عنوان الدرس : واجبنا نحو الرسول صلى الله عليه وسلم
المادة : مدخل الإقتداء – التربية الإسلامية
الشعب: جميع الشعب (علوم تجريبة وعلوم رياضية وعلوم اقتصادية وعلوم والتكنولوجيات الكهربائية…الخ)
المسالك: جميع المسالك (علوم فيزيائية وعلوم حياة والارض واداب وعلوم انسانية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية ..الخ)
نصوص الانطلاق
قال الله تعالى: “إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا”سورة الفتح الآيتان 8 و9قال عز وجل:”فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”سورة النساء الآية 64
المفاهيم الأساسية
أرسلناك: بعثناك وأوحينا إليك.
شاهدا: على أمته عليه السلام، أنه قد بلغهم الرسالة الإلهية.
مبشرا: التبشير هو الخبر السار والمفرح، أي تبشير المؤمن بالجنة وضده الإنذار.
تعزروه: الإجلال والنصرة.
توقروه: التعظيم والتفخيم.
تسبحوه: التسبيح لله تعالى بالغداة والعشي.
يحكموك: يجعلونك حكما عليه، تقضي بينهم بالحق
شجر بينهم: أشكل و التبس عليهم من الأمور.
حرجا: ضيقًا أو شكًّا.
يسلموا تسليما: ينقادون له من غير منازعة ولا ممانعة، ويؤمنون بنبوته عليه السلام.
الأحكام الشرعية
من مقاصد بعثة الرسول إقامة الحجة على الناس، وتبشير المؤمنين بالجنة وإنذار الكافرين من النار، ومن واجبنا تجاهه عليه السلام، التصديق به وتعظيم وإجلال شأنه.
الرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يقضي به على اختلاف أفهام الناس وتفرقة آراءهم.
التحليل
التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الإيمان
مفهوم السنة النبوية
لغة: السبيل والمنهج والطريقة محمودة كانت أو مذمومة. واصطلاحا: ما أضيف إلى النبي عليه السلام قولا، أو فعلا، أو تقريرا، أو صفة خِلقية أو خُلقية، أو سيرة.
مقاصد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم
تبليغ الرسالة السماوية؛
إرشاد الناس إلى توحيد الله وعبادته؛
تزكية النفوس وتطهيرها؛
تعليم الكتاب والحكمة؛
الرحمة بالعالمين؛
تجسيد نموذج الكمال البشري؛
إقامة الحجة على الناس يوم القيامة؛
إتمام مكارم الأخلاق….
واجب المؤمن تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم
الإيمان والتصديق به
يعتبر الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الإيمان الذي لا يكتمل إيمان المرء إلا به، وهو التصديق الجازم بنبوته ورسالته عليه السلام، قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزّل على رسوله”.
محبته صلى الله عليه وسلم
من واجب المؤمن تجاه الرسول عليه السلام كمال محبته، وقد جسد الصحابة المحبة الحقيقية للنبي عليه السلام، حينما افتدوه بأموالهم وأنفسهم وأوطانهم وأهليهم… قال عليه السلام: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين”.
طاعته وامتثال أوامره
قال الله تعالى: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله”، وقال عز وجل أيضا: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم”.
الاقتداء به
إن لنا في رسوله الله صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة حسنة، نقتدي به في أقواله وأفعاله وأحواله، قال تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”.
توقيره وتعظيم شأنه
توقيره وتعظيمه من آكد حقوقه على أمته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: “إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، لتومنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقرون وتسبحوه بكرة وأصيلا”.
الصلاة عليه
البخيل من أمته عليه السلام من إذا ذكر عندهم النبي لم يصلوا عليه، قال تعالى: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.
نشر دعوته
المسلم مكلف شرعا بتبليغه أحكام الإسلام ونشرها عن طريق النصح والتوجيه والإرشاد والامتثال بها في نفسه… قال عليه السلام: “بلغوا عني ولو آية”.
عنوان الدرس : الرسول صلى الله عليه وسلم نموذج الكمال البشري
المادة : مدخل الإقتداء – التربية الإسلامية
الشعب: جميع الشعب (علوم تجريبة وعلوم رياضية وعلوم اقتصادية وعلوم والتكنولوجيات الكهربائية…الخ)
المسالك: جميع المسالك (علوم فيزيائية وعلوم حياة والارض واداب وعلوم انسانية والعلوم والتكنولوجيات الميكانيكية ..الخ)
مدخل إشكالي
لقد كثر الانحراف وكثرت المظاهر الخداعة وأصبح الناس لا يفرقون بين الحق والباطل وأصبح أغلب الناس يتخذ قدوة لنفسة من مشاهير الناس الذين لا تتوفر فيهم أوصاف القدوة ؟ فيا ترى ما هي القدوة الحسنة ؟ وما هي الصفات العليا للقدوة؟ ومن هو الشخص الذي علينا لزاما الإقتداء به ؟.
قراءة النصوص
يقول الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا)سورة الأحزاب الآية 21قال الله تعالى( وإنك لعلى خلق عظيم)سورة القلم الآية 4قال العلامة القاضي عياض (قال الله تعالى يايها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) جمع الله تعالى في هذه الآية ضروبا من رتب الأثرة ، وجملة أوصاف من المدحة ، فجعله شاهدا على أمته لنفسه بإبلاغهم بالرسالة ، وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم ومبشرا لأهل طاعته ، ونذيرا لأهل معصيته ، وداعيا إلى توحيده وعبادته وسراجا منيرا يهتدى به للحق.كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياضروت كتب السيرة كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش يوم نصره الله في فتح مكة ، وهم الذين عادوه وحاربوه ، … “اذهبوا فأنتم الطلقاء”كتاب الرحيق المختوم لصفي الدين المباركفوري
التوثيق
أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض السبتي اليحصبي ت544 هـ / قاض مالكي.
صفي الرحمن المباركفوري (4 يونيو 1943 – 1 ديسمبر 2006)، هو صفي الرحمن بن عبد الله بن محمد أكبر بن محمد علي بن عبد المؤمن بن فقيرالله المباركفوري الأعظمي. أحد علماء الحديث في الهند.
سورة الأحزاب هى مدنية نزلت بعد آل عمران.وآياتها ثلاث وسبعون.
قاموس المفاهيم
الأسوة : القدوة
الأثرة : بمعنى الأثر أو البقية من الشيء
نخوة الجاهلية : حماسة الجاهلية
مضامين النصوص
بيان الله تعالى للناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة.
تأكيد الله تعالى بعد القسم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذو أخلاق عظيمة.
توضيح صاحب النص بعض أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم وحقائقها.
يبين النص تعامل النبي صلى الله عليه وسلم بالحلم والعفو والصفح.
تحليل محاور الدرس
الحاجة إلى القدوة
القدوة الحسنة عنصر مهم في كل مجتمع وتشتد الحاجة إليها خاصة في هذا العصر الذي بعد الناس فيه عن الالتزام بقيم الإسلام وأحكامه وتتأكد الحاجة بل تصل إلى درجة الوجوب، إذا وجدت قدوات سيئة فاسدة تحسن عرض باطلها ، والقرآن يستحضر لنا بعض النماذج للتأسي والإقتداء من أنبياء وصالحين ، والرجل الصالح في سورة( يس) مضرب مثل في المثابرة والتضحية والنصيحة.
من هو النموذج الكامل ؟
ومن هو القدوة الحسنة ؟
وما هي صفات القدوة الحسنة؟
محمد صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة
لقد بعث الله نبيه بعد أن وضع في شخصيته الصورة الكاملة للمنهج الرباني الذي بترجم قيم الاسلام ، ويجب على كل مسلم ومسلمة التأسي والإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالإقتداء أساس الإهتداء قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة …..)و قد تجلت معالم الكمال بارزة في سيد الخلق وقد تفرد بصفات جعلت منه المثل الأعلى والقدوة الحسنة.
فما هي هذه الصفات العظيمة؟
عظمة خلقه صلى الله عليه وسلم
كانت أخلاق رسول الله غاية في الكمال إذ لم تزل عناية الله تحيط به حتى استوى نموذجا كاملا فقد كان قبل البعثة صادقا أمينا قفد عرف بأخلاقه في طفولته وفي شبابه إلى أن نزل عليه الوحي كيف لا يكون كذلك وقد قال فيه الله عزوجل ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقد سئلت أمنا عائشة عن خلق رسول الله فقالت رضي الله عنها (كان خلقه القرآن) وقالت أيضا (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى). فيا ترى هل ما نراه الآن في مظاهرنا يتسم ولو بالنزر اليسير من أخلاق رسول الله ؟
محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة للعالمين
قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فوجوده أمان لنا من النارومن العذاب إذ حصل النفع لعموم العالمين برسالته. رحمة للعالمين: أي الإنس والجن فالمؤمنون المتقون يدخلون الجنة والكافرون ينجون من عذاب الاستئصال والإبادة الذي كان يصيب الأمم السابقة.
حياؤه صلى الله عليه وسلم
الحياء فرع من فروع الإيمان وطريق مؤدية إليه وهو من الخلق العظيمة في الإسلام يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ) صحيح البخاري فلا عجب أن يكون رسول الله متصفا بالحياء إذا كانت له هذه الدرجة العالية في الإسلام.
حلمه وعفوه صلى الله عليه وسلم
والعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه.
رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي من قومه عداوة شديدة وآذوه أشد إذاية وحاصروه هو وصحابته رضوان الله عليهم وقد كان قويا عليهم بقوة الله فقد دخل مكة فاتحا يقوة ولم ينتقم لنفسه ، فقد كان حليما (اذهبوا فأنتم الطلقاء) وكذلك عندما جاء الملك يطلبه الإذن في أن يطبق الجبلين على أهل الطائف فقد قال (اللهم اهد قومي فأنهم
جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم
لقد مثَّل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة الحسنة في الجُود والكَرَم، فكان أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فكان أجود بالخير مِن الرِّيح المرسلة. (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» وقد بلغ صلوات الله عليه مرتبة الكمال الإنساني في حبِّه للعطاء، إذ كان يعطي عطاء مَن لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه، ثقة بعظيم فضل الله، وإيمانًا بأنَّه هو الرزَّاق ذو الفضل العظيم. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لاَ يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاَثٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ) صحيح البخاري
تواضعه صلى الله عليه وسلم
والتواضع التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وهو من الخصال الحميدة ، وكان خلق التواضع من الأخلاق التي اتصف بها صلى الله عليه وسلم، فكان خافض الجناح للكبير والصغير، والقريب والبعيد، والأهل والأصحاب، والرجل والمرأة، وأبلغ ما تتجلى صور تواضعه صلى الله عليه وسلم عند حديثه عن تحديد رسالته وتعيين غايته في هذه الحياة؛ فرسالته ليست رسالة دنيوية، تطلب ملكًا، أو تبتغي حُكمًا، أو تلهث وراء منصب، بل رسالة نبوية أخروية، منطلقها الأول والأخير رضا الله سبحانه، وغايتها إبلاغ الناس رسالة الإسلام. حيث قال صلى الله عليه وسلم (لاَ تُطْرُونِي، كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ) صحيح البخاري
خشيته وطاعته لربه صلى الله عليه وسلم
فقد كان عليه الصلاة و السلام أشدَّ الناس خشية من الله تعالى، وذلك لأنه أعلمهم بالله، ويجب أن نربط دائما بين الخشية والعلم، فحجم خشيتك بحجم علمك، وأنت تخشى اللهَ لأنك تعلم مقامه، ولن تزداد الخشية إلا إذا ازداد العلمُ، ولن يُفسِّر انعدامُ الخشية إلا بانعدام العلم، وهذه الحقيقة ثابتة في الحياة، الطبيب يزداد خوفُه من الطعام الملوَّث لأن علمه بالجراثيم، وطرق العدوى شديد، فقد قال صلى الله عليه وسلم (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا) صحيح البخاري وروى المُغِيرَةَ رضي الله عنه قال : (قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)صحيح البخاري
تمت أعمال الدعوة، وإبلاغ الرسالة، وبناء مجتمع جديد على أساس إثبات الألوهية للّه، ونفيها عن غيره، وعلى أساس رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة الإسلام الدين الخالد، الذي اكتمل وتمت به نعمة الله على عباده. والذي يصلح لكل زمان ومكان لا ينقصه شيء، ولا يقبل التطوير أو التعديل أو التقديم أو التأخير. فهو الدين الذي لا يُقبل من العباد غيره، قال تعالى: ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( [آل عمران 85]
وفي قوله تعالى: ) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ( يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ” هذه أكبرُ نِعَم الله – تعالى – على هذه الأمَّة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينَهم، فلا يحتاجون إلى دينٍ غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم – صلَوات الله وسلامُه عليه – ولهذا جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء، وبعَثَه إلى الإنسِ والجنِّ، فلا حلالَ إلاَّ ما أحلَّه، ولا حرام إلاَّ ما حرَّمه، ولا دين إلاَّ ما شرعَه، وكلّ شيء أخبرَ به فهو حقّ وصدق لا كذب فيه ولا خُلف، كما قال تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً ﴾ [الأنعام: 115]؛ أي: صدقًا في الأخبار، وعدلاً في الأوامر والنَّواهي، فلمَّا أكمل لهم الدّين تمَّت عليهم النِّعْمة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا ﴾؛ أي: فارضوه أنتُم لأنفُسِكم، فإنَّه الدّين الَّذي أحبَّه الله ورضِيَه، وبعث به أفضل الرُّسُل الكرام، وأنزل به أشرفَ كتُبِه”.
وعن عُمر بن الخطَّاب – رضي الله عنْه – أنَّ رجلاً من اليهود قال له: يا أميرَ المؤمنين، آيةٌ في كتابِكم تقرؤونَها، لو علينا – معشرَ اليهود – نزلت لاتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أيّ آية؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ﴾، قال عمر: “قد عرفْنا ذلك اليوم، والمكان الَّذي نزلت فيه على النَّبيّ – صلَّى الله عليْه وسلَّم – وهو قائمٌ بعرفة يوم جمعة”. متفق عليه
مرض الرسول صلى الله عليه وسلم
بعد عودته صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع بقي في المدينة النبوية شهري محرم وصفر، وفي أواخر صفر وأوائل شهر ربيع الأول ابتدأ به المرض.
وقد مرّ مرض النبي صلى الله عليه وسلم بمراحل مختلفة: بدأ بالصداع ثم اشتد عليه، فاستأذن نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، فبقي في بيتها حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، وكان في أول الأمر يخرج إِلى المسجد فيصلي بالصحابة، ثم لما عجز عن الخروج استخلف أبا بكر على الصلاة.
وقد أوصى صلى الله عليه وسلم في مدّة مرضه ببعض الوصايا منها:
الوصية بالأنصار رضي الله عنهم وإِكرام كريمهم والتجاوز عن مسيئهم.
الوصية بإِخراج المشركين من جزيرة العرب.
الوصية بالصلاة، وبمِلك اليمين من العبيد والخدم وما شابههم من الضعفاء.
إِحسان الظن بالله، قال صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام: لا يموتن أحدكم إِلا وهو يحسن الظن بالله عَزَّ وَجَلَّ.
التحذير من اتخاذ قبره مسجدا.
التحذير من التنافس في الدنيا والاقتتال عليها فإِن ذلك من أسباب الهلاك.
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
لما أخذه صلى الله عليه وسلم غَشْـيُ الموت كان بجواره إِناء فيه ماء فكان يدخل يديه في الماء ويمسح بهما وجهه ويقول: لا إِله إِلا الله إِن للموت سكرات.
ثم ثَقُل واشتدّ وجعه حتى لم يستطع النطق، فكان يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى، فكان آخر ما قاله: اللهم بالرفيق الأعلى ثلاثًا.
وكانت وفاته يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من هجرته – صلى الله عليه وسلم -، وعمره ثلاث وستون سنة، وفي يوم الثلاثاء وغُسّل وكُفن في ثياب بيض ثلاث سُحوليّة من قطن، ليس فيها قميص ولا عمامة. ودُفن في مكانه الذي توفي فيه في بيت عائشة رضي الله عنها. وصلّى الناس عليه أرسالا يدخل قوم فيصلون ثم يخرجون ولا يؤمهم أحد.