Ads Ads Ads Ads

ابن الرومي في مدن الصفيح – قراءة توجيهية – مسرحية ‘ابن الرومي في مدن الصفيح’ لعبد الكريم برشيد

عنوان الدرس : ابن الرومي في مدن الصفيح – قراءة توجيهية

المؤلفات : مسرحية ‘ابن الرومي في مدن الصفيح’ لعبد الكريم برشيد – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

عتبة المؤلَّف (المسرحية)

كتب “عبد الكريم برشيد” مسرحية” ابن الرومي في مدن الصفيح” في خريف 1975 بمدينة الخميسات ، وانتهى من كتابتها في متم نفس السنة بمدينة الدار البيضاء. نشرت لأول مرة على صفحات مجلة *الآداب البيروتية* في عددها الثالث سنة 1978.بعد ذلك في مجلة *الفنون المغربية* في عددها الأول من سنة 1979.لتظهر في حلة جديدة سنة 2006 حيث قامت دار النشر* اديسوفت البيضاء*بطبعها ونشرها.

في ربيع 1979 قدمت مسرحية” ابن الرومي في مدن الصفيح” في المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمراكش ،حيث حازت على جائزة أحسن نص مسرحي، وقد تزامن هذا التقديم مع تأسيس جماعة المسرح الاحتفالي وصدورها بيانها الأول. يقول برشيد في هذا الصدد ” لقد كتبت هذه المسرحية قبل ظهور البيان الأول للمسرح الاحتفالي سنة76. وبالرغم من ذلك فقد جاءت تحمل كل إرهاصات المسرح الاحتفالي..”

إن النص المسرحي” ابن الرومي في مدن الصفيح” عبارة عن سلسلة من اللوحات تعكس كل واحدة منها حدثا من الأحداث، كل لوحة تجسد عملا فنيا متكامل الأجزاء، فهي ورشة بحث في عناصر الصراع التاريخي والطبقي بين شرائح المجتمع العربي انطلاقا من عصر ابن الرومي وانتهاء بعصر مدن الصفيح.

عتبة المؤلِّف (عبد الكريم برشيد)

ولد عبد الكريم برشيد بمدينة بركان سنة1943م. أتم دراسته الثانوية والجامعية بمدينة فاس حتى حصوله على الإجازة في الأدب العربي ببحث يهتم بتأصيل المسرح العربي. وفي عام 1971م، أسس فرقة مسرحية في مدينة الخميسات لاقت عروضها الاحتفالية صدى طيبا لدى الجمهور المغربي والعربي أيضا. وقد حصل على دبلوم في الإخراج المسرحي من أكاديمية مونبولي بفرنسا. ودرس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط. وفي 2003م، حصل على الدكتوراه في المسرح من جامعة المولى إسماعيل بمكناس. كما تولى مناصب هامة وسامية مثل مندوب جهوي وإقليمي سابق لوزارة الشؤون الثقافية، ومستشار سابق لوزارة الشؤون الثقافية، وأمين عام لنقابة الأدباء والباحثين المغاربة، وعضو مؤسس لنقابة المسرحيين المغاربة. وقد كتب عبد الكريم برشيد الرواية والشعر والمسرحية والنقد والتنظير. وساهم في بلورة نظرية مسرحية في الوطن العربي تسمى بالنظرية الاحتفالية.

ومن إصداراته:

  • عطيل والخيل والبارود وسالف لونجة، احتفالان مسرحيان، منشورات الثقافة الجديدة سنة 1976؛
  • امرؤ القيس في باريس، منشورات الستوكي ووزارة الشبيبة والرياضة 1982؛
  • حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي، دار الثقافة بالدار البيضاء سنة 1983؛
  • المسرح الاحتفالي، دار الجماهيرية بطرابلس ليبيا1989-1990؛
  • اسمع ياعبد السميع، دار الثقافة بالدار البيضاء سنة 1985؛
  • الاحتفالية: مواقف ومواقف مضادة، مطبعة تانسيفت بمراكش سنة1993؛
  • الاحتفالية في أفق التسعينات، اتحاد كتاب العرب، دمشق سوريا سنة1993؛
  • مرافعات الولد الفصيح، اتحاد كتاب العرب، دمشق سوريا؛
  • الدجال والقيامة، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة بمصر؛
  • المؤذنون في مالطة، منشورات الزمن؛
  • غابة الإشارات، رواية، مطبعة تريفة ببركان سنة1999؛
  • ابن الرومي في مدن الصفيح، مسرحية احتفالية يتقاطع فيها ما هو اجتماعي معاصر مع ماهو تراثي وأدبي تاريخي، النجاح الجديدة بالدار البيضاء سنة 2005؛

دواعي تأليف المسرحية

غالبا ما تترك دواعي تأليف الأعمال الأدبية لتقديرات القراء أو لمضامين النص، حيث يمكن أن تستخرج منها إما بشكل مباشر أو ضمني. والحال أن عبد الكريم برشيد لم يحدثنا مباشرة عن دواعي تأليف المسرحية، لكن الظروف التاريخية التي نشرت فيها أول مرة (سنة1978) كانت طافحة بالمعاني والدلالات. ففي أواخر السبعينات من القرن الماضي كانت الحاجة إلى تغيير الواقع العربي المأزوم سياسيا واجتماعيا تدعو كثيرا من التيارات الفكرية والاديولوجية إلى المناداة بضرورة إصلاح المجتمعات العربية، لما كان يلاحظ فيها من تفاوت اجتماعي بين الطبقات، وما كانت تعانيه الفئات الفقيرة على الخصوص من مشاكل وضغوط واستغلال؛ ولذلك فاهتمام مسرحية ابن الرومي بمدن القصدير له دلالة واضحة. على أن أسباب تأليفها هو معالجة قضية الفقراء والمهمشين في المدن العربية؛ غير أن اختيار الشكل المسرحي بالذات لمعالجة هذا الموضوع المركزي كانت له دوافع فنية وثقافية عبر عنها الكاتب في حديثه عن الاحتفالية، وهو ما بيناه سابقا عند التعريف بها. فقد كانت الغاية هي تجديد المسرح العربي وجعله يتسم بالطابع المحلي. وهذا ما يفسر اللجوء إلى التراث العربي، وإلى الشخصيات المرموقة فيه، وتوظيفها من أجل أداء دور ايجابي في الواقع، بالإضافة إلى الاستفادة من العادات ومظاهر الاحتفال في الحياة العربية. لذا فدواعي التأليف كما نرى هي:

  • أولا: اجتماعية وسياسية، غايتها إثارة الانتباه إلى الوضع المزري للطبقات الفقيرة في المجتمع، والدعوة إلى تغيير واقعها المأساوي.
  • ثانيا: إبداعية وفنية، غايتها تحويل المسرح إلى نوع أدبي مطبوع بالخصوصيات العربية. وذلك من خلال توظيف التراث بجميع مظاهره ومكوناته الاحتفالية.

عتبة العنوان

يتضمن عنوان المسرحية مفارقة أخرى مثيرة للانتباه: ابن الرومي في مدن الصفيح، وهي مفارقة مؤسسة، كما نرى، على شقين:
ابن الرومي: الشاعر المعروف الذي عاش في العصر العباسي بين سنتي(836 -896 م ) ،وهو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج أو جورجيس الرومي. شاعر كبير من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، وقيل مات مسموما على يد أحد وزراء الدولة العباسية، وكان تعرض له بالهجاء. قال عنه المرزباني:<لاأعلم أنه مدح أحدا من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سببا لوفاته>. ومن أشهر الخصال النفسية التي طبعت شخصية الشاعر نزعة التشاؤم والتطير، ولذلك عاش بئيسا قلقا متوترا سيئ الحظ.

مدن الصفيح: وهي عبارة متداولة، على الخصوص في المغرب، للدلالة في وقتنا الحالي على أحياء قصديرية تكونت في العصر الحديث مع بداية الاستعمار الفرنسي بسبب هجرة أهل البوادي إلى المدن من أجل العمل في المراكز الصناعية، لكنها توسعت كثيرا فيما بعد بعوامل أخرى كالجفاف وفقدان الأراضي الزراعية وسوء توزيع الثروات بين الطبقات الاجتماعية إلى أن أصبحت مدنا حقيقية تتراكم فيها المشاكل الاجتماعية والصحية.

يحمل العنوان، إذن، دلالة مفارقة تقوم بدور الإغراء من أجل معرفة كيف ستكون عليه شخصية تاريخية معروفة استقدمت من التاريخ القديم لتعيش في مدن الصفيح في عصرنا الحالي.

يتضمن الغلاف أيضا عبارة تحدد نوعية النص، كتبت تحت عنوان المسرحية مباشرة إلى اليسار: <نص مسرحي > وبذلك تتأسس العلاقة التعاقدية بين الكاتب والقراء على الوضوح التام. فالعمل ليس رواية ولا نصا شعريا بل هو مسرحية تعتمد التشخيص والحوار مادتين أساسيتين في بنائها، وفي نفس الوقت تؤطر تلك العبارة النص في نطاق الأعمال الأدبية التخييلية، وقد قدمنا تعريفا بفن المسرح في بداية هذا الفصل.

عتبة الـغـلاف

الواجهة الأمامية لغلاف المسرحية

يتآزر التصريح بنوعية العمل، مع الصورة الفوتوغرافية الملونة التي توجد في القسم الأسفل من الغلاف، وهي بالفعل تمثل لقطة مسرحية يتفاعل فيها خمسة ممثلين: ثلاثة رجال وامرأتان في وضعية حركية تشخيصية وتجاوبية تدل على وجود حوار وانفعالات جارية بينهم. وفي الخلفية تبرز معالم الديكور، وهي تمثل مبان عتيقة تطل من ورائها صومعة مضاءة، لكن هذه المباني ليست من الصفيح كما ورد في العنوان. واللون الغالب على وجه الغلاف هو اللون الأسود، فهل لذلك علاقة بتشاؤم ابن الرومي؟ هذه مجرد قراءة افتراضية لصورة الغلاف لا تلزم بالضرورة القراء جميعهم. وتحت الصورة نقرأ العبارة التالية الني تتكلف بتحديد نوعية الاتجاه المسرحي الذي ينضوي تحته النص: احتفال مسرحي في سبع عشرة لوحة، وهذا يقودنا إلى مزيد من التدقيق في هوية المسرحية، فهي من النوع الاحتفالي الذي دعا إليه الكاتب عبد الكريم برشيد وغيره من رواد المسرح المغربي مند أواسط السبعينات من القرن الماضي.

الواجهة الخلفية لغلاف المسرحية

يحتوي الغلاف الخلفي على صورة ملونة للكاتب عبد الكريم برشيد، تقوم بشبه تعريف لمعالم وجه هذه الشخصية لمن لم يسبق لهم أن تعرفوا عليها أو لتأكيد مطابقة الاسم على الشخصية بالنسبة لمن يعرفونه. أما الكتابة التعريفية فهي تؤكد المؤهلات العلمية والمناصب الإدارية لا غير. أما المساهمات الإبداعية والعلمية فيشار إليها أسفل الواجهة الخلفية. وهذا يعني أن التعريف بالمكانة الاجتماعية والعلمية تبوأ منزلة بارزة على حساب التعريف بالمكانة الأدبية. وتحت عنوان هذا المؤلَّف، يثبت المؤلف فقرة من ثمانية أسطر موقعة باسمه تمثل خطايا تقويميا واصفا يقدم في الواقع تحديدا دقيقا لموضوع المسرحية قائم على ثنائيات تفاعلية متعددة هي ما يكوّن عالم الإنسان. وتأتي هذه الثنائيات على الشكل التالي:

  • الماضي والحاضر
  • الشرق والغرب
  • الفقراء والأغنياء
  • الرجل والمرأة
  • الكائن والممكن
  • الأضواء والظلال
  • الأجساد والأشباح
  • الأحلام والأوهام
  • المسرح وما وراء المسرح
  • الوجوه والأقنعة.

هذه الفقرة التعريفية بالمسرحية تمثل قراءة ذاتية، لأنها صادرة عن كاتب المسرحية نفسه، وهي نوع من الاستباق غير المرغوب فيه عادة من قبل القراء والنقاد على السواء، لأنها تحد، ولو افتراضيا، من حرية التمثل والتفاعل الحر مع النص، على أنها قد تقدم خدمة مجانية لمن ليس لهم صبر على قراءة كاملة للكتاب ما دامت تضع أمامهم خلاصة مركزة عن طبيعة تركيب المسرحية، وأنماط الصراع فيها وأهدافها الإنسانية.

ابن الرومي في مدن الصفيح – تقديم – مسرحية ‘ابن الرومي في مدن الصفيح’ لعبد الكريم برشيد

عنوان الدرس : ابن الرومي في مدن الصفيح – تقديم

المؤلفات : مسرحية ‘ابن الرومي في مدن الصفيح’ لعبد الكريم برشيد – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

تقديم

الفن المسرحي نشاط إبداعي قديم، بدأ بشكل ناضج عند اليونان، يقوم على التشخيص، و يستثمر اللغة إلى جانب الحركات والإشارات، و يتأسس على جملة من المكونات كالشخصيات و الفضاء و الجمهور، وما يتعلق بالنص و عناصر تهم العرض و أخرى مرتبطة بالتلقي.

اشتهر المسرح اليوناني بنوعين من المسرح:المأساة (التراجيديا)، و الملهاة (الكوميديا)، لكن المسرح فيما بعد تطور و تداخلت موضوعاته لتشمل قضايا اجتماعية و مشاكل يومية و مآس فردية و جماعية فألغيت الحدود بين الملهاة و المأساة لتؤسس الدراما الحديثة.

لم يكن لدى العرب مسرح بالمفهوم الذي ظهر عند اليونان، لكن الحياة العربية سجلت مشاهد و فنون و مواقف مرتبطة بشكل من الأشكال المسرحية مثل:خيال الظل و احتفالات الأعياد والمواسم التي استخدم فيها التشخيص بكل أبعاده، لكن الفن المسرحي المقعد انتقل إلى العالم العربي في بداية النهضة العربية مع الاتصال بالغرب عبر البعثات أو الاستعمار، فظهرت فرق في مصر و بلاد الشام اعتمدت نصوصا مترجمة في الغالب تم تطور المسرح العربي تدريجيا على مستوى التأليف و التشخيص حتى أصبح اليوم متأصلا متنوعا تتجاذبه تيارات متعددة. و تعتبر مسرحية ابن الرمي في مدن الصفيح محاولة من محاولات المسرح العربي في المغرب لإثبات الخصوصية العربية في التأليف و العرض في آن واحد.

أبرز خاصية يتميز بها المسرح أنه خطاب يتشكل من دلائل و رموز و علامات يتداخل فيها ماهو لغوي بما هو غير لغوي، و ماهو معرفي بما هو فني و جمالي، إضافة إلى الارتباط بالوهم و التخيل و اللعب في الإنجاز التمثيلي، لذلك يتشكل الخطاب المسرحي من عدة نصوص مختلفة متداخلة و متكاملة هي:النص الدرامي و النص السينوغرافي والنص المعروض و نص الجمهور.

المسرح الاحتفالي

نستند هنا، إلى بيان مجموعة الاحتفالية في مراكش الصادر سنة 1979 ثم إلى الشروح التي قدمها عبد الكريم برشيد نفسه في بعض كتبه التطرية و النقدية. وقد حصر مبادئ الاحتفالية في ما يلي:

  • تؤمن الاحتفالية، في المقام الأول، بأسبقية الحياة على الفكر. فالاحتفال فعل حيوي يحمل في ذاته إحساسه و فكره.
  • الاحتفالية تعادي السكون و الثبات كما تخرج من دائرة الإتباع و الاتفاق إلى أفاق الإبداع و الاختلاف.
  • تلتزم الاحتفالية بكل فكر تقدمي ينادي. مبادئ الحرية و العدالة و كرامة الإنسان.
  • الإنسان هو مالك حق التعبير الحر عن الرأي الحر في مجتمع يفترض أيضا أن يكون حرا.
  • الاحتفالية تتجنب ، قدر الإمكان ، السقوط في الايدولوجيا لكنها تعادي المادة و الآلية التي هي ضد أنسنة الإنسان.
  • تقبل الاحتفالية بالتجريب في الفن المسرحي و البحث و محاورة الذات و الثقافات الأخرى.
  • الاحتفالية هي لقاء حي مباشر، يقوم على الحوار و المشاركة بالإشارة و الحركة و الإيماء و الرقص و الغناء و التراتيل، لذلك فهي تحاول ل دائما إلغاء الحدود بين الجمهور و المنصة.
  • يجب أن تختزل الاحتفالية ثقافة بكاملها، فهي سلوك و آداب و غناء و رقص و أزياء و حناء و عمران و عادات و أهازيج و معتقدات وحكايات و أمثال و حكم مختلفة.

ويرى حسن المنيعي أن الاحتفالية ظهرت في المغرب في بداية السبعينات.دون أن تكون منقطعة الصلة مع واقع الفرجة في التراث العربي ومع بعض النظيرات الغربية. أمام مفهوم الاحتفال ، فهو لقاء حي تتواصل فيه الذوات ، و هو ثورة ضد المألوف و العادي تؤدي إلى << الإدهاش >> أي إلى إدراك المعرفي الذي يؤدي بدوره إلى التجاوز، تجاوز التناقضات القائمة في المجتمع و العمل على تغييرها (…) وهو بالأساس تطلع إلى المستقبل و حركة مستمرة تبدد كل ثبات و سكونية.

والاحتفالية تحقق هذا الغرض بعرض أفعال حيوية، تستلهم الحكايات و الأساطير و العادات و التقاليد و الاحتفالات الشعبية من أجل أن تعيد عيشها بطريقة جديدة، مخالفة بذلك صرامة المسرح الدرامي الذي << يحيي ما كان كأنه جلسة لتحضير الأرواح>>.

والاحتفالية، بوصفها تجربة معرفية، هي بمثابة ثورة مسرحية، لأنها تحول المسرح إلى مجال لمحاسبة التجربة المسرحية نفسها أو خلق ما يسمى بالمسرح داخل المسرح أي تحويله إلى تمسرح (théatralité). و قد عبر عبد الكريم برشيد أيضا عن حقيقة هذا التوجه الجديد الموسوم بإدراج الحس النقدي داخل الحركية المسرحية في تجاربه الخاصة.

والأهم من ذلك كله هو ضرورة تمييز الاحتفالية عن المسرح التأصيلي القومي الذي دعا إليه يوسف إدريس و علي الراعي و توفيق الحكيم، فلا وجود للاحتفالية في رأي عبد الكريم برشيد إذا ما كان هناك تقديس للتراث و وعي خاطئ بحقيقة الشخصيات التاريخية أو انسياق مع ثنائية النحن و الأخر. ينبغي للاحتفالية أن تؤكد حضور الذات الإنسانية العامة و علاقات الذوات الفردية داخل هذا الحضور الكوني، مع تأكيد الحق في الوجود و الاختلاف، و تكوين رؤية للعالم و تطوير الإبداع و التجربة. الخ

وعلى العموم، يمكن إعادة تلخيص ما أشرنا إليه بخصوص تحديد مفهوم الاحتفالية في ما يلي:

  • الاعتماد على عفوية اللقاء و الحوار بين الممثلين، و على المبادرات الآنية التي تأتي عفو الخاطر.
  • إبراز عنصر (الإدهاش) بابتكار أفكار و مواقف جديدة يكون لها دور في تقوية وغي الجمهور.
  • إبراز التناقضات الاجتماعية و العمل على تجاوزها بتغيير الواقع و استشراف آفاقه.
  • استلهام الاحتفالات الشعبية و الوقائع التاريخية و الحكايات و الأساطير و التقاليد، و توظيفها بمنظورات جديدة.
  • تجديد العرض المسرحي بخلق وعي الوعي داخل المسرح أي المسرح داخل المسرح.(مثال: ابن دنيال يمثل دور الحاكي بخيال الظل، لكنه فبل التمثيل يناقش و يعلق ما سيحدث فيه. و بعد اكتمال الأحداث يعود إلى التعليق من جديد).
  • تحطيم الحدود التقليدية الموجودة بين الخشبة و الجمهور (يدخل ابن الرومي من جهة الجمهور يجر عربة خيال الظل مصحوبا بابنته دنيازارد)

ظاهرة الشعر الحديث – الفصل الرابع (الشكل الجديد) – ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي المجاطي

عنوان الدرس : ظاهرة الشعر الحديث – الفصل الرابع (الشكل الجديد)

المؤلفات : ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المعداوي المجاطي – اللغة العربية

الشعبة: اداب وعلوم انسانية

المسالك: مسلك اداب ومسلك علوم انسانية

المضمون الفكري للفصل الرابع

القيمة المضافة التي أضافها الشعر الحديث للشعر العربي:

  • الشعر الحديث تجاوز التصوير إلى الكشف عن واقع الشاعر النفسي والاجتماعي والحضاري واستشراف المستقبل.

الوسائل الفنية التي ساهمت في توضيح القيمة الفكرية، ومدها بالقيم الجمالية:

  • تحول الشاعر عن الوسائل التقليدية لعدم مناسبتها حياته المتغيرة في مضمونها وإطارها ص 196.
  • ربط الشاعر أدوات تعبيره ووسائله الفنية باللحظة التي يحياها في طبيعتها الخاصة .
  • تقارب الشعر الحديث في الأسلوب وطريقة التعبير واستخدام الصور البيانية والرموز والأساطير.  (وحدة التجربة تفرض وحدة الوسائل) ص 198.
  • ارتباط نمو الشكل بطبيعة التحول والتجربة.

مظاهر التطور في لغة الشعر الحديث

  • تدرج اللغة في التطور وفي اتجاهات مختلفة حتى أصبح لكل شاعر لغته الخاصة.
  • اعتماد النفس التقليدي في لغة الشعر الحديث.
  • تفضيل العبارة الفخمة والسبك المتين والمعجم التقليدي سيرا على نهج القدماء (بدر شاكر السياب نموذجا).
  • السمو باللغة إلى حد الإيحاء والغموض.
  • شحن اللغة العادية بمعاني ودلالات جديدة بتحويلها إلى رمز وربطها بعالم الشاعر.
  • السياق الدرامي في لغة الشعر الحديث.
  • السياق اللغوي ينبع من الذات ليعود إليها.
  • ميل اللغة إلى الهمس والإيماء والإشارة.

التعبير بالصورة في الشعر الحديث

  • الحد من تسلط التراث على أخيلة الشاعر وربطها بآفاق التجربة الذاتية.
  • التخلص من الصورة الذاكرة إلى الصورة التجربة.
  • توزع الصورة بين مدلولها لذاتها ومدلولها في علاقتها بالصور الأخرى ومدلولها في علاقتها بتجربة الشاعر.

تطور الأسس الموسيقية للشعر الحديث

  • اعتماد الشعر الحديث على الإيقاع التقليدي والتجديد في داخله.
  • إخضاع الموسيقى لتجربة الشاعر في تطورها وتنوعها.
  • تجاذب الشعراء بين بناء موسيقي جديد واعتماد الموسيقى التقليدية.

الأسس الموسيقية للشعر الحديث:

  • التزام التطوير بالوزن التقليدي العام.
  • التدرج في التغيير من خلال الزحافات والعلل.
  • تطعيم موسيقى البحر بالتنغيم الداخلي.
  • ربط طول السطر الشعري بالنسق الشعوري والفكري.

اقتصار الشعراء على بحور محدودة يتولد منها عدد جديد من التفعيلات:

  • مسألة الزحاف: اهتمام الشاعر بالزحاف صرفه عن مزج البحور الشعرية.
  • تنويع الأضرب نتيجة تفرعها عن التفعيلة الأصلية.
  • فاعل في حشو الخبب مرتبط بتنويع التفعيلة في إطار علم العروض.
  • مسألة التدوير تخضع للدفقة الشعورية.

نظام القافية في الشعر الحديث:

  • خضوع القافية للمعاني الجزئية داخل القصيدة.
  • انسجام القافية مع المؤثرات العامة للشعر الحر.
  • تفتت نظام البيت جعل القافية تتعدد في أحرفها وتنوع بتنوع الأضرب وارتباطها بالجملة الشعرية.

الخاتمة

نفي مسؤولية الحداثة على الغموض في الشعر الحديث، وربط الغموض بعنصر المفاجأة في الشعر الحديث.
غموض الشعر يرجع إلى خروجه عن المألوف لكونه يقدم ما لا نتوقه وما لا نتوقعه.
الجهد الشاق في صدق التعبير مسؤول عن خفاء المعنى.

المسار النقدي المعتمد في الفصل الرابع

الناقد ركز في دراسته على الجانب الفني المشكل للقصيدة الحديثة انطلاقا من عناصرها الثلاث: اللغة والصورة والموسيقى، وقد تتبع مظاهر التحول عبر الزمن ومن خلال تجربة بعض الشعراء.

وحتى يبعد تهمة الفصل بين الشكل والمضمون في دراسته للشعر الحديث أكد منذ البداية على أن الشكل والمضمون يمثلان نسقا واحدا لا يمكن الفصل بينهما في فهم المعنى وإنما دراسة الجزء لفهم الكل وظل يؤكد على ذلك في دراسته للغة والصورة والإيقاع، إذ لا يمكن استيعاب مدلولها إلا من خلال المضمون العام للقصيدة.

والناقد هنا وظف المنهج التاريخي الذي يستعرض مسار تطور الشعر الحديث من خلال مستوياته الفنية، والمنهج البنيوي الذي يؤكد التطور انطلاقا من أعمال شعرية وتجارب الشعراء.

إلا أن حدة الاستشهاد تضاءلت بشكل ملحوظ أمام هيمنة السرد النظري الذي يستحضر القواعد المشكلة للبناء الفني في الشعر الحديث، وقد برر ذلك ضمنيا عندما قال أن “وحدة التجربة تفرض وحدة الوسائل” ص 198.

ويبقى الأسلوب التقريري مناسبا لهذا النقد النظري حيث يطغى أسلوب التعريف والوصف والسرد و قلت فيه الأعمال التطبيقية.

Ads
Ads Ads Ads Ads
Ads