسة السلطة…
  • حصره العوامل التي تؤدي إلى اختلاف الثقافات السياسية في اختلاف طبيعة المجتمعات ومستويات تطورها واختلاف الأنظمة السياسية السائدة فيها ومرجعيات التيارات السياسية ورؤاها داخل المجتمع الواحد، واختلاف المقاربات والأهداف لدى الفاعلين السياسيين.
  • تحديده الجديد في الثقافة السياسية الراهنة في المجتمعات العربية في الطابع الحداثي التحرري الذي سمح بتدفق المفاهيم الجديدة إلى الثقافة السياسية العربية المحافظة واكتساحها لها مؤسسة بيئة سياسية أكثر تحررا وأوسع انتشارا وأكثر ارتباطا وتقاربا مع الثقافة السياسية في العالم المتقدم.
  • تأكيده على تطور الثقافة السياسية في المغرب والعالم العربي أواخر القرن الماضي تطورا ملحوظا بسبب اختراق حمى قضايا سياسية ظلت محمية بأقسى العقوبات، وانكشاف طوباوية شعارات سياسية حالمة أو مزيفة، مما استدعى إعادة النظر في كثير من القناعات وتصحيح مسار عدد من التيارات السياسية .
  • إشارته إلى تنامي وعي الشعوب بالديموقراطية وحقوق الإنسان من جراء الانتشار الواسع والتطور الهائل لوسائل الاتصال المتعددة ووسائط التثقيف العمومي والتداول اليومي لأحداث العالم وارتفاع نسبة التمدرس، غير أن عوائق جمة حالت دون تحقيق الاختيارات الديموقراطية كالإقصاء وتقييد الحريات ومضايقة الفكر والإبداع،والفساد الإداري والنفاق السياسي.
  • إصراره في النهاية على تشجيع الاهتمام بالسياسة عبر التصدي للجمود الفكري والسياسي وترسيخ قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان وتأصيل الحداثة السياسية وتخليق العمل السياسي لإنجاح المشروع الديموقراطي وتسريع وتيرة التطور.

تحليل النص

1) يتسم معجم النص بتداخل حقلين دلالين متشابكين: ثقافي وسياسي، عبر ألفاظ تنتشر على طول الممتد النصي بنسب متفاوتة يمكن قياس كتلتها عبر الجدول الآتي:

الحقل السياسيالسياسة، تدبير الشأن العام، الأنظمة السياسية، الحاكمين، المحكومين، مؤسسات الدولة، هيئات المجتمع السياسي، الرأي العام، خيارت السلطة العمومية ـ اتخاذ القرارت، الشأن السياسي، التيارات السياسية، المجال السياسي، الأفكار السياسية، الثقافة السياسية، النخب السياسية، تعارضها، دول العالم الثالث، الديموقراطية، حقوق الإنسان، الأنظمة الشمولية، النضال السلمي، مشروع نهضوي، الإقصاء، تقييد الحريات العامة، التضييق على القدرات الفكرية، تخليق العمل السياسي، المشاركة في الحياة السياسية.
الحقل الثقافيالمشروع الديموقراطي الحداثي الثقافة، التراث الفكري، الفني، الحضاري، الخبرات، المعارف، أشكال الإبداع، التعبير، قيم دينية وأخلاقية، تقاليد، سلوكيات، التيارات، المفاهيم، التطورات، الأهداف، الأفكار، لغة، الفكر العربي، فلاسفة التنوير، المعتقدات، رؤية نقدية، بدائل فكرية، الاجتهاد، تنامي الوعي، حقوق الإنسان، الديموقراطية، القدرات الفكرية والإبداعية.

والملاحظ أن مصطلحات السياسة وألفاظها أكثر انتشارا في النص لارتباط موضوعه بها، غير أن ثمة تقاطعا كبيرا بين ماهو سياسي وما هو ثقافي على مستوى اللفظ عن طريق الجمع بين الحقلين في تركيب لفظي واحد عبر الوصف والإضافة، ناهيك عن احتواء الثقافي للسياسي باعتبار السياسة مكونا من مكونات الثقافة المتعددة ؛ لذلك يصعب الفصل بين الحقلين على مستوى المفاهيم والمصطلحات.

2) استخدم الكاتب ضمير الغائب في النص للإحالة على الشعوب التي اخترقتها الثقافة السياسية الجديدة، واستخدام هذا الضمير تبرره رغبة الكاتب في إضفاء طابع التجرد والحياد والموضوعية والتعميم على مقاربته، غير أنه يصرح بالمعني بالضمير في ثنايا الفقرات بشكل عام دون إشارة إلى مسمى محدد.

3) اتبع الكاتب مسارا حجاجيا واضح المعالم يقوم على هيكل استدلالي ثلاثي الأبعاد:

  • عرض الأطروحة: مفهوم الثقافة والثقافة السياسية وحضورها المتعدد بتعدد سياقات تداول السياسة في الأنظمة العربية.
  • نقيض الأطروحة: ما ينبغي أن تراهن عليه الثقافة السياسية في العالم العربي من تجاوز للفكر السياسي المتهالك أو الشمولي أوالمبنى على شعارات طوباوية؛ وتكريس لبدائل فكريةء سياسية حداثية وواقعية ومستجيبة لتلطلعات الشعوب نحو الديموقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة.
  • التركيب: وحدها الثقافة السياسية الحديثة قادرة على إعادة الثقة إلى المواطن، وجره إلى المشاركة في الحياة السياسية، وإنجاح مشاريع التنمية.

4) في النص مجموعة من الروابط الحجاجية معظمها منطقية ترتكز على أدوات العطف وبعض أدوات التوكيد وألفاظه ومؤشرات لفظية دالة على الزمن، مما يعني أن النص منشغل بترتيب الاستدلالات وجرد المفاهيم في إطار منطقي تعاقبي في الغالب، يرصد تطور الثقافة السياسية في العالم العربي بين الأمس واليوم، وما ينبغي أن تؤول إليه مستقبلا.

5) يخلو النص من الاهتمام ببلاغة اللفظ والمعنى، لأنه معني في الأصل ببناء التصورات ورصد الواقع السياسي وتقديم البديل الممكن مما يستلزم لغة مباشرة وألفاظا تنتمي إلى المتداول العام، وتمتاح من المعجم الثقافي والسياسي دونما حاجة إلى أدوات التأثير اللفظية أو المعنوية طالما أن السياق إخباري حجاجي يروم الإقناع بأدوات منطقية تستمد قوتها الاستدلالية من واقعية الأمثلة وانسجام المتواليات الفكرية.

تركيب وتقويم

يقارب النص مفهوم الثقافة والثقافة السياسية الجديدة انطلاقا من معطيين اثنين: معطى أكاديمي مؤسس على تحديدات السوسيولوجيا والأنتروبولوجيا وعلوم السياسة، ومعطى ميداني يستقصي تمظهرات الثقافة السياسية الجديدة المتبلورة في واقع معولم أتاح تطوير تداول المفاهيم السياسية وتوسيعه، مما أدى إلى بروز تصورات جديدة اخترقت التفكير السياسي التقليدي وأجبرته على إعادة النظر في قناعاته المتصدعة، وتصحيح مساراته الحالمة أو المحنطة . وهو ما حصل أيضا في العالم العربي بفعل تطور الإعلام ووسائل الاتصال ووسائط التواصل العمومي واسعة الانتشار وتعميم التمدرس، وما تمرره هذه القنوات من قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وثقافة الحوار والسلم والتشارك.

وقد تبنى الكاتب في عرضه لواقع الثقافة السياسة الجديدة أسلوبا علميا متكئا على استثمار جهاز اصطلاحي سياسي وثقافي يحبل بتصورات رصينة، وتتفاعل معه بنية تركيبة مربوطة ربطا منطقيا محكما بمؤشرات العطف والتوكيد والتفسير والاستنتاج، وبنية دلالية منسجمة ذات كفاية حجاجية وافية تستمد قيمتها المنطقية من تعدد مرجعيات الاستدلال ( الدراسات الأكاديمية – تحليل المعطيات الميدانية – العمليات المنطقية المختلفة من استقراء واستنباط ) مما يضمن انتقال رسالة النص إلى المتلقي انتقالا سلسا مشفوعا بالقبول والتبني.

تحليل نص وظائف التربية الحديثة ثانية باك – دروس النصوص – اللغة العربية

عنوان الدرس : التربية والتكوين – تحليل نص ‘وظائف التربية الحديثة’ لعلي أسعد وطفة

المادة : دروس النصوص – اللغة العربية

الشعب: علوم التجربية وعلوم رياضية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية والكهربائية وعلوم الاقتصاد والتدبير

المسالك: علوم فيزيائية وعلوم الحياة والارض وعلوم زراعية وبقية المسالك العلمية والتقنية

مدخل مفاهيمي

مفهوم الديموقراطية

مفهوم الديموقراطية مفهوم عريض ورائج في زمن العولمة، وواسع الانتشار والتداول يطال جميع مجالات الحياة، ولا يخلو من التباس لانفلاته من قبضة التحديد المفهومي الصارم طالما أن في العالم ديموقراطيات متعددة كل منها يكيف ممارسة الديموقراطية تبعا لمنطلقاته وواقعه ، ناهيك عن كون الكتل السياسية والتيارات الفكرية والإديولوجية يمينا ويسارا ووسطا ، وحتى الراديكالية والشمولية ، كلها تتراشق بهذا المفهوم وجودا عندها وعدما عند غيرها، لكن الثابت في مفهوم الديمقراطية أنها إشراك فئات الشعب في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي إشراكا مشروطا بمقتضيات الدستور الديمقراطي الذي يضمن الحريات العامة ويكفل حقوق الأفراد والجماعات ويمأسس الصراع من أجل التداول السلمي للسلطة والتوزيع العادل للثروة، ويخضع فيه الكل للمراقبة والمحاسبة، وتحترم فيه إجراأت الشفافية والنزاهة والمساواة.

أصبحت الديمقراطية مطلب كل الشعوب وممارسة تؤطر كل الميادين وحقا من الحقوق وواجبا ومسؤولية يتحمل عبئهما الشعب أفردا ومؤسسات.

واقع الديمقراطية بين النظرية والتطبيق

ثمة فجوة كبيرة بين مبادئ الديمقراطية كما تقرها الهيئات و المراصد الدولية أو يبينها منظرو العلوم السياسية والاجتماعية، وبين تطبيقاتها على أرض الواقع، لاصطدام هذه المبادئ بمتغيرات كل نظام على حدة، وبجملة المصالح التي تكرس هيمنة قوة على قوة تابعة لها، قوة توظف اللعبة الديمقراطية لتمريرسلوك غيرديمقراطي.

بعض الديمقراطيات في المجتمعات العربية، وبعض الدول النامية ديمقراطيات غير متأصلة وتنعت غالبا بديمقراطية الواجهة، لكنها مكشوفة لكونها تنبثق عن أنماط التفكير والتدبيرالمتخلفة التي تصادر الحريات وتستبد فيها بالسلطة والثروة عقول متحجرة ومؤسسات القمع والترهيب.

إشكالات التربية والتكوين ورهاناتها في زمن المد الديموقراطي

ترين في عالم العولمة مشاريع إصلا ح المنظومات التربوية والتكوينية وتكييفها مع مستجدات الراهن الإقتصادي والسياسي والثقافي، وهكذا يتم تبني مقاربات جديدة أكثرتطورا من الناحية النظرية والتقنية، وبرامج مرتبطة بالتنمية البشرية، ومناهج تستجيب لشروط براغماتية في الغالب.

والمغرب، كبلد مصر على الاندماج في المتغيرات الكونية، حريص على دعم الديمقراطية وخوض رهان التنمية المستدامة، أعاد تشكيل أدوار المدرسة الوطنية وتحد يثها لإدماج المتعلم في الحياة الفعلية بما ينمي لديه من كفايات وقدرات ومهارات وتجارب تسعفه في حل الوصنعيات المختلفة التي تواجهه.

بناء على ذلك أضحت التربية اليوم منفتحة على المحيط بكل أبعاده، وموظفة لتأهيل الفرد وإعداده للمشاركة في تدبير الشأن العام بما تقتضيه مبادئ الديقراطية وقيم المواطنة الصالحة، وهي بذلك تصر على إشراك الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني في كل عملياتها ومشاريعها تقريرا وتطبيقيا حتى يسهل ترسيخ مقومات الخصوصية الوطنية وقبول قواعد العيش المشترك والاسهام في الإقلاع الاقتصادي، ومن ثم تصببح التربية شأنا مجتمعيا لادورا من أدوار المدرسة.

ملاحظة النص

1) ينفتح عنوان النص على مايمكن أن تضطلع به التربية الحديثة من أدوار تنهض بالمجتمعات العربية نحو مسايرة التطورات الحاصلة في الراهن السياسي والاقثصادي والاجتماعي والمعرفي، تطورات أصبحت معها التربية التقليدية بأشكالها ومناهجها ووظائفها ومنظوراتها مرفوضة متجاوزة.

2) يطرح الكاتب فرضية عامة في بداية النص تعكس موقفه من التربية في علاقتها بالتنمية، وهو موقف كل الباحثين في مجالات الحضارة والثقافة والتربية والاجتماع وكل الدراسات الاستراتيجية الأخرى، لأن فرضية كون التربية أساس كل نهضة تتجاوز منطق الافتراض إلى منطق التسليم وآلبداهة والارتباط بالمعقول العام، لذلك نتوقع أن ينصرف الحجاج في النص إلى مابعد هذا الافتراض الصحيح.

فهم النص

يتمفصل النص إلى مساحات دلالية نختزلها في الآتي:

  • التربية مصدر كل نهضة قديمة أوحديثة، وعلاقتها بالتنمية علاقة تلازم واقتضاء؛ لأنها تُعِدُّ منطلق التنمية وغايتها وأداتها الأساسية، وهوالإنسان، إنها إعداد للرأسمال البشري وصناعة للأدمغة والكفاأت وتفجير للطاقات والقدرات وتعبئة للموارد واستنفار لأنواع الذكاء وبناء للأطر المؤهلة لقيادة التنمية.
  • قضايا النهضة والحداثة ظلت قضايا النخبة ومناط التفكير الأكاديمي المجرد، ولم تتحول إلى حقيقة تربوية مرتبطة بواقع التنمية ومستلزمات المرحلة، ولذلك فشلت في تحقيق مشاريعها.
  • الفعل الحضاري تربوي بالدرجة الأولى لأن التربية تعمل على تشكيل الوعي الإنساني الخلاق وإعادة تشكليه، أي إنها تتحكم في أدوات صناعة التاريخ والحضارة؛ لذلك يقترح الكاتب أن تكون المشاريع النهضوية والحداثية في صلب اهتمام التربية الحديثة الديموقرطية.
  • منطلقات التربية الحديثة وأهدافها، حسب النص، مختزلة في مبادئ التغيير والإبداع والحوار والديموقراطية والتعاون والتكامل والعقلانية والتفكير النقدي الحر والتدبير العلمي الممنهج. وهي تربية يرى الكاتب أن عليها أن تستهدف أولا تدشين قطيعة نهائية مع الأساليب التربوية العتيقة القائمة على التلقين والتسلط والانغلاق والتجزيء .
  • للمرحلة الراهنة متطلبات تربوية ملحة، قاعدتها الأساسية تحرير العقل من قيود التقليد وأمراض التلقين، وبناء الأسس المنهجية للتفكير الحر القائم على مبدأ الاختلاف الذي من شأنه أن يهدم كل الحواجز التي تمنع العقل من الانطلاق والإبداع وقبول الآخر.

تحليل النص

1) في النص جهاز مفاهيمي يتداخل فيه التربوي والسياسي مع حقول دلالية أخرى تحيل إلى الحضارة والمجتمع، ويمكن بيان انتشار هذه الحقول على جسد النص من خلال الجدول الآتي:

حقل الحضارة والمجتمعالمشاريع النهضوية والحداثية – العقلية الشعبية – التحديات التاريخية – العقل الحضاري – وقود الحضارة ولهيبها – التاريخ – النهوض بالمجتمع – التحولات الجوهرية – إنتاج الثقافة – تشكيل الوعي.
الحقل السياسيالوعي الجماهيري – النخب السياسية – الديموقراطية – التغيير – الحوار – الاختلاف – قبول الآخر – العقلية الشعبية.
الحقل التربويالتربية – إنتاج الثقافة – بناء العقل – ثورة المعلومات والمعرفة – حقيقة تربوية – التربية مشكلة للوعي – تربية جديدة منفتحة على معطيات التكنولوجية – علمية عقلانية ناقدة – تربية تقليدية – التلقين – الجمود – الذاكرة – التسلط – الانغلاق واللحظات العابرة – التجزؤ – الفعاليات التربوية – الناشئة – الخروج من دائرة التقليد – تحرير العقل – الاستظهار – الحفظ – بناء الأسس المنهجية للتفكير…

والملاحظ أن الحقل الأكثر هيمنة على مدلولات النص هو الحقل التربوي، لأن النص منشغل بمعالجة وظائف التربية ورهاناتها بين الأمس واليوم في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية.

2) يستعمل الكاتب في النص ضميرين مختلفين: المتكلم ويحيل على موقف الكاتب والحداثين الجدد،وماينتظره المراهنون على حداثة ونهضة حقيقيتين عبرإرساء قواعد جديدة للتربية، والغائب المحيل على أصحاب الفكرالتنويري المتعثر والمشاريع النهضوية الفاشلة وحراس التربية التقليدية.

3) اعتمد الكاتب خطة حجاجية واضحة لإقناع مخاطبه من خلال انطلاقه من مسلمة عامة ذات قيمة منطقية حاسمة، وهي كون التربية أساس كل نهضة، وكون الفعل التربوي يعني بناء العقل وتشكيل الوعي وإنتاج المعرفة، ثم خروجه من هذه المقدمة المفهومية إلى نسف الأطروحة النقيض من خلال رصد أسباب فشل مشاريع النهضة العربية التي لم تتجاوز النخبة من منتجيها، ولم تتحول إلى فعل تربوي حقيقي يصنع وعي الجماهير ويدفعهم إلى الابداع والتغير، ليخلص في النهاية إلى أن هذا الرهان تضطلع به التربية الحديثة المبنية على فلسفة تربوية متحررة.

4) اعتمد الكاتب في ربط الفقرات والجمل على أدوات التوكيد وأسلوب التكرار، مما يعني أنه يؤسس خطابا إقناعيا حساسا يحتاج إلى دعمه بأدوات الدعم الشكلية والمضمونية ليضمن وصوله إلى مقبول المتلقي ومعقوله.

5) احتفل النص بالجمل الطويلة بهدف تفريغ المفهوم وتفريعه وملاحقة أجزاء الفكرة في تصور يبدو شائكا ، واستهداف التفسير والتوكيد عبر كثافة العطف والاعتراض والإضافة والتكرار.

6) هيمنت على النص الجمل الخبرية ؛ لأنه يعنى بعرض المعلومة وتفصيلها والاستدلال عليها ؛ لذلك جاء النص تقريريا مشبعا بلغة منطقية حجاجية خالية من التصوير والإيحاء ، مشحونة بالمصطلحات التربوية والسياسية والاجتماعية إلا من تعابير مجازية أصبحت من قبيل المتداول المباشر فرضتها طبيعة اللغة الخلاقة من مثل: ” التربية معين كل نهضة ، لهيب الحضارة ووقودها…” وهي تعابير تدعم البعد الحجاجي أكثر منها تفرز تداعيات للمعنى.

تركيب وتقويم

عالج النص قضية معقدة ترهن مصائر الأمم في تقدمها أو تخلفها، أو ما تبنيه من تفاعل واندماج بينها، أو ما تؤسس به كيانها وموقعها السياسي والاقتصادي والثقافي في مشهد حضاري معولم شديد التعقيد والتداخل، وهي قضية التربية، فأبرز وظائفها وعلاقاتها بالتنمية وتشكيل الوعي وتفجير الإبداع وتحقيق التفوق، وما ينبغي على المجتمع بكل فعالياته وحساسياته من تجديد لمنظوراتها وأدواتها ومناهجها ووظائفها تجديدا يضع في الحسبان قيم الحداثة والديموقراطية والتنوير العقلي والتطور العلمي والتكنولوجي بما يخرج المجتمعات العربية من دوائر التجزيء والاجترار والتلقين والسلطوية..

وقد استخدم الكاتب لعرض هذه المحمولات الدلالية أسلوبا تقريريا عرض فيه واقع التربية العربية بين التقليد والتجديد، بين فشل مشاريع الإصلاح النهضوي والرغبة في تجاوز هذا الفشل مستثمرا أساليب الإخبار والتفسير وآليات الحجاج المبنية على العرض المنطقي للإشكالية المدعوم بمعطيات الواقع والتاريخ وبعض مفاهيم التربية والسياسة والاجتماع، وما يستلزمه كل ذلك من مؤشرات تركيبة داعمة كأدوات التوكيد والتفصيل والاستنتاج، شاحنا محمولاته المنطقية بنبرة ذاتية مصبوغة ببعض الانفعال المتمثل في توجيه الخطاب إلى ” نحن ” ينخرط ضمنها الكاتب، “نحن” موسومة بهوسها بالبحث عن مخرج من قيود الاستهلاك السلبي وأوضاع التخلف عن المشاركة في الحدث الحضاري المستجد والمتلاحق.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads